ياسين جابر - وزير المالية اللبناني

وزير المالية اللبناني ياسين جابر يجري مقابلة خاصة مع الميادين يعلن فيها أن البنك الدولي خصّص قرضاً لمشروع إعادة إعمار البنى التحتية في جنوب لبنان.

نص الحلقة

 

موسى عاصي: تحياتي لكم مشاهدينا أينما كنتم في هذا اللقاء الخاص مع وزير المالية اللبنانية من منتدى دافوس الاقتصادي. معالي الوزير ياسين جابر يشارك في هذا المنتدى ضمن وفدٍ برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، أهلاً وسهلاً بك معالي الوزير على قناة الميادين من منتدى دافوس الاقتصادي.

 

ياسين جابر: أهلاً بك موسى وشكراً على الاستضافة وعلى الاهتمام بأن تغطّي زيارة الوفد اللبناني إلى دافوس.

موسى عاصي: معالي الوزير اليوم في منتدى دافوس عن ماذا يبحث وفد لبنان، ماذا تبحث الحكومة اللبنانية في هذا المؤتمر أو هذا المنتدى؟

 

ياسين جابر: نحن لا نبحث بل أتينا لنقول إن لبنان عاد، كما تعلم لبنان لفترة انقطع عن المشاركة في المؤتمرات الدولية وفي المنتديات، كنا نتحدث منذ قليل عن الاتحاد البرلماني الدولي وغيره.

 

موسى عاصي: هل كان هناك تجاوب من خلال اللقاءات التي عُقدت بينكم وبين شركات أو ممثلي حكومات في دافوس؟

 

ياسين جابر: لا تبحث في هكذا مناسبة، معظمها كانت لقاءات التعارف، هناك اهتمام من شركات كثيرة تريد أن تأتي إلى لبنان لأسباب مختلفة. هناك مَن يريد مثلاً أن يستثمر في موضوع النفايات، هناك مَن لديه مثلاً موضوع الشحن السريع للسيارات الكهربائية، تلتقي بالكثير من الشركات.

 

موسى عاصي: هنا سأدخل في الملف اللبناني، نتحدث عن إصلاحات ولقاءات مع البنك الدولي، أين أصبحت النقاشات مع البنك الدولي؟

ياسين جابر: الأمور مع البنك الدولي تسير بشكل جيد جداً، هناك عدد جيد من القروض الإنمائية لمشاريع طويلة الأمد، وهي قروض طويلة الأمد في قطاع الكهرباء والمياه والزراعة، في موضوع إعادة إعمار البنى التحتية في الجنوب. كل هذه الاتفاقات سلكت طريقها، هذا مع البنك الدولي، العلاقة ممتازة، ولكن قد تكون تقصد صندوق النقد الدولي. المباحثات تجري بشكل دائم حتى لو لم يأتِ الصندوق إلى لبنان كل شهر ولكن اللقاءات و اجتماعات الأونلاين تُشعرك وكأنك معهم.

 

موسى عاصي: هل بدأت القروض مع البنك الدولي فعلياً بمشاريع الكهرباء والمياه؟

 

ياسين جابر: كل القروض التي أتكلّم عنها أُقرّت في المجلس النيابي مؤخراً، منذ حوالى أسبوعين أُقرّ الجزء الأخير منها وتمّ البدء بإعداد خطط التنفيذ. وطبعاً نحن نشدّد في الحكومة أنه لا يكفي أن نحصل على القرض بل نريد الإسراع في تنفيذه للمنفعة.

 

موسى عاصي: في مشروع الكهرباء هل هناك خطوات عملياً؟

 

ياسين جابر: طبعاً وقّعنا في =الأسبوع الماضي على منح بقيمة مليون ونصف مليون دولار لوزارة الطاقة بغية الاستعانة بخبراء دوليين لوضع الدراسات بأن هذا القرض مخصّص لشبكات النقل ولمشروع الطاقة الشمسية حيث أننا نحتاج إلى خبرات عالية المستوى. 

 

موسى عاصي: متى سنبدأ في لبنان بالمشاريع الحقيقية مثل الكهرباء كي نتخلّص من المولّدات؟  هل هناك إمكانية لذلك؟

 

ياسين جابر: بالتأكيد ولكن ذلك لن يحدث بعصا سحرية، الخطوة الأولى تبدأ بتطبيق قانون كهرباء حديث، هو صدر في لبنان منذ 23 عاماً ولكن بدأ تطبيقه الآن، وهذا يفكّك قطاع الكهرباء إلى ثلاثة أقسام: توليد، نقل، توزيع وجباية. القطاع الخاص سيشارك في =قسميّ  التوزيع والجباية وفي التوليد، وشبكة النقل ستتولاها الدولة وتكون ملكها، وهذه القروض التي نأخذها هي معظمها لأجل شبكة النقل. هناك مشروع قرض للمياه وإعادة إعمار البنى التحتية في الجنوب حيث بدأ وضع الخطط للمشاريع ذات الأولوية للبدء بتنفيذها.

