ضفة فلسطين... الإبادة الصامتة

بيوت تُهدَّم، أراض تُقتلع، حياة تُمزَّق... وحكومة إسرائيلية تدفع لفرض السيادة على الضفة الغربية... تغييرات جوهرية في واقع الأراضي الفلسطينية وعنف المستوطنين بلا هوادة، وصمت دولي قاتل... كيف يواجه أهل الأرض محاولات "إسرائيل" ضم الضفة؟ وأي خارطة للمواجهة ما بعد طوفان الأقصى؟

نص الحلقة

 

مايا رزق: هو ليس مجرّد صناع كراهية أو ناشر لها، بل أنه يعيش عليها، يتغذّى منها، وتتغذّى منه، فتصبح فعلاً إرهابياً خالصاً.

إيتمار بن غفير، رسول الفاشية الصهيونية، الذي انتقل من صبية التلال التي تهاجم الفلسطينيين في الضفة الغربية وتسرق أراضيهم إلى الحكومة الإسرائيلية، حاملاً معه حلم إقامة دولة يهودية على أرض إسرائيل الكبرى بعد طرد الفلسطينيين جميعاً منها أو قتلهم.

وكي نفهم بن غفير أكثر، قد لا يتطلّب الأمر منا الذهاب أعمق، فمجرّد الدخول إلى منزله المقام على مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية تُطالعك هذه الصورة.

إنه باروخ غولدشتاين، الطبيب الأمريكي الإسرائيلي المتطرّف، العضو في حزب حركة كاخ، الذي ارتكب مجزرة الحَرَم الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 94.

على التلذُذ بدم الفلسطينيين شبّ بن غفير وشاب، وذهب أبعد من معلّمه غولدشتاين، حيث جنّد الأطفال لإرهاب الفلسطينيين وتعذيبهم وقتلهم في الضفة.

 

مايا رزق: إرهاب بن غفير حصل على تأييد نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، فدخل الكنيست ثم الحكومة، =حكومة نتنياهو، بمخطّطاته الجهنمية من التحريض على قتل الفلسطينيين إلى سرقة أراضيهم.

 

مايا رزق: أفكار بن غفير في ما يخصّ ضمّ الضفة الغربية كل الضفة من دون الالتفات لمصير الفلسطينيين ليست يتيمة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، كما حتى خارجها.

 

مايا رزق: إعلان هذه الخطّة أعقب سنوات، بل عقوداً من التهجير والترهيب والقتل المُمَنْهج الذي مارسه المستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي وتوثيق مقصود لنشر الذُعر والرُعب في قلب أصحاب الأرض.

 

مايا رزق: الإجابة على هذا السؤال لا شيء سوى صمود الفلسطينيين في أرضهم ومقاومة هذه الاعتداءات وصدّ هذه المُخطّطات الصهيونية المُتجذّرة المُتجدّدة المُسْتَفْحِلة.

 

مايا رزق: ولكن لماذا تريد فايس ومعها الأغلبية في الداخل الإسرائيلي ضمّ الضفة الغربية والسيطرة على هذه التلال المطلّة على كل هذه المدن؟ هل الأمر مرتبط بهواجس أمنية أم بأساطير توراتية عن يهودا والسامرة، أم أننا نتحدّث عن هواجِس وجودية؟

 

مايا رزق: المعادلة بسيطة، وإن كانت دموية تدميرية تهجيرية: إما أن تكون دولة إسرائيل أو لا تكون، والأمر مرتبط حَصْراً بسرقة أراضي الضفة كل الضفة.

 

مايا رزق: من أجل هذه الأهداف وأكثر، يُمْعن المستوطنون في إرهابهم لخلق واقع ديمغرافي جديد وتحويل الصراع إلى أنه نزاع بين قوميّتين، والتسويق لهذه السرديّة المُضلّلة من أجل طَمْس حقيقة واضحة هي أن المستوطنين ومعهم المؤسّسة العسكرية والسياسية قاموا على مدى سنوات بخرق القوانين الدولية والاعتداء على أرض اعترف بها العالم على أنها فلسطينية وسرقوها، ضاربين عرض الحائط الخط الأخضر وقرارات الأمم المتحدة والإجراءات الدولية شديدة اللهجة.

