"محور إبستين" وأسرار الصندوق الأسود
يُقال إنّ العدالة عمياء بحكم حيادها، لكن «ملفّات إبستين» كشفت وجهاً آخر لعدالةٍ تتعامى عن نفوذ الرؤساء والملوك وأصحاب المليارات. بعد سنوات طويلة من الصمت، فُتحت «علبة باندورا» لتتدفق وثائق وشهادات أعادت طرح أسئلة قاسية حول شبكة علاقات معقّدة، تورّطت فيها شخصيات نافذة، وحول منظومة حماية سمحت باستمرار الانتهاكات زمناً طويلاً. القضية لم تعد مجرّد فضيحة تخصّ رجل أعمال ثرياً وبعض معارفه، بل تحوّلت إلى عنوان لأزمة أخلاقية وسياسية أوسع، تمسّ صورة المؤسسات التي تقدّم نفسها بوصفها حارسة القيم والقانون. ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على وفاة Jeffrey Epstein داخل محبسه في ظروف أثارت جدلاً واسعاً، ما تزال تداعيات القضية تتفاعل، وتفتح الباب أمام تساؤلات عن حدود المساءلة، وعن العلاقة بين المال والسلطة، وعن قدرة الأنظمة الغربية على محاسبة نخبها عندما تتورّط في قضايا كبرى. بين الغضب الشعبي والاتهامات المتبادلة، تتبدّى القضية كمرآة تعكس أزمة ثقة عميقة في منظومات العدالة والإعلام والسياسة، وتعيد طرح سؤال جوهري: هل تبقى العدالة قيمة فوق الجميع، أم تتحوّل أحياناً إلى مظلّة تحمي الأقوياء؟