سماح ونزار وسيون.... فرسانُ الزمنِ الصعب
في زمنٍ يشتدّ فيه الظلم وتتزاحم التحديات، يبرز ثلاثة فرسان شكّلوا علامات مضيئة في تاريخنا المعاصر: سماح إدريس، نزار بنات، وسيون أسيدون. رجالٌ دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن كرامة شعوبهم وحقهم في العدالة والحرية، وظلّوا حتى لحظاتهم الأخيرة شهوداً للحق وخصوماً للاستبداد والفساد. رحلوا في ظروف متفاوتة، لكنهم التقوا على مبدأ واحد: فلسطين بوصلة، والوعي سلاح، والاشتباك واجب. هذه الحلقة تستعيد سِيَرهم بشغف ووفاء، وتقرأ أثرهم العميق في الوجدان العام وفي مسار الكفاح، إذ تركوا لنا وضوح الرؤية، وصلابة العزيمة، وإرثاً نضالياً يستمرّ ما دام الظلم قائماً.
نص الحلقة
بيار أبي صعب: مساء الخير، إنهم فرسان الزمن الصعب! ثلاث علاماتٍ مضيئة في تاريخنا المعاصر، قاتلوا بضراوة من أجل كرامة أمّتهم وحقوق شعوبهم، ودفعوا حياتهم ثمن مواقفهم الشجاعة. سماح إدريس اختطفه المرض الخبيث قبل أربع سنواتٍ في بيروت، نزار بنات استشهد في ظروف مأساوية في رام الله خلال الفترة نفسها، سيون أسيدون أغمض عينيه مؤخراً في الدار البيضاء بعد غيبوبةٍ طويلة من جراء حادثةٍ غامضة لم تُجلَ حتى الآن. هؤلاء أبوا إلا أن يشهدوا للحق مهما كان الثمن، كرّسوا حياتهم دفاعاً عن مبادئهم، فلسطين البوصلة وحلم العدالة ومواجهة الاستبداد والفساد، اشتغلوا على إعادة صياغة الوعي، وآمنوا أن الصمت خيانة والاشتباك واجب. اليوم نبحث عنهم بحسرة ونستعيدهم بشغفٍ ووفاء، سماح ونزار وسيون، أيها الثلاثي المقتحم سلاماً، آثاركم باقية في ساحة المعركة، وبصماتكم في وجدان الجماعة، لقد تركتم لنا صفاء الرؤية وتفاؤل العزيمة ومواصلة الكفاح خياراً وحيداً ومداداً ثورياً للمثقفين، رحلتم وتركتم لنا الأمل!
لتوجيه هذه التحيّة الخاصة إلى سماح إدريس ونزار بنات وسيون أسيدون معنا في الأستوديو الكاتب والناقد والإعلامي عبيدو باشا، ومن غزة الكاتب والروائي الفلسطيني يسري الغول، ومن الرباط المهندس والمناضل أنيس بلافريج عضو حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ "إسرائيل" في المغرب. أهلاً بضيوفنا الكرام وأهلاً بكم أعزائي المشاهدين في هذه الحلقة الجديدة من "على محمل الجد".
أستاذ عبيدو أهلاً بك، عرفتَ سماح عن قرب وتعرف أيضاً نزار بنات وسيون أسيدون، هناك رابط قوي يجمعهم وهو مواجهة الاستعمار والاحتلال وأن فلسطين هي البوصلة، جميعهم ناضلوا في حركة المقاطعة، كيف تنظر إلى هؤلاء الفرسان الثلاثة؟
عبيدو باشا: هؤلاء الثلاثة يذكّروننا بأنه لم يعد هناك مثقفين بالمعنى المتداول، في الوقت الذي كنا فيه حيارى بين ثلاث أنواع من المثقفين، النوع الأول هو المثقف العادي الذي يكتب في الصحف، والمثقف العضوي الغرامشي، والمثقف الثوري اللاديني ، كنا حيارى بينهم ولكن انتهى الموضوع الآن، لم يعد ثمّة مثقفين، ما تبقى من مثقفين إما باعوا أنفسهم للأسف الشيديد وإما عرضوا أنفسهم للبيع، إذاً لم يعد هناك مثقفون بأي معنى من المعاني، لذلك هؤلاء الثلاثة يبقون علاماتٍ مضيئة لمجموعةٍ من الاعتبارات، أولاً لأنهم التقوا على موضوعٍ واحد هو فلسطين، فلسطين القضية الشاغلة لكل العالم منذ عشرات السنوات منذ أن تمّ احتلالها، شهدنا نتيجة نضالات هؤلاء وغيرهم كيف انقلب العالم والرأي العام العالمي إلى رأي عالمي آخر جديد، لولا نضالات هؤلاء لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. أنا أقرب في علاقتي إلى سماح الذي كان جدياً في موضوع المثقف المشتبك.