 

مايا رزق: إنه صراع إرادات متجذّر، هو صراع حاسِم في موضوع حلّ الدولتين وضمان الوجود الفلسطيني. فما مستقبل وما مصير مَن يواجهون إرهاباً مُتصاعِداً، ولاسيما بعد السابع من أكتوبر؟

 

إلياس – نجل الشهيد عبد العزيز الأشقر الذي قتلته قوات الاحتلال في نابلس: في لحظةٍ من اللحظات سيصل لنقطة وينفجر، عندما تشعر أن الحياة باتت سجناً كبيراً، تعيش فيه، الحياة لا تأخذ فيها حقّك بالعيش، ولا أريد أن أقول حقّك بالسفر أو حقّك بالصحّة الغربية. أنت تتحدّث أننا أحرار، نحن ناس مستقلّون عنكم، لكن يومياً أنت تدخل إليّ، ويومياً يُقتل من عندي، يومياً تقيم الحواجز، ويومياً تغلق مدينة.

هي حكومة واحدة من الـ48 حتى اليوم، هي حكومة واحدة. أنا لا أرى أنه في إسرائيل شيء إسمه يسار، ولا يوجد شيء إسمه يمين.

لديهم هدف واحد: أن الفلسطيني يُغادِر من هنا.

 

مايا رزق: وكي تحقّق إسرائيل هذا الهدف، أي يروح الفلسطينيون من هنا، أمامها خيار واحد تعرفه جيّداً، وربما لا تعرف سواه: الإبادة. ضفة فلسطين، الإبادة الصامتة. اذهب أعمق، تفهم أكثر.

 

مايا رزق: يسرّني أن ينضمّ إلينا من إسطنبول الباحث والمحلّل السياسي الفلسطيني الأستاذ صامد دويكات. أهلاً ومرحباً بك أستاذ صامد عبر شاشة الميادين.

وينضمّ إلينا، مشاهدينا، بعد قليل من الولايات المتحدة الأمريكية، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، البروفيسور إيان لوستك.

أبدأ معك، أستاذ صامد: لماذا الضفة الغربية؟ عمّا تبحث إسرائيل في هذه البُقعة الجغرافية؟

 

صامد دويكات: أولاً، تحيّة لك ولجميع المشاهدين.

=الضفة الغربية هي حقيقة مركز الصراع الذي تدور حوله الفكرة الصهيونية منذ قدومها إلى فلسطين.

الخطاب الديني الذي ظهر مؤخّراً في خطاب الأحزاب الإسرائيلية أو في سلوك الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرّفة هو أصلاً أحد الدوافِع الأساسية التي دفعت الحركة الصهيونية للعودة لفلسطين، وهو ما يُعْرَف بالوطن القومي لليهود.

الآن، الخطاب الديني تصاعد مؤخّراً أو في آخر عشر سنوات، وهو نِتاج لمشاركة أحزاب المستوطنين في الحكومة الإسرائيلية، وهذه الأحزاب تُنادي بخطابٍ واضحٍ في حسم مصير الضفة الغربية وتحويلها ليهودا والسامرة. هذا يعني أن تصبح هويّتها يهودية، وأن يصبح العالم يُخاطِب الضفة الغربية على أنها يهودا والسامرة.

في هذا السياق، هنالك عدّة خطوات تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، من ضمنها محاولة تغيير البنية الديمغرافية في الضفة الغربية عبر دفع مزيد من هجرة المستوطنين أو جَلْب المستوطنين من خارج فلسطين للعَيْش في الضفة الغربية، والحدّ من قُدرة الفلسطينيين على تطوير أنفسهم، ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة نتيجة الظروف الأمنية والظروف المعيشية.

المسار الذي ينادي بحسم مصير الضفة الغربية بدأ، بالمناسبة، منذ عام 2018، وهو ينادي بحسم مصير الضفة الغربية سياسياً والبناء على الحقائق التي بنتها حكومات المستوطنين المُتعاقبة، أو حكومات اليمين الإسرائيلي التي قادها نتنياهو منذ عام 2010 وإلى الآن، وهي تنادي بأن فرض ما يسمّى بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية واعتبارها جزءاً من دولة الاحتلال الإسرائيلي.