 

موسى عاصي: هل يمكن الحديث عن فترة معيّنة، سنتان أو ثلاث أو أربع ونقول للبنانيين لديكم مياه وكهرباء في بيوتكم؟

 

ياسين جابر: أقل من أربع سنوات لأن مشروع جلب المياه إلى بيروت في القسم الأول منه نُفّذ، الأنفاق التي ستأتي بالمياه بُنيت من مشروع سابق والآن سيجري استكمال المشروع، ربّما ينتهي الأمر خلال سنتين.

موسى عاصي: في بيروت؟

ياسين جابر: هذا المشروع محدّد لبيروت الكبرى.

موسى عاصي: ماذا عن المناطق الأخرى؟

ياسين جابر: كل منطقة ولها خصوصيتها، مثلاً هناك مشروع للبقاع يجري العمل عليه، في الشمال، في الجنوب، ولكن المشروع في بيروت الكبرى ذات الكثافة السكانية الأكبروالتي هي بحاجة ماسّة للمياه.

 

موسى عاصي: سننتقل إلى موضوع صندوق النقد الدولي، لديكم لقاء مع ممثلي صندوق النقد الدولي، أين وصلت المباحثات وعن ماذا بالفعل تبحثون لدى صندوق النقد الدولي وما هو المطلوب منه تجاه لبنان؟

 

ياسين جابر: من السهل أن تعتبر صندوق النقدي الدولي الطبيب، ماذا تريد من الطبيب؟ أولاً أن يشخّص حالتك ويحدّد لك العلاج المناسب، تطبيق العلاج هو مسؤوليتك وأنت حر في التطبيق من عدمه. على الإنسان أولاً أن يعترف بأنه مريض وأن يذهب إلى الطبيب لتشخيص حالته وتحديد العلاج. لبنان مريض، ستّ سنواتٍ من الإهمال، لم يسبق في العالم أن حصلت انهيارات مالية كما حصل في لبنان وتُركت لستُ سنوات، ربّما الظروف كانت صعبة. على الصعيد المالي نحن والصندوق بتنا متقدّمين جداً وأعددنا خطةً للسنوات الخمس القادمة اقتصادية ومالية لتحديد أين سيذهب لبنان في المشاريع والإصلاحات المطلوبة للقيام بها بشكلٍ مميّز، وكما ذكر رئيس الجمهورية طلبوا أن يكون هناك فائضاً مالياً وليس عجزاً في الموازنة. حقّقنا فائضاً أكثر مما كانوا يتوقّعون لأننا شدّدنا على موضوع الجباية واستعادة مال الدولة للدولة. يبقى الموضوع المصرفي وهو اليوم مجرى الحوار.

 

موسى عاصي: ماذا سيحدث في الموضوع المصرفي؟ هل هناك دمج للمصارف؟ هل هناك إعلان إفلاس مصارف؟ هل هناك وضع يد على مصارف؟

 

ياسين جابر: كل المواضيع مطروحة على الطاولة.

 

موسى عاصي: ولكن ما هو الأقرب  يعني الخطة الأقرب إلى سياسة الحكومة؟

 

ياسين جابر: سياسة الحكومة لا تفرض أياً من هذه الخيارات، المصارف تفرض ما تريد أن تقوم به. أولاً كانت هناك مجموعة قوانين يجب أن تُقرّ، أولاً إلغاء السرية المصرفية بشكلٍ كامل. وإلا كيف ستحاسب، بناءً عليه أُلغيت السرية بناءً على مخاض طويل. ثانياً أعددنا قانوناً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي اسمه إعادة الانتظام المالي، وثالثاً أعددنا قانون الفجوة، جميع القوانين مرتبطة ببعضها وجميعها توفّر العلاج لموضوع الأزمة المصرفية في لبنان. البعض يقول إن هذا القانون ليس جيّداً، هذا الأمر طبيعياً موسى عندما تطرح هكذا قانون لأزمة عمرها ست سنوات، كل أحد في لبنان سينظر إلى القانون ماذا يؤثّر عليه شخصياً، كل شخص سيسأل ماذا سيحلّ بحسابه المصرفي وحساب زوجته وابنه، الجميع يفكّر بهذا الشكل ولكن نحن نفكّر بشكلٍ أشمل. يحقّ للناس أن يفكّروا بهذه الطريقة لأنها أموالهم، تصوّر أن تنام في 16 أكتوبر 2019 وفي حسابك مليون دولار وتصحو في 17 أكتوبر ولا تملك مئة دولار، بالتأكيد كانت المرحلة صعبة جداً على الناس، ولكن للنظر إلى الوضع بالكامل. 