بيار أبي صعب: كان حزيناً ويحمل العالم فوق ظهره.
عبيدو باشا: كان متحفّظاً ولديه دائماً ما يقوله في الوقت المناسب، دار الآداب ومجلة الآداب وهناك فارق كبير بينهما، وفي موضوع المقاطعة وإصدارات الأطفال، بقي هذا الرجل فلسطينياً ليس بالممارسة فقط بل أيضاً من خلال العلاقة الروحية بمجموعة من الرموز الفلسطينية التي شكّلت منصّة وعيه والتي وخاطب العالم من خلالها من أمثال جورج حبش. أنا كنتُ أتابع نزار بنات وكنتُ أعلم أنه ذاهب إلى استشهاده لأنه رجل لا يصمت، مبدئي، والمبدئيون هم قلّة اليوم، يقول لك وما شأني أنا.
بيار أبي صعب: أو يتكلّم تبعاً للظرف.
عبيدو باشا: سيون أسيدون كان اكتشافاً لي، لا أستغرب أن أجد يهودياً مؤيداً للقضية الفلسطينية، منذ مدة تعرّفتُ على مجموعة من خلال التقارير التلفزيونية تسمّى "حرّاس المدينة"، هم جماعة من اليهود المتشددين، هم يرون أن الاحتلال غير شرعي وعلى الإسرائيلي أن يرحل من فلسطين لأنه محتل وأن هذه البلاد سوف تعود لأهلها. أسيدون استشهد بطريقة قلتَ عنها إنها غامضة أما بالنسبة لي فعي ليست كذلك.
بيار أبي صعب: في بيروت نظّم أصدقاء سماح ادريس ندوةً عن الكاتب والمناضل الراحل في ذكراه الرابعة، هنا استعادة لسماح بالصوت والصورة وشهادات للأصدقاء والصديقات.
تقرير:
نجاح واكيم: سماح ادريس أنشأ مقاومة من نوع آخر، هي جزء من مقاومة شاملة وهي العمل في مجال مقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل، هو وزملاؤه حققوا الكثير في جامعات الغرب.
جورج عبد الله: سماح اليوم في وجدان كل مناضل وطني في لبنان، حاضر أكثر من أي وقت مضى وسيستمر إلى أن تتحرر فلسطين. إن المقاطعة ومواجهة التطبيع هي عنوان سماح وسماح سيبقى حياً في وجداننا جميعاً.
غسان أبو ستّة: خلال السنتين الماضيتين أستذكر سماح بما حصل، هذه المرحلة الإبادية هي جزء أساسي من المشروع الصهيوني، وهي جزء أساسي مما كان يناضل سماح من أجله، هذا المشروع مشروع إبادي معادٍ للإنسانية ويجب القضاء عليه وهزيمته.
ناصر قنديل: نحن تعلّمنا من سماح ادريس رحمه الله أن الثبات والثبات والثبات لا بدً أن يحفر عميقاً وأن يحوّل في الوعي، وأن المعركة أولاً وأخيراً هي معركة الوعي.
عمر نشّابة: كان يهتمّ بالشباب دائماً، وقد ألّف كتاباً للمراهقين والشباب، كان يجالسهم دلئماً ويشرح لهم وكان يؤمن بأن النضال ضد الاحتلال والاستعمار هو مسألة مستمرة ويجب أن ننظر إلى المدى البعيد وأن نؤسّس للمرحلة القادمة.
أحمد الدبش: يجب أن يكون هناك طوفان معرفة وأن نتخلّى عن المعرفة الاستعمارية ونبحث عن معرفة وطنية تحرّرية، هذا هو إرث سماح ادريس.
لينا طبّال: سماح لا يزال يعيش بيننا، لو كان سماح حياً كان سيفتخر بهذا الأسطول، فخور برسالة كان جزءاً منها.
بيار أبي صعب: أستاذ يسري الغول تحية لك في غزة، وأستغلّ فرصة وجودك معنا لأشكرك على كتابك "نزوح نحو الشمال" الذي وصلني في أحلك أيام الإبادة في القطاع، بين هؤلاء المناضلين الثلاثة الذين نحيي ذكراهم أريدك أن تحدّثني عن نزار بنات كما يبدو لك اليوم بعد أربع سنواتٍ على استشهاده.