في هذا السياق، المسار تعثّر ويتقدّم ويتراجع نتيجة للظروف السياسية المحيطة بفلسطين أو نتيجة العامل الفلسطيني الذاتي.

في عام 2018، عندما حاولت إسرائيل حسم مصير الضفة الغربية في ما يسمّى بصفقة القرن، كان العامل الذاتي الفلسطيني هو الأساس في إفشالها، حين كانت مقاومة غزّة قوية وحاضِرة وتملك القُدرة على التهديد وتملك القُدرة على بناء توازنات فلسطينية ذاتية للدفاع عن الضفة الغربية.

اليوم، في ظلّ المشهد الأخير الذي نتج ما بعد حرب غزّة، هنالك عملية تدافُع كبيرة تجري الآن في موضوع الضفة الغربية، أهمّها أن الأحزاب الاستيطانية الإسرائيلية تحاول أن تفرض ما يسمّى بالسيادة في ظلّ ظروف دولية راهنة تنادي بوقف الحرب، وحالة الفلسطينيين نتيجة القمع والتطرّف في الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية وحالة الاستباحة لغزّة.

هنالك محاولة إسرائيلية من أجل أن يكون هنالك فرض للسيادة واعتراف دولي بأن الضفة الغربية أنها جزء من إسرائيل.

 

مايا رزق: سيّد صامد، الأهداف الحقيقية لمشروع الاستيطان، ما هي في الضفة؟ هل نتحدّث عن أهدافٍ أمنية؟ نتحدّث عن أهداف أيديولوجية جغرافية جيوسياسية؟ أم كل ما تقدّم مجتمعاً؟

=وهل نُبالغ إذا ما قلنا بأن موضوع السيطرة وضمّ أراضي الضفة كل الضفة هو، لنقول، هاجِس وجودي بالنسبة للكيان الإسرائيلي؟

 

صامد دويكات: إذا عدنا للتصريحات الإسرائيلية أولاً، نشأة الاستيطان نشأت بدوافع أمنية في الضفة الغربية، والتي نشأت ما بعد احتلال عام 1967. في منطقة الأغوار، المستوطنات في الأغوار أنشئت من أجل منع الفدائيين من الدخول عبر شرق الأردن إلى فلسطين من أجل تنفيذ عمليات.

الاستيطان بعد ذلك تطوّر نتيجة دخول اليمين إلى الحياة السياسية الإسرائيلية في عام 1977، في حكومة مناحيم بيغن، والانسحاب من سيناء الذي أدّى إلى نشوء حالة جديدة تنادي بعدم التراجع عما يسمّى بالوطن أو بالحدود الدينية لإسرائيل التي تضمّ كلاً من سيناء وفلسطين وحتى جنوب لبنان وأجزاء من الأردن وجنوب سوريا.

ودعني أسمّيها "من النيل إلى الفرات"، هذا الوطن الديني لليهود.

عندما تراجع الإسرائيلي أو انسحب من سيناء، نشأت ما يسمّى بحركة "غوش إيمونيم" الاستيطانية المتطرّفة، التي جاءت كردّة فعل على التراجع عن أرض هي جزء من أرض الميعاد أو لها نصوص دينية في التوراة أو في التلمود.

الآن، نشأت حركة استيطانية جديدة في الضفة الغربية تنادي بالاستيطان ليس فقط من أجل الأمن، ولكن من أجل الأيديولوجيا، وانتشرت على رؤوس التلال في الضفة الغربية، والتي قادها، بالمناسبة، أرييل شارون، ثم انتقل الاستيطان.

 

مايا رزق: عندما كان في حكومة بيغن أو بعد ذلك؟

 

صامد دويكات: بالمناسبة، شارون كان في عملية "سلام الجليل" الأولى، فعاد منها وهو يشارك فيها وأنشأ عدداً من المستوطنات، ثم عاد للجبهة. جاء في طائرة. فهذا الترابُط المصيري ما بين التطرّف في السيناريوهات في الدول المحيطة في فلسطين مثل لبنان وسوريا والتطرّف حتى في الضفة الغربية، هو يشير إلى ترابُط مصيري.

=هنالك نظرة شمولية لهذا التيّار تنادي اليوم بأن هناك تفوّقاً في إسرائيل، ويجب فرض الحدود الدينية لإسرائيل على الأقلّ في الأراضي أو المناطق التي يظهر فيها تفوّق إسرائيلي واضح، مثل الضفة الغربية.

