الحركات الانفصالية - الجزائر
من أعالي جبال الجزائر… حيث تتداخل الطبيعة بالتاريخ، والعربية بالأمازيغية، وتُصان الذاكرة الوطنية رغم التحديات.. رحلة ميدانية إلى منطقة القبائل، لفهم الهوية الأمازيغية من أهلها، وكشف كيف تتحول بعض الثغرات إلى أدوات تهديد للأمن والاستقرار.. حركات انفصالية ((حركتي ماك ورشاد)) ، تدخلات خارجية، وأحداث مفصلية هزّت البلاد، أبرزها مأساة حرائق 2021 واستشهاد جمال بن إسماعيل.. قصة وطن يواجه الفتنة بالوعي، ويتمسك بوحدته في وجه محاولات التفكيك..
نص الحلقة
نحن هنا في أعالي الجبال الجزائرية، طبيعةٌ آسِرة، تاريخٌ عريق وثقافةٌ غنية بين العربية والأمازيغية، ولكن هنا أيضاً تحدّياتٌ للأمن والاستقرار. فما الأساليب التي يتمّ استخدامها لاستهداف الجزائر؟ وما الأدوات المُسْتَخْدَمة؟ ومَن يحرّكها؟ وماذا حدث؟
جال فريق "هذا ما حدث" في مختلف المناطق الجزائرية، أردنا أن نعرف أكثر عن الأمازيغ، سُلالةٌ من سكان شمال أفريقيا لهم لغتهم ولهجاتهم الخاصة، تحدّثنا إليهم عن قُرب لنعرف بوضوح أين يعيشون وكيف يعرّفون أنفسهم.
سعيد أرزي: نحن في قرية بني لعلام التابعة إقليمياً لبلدية تسامرت والتابعة إقليمياً لمحافظة برج بوعريريج في الشرق الجزائري وهي جزء من منطقة القبائل الكبرى. منطقة القبائل هي من المناطق التابعة للمساحة الكبيرة لمنطقة الأمازيغ التي تمتدّ من جزر سيوة من مصر إلى ليبيا ثم تونس، الجزائر، المغرب، الصحراء الغربية، موريتانيا وجزء من مالي والنيجر حتى جزء من شمال تشاد. أكبر عدد من الأمازيغ في الدول التي أحصيناها موجود في الجزائر، ولعلّ الجزء الأكبر موجود في الجنوب الجزائري وهم الطوارِق، وفي الدرجة الثانية تأتي منطقة القبائل كونها تضمّ سبع محافظات، والشيء الذي يُميّز الأمازيغ هو وحدة اللغة لديهم رغم أنها لهجات.
زهير بلعزوق: عائلة بلعزوق غنيّة عن التعريف، تحوي على أكثر من ثلاثين شهيداً وعلى أكثر من ستين مجاهداً بعضهم توفى والبعض الآخر على قَيْد الحياة. نحن الآن متواجدون في قرية بني لعلام، هذه القرية التي دفعت النفس والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر حرةً مستقلة، دفعت بأبنائها إلى مُكافحة المُسْتَعْمِر الفرنسي. كل المُجاهدين الذين جاهَدوا إبّان الثورة كان مبدأهم هو مسلم جزائري، ما اسمك؟ جزائري.، ما هي ديانتك؟ الإسلام.
عبد القادر بن قرينة: الهوية الجزائرية فصل فيها بيان أول نوفمبر الذي كان فيه بن بولعيد الشاوي وهو من أكبر المُدافعين عن عروبة الجزائر وإسلامه، وكان فيه ايضاً عميروش وكان من العُلماء المسلمين ومن المُدافعين عن اللغة العربية، وهو أمازيغي من تيزي وزو، وكان من روّاد النهضة الإصلاحية في الجزائر الإمام عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه الذي قال بيته المشهور "شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب"، وكان أمازيغياً صنهاجياً.