يسري الغول: مساء الخير لك وللمشاهدين الكرام، في الحقيقة الحديث عن نظام بنات يشبه الحديث عن ناجي العلي، مَن قال لا في وجه مَن قالوا نعم، من علّم الإنسان تمزيق العدم، مَن قال لا لم يمت وظلّ روحاً أبدية الألم، وكما قال أمل دنقل أيضاً "معلّقٌ أنا على مشانق الصباح وجبهتي بالموت محمية لأنني لم أحنها حيا". الإشكالية مع نزار هي إشكالية الشمولية، إشكالية السيطرة داخل الأنظمة التي تسيطر على مقدّرات وعقول الأمّة العربية. للأسف اليوم لدينا أكثر من احتلال وأنا كتبتُ أكثر من مرة في مقالاتي أنه لا يمكن للبلدان أن تتحرّر طالما أن عقول أبنائها محتلّة. نزار كان يحاول أن يقوّم، هو مثقف عضوي أم ثوري، نزار كان مثقفاً ثورياً وكان أيضاً مثقفاً ملتزماً بحسب تعريف غرامشي، ملتزم بقضايا أمّته ولذلك هو يسعى إلى إثراء الوعي وإلى طرق جدران الخزان، وإلى الحديث عن القضايا الحياتية التي تخصّ الشأن الفلسطيني الداخلي، وأيضاً الحديث عن هذا الاحتلال الذي يتغلغل داخل أراضينا المحتلة. ولذلك اليوم في ذكرى استشهاد نزار بنات وذكرى استشهاد الكثير من المفكّرين والمثقّفين والمبدعين الذي بدأ الموت يأخذ ويخطف أبناء شعبنا وأمّتنا العربية، نحن لا نستطيع أن نعدّ هذا الكمّ الكبير من الشهداء والقتلى الذين يموتون في سبيل قضايانا التي تسعى إلى نهضة هذه الأمّة. نزار هو صوت ناجي العلي في لوحاته، ونزار ربّما كان يشكّل في أيقونته حنظلة الذي للأسف حتى هذه اللحظة لم يلتفت إلينا وربّما لو التفت لقال بئس القوم أنتم أيها العرب الذين تركتم غزة وتركتم فلسطين تموت وحدها.
بيار أبي صعب: ناجي العلي كان المثال الأعلى لنزار كما لا يخفى عليك. كما هو معروف استقطب الشهيد نزار بنات كما ذكر الأستاذ عبيدو باشا قبل قليل جمهوراً عربياً واسعاً من خلال فيديوهاته الصدامية ومواقفه الحاسمة على مواقع التواصل، نستمع هنا إلى مقتطف قصير له من حديث إلى الإعلام.
أستاذ أنيس بلافريج أهلاً بك من الرباط، كان الراحل سيون أسيدون رفيق مسيرتك السياسية طوال عقود، تقاسمتما معاً سنوات النضال والسجن، من منظمة 23 مارس في السبعينيات السعيدة وصولاً إلى نضال السنوات الأخيرة في حركة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل. لا شك في أنه ترك فراغاً على الساحة الوطنية المغربية والعربية، أليس كذلك؟
أنيس بلافريج: أهلاً وسهلاً وتحياتي لكم ولمشاهديكم الكرام. صحيح سيون ترك فراغاً كبيراً، الواقعة التي حصلت أو الحادثة سحبته في وقتٍ دقيق حيث كان على رأس الحملات ضد السفن الأميركية التي تحمل الأسلحة إلى المحتل عبر ميناء طنجة والدار البيضاء، وكان يتداول على هذه الحملة ويعبّئ الشباب وينادي عمال الموانئ من أجل مقاطعة العمل على هذه الحمولات. في الوقت الذي يُباد فيه الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة. كان هناك تجاوب كبير ومن جهة أخرى كان موجوداً في كل حملات المقاطعة وكان المنسّق العام ل BDS في المغرب، وكان يقوم بتأطير وتخطيط الحملات كلها بدءاً بحملة التمور التي كانت لبضع سنوات وكانت ناجحة جداً حيث قاطع الشعب المغربي تمور الاحتلال واستعيض عنها بالتمور التي تُتنج في جنوب المغرب. كانت تجمعني بأسيدون علاقة أخوية وعرفته منذ أكثر من خمسين سنة منها في السجن.
بيار أبي صعب: أمضيتم 12 عاماً في سجن القنيطرة.
أنيس بلافريج: أنا قضيتُ ست سنين بينما هو 12 عاماً تعارفنا خلالها جيداً، وفور خروجه زارني في بيتي واستأنفنا النشاط من أجل فلسطين. حياة أسيدون تمحورت حول فلسطين كما إدريس ونزار، وفلسطين كانت هي البوصلة، كل الصراعات التي كانت متوقعة داخل مجتمعاتنا مرتبطة بفلسطين وتبقى متشابكة، وكل انتصار في فلسطين ينعكس انتصاراً داخلياً في المغرب أو العكس.
بيار أبي صعب: يُروى أنه وأبراهام سرفاتي وجّها رسالة إلى الرئيس عرفات من سجن القنيطرة طالبين الانتساب للثورة الفلسطينية لمحاربة الفاشية الصهيونية، وكلاهما مولودان ي في أسرٍ يهودية مغربية.
أنيس بلافريج: صحيح كان ذلك في العام 1982 إبّان الغزو الصهيوني لبيروت.
