جورج عبد الله.. المناضل الرسولي
تنظر إلى الرجل الأسطورة قبالتك، فتجد إنسانا بسيطا، لا تخدعه الحفاوة. مجاهدا ثابتا على عقيدته، لم تغيره سنوات السجن الطويلة، ولم تحد من عزيمته وايمانه وتصميمه. محاربا مسكونا بالقضية التي كرس لها حياته. فلسطين المعششة في وجدانه، تختصر وحدها كل المعارك من أجل الحق والعدالة. هو اللبناني الآتي من قرية مارونية في أقاصي الشمال. العربي الذي ينتمي إلى تطلعات الأمة. الأممي الذي يعتبر كل قلوب الناس جنسيته. الماركسي الذي اعتنق أوجاع الفقراء. والثوري الذي يدين بدين الحرية. يخيل إليك، أن هاجسه الأوحد مواجهة الإمبريالية! والإمبريالية تبادله «الود»، إذ فرضت وصايتها على العدالة الفرنسية، وأطالت أمد اختطافه، حتى صار أقدم سجين سياسي في أوروبا. بعد كل هذا الوقت، تراه متوثبا، لم تزده سنوات الاعتقال الواحدة والأربعين إلا إيمانا وصلابة. انظر جيدا إلى صاحب اللحية البيضاء، الطالع من سبعينيات بيروت المباركة، تجد أمامك ذلك الشاب نفسه: المثالي، المتحمس، الحالم برفع الظلم، وطرد الاحتلال، وتغيير العالم.