هنالك تفوّق عسكري، لكن توجد صعوبات يمكن أن تؤدّي إلى تفجّر الوضع، وحسابات سياسية هي التي تعقّد المشهد، وليس فقط عملية التفوّق العسكري.

هنالك محاولة فرض إملاءات أمنية أو ترتيبات أمنية في المنطقة في ما يخصّ جنوب سوريا وجنوب لبنان. الآن، محاولة الاستثمار في التفوّق العسكري الإسرائيلي من أجل هذه الأهداف الأيديولوجية.

إذاً، هذا المسلسل اليميني في الضفة الغربية له امتداداته وتعريفاته حتى في المنطقة وليس في الضفة الغربية فقط.

الهدف النهائي هو ما يُسمّى يهودا والسامرة هي أسماء يهودية للضفة الغربية: السامرة هي شمال الضفة الغربية، ويهودا هي جنوب الضفة الغربية.

مؤخّراً، يوسِي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، كان هدف اليمين الإسرائيلي حتى عام 2016 جَلْب مليون مستوطن إلى الضفة الغربية.

يوسي داغان في تصريحاته الأخيرة يقول: يجب جَلْب مليون مستوطن إلى السامرة، شمال الضفة الغربية، منطقة من شمال الضفة الغربية تمتدّ من حاجز زعترة الذي يقع جنوب مدينة نابلس حتى أطراف مدينة جنين، شمال مدينة جنين.

اليوم، يخطّط الإسرائيلي لجَلْب مليون مستوطن إلى هذه المنطقة. الهدف الأساسي هو تغيير البنية الديمغرافية في الضفة الغربية على الأقلّ وتحويلها إلى منطقة ثنائية القومية يمكن تقسيمها باستجلاب حلول دولية على أنها منطقة ثنائية القومية.

 

مايا رزق: هذا يعود بنا إلى الـ48، نفس السيناريو، وكأنه تصوير الموضوع على أنه صِراع بين قوميّتين؟

 

صامد دويكات: نعم، صحيح. هو أصلاً فكرة "الترانسفير" الإسرائيلي يحاول أن يتخلّص مما يعرف بخطأ الـ48. خطأ الـ48 هو أنه احتفظ بالديمغرافيا الفلسطينية.

اليوم، يحاول أن يأخذ الأرض من دون سكان. وهذا ما يطرحه بالأساس وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي =طرح المخطّط الأخير للسيطرة على الضفة الغربية، والذي يتضمّن مَنْح الفلسطينيين الحقّ في العيش في داخل الضفة الغربية في سبعة مراكز المدن الرئيسية، والتي لا تصل مساحتها في أحسن الأحوال إلى 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

 

مايا رزق: سأتحدّث عن خطّة سموتريتش بالتفصيل.

ولكن إسمح لي، وعُذراً على المُقاطعة، أستاذ صامد، سأتوقّف قليلاً مع عرض يظهر لنا ما هو الوضع الآن في الضفة، وكي ننطلق منه لنذهب أعمق: كيف وصلنا إلى هنا؟

مشاهدينا الكرام، سنتحدّث قليلاً وسأخبركم عن طفلةٍ وإسمها ليلى، عُمرها عامان، قتلتها رصاصة إسرائيلية في رأسها وهي داخل منزلها في جنين.

أما وليد، فعُمره 61 عاماً، قتلته رصاصة إسرائيلية أيضاً وهو عائد من الصلاة في ضواحي مخيّم نور شمس.

العدد لا يتوقّف هنا: 1017 فلسطينياً في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية قتلتهم القوات الإسرائيلية أو المستوطنون منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، بين هؤلاء 221 طفلاً.

هذا العدد لا يشمل مَن استشهدوا في السجون الإسرائيلية.

خلال النصف الأول من هذا العام فقط، مشاهدينا، نتحدّث الآن قليلاً عن عُنف المستوطنين: نفّذ المستوطنون 757 هجوماً، بزيادة قَدْرها 13 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحده — أي موسم قطف الزيتون — شَهِدَ 264 هجوماً من المستوطنين ضدّ فلسطينيين، وهو أعلى عدد في شهر واحد منذ عام 2006، ولهذا الأمر دلالات كبيرة.