بيار أبي صعب: الشهيد سيون أسيدون كان حاضراً على كل جبهات التضامن مع فلسطين كما ذكر الأستاز بلافريج، نستمع إليه هنا في شوارع المغرب خلال التظاهرات التي كان يشارك في تنظيمها.
أستاذ عبيدو من خلال الصور التي رأيناها في ذكرى سماح ادريس من نوعية الجمهور وكثافته أن هناك نقص وإحساس بأن سماح ادريس ترك فراغاً منذ رحيله. كان يجمع بين الممارسة السياسية وبين الأسئلة النظرية، وفي الوقت نفسه هو أحد أهم مؤسسّي حملة المقاطعة التي لعبت دوراً وخاضت معارك مؤثّرة جداً في مرحلة حساسة من تاريخ لبنان، وكلفته هذه المواقف والمعارك كثيراً على مستوى الأعصاب والأموال والمحاكم، كيف تنظر إلى هذا المعترك؟
عبيدو باشا: قبل أن أتحدّث ن سماح إدريس، أتحفّظ عل ما قلته بأن أسيدون يهودي لأن الحديث عن الأديان هم عمل الاستعمار، هو لا يختلف عن أي مواطن مغربي آخر.
بيار أبي صعب: إدمون عمران المالح الكاتب المغربي الكبير قيل له أنت يهودي مغربي قال أنا مغربي يهودي، إذاً الأولوية هي الانتماء للوطن.
عبيدو باشا: فيما يتعلق بناجي العلي فهو نموذج فريد وخاص، بقيتُ مع ناجي ثلاثة أشهر خلال حصار بيروت في جريدة السفير، أجرت معه السي أن ان مقابلة حينها حيث قال جملته الشهيرة مخاطباً الأميركيين في البيت الأبيض، قال "ارفعوا أيديكم ونحن نهتمّ بكلابكم"، وبعد مغادرة الفلسطينيين عبر البواخر انهار ناجي فاصطحبته إلى السينما بغية تلطيف الأجواء حيث كان يُعرض فيلم "إي تي"، بدأتُ أسمع نشيجاً فالتفتُّ إليه وإذ بناجي يبكي، قال لي هذا مخلوق فضائي عاد إلى بلده فكيف لا نعود نحن إلى بلادنا، قال كلما أشعر بأن فلسطين قريبة أراها تبتعد، وعندما صعدنا إلى السيارة قبل مغادرته إلى الشام قال لي حين أخرج من بيروت أنتهي. سماح إدريس ليس فقط مناضلاً على الصعيد السياسي. ما هو غير المعروف عن سماح أنه شارك في حرب 1982، كان يذهب إلى مناطق الاشتباك وينتشل الشهداء والجرحى ويضعهم في سيارته، ينقل الجرحى إلى المستشفيات ويسلّم الشهداء إلى الجهات المختصة، لاحظت أخته رنا هذا الأمر لأن السيارة كانت ملطّخة بالدماء، فاضطر حينها أن يبوح لها بالموضوع وطلب منها أن تتكتّم على الأمر ولا تخبر والدته الدكتورة عايدة مطرجي. سماح كان مثقفاً مشتبكاً في هذه المساحة وفي المساحات الاأخرى وصولاً إلى اللغة العربية، هو أحد العاملين على معجم لم يتمكن من إتمامه، كذلك كان يعمل على قصة للأطفال بعنوان "قمر" فاضطر دار الآداب إلى الاستعانة بكاتب من آل شرف الدين لإتمامها، كل قصص الفتيان التي نشرها كانت عن فلسطين دون ذكرٍ مباشر لها. كان حساساً وذكياً، في قصة له بعنوان "كوسى" تدخل المعلمة إلى صف وينتبه الطلاب إلى كتاب لغسان كنفاني على المنضدة، هذا الرجل هو مثل أسيدون المشتبك الاستراتيجي الذي أسّس حزب 23 وتمّ اتهامه بالانقلاب على الدولة وسجنه وقد هرب عند وجوده في المستشفى ولكن أعيد القبض عليه. كان لديه بُعد نظر أدّى إلى استشهاده، حين قال بنات سأبقى في وطني عرفتُ أنه سيموت.