هنا منطقة القبائل كانت مَعْقلاً ومسرحاً لمعارك ثورية خالدة وملحميّة من أجل تاريخ الجزائر الوطني. يتمسّك الأهالي بتاريخهم ويرفضون محاولات تشويه الوقائع وتزييفها، إنهم بحسب ما يُشدّدون لا يعانون من صِراع هوية أو أزمةٍ ثقافية لكن في الوقت نفسه لا يمكن إغفال العديد من الثغرات التي يمكن البحث فيها. يُفسّرها ساسةٌ جزائريون أنها مساعٍ لإنشاء طائفيةٍ سياسية.
عبد القادر بن قرينة: نحن لا =نتكلّم عن أبناء هذه اللهجات أو أبناء البربر وإنما نتكلّم عن بُنى طائفية سياسية، هذه الطائفية السياسية التي تُرْهِن القرار السيادي للنُخَب الوطنية إلى قوى أجنبية مُتصارعة، وتصبح صراعات الدول وصراعات المحاور حيث تبدأ هذه المحاور بتصفية حساباتها وصِراعاتها في ساحاتٍ أخرى بعيدة عنها كما صفّتها في الساحة السورية، وتصفّيها الآن على الساحة المغربية لإيجاد نقاط قوّة في التفاوض لتأمين أمنها القومي.
إذاً بدأت تظهر تحدّياتٌ تسعى لتهديد وحدة البلاد وضرب استقرارها وأمنها، هذه التحدّيات تتجلّى بمساعي حركاتٍ انفصالية تنشط في مناطق حسّاسةٍ تعتمد على القومية الأمازيغية.
أسامة بوشماخ: هذه المنطقة فيها الكثير من العمل الميداني من قِبَل المخابِر الأجنبية، التقارير التي كُتِبَت في هذا الشأن خاصةً بعد عام 2003 - 2004 بدأت المخابِرالأجنبية وتحديداً الصهيونية ترتكز على كيفية ضرب استقرار الجزائر. =في تقريرٍ لعام 2009 رصده معهد الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب وهو الأقرب إلى دائرة القرار بالنسبة للكيان الصهيوني تحدّث عن هذه النقطة، كيف يمكن اختراق هذا النسيج من خلال المكتب الصهيوني التابع لحلف شمال الأطلسي، هذا المكتب يُركّز على المجتمع المدني في المركز الأول بمعنى أنه لا بدّ من خلق مجتمع مدني في الخارج يمكنه استقطاب أكبر قَدْر ممكن من النُخَب الجزائرية.
سعيد أرزي: هؤلاء موجودون في دول أجنبية وبالخصوص في فرنسا والمغرب وينتهجون هذا النهج عبر مواقع التواصُل الاجتماعي ويغذّون عبر منشوارتهم أفكار التَفْرِقة، الجهوية، والعنصرية.
أسامة بوشماخ: هو عمل مُبَرْمَج ومنهجي له أدواته في كيفية الاختراق، الآن كيف يتمّ توظيفه داخل الجزائر. إذاً يتمّ استغلال بعض الظروف السياسية كأن هناك اضطهاداً سياسياً بالنسبة إلى بعض الجماعات أو من هذا القبيل.
من أشهر الحركات الانفصالية في الجزائر حركة الماك التي أُسّست عام 2001، وتتّخذ من باريس مقرّاً لها. هي حركةٌ =مُصنّفة في الجزائر ضمن قائمة المنظّمات الإرهابية، أسّسها فرحات مهنّي للمُطالبة بالحُكم الذاتي في منطقة القبائل التي يشكّل الأمازيغ غالبيّة سكانها.
عبد القادر بن قرينة: أنا أسمّيها حركات إرهابية مُرْتَهنة للأجنبي، لا تملك سيادة قرارها، نتكلّم عن ميليشيات تملك جيشاً وسلاحاً ونُخبةً وتملك تأثيراً وقوّةً داخل هذا الوطن، تستطيع وقف هذا البلد أو شلّ هذه المنطقة وهذا غير متوافر. لا نستطيع حتى أن نقول إنهم أقلّية، نسبة 0.00 بالمئة من الشعب الجزائري مُرْتَهن للنظام المغربي والكيان الصهيوني وإلى بعض اللوبيات الفرنسية لما يُسمّى بحركة الماك، ونتكلّم عن حركة تريد تقسيم الوطن، عن أي أشخاصٍ نتحدّث، نتحدّث عن أشخاصٍ بالمئات من شعب عدد سكانه ربّما هو الآن على أعتاب خمسين مليون نسمة.