ومَن بدأ ما سمّي بعملية "الجدار الحديدي"، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بهدم نحو 1400 منزل في شمال الضفة الغربية المحتلّة.

عمليات الهدم، مشاهدينا، وكما ذكرنا، هي بالمئات، أدّت إلى تهجير 2907 فلسطينيين منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ما أدّى إلى إفراغ مناطق شاسعة من سكانها.

في المُحصّلة، لا يزال نحو 30000 فلسطيني مهجّرين قَسْراً.

وفي الأثناء، أطلقت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحيّة على مَن حاولوا العودة إلى منازلهم في مخيّمات جنين وطولكرم ونور شمس.

وهذا ما يذكّرنا بما قاله ضيفنا قبل قليل في ما يخصّ مخطّطاً لتغيير الديمغرافية.

في الأثناء، فإن أبناء الضفة مهدّدون بالاعتقال في أيّ وقت، وفق ما تظهره الأرقام العالية، فقد شنّت القوات الإسرائيلية أكثر من 232085 عملية اعتقال منذ بدء طوفان الأقصى وحتى مُنتصف هذا العام.

عدد الأسرى في نهاية تموز (يوليو) كان 10550، منهم 3474 مُعتقلاً إدارياً من دون محاكمات أو أيّ شكل من الضمانات.

يسرّني أن ينضمّ إلينا البروفيسور إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، وهو معنا من بنسلفانيا.

أهلاً ومرحباً بك، بروفيسور. الأرقام مُرعبة صراحة. أيّ تفسير لكل هذا الإرهاب الذي تمارسه القوات الإسرائيلية المنظّمة أو المُستوطنون؟

وهل الاستيطان برأيك هو انحراف أم جزء من المشروع الصهيوني المُعاصِر؟

 

إيان لوستيك: شكراً على الاستضافة. أعتقد أنكم قمتم بعمل جيّد أيضاً مع الضيف السابق على صعيد تسليط الضوء على الوضع المروّع للغاية.

وطرحتِ السؤال: ما الذي تغيّر؟

بالطبع، المستوطنات والمستوطنون المتطرّفون الذين ينفّذون هذه الهجمات أصبحوا جزءاً من المشروع الصهيوني، وهم في الطليعة.

لا يحظون بالضرورة بدعم كل الإسرائيليين، ولم يكونوا يحظون بهذا الدعم، ولكن هذا الحِراك الذي كان على الهامش في السبعينيات أصبح قوّة سياسية في إسرائيل، واستولى على مستقبل — أو يرى مستقبل الضفة الغربية (يهودا والسامرة) — على أنه مرتبط بمستقبل إسرائيل، بل بمستقبل الشعب اليهودي والعالم.

وبالنسبة لهم، سيقومون بكل ما هو ممكن من أجل إبقاء إسرائيل تحت سيطرة يهودية وممارسة السيادة على هذه المناطق.

ولكن أعتقد أنكِ تطرحين: ما الذي تغيّر؟ هل هناك شيء جديد منذ الحرب في غزّة؟

=نحن نرى هذا التصعيد، وبالطبع شاهدنا الكثير من التصعيد على صعيد العمليات المُعتادة لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، وعلى صعيد عدد الهجمات التي أشرتم إليها.

من الأمور الأساسية نتيجة للسابع من أكتوبر: ما كان يُعتبر وضعاً قائماً — وضع قائم سيّئ نسبياً، ولكن وضع قائم بالنسبة =لغالبيّة الإسرائيليين أفضل من أي شيء آخر — لم يعد هذا الخيار الخيار الأفضل.

هذا الوضع القائم في المُخيّلة الإسرائيلية كان يتضمّن إمكانية هجوم آخر على غِرار السابع من أكتوبر.

وهذه الحكومة اليمينية المتطرّفة استفادت من ذلك من أجل تصوير هذا الوضع، تصوير الأمور على أن الضفة الغربية تشكّل نفس التهديد كما كانت تشكّل حماس من غزّة قبل السابع من أكتوبر.

وبالتالي، هذا فتح التهديد: للفلسطيني ما حصل في غزّة سيحصل في الضفة الغربية.