 

موسى عاصي: لنتحدّث عن قانون الفجوة المالية لو سمحت.

 

ياسين جابر: الاقتصاد في لبنان اليوم تحوّل إلى الكاش، اقتصاد نقدي مما أدّى إلى وضعه على اللائحة الرمادية لمنظمة "فاتف" وهي منظمة تراقب الدول، أصبحنا اليوم =مهدّدين بأن نذهب إلى اللائحة السوداء، وأوروبا بالنسبة لليورو وضعتنا على اللائحة السوداء، فإذاً يجب أن نتفادى أن يصبح علينا حظر مالي علني في اللائحة السوداء. كيف نعالج موضوع الكاش؟ يجب أن تكون هانك مصارف صالحة لأنه لا ثقة اليوم بين اللبناني والمصرف، إذا لم تُصلح القطاع المصرفي فلن يكون هناك خروج من الاقتصاد النقدي. الطقاع المصرفي لديه مشكلة مع المودعين، نحن قلنا إننا سنذهب بأموال المودعين وسنسدّد لصغار المودعين كل أموالهم وسنذهب بالمودعين إلى مصرف لبنان ليُصدر لهم سندات معزّزة بموجوداته. إذا عرضنا أرقاماً، ما تبقّى في المصارف هو 927 ألف حساب، هناك مجموعة ستستعيد أموالها خلال سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع في الحد الأقصى، 782 ألف حساب سيستردّون أموالهم كافّة.   يبقى من مئة ألف مليون ومن مليون إلى خمسة ملايين وفوق الخمسة، كل هؤلاء مهمين وهؤلاء وُضع لهم نظام تسديد على مراحل، لو كانت الفلوس متوفرة لأعطيناهم إياها، ولكن الكل يعلم أن القطاع المصرفي انهار وأن الأموال بُدّدت ونحن نحاول أن نستنهض الاقتصاد ونقوم بما يجب القيام به، هذا القانون هو الموجود اليوم على المجلس النيابي. نحن وضعنا هذا القانون على الطاولة للنقاش في لجنة المال، ومَن لديه أفكار أفضل فنحن منفتحون، ولكن المودع اليوم عالق في المصرف ولا يستطيع الحصول على كشف حساب وهو لا يعرف إذا ما كان المصرف صالحاً وهل سيردّ له أمواله، أنت اليوم تعطيه ضمانة من مصرف لبنان.

 

موسى عاصي: ولكن تبقى هذه الضمانة على الورق، هذه أموال الناس ولكن اليوم بالنسبة للمودع بحساب يفوق المئة ألف دولار تقول له أموالك هذه ستصبح سندات خزينة.

 

ياسين جابر: سندات معزّزة بموجودات مصرف لبنان. 

 

موسى عاصي: ولكن متى يمكنه استرجاع هذه الأموال، بعد عشر سنين أو عشرين سنة؟

 

ياسين جابر: يقبض كامل المبلغ بعد عشر سنوات وصاحب الحساب الكبير بعد 15 سنة، إذا كان لديك مئتي ألف قد تصرفها خلال أربع أو خمس سنوات، العملية مبرمجة.

 

موسى عاصي: هل تعتقد معالي الوزير أن الاقتصاد اللبناني يمكن أن ينشط من جديد إذا كانت أموال كبار التجار، أصحاب الحساب فوق المئة ألف هم ليسوا أفراداً عاديين.

 

ياسين جابر: إذا لم نفعل ذلك ما هو الحل، هل ينشط الاقتصاد؟

موسى عاصي: نريد حلاً عادلاً، هل سألتم عن الأموال التي خرجت من لبنان خلال ست سنوات؟

ياسين جابر: هناك محاسبة، كل مَن حوّل أموالاً يتوجب عليه تعويضاً بقيمة 30% لصالح صندوق سداد الودائع وبعدها يمكن للقضاء محاكمته. 

 

موسى عاصي: نحن كلبنانيين ننتظر من الحكومة الحالية إصلاحات كما وعدت، اللبنانيون يعتبرون أن هذه الحكومة أتت لغلق صفحة ماضية وفتح صفحة جديدة، نريد حلولاً عادلة.