بيار أبي صعب: أستاذ يسري الغول هناك كتاب صدر عن مكتبة بيسان عن الشهيد نزار بنات رأيناه قبل قليل في التقرير، "حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة" يجب أن نذكّر بهذا الكتاب المرجعي الذي أنصح بقراءته، نستحضر دائماً هذا الحديث عن نزار بنات قول غسان كنفاني الشهير "المثقف أول مَن يقاوم وآخر مَن ينكسر"، نزار كان تجسيداً لهذه المقولة، هو المستقل عن كل التنظيمات والقوى، كان جبهةً سياسية وإعلامية قائمة بذاتها، وقد أثّر في وعي جمهور واسع يتجاوز حدود فلسطين المحتلة والشتات. هل مهمّة المثقف أن يكون ناشطاً ومحرّضاً برأيك؟
يسري الغول: إذا لم يكن المثقّف هو المحرّض لإعمال العقل من أجل النهوض والنزوح نحو الدفاع عن مقدّرات الوطن سواءً مقدّراته الفكرية والمعرفية، ما قيمة الثقافة إن لم تكن الهوية التي يناضل من أجلها المثقف. نحن كشعوب عربية نعاني من إشكالية النظرية والتطبيق، وهناك بون شاسع أصلاً بين المثقف والعوام الناس، هناك بون شاسع بين اهتمامات المثقف واهتمامات الشارع العربي أو المحلي، ولذلك عندما ذهب نزار هو نزل إلى العامّة، أراد أن يختلط بهذا المجتمع، بهمومه وآلامه ومعاناته، لم يعد الاحتلال مجرّد الاحتلال الاسرائيلي المسيطر على هذه المقدّرات. أيضاً نحن جزء لا يتجزأ من هذا الحصار، عندما نحاصر الرأي الاخر وهنا أستحضرقول فولتير "إنني على استعداد لأن ادفع عمري ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك"، ولذلك فإن إشكالية العقل العربي أنه كلّما جاءت أمّة لعنت أختها. ولذلك فإن نزار كما أسلفتُ في في بداية اللقاء قال لا في وجه مَن قالوا نعم، كان دائماً يرفض لأن علاقة المثقف مع السلطة لم تكن يوماً علاقة تماهٍ بل كانت دوماً علاقة تناقضية لأنّ المثقف هو المقوّم للسلطة، ولكن للأسف المثقف العربي اليوم بات رهينةً بيد السلطة، بات هو الذي يبحث عن المقدّرات، يبحث عن الجائزة، عن الراتب، ولم يعد المثقف هو الذي يقوّم الإعوجاج الموجود داخل أي أمّة، ولذلك للأسف نحن نشهد تراجعاً على الصعيد الثقافي في شتّى المجالات، ليس فقط في المجال التعليمي أو المعرفي وإنما أيضاً في المجال الصناعي والزراعي وغيره. هنا أيضاً أستحضر قول نيلسون مانديلا لمَن استلم الحكم بعده عندما قال له "انصحني يا رئيسي، قال لا تضع حولك مَن يقول لك دائماً نعم". نحن للأسف كعقلٍ عربي لم نعد نقبل إلا مَن يقول لنا نعم.
بيار أبي صعب: كلامك يتقاطع مه ما قاله الأستاذ عبيدو باشا عن موت المثقف بمعنى المثقف المنخرط. تحيّة إلى هذا الثلاثي الممتاز رحمهم الله. أستاذ بلافريج نسمع أحياناً تعليقات ناشزة على التضامن الشعبي العارم في المغرب مع القضية الفلسطينية. هناك مَن يسأل ما شأن المغاربة بفلسطين، وما شأن سيون أسيدون المغربي الأمازيغي اليهودي بفلسطين؟ نستعيد هنا مشهد الأعلام الفلسطينية وهي تملأ المقبرة اليهودية في الدار البيضاء يوم تشييعه.
أنيس بلافريج: الشعب المغربي منذ زمن وهو يساند ويدعم القضية الفلسطينية، يمكننا القول بأن المظاهرات كانت أيام ثورة البراق في العام 1929، وحملة التبرعات الشعبية من أجل دعم الفلسطينيين آنذاك، ثم في الثورة الفلسطينية الكبرى في العام 1936 خرجت تظاهرات، وفي أكتوبر 1937 تمّ قمع مظاهرة خرجت من أجل دعم الشعب الفلسطيني أثناء اجتماع المؤتمر القومي العربي في دمشق، هذا الموضوع يسري في دم المغاربة.
بيار أبي صعب: فاصل قصير ونعود.
أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين في هذه الحلقة الخاصة من "على محمل الجد" التي نوجّه من خلالها التحيّة لثلاثة مثقفين مشتبكين رحلوا: سماح ادريس ونزار بنات وسيون أسيدون. اسمحوا لي أن أعيد الترحيب بضيوفنا الليلة الأستاذ عبيدو باشا في بيروت، والأستاذ يسري الغول في غزة، والأستاذ أنيس بلافريج في الرباط. عبيدو أسألك عن سماح المثقف الذي جمع بين الثقافة والسياسة، سماح ادريس عمل على إعادة إنتاج وعي معاصر لإعادة النظر بالمشروع القومي، هو ابن سهيل ادريس مؤسس دار الآداب وعايدة مطرجي، مرجعه الأساسي هو إدوارد سعيد ومثاله الأعلى جورج حبش، وقد كتب عن المثقف العربي والسلطة وترجم كتاب "صناعة الهولوكوست" لفنكلستين، وأعاد إحياء مجلة الآداب الأسطورية في التسعينيات وأصبحت خلال أكثر من عقد منبراً لأهم القضايا والطروحات الفكرية والاجتماعية والسياسية والفنية، أذكرعدده الخاص عن زياد الرحباني، عددان متتاليان عن زياد الرحباني. سؤالي كيف ترى دوره في هذا الإطار الذي تحدّث عنه فيصل درّاج وقال إنه المثقف المفرد بصيغة الجمع؟
عبيدو باشا: فكر سماح كان فكر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كانت علاقته بجورج حبش علاقة عاطفية وروحية، جورج حبش كان يقول بأنه لن يقع التغيير في العالم العربي إلا إذا صوّبنا على الأنظمة.