ولكن الشعور لدى الإسرائيلي، أي ما قام به جيش في الضفة الغربية أو أي ما يفعله المستوطنون في الضفة الغربية يجب عدم محاسبتهم وفقاً للأعراف السابقة التي كانت تقيّد بعض الشيء السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 

مايا رزق: بروفيسور، هناك إعلانات في الأراضي المحتلّة — لا شكّ ربما أن أستاذ صامد يعرفها جيّداً — في ما يخصّ الترويج لإقامة المستوطنات في الضفة الغربية.

من بينها، مثلاً: "بيت أرضي بثلاثة ملايين شيكل". التركيز على أننا نتحدّث عن بيت أرضي، أي ليس ضمن بناء شاهق، وثلاثة ملايين شيكل تعدّ مبلغاً جيداً مقبولاً وليس مرتفع الثمن كما الشقق الباقية في المدن.

ما الذي يدفع بالإسرائيلي إلى ترك المدن الرئيسية برأيك، إذا ما دخلنا إلى سايكولوجيا المستوطنين والاستيطان في بقعة تعدّ خطيرة بالنسبة له؟

 

إيان لوستيك: هنا نعود إلى حكومة بيغن كما ذكر ضيفكم، حيث كانت هناك رغبة لوضع عدد كبير من اليهود في الضفة الغربية.

كان هناك إدراك أنه، على الرغم من أنه هناك عدد صغير من اليهود الذين هم مندفعون أيديولوجياً والذين هم مستعدّون للعيش على هذه التلال، لم يكن ممكناً التغيير الديمغرافي أو تحقيق أي وجود سياسي إلا في حال قمنا بجَذْب يهود غير أيديولوجيين إلى الضفة الغربية.

وجرى ذلك من خلال تقديم إعانات للمنازل من أجل استدراج الناس، خاصة من الطبقة الوسطى الذين لا يستطيعون تحمّل تكلفة الشقق أو حتى المنازل، استدراجاً ليس إلى المستوطنات الصغيرة، ولكن أماكن مثل "معاليه أدوميم" وكذلك مستوطنات أخرى في الضفة الغربية فقط من أجل الأغراض الديمغرافية.

وبالتالي، الحكومة — حكومة بيغن وشامير والحكومات المُتعاقبة — استفادت من الأموال الحكومية الهائلة واستغلّت المساعدات من الولايات المتحدة بهذا الغرض، وذلك من أجل إعطاء المساعدات وإعطاء الفُرَص لناس كي يعيشوا في شقق أكبر، حيث المنظر جميل والهواء نظيف، على الرغم من أن المكان موجود في قلب الضفة الغربية.

حيث كان هناك غموض سياسي، قيل لهم إنه سيجري ترتيب الأمور ولن يضطرّوا إلى رؤية العديد من الفلسطينيين العرب.

ولهذا السبب قاموا بإنشاء الطرق وإبقاء العرب بعيداً عن المستوطنات اليهودية، ما وضع الحواجز، حواجز التفتيش.

وبالتالي، كان من الممكن مع مرور الوقت إيجاد هذا الوضع: إدخال اليهود وأن يعيش اليهود في شرق.

وبالواقع، هم أقرب إلى 900000 من اليهود الإسرائيليين يعيشون ما بعد الخط الأخضر — 1 من أصل كل 11 شخص — وهذا يعود بشكل أساسي إلى الإعانات الكبيرة التي استطاعت الحكومة أن تقدّمها إلى هؤلاء اليهود.

 

مايا رزق: وهي بطبيعة الحال تحصل على هذه الأموال من جهات غربية. سأتحدّث عن هذا الموضوع بعد قليل.

لكن أعود إليك، أستاذ صامد. أنت من بيتا، حيث جبل صبيح. لا شكّ أنكم تتواصلون مع ذويكم ربما يومياً. ما الذي تسمعه منهم؟

=عِلماً بأننا نسمع بالكثير: لأول مرة يقوم المستوطنون بهذا، لأول مرة يصل عدد الشهداء ربما إلى هذا القَدْر، لأول مرة يتمّ اعتقال المنازل بهذه الطريقة.