 

ياسين جابر: ليست الحكومة هي مَن تسبّبت بالأزمة، هذه أول حكومة تتجرّأ على طرح حل للأزمة، الحل الممكن شيء والحل الذي نحلم به شيء آخر، لا يمكنك أن تجد الحل بدون وجود الإمكانيات، الإمكانيات بُدّدت خلال ست سنوات، أنت تحاسب كل أصحاب المصارف ومساهميها ومدرائها.

 

موسى عاصي: هل تعتقد بأن ستكون هناك محاسبة فعلية لأننا تعوّدنا في لبنان بأنه لا أحد يُحاسَب. 

 

ياسين جابر: علينا أن نحاول، مصرف لبنان بدأ بالمحاسبة والحاكم ذهب إلى باريس واطّلع على بعض المعلومات.

 

موسى عاصي: من أين ستأتي الأموال لدفع المئة ألف الأولى للناس؟ 

 

ياسين جابر: هناك 8 مليارات موجودة اليوم في البنك.

موسى عاصي: هل سنستغلّ هذه المليارات؟  

ياسين جابر: هناك 12 مليار في البنك، أكثر من 8 مليارات منها هي أموال المودعين وهي الاحتياطي الإلزامي للودائع وهي ملك للمودعين.

موسى عاصي: ولكن المئة ألف تساوي أكثر من 8 مليارات.

ياسين جابر: صحيح ولكن في السنتين الأوليين ستضع 8 مليارات فيتحرّك الاقتصاد، كل سنة ستضخّ 4 مليارات دولار ستساهم في دفع الدورة الاقتصادية خاصةً وأن القانون لا يسمح بأن تسحبهم نقداً وتخبّئهم في المنزل وإنما القانون يشترط استعمالهم عبر بطاقة الخصم أو الشيكات، نحن نحارب الاقتصاد النقدي.

 

موسى عاصي: ولكن كيف سيحصل المودعون على أموالهم؟

 

ياسين جابر: عبر بطاقة الخصم.

 

موسى عاصي: المشكلة في الأساس هي انعدام الثقة بالمصارف.

 

ياسين جابر: هذا المشوار هو الذي سيعيد الثقة، القانون سيبدأ بتدقيق حسابات مصرف لبنان ومن ثم التدقيق في حسابات كل المصارف، لنفترض أن مصرفاً خسر رأسماله سيُطلب منه إعادة تأمين رأس المال لكي يبقى، هل من المقبول أن يكون هناك مصرف من دون رأس مالٍ كافٍ، كيف سنطلب من الناس أن تودع أموالها فيه؟ فإذاً القانون يعالج كل نواحي الأزمة، المصارف التي سُمح لها هي مصارف مليئة ولديها رأس مال وقادرة على العمل.

 

موسى عاصي: هل هناك نيّة لبيع الذهب أو جزء منه؟

 

ياسين جابر: هذا غير وارد في القانون وغير مطروح حالياً لأننا لسنا بحاجة إلى ذلك.

 

موسى عاصي: ما هي قيمة الذهب لدينا؟ 

ياسين جابر: حوالى 9 ملايين ومئتي ألف أونصة.

موسى عاصي: في لبنان أم في الخارج؟

 

ياسين جابر: أغلبها في لبنان.

موسى عاصي: والباقي أين؟

ياسين جابر: فورت نوكس.

موسى عاصي: هل إذا طلب لبنان هذا الذهب يمكن أن يُستعاد من الولايات المتحدة؟

 

ياسين جابر: إ ذا كانت لديك وديعة في بنك أميركي يمكنك استردادها.

 

موسى عاصي: كم تُقدَّر الفجوة المالية؟

 

ياسين جابر: التدقيق في البنك المركزي كمرحلة أولى، هناك تراتبية، تدقّق في البداية في مصرف لبنان لتعرف مقدار الفجوة، تدقّق في المصارف لتقييم أوضاعها وهل هي قادرة على الاستمرار أم لا وثالثاً تدقّق في حسابات الودائع. يُمنع السحب من أية وديعة تحت المئة ألف وتكون معفاة من الفوائد.

موسى عاصي: إذا كان لديّ 80 ألفاً وخلال السنوات الماضية أصبحت مئة ألف؟

 

ياسين جابر: تأخذ مئة ألف، ثانياً الودائع التي كانت في 2016 يُمنع المسّ بها، أما إذا كانت هناك فوائد فاحشة أُعطيت بعد الهندسات المالية فيتمّ الخصم منها.