بيار أبي صعب: طريق فلسطين تمرّ في الأنظمة العربية.
عبيدو باشا: سماح كان يرى أنه إذا لم نغيّر الأنظمة العربية فلا يمكننا فعل شيء، نقول دائماً إن سماح مناضل ولكنه لم يتعامل مع نفسه كمناضل لأنه كان يعتبر كل ما يفعله عبارة عن سلوك عادي وطبيعي، حتى أنه أقام نادٍ للشطرنج في مخيم شاتيلا لا يزال حتى يومنا هذا ويشارك في بطولاتٍ عربية وعالمية، وعلّم هؤلاء الاطفال كيف يكتبون قصة، لذلك كل سنة يكتبون قصة عن سماح ويقرأونها لبعضهم البعض كما كان سماح يقرأ القصص في المخيمات الفلسطينية. لم تكن له أي علاقة بالسلطة، كان لديه منبران كافيان لكي يمارس سلطة فلسطين من خلال هاتين السلطتين على مجموع الناس الذين يخاطبهم، وفي علاقته بحملة المقاطعة في فترةٍ من الفترات، كان لديّ ملاحظة فقط على الأسلوب، هذا الرجل كان مستعداً لمقاطعة أبيه إذا نظّم حفلةً ترعاها شركة من الشركات الداعمة لإسرائيل.
بيار أبي صعب: خاض معارك مع فنانين لبنانيين شاركوا بحفةلٍ في برلين.
عبيدو باشا: كان يقاطعهم، وحين مات جورج حبش بكى سماح ادريس أكثر من بكائه على والده، وهذه واقعة مشهودة يعرفها الجميع لأن علاقته بالآخر كانت علاقة عاطفية حسّية، علاقة مبنية على العقل لكنها حقيقية، لذلك كان اتصاله مباشراً وكان لا يخشى شيئاً.
بيار أبي صعب: أستاذ يسري الغول نزار بنات أيضاً هو نموذج المثقف العضوي كما ذكرت أو المثقف المشتبك بتعريف الشهيد باسل الأعرج، علّم في مدارس الأونروا وحين ضاقت به السبل اشتغل في الديكور والنجارة والدهان وفي الزراعة أيضاً، لم يبحث عن شهرة أو سلطة بل كان مسكوناً بكفاح شعبه في مواجهة الاحتلال، كان مزعجاً بحدّته وصراحته، رغم التضييق والسجن لم يساوم ولم يتنازل عن مبادئه، وكانت مداخلاته الواسعة التأثير تمتاز بوعي وطني وقومي فريد، وفهم عميق لطبيعة الصراع وقدرةً على تهديد العدو وتمجيد المقاومة ونقد الاستبداد والفساد، ما تقييمك لكل تجربة نزار بنات على امتداد هذه السنوات؟
يسري الغول: أعتقد أنه ليس من السهولة أن يقوم شخص مثلي بتقييم نزار أو غيره من المثقفين الموجودين في الأراضي الفلسطينية. اسمح لي هنا أن أوجّه معك التحية ليس فقط إلى سماح وسيون أسيدون ونزار وإنما لكل الشهداء الذين قضوا في سبيل تحرير فلسطين. نوجّه التحية للأدباء الذين لا نستطيع اليوم نحن في قطاع غزة أن نذكر أسماءهم لكثرتهم، المثقفين، الأكاديميين، الكتّاب، الإعلاميين والصحافيين. الحديث عن نزار هو الحديث عن كل فلسطيني دفع عمره ثمناً كي تظلّ القضية الفلسطينية في الصدارة. القضية الفلسطينية اليوم للأسف وفي سياق هذا الحديث نسأل أنفسنا أين هي من المثقف العربي، ليس فقط من الفلسطيني كنزار. سألتُ ذات مرة أين هي النخبة أمام امتحان غزة؟ للأسف الغياب المؤلم، اليوم نشهد غياب المثقف الذي يستطيع أن يواجه السلطة العربية القائمة أو النظام الشمولي القائم. تعالوا لننطرق جدران الخزان، تعالوا نعيد الاعتبار للهوية العربية والقوية ونعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية التي للأسف يتم تذويبها ونقلها من مربع قضية سياسية إلى قضية إنسانية. نحن حتى هذه اللحظة في غزة نعيش مأساةً لا يمكن الحديث عنها بسهولة، اليوم رغم كل البروباغاندا التي يسعى الاحتلال الصهيوني إلى تسويقها من فتح المعابر إلا أن الحصار لا يزال قائماً، الحصار الاقتصادي، الحصار الفكري، منع إدخال الكتب، المدارس دّمّرت، نحن نبحث عن مبادرات من أجل تعليم أبنائنا، المكتبات التي تهاوت للأسف، الكتب التي أُحرقت لأنه لا يوجد غاز للطهي، وغيرها الكثير من الاشياء، ولذلك فإن صوت نزار هو صوت الفلسطيني الذي كان يستشرف الواقع المرير كما استشرفه جبرا إبراهيم جبرا، وكما استشرفه غسان كنفاني وغيرهما الكثير من الكتّاب. أن تصل إلى هذا الواقع المرير والمزري الذي بتعيشه القضية الفلسطينية للأسف في ظل إشغال المواطن العربي بمتطلبات الحياة اليومية.