أسامة بوشماخ: حركة الماك في تأسيسها كانت مُتقارِبة في الزمان مع الحركة التي تأسّست في السودان عام 1974، أي أنهما تزامنتا في نفس الفترة، السودان الآن منقسم لكن في الجزائر يقومون دائماً بتوظيف مثل هذه العمليات استعداداً لما يرونه في مشروع الشرق الأوسط الجديد من تفتيت وتقسيم المنطقة.
الواقع أن الجزائر مرّت بتحدّياتٍ أمنية عديدة، كانت زَعْزَعة استقرار المنطقة ضمن أدوات الاعتداءات التي تنمو خلال المساعي الانفصالية، وما حدث في التاسع من آب أغسطس 2021 واحداً من الانزلاقات الخطرة في البلاد، حيث شهدت أسوأ حرائق في تاريخها إذ انتشرت في ثماني عشرة ولايةً واستمرّت لمدة ثلاثة أيام، وقُتِل وجُرِح فيها العشرات. وكانت أكثر المناطق تضرّراً منطقة القبائل الواقعة شرقي العاصمة الجزائر، وبعد يومين من اندلاع الحرائق سافر الشاب جمال بن اسماعيل لمسافةٍ تزيد على 322 كيلومتراً من منزله للمُساعدة في مُكافحة الحرائق. ولدى وصوله إلى ولاية تيزي ويزو الجزائرية في منطقة القبائل كان الفنان على وشك أن تنتهي حياته بشكلٍ مأساوي، ففي الحادي عشر من أغسطس آب ظهرت لقطاتٌ مُصوّرة تبيّن إبن اسماعيل وهو يتعرّض للهجوم بذريعة اتّهامه باندلاع الحرائق، حيث هاجمه عددٌ من الأشخاص وعذّبوه وأحرقوه. تسبّبت مقاطع الفيديو للحادثة في إثارة غضب عام في البلاد، لم تتهاون الحكومة بما حدث فكان الردّ حازِماً، اعْتُقل العشرات ممّن شاركوا في العملية واعترفوا بالانتماء إلى الماك والقتل والتحريض.
وفي تشرين الأول أكتوبر 2023 أصدر القضاء الجزائري عقوباتٍ تراوحت بين الإعدام والبراءة بحقّ 102 من المُتّهمين في القضية بينها 38 حُكماً بالإعدام.
عبد القادر بن قرينة: عندما اعتدت حركة الماك على الشهيد جمال رحمة الله عليه في أحداث منطقة القبائل، منطقة القبائل بأسرها في تيزي وزو والتحم معها كل الشعب الجزائري بتضامُنٍ مُنْقَطِع النظير ونبذت هذا العمل المُشين، والشعب تعاون مع مؤسسّات الدولة لإلقاء القبض عليهم وتسليم كل هذه الخلية للدولة الجزائرية للحُكم في تصرّفاتهم وأفعالهم.
أسامة بوشماخ: ما حدث في ما يُعْرَف بقضية الشهيد اسماعيل وما تعرّضت له الجبال الجزائرية من حرائق أثبتت أن هناك دولاً تريد زعزعة الاستقرار من بينها الكيان الصهيوني والعدو التقليدي بالنسبة للجزائر التي تستقبله هناك في فرنسا، وحتى بالنسبة إلى بعض الدوائر العربية.
هبة محمود: تقصد تستقبل زعيم حركة الماك.
أسامة بوشماخ: صحيح فرحات مهنّي الذي ليست لديه أية قاعدة هنا في الجزائر.