 

موسى عاصي: ماذا سيحلّ بالأموال التي قُدمّت للمصارف =لإعادة استنهاضها؟

 

ياسين جابر: في التدقيق سيظهر كل شيء.

 

موسى عاصي: مَن يدفع اليوم ثمن الأزمة المالية، اللبنانيون جميعهم يدفعون الثمن ولكن مَن يدفع الثمن أكثر المودع أم المصرف أم الدولة اللبنانية؟

ياسين جابر: أعتقد أن جميع اللبنانيين دفعوا الثمن كلٌّ بحسب ظروفه، عندما أتحدّث عن الدولة فنحن جميعاً الدولة، هناك أشخاص أداروا الدولة في فترةٍ ما وورّطوها.

موسى عاصي: مَن؟

ياسين جابر: حكومات وأشخاص وقضية الكهرباء، هناك مَن يقول إنّ ما هُدر في الكهرباء هو دَيْن لمصرف لبنان وهذا غير صحيح لأن الدولة كانت تستدين بسندات خزينة. جميعنا نعرف ما حصل وهذا أمر غير طبيعي، أنا منذ 15 عاماً أهاجم وأنتقد موضوع الكهرباء وأقول بأن هناك قانوناً يجب أن يُطبَّق، رفعتُ الصوت عالياً ولم يستمع إليّ أحد، علينا أن نعالج الوضع اليوم. 

موسى عاصي: نحن جميعاً كلبنانيين دفعنا الثمن ولكن اليوم مَن سيدفع هذه الودائع؟ المودع بالتأكيد سيخسر من حسابات ما فوق المئة ألف، وحتى وجود هذه الأموال في المصارف لسنوات طويلة وحجزها من دون فوائد هي خسارة أيضاً، ولكن هل المصارف اللبنانية اليوم ستعيد الأموال التي خرجت إلى الخارج؟

 

ياسين جابر: هذه مواد في القانون، مَن هرّب أموالاً حتى قبل الأزمة بستة أشهر.

 

موسى عاصي: ورجال السياسة؟

ياسين جابر: الجميع، مَن هرّب أموالاً سيدفع 30% غرامة ويمكن للقضاء محاسبته.

 

موسى عاصي: إذا هرّبتُ ملياراً أدفع ثلاثين بالمئة منه.

ياسين جابر: صحيح.

موسى عاصي: وماذا لو كان هذا المبلغ عبارة عن أموال مشبوهة أو سرقة.

 

ياسين جابر: يدفع 30% لصالح صندوق سداد الودائع ويمكن للقضاء ملاحقته.

 

موسى عاصي: أخيراً أريد منك رسالة للبنانيين، هل تطمئنهم على العمل المقبل، على المستقبل وعلى الوضع المالي؟

 

ياسين جابر: أقول للبناننين تذكّروا أن هذه الحكومة لم تنشئ المشكلة بل أول حكومة تتجرّأ على التصدّي لعرض حلول للمشكلة المزمنة التي حصلت منذ ست سنوات ولم يحاول أحد حلّها بشكلٍ جدي، وأن هذه الحكومة ستطبّق كل القوانين ولكن ليس لدى هذه الحكومة أو أية حكومة مقبلة عصا سحرية لكي تسرّع الأمور. عندما يصلون إلى المطار سيلمسوا الفرق، في الجمارك ستختلف الأمور.

 

موسى عاصي: في موضوع الجمارك تمّ تعيين السيّدة قزي مديرة عامة للجمارك، هناك نقاش حول هذا الموضوع في لبنان وهناك رفض من شريحة واسعة لهذا التعيين.

 

ياسين جابر: هي من الفئة الأولى وموجودة في المجلس الأعلى منذ سنوات.

 

موسى عاصي: ولكن هناك تُهم بحقها.

 

ياسين جابر: المجلس الأعلى كوظيفة أعلى من المدير، تمّ نقلها من مكان إلى آخر.

 

موسى عاصي: بحسب القانون كما قال الرئيس نواف سلام ووزير الإعلام إنه ليس عليها حكم وبالتالي يمكن لها ولكن أليس هناك غيرها ليكون مديراً عاماً للجمارك خصوصاً وأن هناك تهم بحقها وكانت القاضية غادة عون قد أوقفتها عن العمل.

 

ياسين جابر: المشكلة في قانون الجمارك أنه لا يمكن تعيين مدير إلا من ضمن ملاك الجمارك.

موسى عاصي: شكراً معالي الوزير على هذه المقابلة وعلى هذه الصراحة، شكراً مشاهدينا الكرام على هذا اللقاء الغني والممتع مع معالي وزير المالية اللبنانية السيّد ياسين جابر، إلى اللقاء.