بيار أبي صعب: أستاذ أنيس بلافريج أنت من الشخصيات المغربية الحقوقية والأكاديمية والثقافية التي وقّعت في أكتوبر الماضي على بيانٍ يدعو إلى فتح تحقيق قضائي معمّق وشفاف حول الظروف الغامضة التي أحاطت بموت سيون أسيدون. وكما هو معروف فقد وُجد فاقداً للوعي في منزله في المحمدية مع كسورٍ في الجمجمة، هل توصّلتم اإى نتائج ملموسة؟ هذا المناضل الشرس ضد إسرائيل ألا يجوز لنا أن نحتسبه شهيداً على طريق القدس؟
أنيس بلا فريج: بالتأكيد سيون مات شهيداً، وقد طالبنا القضاء بالتعمّق في البحث ومع الأسف لم لم نتوصّل لأي شيء. سيون وُجد في بيته وبه كسور في الجمجمة حتى أن المخ بات ظاهراً، ما يعني أن الضربة كانت شديدة، وهذا غير ممكن لتبرير ما ذُكر في التقرير الأول للشرطة أن سيون وقع من علوّ متر أو متر ونصف وهو يحدّق في شجرةٍ ما علماً أنه لا توجد شجرة في حديقته الصغيرة. تمّ اختلاق سيناريو بشكلٍ سريع فور اكتشاف الجثة بعد 48 ساعة من دخوله في غيبوبة تامة.
بيار أبي صعب: بقي في الغيبوبة لمدة ثلاث أشهر ولم يمت.
أنيس بلا فريج: ولكن المخ لم يكن يعمل، كان في حالة موتٍ سريري بسبب الضربة الشديدة التي تلقّاها، استطاعوا في المستشفى إبقاءه حياً لمدة ثلاث أشهر ومن ثم مات بسبب تسمم شامل ناتج عن تسمّم المخ. هذا هو الواقع ويجب أن نكتشف ما وقع ونطالب بالحقيقة، سيون هو شخصية وطنية معروفة في البلاد وخارجها، وكان يناضل من أجل قضيةٍ عادلة هي القضية الفلسطينية التي كرّس حياته كلها من أجلها، والناس يطالبون بالحقيقة فيما وقع له، لا يمكن أن نكون ضحايا لموت سيون ثانٍ بالكذب عنه.
بيار أبي صعب: فإذاً يجب أن نطالب بإجلاء الحقيقة حتى لو بعد حين.
أنيس بلا فريج: منذ اليوم الأول قلتُ إنه مات شهيداً، بسبب نضالات سيون كان له أعداء.
بيار أبي صعب: كان يزعج الكثيرين في الداخل والخارج. نحن قلنا إنه شهيد على طريق القدس أمثال الشهداء الذين سقطوا في لبنان وغزة.
أنيس بلا فريج: ويجب التذكير أن سيون كان عضواً في الجبهة المغربية لمناهضة التطبيع ولنصرة فلسطين كممثل ل BDS.
عبيدو باشا: سيون أصيب في المكان الذي يستخدمه كثيراً، نزار كنتُ مدهوشاً من منشورٍ كتبه يصف فيه الضرب الذي تعرّض له، تحدّث عن ثلاث بخاخاتٍ من الفلفل وقضيب حديدي وأعقاب بنادق.
بيار أبي صعب: هناك شخص آخر كتب هذا المنشور لأن نزار كان قد فقد الوعي.
عبيدو باشا: كتبه نزار فيما بعد. حدّة ذهن سماح سمحت له بأن يغالب مرضه بحيث أنجز تقريباً كل ما تأخر إنجازه ثم مات.