سعيد أرزي: غباء هذا الرجل أنه يتحالف مع بعض وسائل الإعلام المدعومة من طرف العدو الإسرائيلي وهذا ما يجعله منبوذاً أكثر مما كان من قبل لأن منطقة القبائل لا يمكنها أن تتعامل مع إنسانٍ لديه علاقات مع إسرائيل. هذا الرجل الذي استعمل كل الطُرق ووصل إلى حدّ التعاون مع العدو الإسرائيلي من أجل تحقيق بين قوسين مآربه أو أمنيته أو حلمه الضائع ألا وهو انفصال منطقة القبائل الذي لم يحصل ولن يحصل أبداً. بلغ به الغباء أن يستنجد بآلياتٍ تستعملها مخابِر إسرائيلية من أجل ضرب الجزائر لأنه عندما نضرب منطقةً من مناطق الجزائر فهذا يُعتبر إنجازاً وهذا لن يحدث أبداً.
أسامة بوشماخ: أهمّ ما يُركّز عليه الكيان الصهيوني هو اختراق النسيج الاجتماعي عن طريق التوظيف كأنها ثُنائية بين العرب والأمازيغ لأنه حالياً حروب الجيل الخامس أو الحروب الحالية تقوم على مجموعةٍ من المُقاربات لإعادة هَنْدَسة العقول والإدراك بالنسبة للمجتمعات على أن هناك اختلافات من خلال المخابِر الموجودة في الكيان الصهيوني والتي تتحدّث باللهجة الجزائرية وحتى باللهجة الأمازيغية، وهذه اللهجات تُسْتَخْدَم في الفضاءات العمومية، في فضاء الفيسبوك وغير ذلك بحيث يبدأ السبّ والشتم بين الجزائريين، وهذا من خارج البحار وليس هنا في الجزائر، والهدف من وراء هذه الهجمات ما هو إلا زرع الفتنة وعدم الاستقرار داخل الدولة الجزائرية من خلال اختراق النسيج الاجتماعي.
هبة محمود: هل هناك خشية اليوم على الجزائر من محاولاتٍ لبثّ الفتنة والتفرقة بين مُكوّنات الشعب الجزائري؟
زهير بلعزوق: المجتمع الجزائري مجتمع مُتماسِك، هذه الأشياء لا توجد على أرض الواقع، هناك عناصر بخلفيات تريد أن تزرع هذه الأمور ولكن أقول وأؤكّد على هذه الكلمة، لا توجد إطلاقاً، والكلام الذي تغذّيه بعض الأطراف الخارجية وحتى الداخلية ليس له أساس من الصحّة. آباؤنا وأجدادنا دفعوا ضريبة الدم ونحن اليوم ندفع ضريبة العرق، ضريبة العرق لا تأتي بالنزاعات والتفرقة والانفصالية وإنما تأتي بالانضمام والتماسُك والاتحاد يداً بيد، وهؤلاء الذين يساندون هذه الفكرة هم قلّة قليلة تُعدّ على الأصابع، هم غير مُحْتَضَنين وغير معروفين ولا نسمع بهم إطلاقاً.
مولود بلعزوق: منطقة القبائل بصفةٍ عامة هي منطقة مُتماسكة، وما يُروَّج هنا وهناك هو مجرّد كلام فارغ تغذّيه بعض الأطراف من هنا وهناك أما الواقع فغير ذلك تماماً، فهناك وحدة وطنية مُتماسِكة وقد عبّرت عنها الجزائر عبر ثورتها المُباركة حيث يلتفّ الشعب الجزائري كله على تحرير الوطن من براثن الاستعمار الغاشم.
عبد القادر بن قرينة: هؤلاء لا يساوون جناح بعوضة، هم لا يمتلكون واجهات لهم وإلا لأصبحت الدولة مُهدّدة، هم يمتلكون دعماً خارجياً وقد مارسوا الحَرْق، بإمكان شخص واحد أن يحرق غابة، هذه من الضغوطات الخطيرة التي تتعرّض لها ولكن يقظة قوات الأمن وتضامُن الشعب الجزائري مع قوات الأمن جعل اكتشاف هذه الأعمال سريعاً جداً.
أسامة بوشماخ: الاستراتيجيات الأمنية والأمن في العالم ككل، المواطن هو الجندي وليس الرجل العسكري، ولهذا فإن الجزائريين أصبحوا هم الجنود لمواجهة مثل هذه التصوّرات والتحدّيات، ولكن أقول دائماً هذا التحدّي قائم لأن استراتيجية حلف شمال الأطلسي 2020 - 2030 تتحدّث في عشر سنوات عن استهداف منظومة المغرب العربي.
هبة محمود: لماذا الجزائر مُسْتَهْدفة؟
عبد القادر بن قرينة: لأن الجزائر تريد أن تحافظ على استقلالية قرارها الذي هو ليس بيد المحاور والمشاريع الدولية، قرارها هو سيّد ينبع من سيادة شعبها على مؤسّساتها، قرارها لأنه يقول بأن استقلال الجزائر ناقِص ما لم تستقلّ فلسطين، فانتقل الصهيون إلى أرض المغرب وأصبحت الجزائر دولة مواجهة كما هي سوريا، وكما هو حزب الله وحماس والجهاد ومختلف الحركات المقاوِمة، هي دولة مواجهة مع الكيان الصهيوني.
هبة محمود: هل هناك خشية حقيقية الآن على الجزائر الموحّدة المستقرّة الآمِنة؟
سعيد أرزي: بالتأكيد لأن الحرب الآن حرب سيبرانية تتخطّى الحدود، العدو الإسرائيلي الآن موجود على الحدود الجزائرية الغربية. حقيقةً يُزعجنا كوطنيين جزائريين لكن لدينا من الآليات ولدينا ثقة في الدولة الجزائرية بمنطقة حسّاسة في الجزائر ألا وهي منطقة القبائل التي تُعْتَبر باباً من الأبواب التي تستعملها هذه القوى التي تريد أن تُزَعْزِع الجزائر، لكن قلتُ هيهات، هناك وعي.
أسامة بوشماخ: في الجزائر هناك ما نُسميّه بالضمير الجماعي، هذا الضمير هو نتيجة تراكُماتٍ تاريخية، بمعنى حين يأتي الخطر فإن الجزائري يراه من بعيد، هذا كان نتيجة التراكُمات الثورية ثم الأزمة الأمنية، فأصبحت لدينا استعدادات بالنسبة لرؤية هذه الأزمات، وهذا ليس فقط بالنسبة للنُخَب وإنما حتى بالنسبة للمجتمع.
هبة محمود: هل تُدير الجزائر والطبقة السياسية تحديداً في الجزائر هذه المعركة باقتدار؟
عبد القادر بن قرينة: وهل لديكِ شكّ؟ محاولاتٌ مُتكرّرة منذ التسعينات لتركيع الجزائر ولكنها فشلت، ومحاولاتٌ مُتكرّرة عن طريق رشاد وماك لكن العدو غبيّ والمحاور الأجنبية التي تطمع في الجزائر غبيّة، والمشاريع التي تريد أن تخلق طائفية في الجزائر غبيّة لأن الذي استعصى عن الفرنسي وعن الحلف الأطلسي لا يمكن أن يركع الآن، والشعب الجزائري هو في أوج قوّته وتضامنه وتماسُكه وانسجامه.
سعيد أرزي: نحن نقف مع الدولة الجزائرية وهيهات من أن يزعزع منطقة القبائل لأن هذا الفكر أكل الدهر عليه وشرب. الجزائر الآن شعب واحد من النُخَب ومن الشباب ومن الجامعيين الذين يحاربون هذه الأفكار الاستئصالية والانفصالية، يحارب خطاب الكراهية وخطاب التفرقة.
زهير بلعزوق: الشهداء تركوا لنا أمانة الأرض، نحافظ على أمانة الشهداء عبر التماسُك باليد الواحدة، بالعمل المُثْمِر الجاد الذي يصل بنا إلى رقيّ البلاد والعباد.
الجزائر لم تكن يوماً أرضاً سهلة، صُنِعت بالتضحيات لا بالحدود، بالدم المشترك لا بالخرائط. تتبدّل التحدّيات من استعمارٍ إلى فتنةٍ وانفصال، لكن الحقيقة التاريخية واحدة، شعبٌ كلّما اشتدّت عليه العواصف ازداد تماسُكاً، هذا ما حدث....