بيار أبي صعب: أريد أن أسألك عن وصية سماح وهي أنه إذا تخلّينا عن فلسطين تخلّينا عن أنفسنا، كيف يمكننا أن ننفّذ هذه الوصية؟ أما زال ممكناً أن نتمسّك بالأمل الواقعي وفق تعبيره الذي يستند إلى حقيقة الأرض والتاريخ؟
عبيدو باشا: برأيي الشخصي أنه على الرغم من الوقائع الصعبة على الأرص إلا أنني أرى أن هذه بداية نهاية الكيان، إسرائيل وصلت إلى أعلى ما يمكن أن تصل إليه وخلفها تقف أميركا وإيطاليا وألمانيا وبعدها سيكون الهبوط، برأيي هذه الدولة هي دولة تجريف وتخريف، يتحدّثون عن أيديولوجيا صهيونية، برأيي أن هناك ميثولوجيا صهيونية.
بيار أبي صعب: ودولة إجرام وإبادة.
عبيدو باشا: تخريف وتجريف.
بيار أبي صعب: أستاذ يسري الغول "أنا أسير في الطريق الصحيح"، تلك كانت آخر كلمات نزار لزوجته عبر الهاتف قبل ساعاتٍ من استشهاده، ساعات قبل استشهاده. ما هو برأيك الطريق الصحيح الذي يمكن للنخب اليوم أن تسلكه بعد غزة؟
يسري الغول: اسمح لي أن أقول إن الطريق واضح، نحن اليوم نسير في طريقٍ مظلم وسوداوي نتيجة التبعية العمياء للإمبريالية العالمية أو حتى الاشتراكية التي للأسف سقطت وتحاول إعادة هيكلة نفسها من جديد. نحن اليوم بحاجة إلى إنتاج أمّة قوية قادرة على مجابهة هذه الخصوم من خلال إعادة الاعتبار للهوية العربية عبر إعادة الاعتبار للمثقف العربي من خلال منحه الحرية لقول ما يشاء وأن ينتقد كيفما يشاء من أجل النهوض بهذه الأمّة، ولكن إيجاد مثقف أو مستثقف مجرّد من كل عوامل الفكر والثقافة لمجرّد أنه يتبع لهذا السلطان أو هذا الحاكم أو هذه الدولة ويقف على أعتاب السلطان ليلقي بالقصائد في مدح هذا الزعيم، أعتقد أن هذه الأمّة لن تنهض ولن تقوم لها قائمة.
بيار أبي صعب: هؤلاء ليسوا مثقفين بل شهود زور.
يسري الغول: أعتقد أننا اليوم كمثقفين بحاجة لأن نكون نحن الناظم لهذه الأمّة لا أن نكون التبع فقط، يجب أن نكون الموجّهين لهذه الشعوب، الشعوب تعوّل علينا كثيراً وتأمل منا أن نكون سنداً لها لا أن نكون مجرّد أدوات من أجل الحصول على منصب أو مكسب. عندما سُئل فولتير مَن سيقود العالم؟ قال "الذين يعرفون فكيف يقرأون"، ولذلك إذا كانت النخبة لا تستطيع أن تقرأ الواقع ولا تفهمه فأعتقد أن الأمّة ستظلّ في ذيل قوافل الأمم التي تنهض فكرياً ومعرفياً وإلكترونياً.
بيار أبي صعب: أشكرك أستاذ يسري. أستاذ بلافريج نزار بنات كان يرى ضوءاً في آخر النفق، وآمن أن الناس يمكن أن تستعيد صوتها وتواصل كفاحها مهما جار الزمن، هل هذه قناعتك اليوم؟
أنيس بلافريج: صحيح ، نحن في نفق ولكن بعد النفق النور، بعد غزة الأمور تغيّرت.
بيار أبي صعب: أشكرك جداً. أستاذ عبيدو بإيجازعلى خطى هذا الثلاثي المشتبك المشتبك.
عبيدو باشا: من الأوهام الكبرى أن نقول إن المثقف العربي منوط به تنظيم الأمّة. كيف لنا أن نتشاءم حين يقدّم مئة ألف شهيدٍ أنفسهم على مذبح فلسطين مع مئتي ألف جريح ويخرج من وسط الثلاثمائة ألف سيدة مسنّة تحضن حفيدتها وتقول لها فداءً للأقصى. بالنسبة إليّ هذا هو الطريق الطويل للتفاؤل وليس للتشاؤم.
كلمة الختام للمثقف المشتبك الذي لا يمكن إلا أن نستحضره في هذه الحلقة، عنيتُ الشهيد باسل الأعرج: "إياك ولو لمرة أن تنسى وجود الاحتلال أو ترى حياتك طبيعيةً في ظل وجوده، وإن حدث ذلك فأنت تزحف نحو الخيانة".
شكراً لضيوفي الأساتذة عبيدو باشا ويسري الغول وأنيس بلافريج، شكراً على المتابعة وإلى الأسبوع المقبل.