ما الذي سمعتموه وأصابكم أو ترككم بحال من الصدمة الصاعقة — إذا ما صحّ التعبير — هكذا لننقل الواقع الذي يحدث في الضفة؟

 

صامد دويكات: بلدة بيتا تعيش منذ عام 1988 صراعاً مع الاستيطان ومحاولة زرع مستوطنة على أراضيها.

وحادثة بيتا، عام 1988، هي حادثة مشهورة أدّت إلى ارتقاء شهداء، وكنا أطفالاً صغاراً حينها ونتذكّر حالة القمع واقتحام وزير الدفاع رابين وقتها للبلدة وجَلْب الدبّابات وما إلى ذلك.

هذا الصراع هو ممتدّ، لكن الهدف منه هو ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية في تقسيم الضفة الغربية.

اليوم، الصراع في منطقة جبل صبيح يمتدّ في بناء حِزام استيطاني يمتدّ من حاجز زعترة حتى الأغوار، حتى لا يحصل تواصل ما بين شمال الضفة الغربية ووسطها.

هذا يعني قتل الحُلم أو قتل الإمكانية السياسية الفلسطينية لنشوء كيان فلسطيني مُتواصِل جغرافياً والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية.

اليوم، الأحزمة الاستيطانية ممتدّة بشكل طولي وعرضي. المشروع الاستيطاني يتطوّر برؤية سياسية ولا يتطوّر بطريقة عشوائية، وتُديره الحكومة الإسرائيلية وفق أولويّاتها سواء الأمنية أو الأيديولوجية.

ولكن بالنتيجة والمُحصّلة النهائية، هو منع — بالذات حكومة نتنياهو منذ عام 2010 — هي تُدير هذا النوع من الاستيطان من أجل القضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية أو إمكانية قيامها وذلك عبر تقطيع المناطق الفلسطينية جغرافياً.

من أجل ذلك، بُنيَ حزام استيطاني في منطقة القدس الذي يفصل القدس عن رام الله، وبُنيَ حزام استيطاني يفصل جنوب الضفة عن وسطها.

واليوم، الإسرائيلي يستكمل تقسيم الضفة على الأقلّ لثلاثة قطاعات جغرافية عبر بناء حزام استيطاني جديد يمتدّ من حاجز زعترة حتى الأغوار ويصادر جزءاً من أراضي قرية بيتا التي هي قريتي.

هذا الصراع، طبعاً، جبل صبيح هو صراع ممتدّ حتى مع الجيش، لأن الجيش هو الذي جَلَب المستوطنين عبر السيطرة على قمّة الجبل وتحويلها لمنطقة عسكرية ومنع الفلسطينيين من دخولها أهل البلدة.

وبعد أن منعهم 20–30 سنة، حول المنطقة لأنه لا يوجد لها أصحاب.

الاستراتيجية الإسرائيلية استمرّت فيها الحكومة الإسرائيلية في كثير من الأماكن والأراضي أن الجيش يستولي على الأراضي بحجّة الحاجات الأمنية، ثم يحوّلها للمستوطنين لأنه لم يعد لها أصحاب.

هذه الاستراتيجية، الحكومة متورّطة سياسياً بشكل كبير من أجل القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، من أجل نقل المستوطنين، من أجل السيطرة الأيديولوجية في النهاية على الضفة الغربية وتحويلها ليهودا والسامرة.

الموضوع الاقتصادي هو عامل مركزي في جَلْب المستوطنين، كما تفضل الضيف الكريم من الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا العامل كان سابقاً يقدّم معونات تصل إلى 50000 دولار لكل عائلة تنتقل للعيش في المستوطنات.

البيوت، لا توجد بالمناسبة بيوت عمودية في المستوطنات، كلها بنظام الفِلل، وهي من أجل الانتشار الجغرافي على أكبر مساحة جغرافية والسيطرة على أكبر مساحة جغرافية.

وهذا الانتشار الجغرافي هو من أجل التوسّع فوق الأرض.

ولذلك، المعونات الاقتصادية ونمط البيوت والإعفاءات الضريبية — أيضاً هنالك إعفاءات ضريبية سواء ضريبة الدخل أو الذي يقيم منشآت اقتصادية وما إلى ذلك — هناك كمٌّ من الامتيازات والإعفاء من دفع رسوم الكهرباء والماء وما إلى ذلك. هذا المشروع ترعاه الحكومة الإسرائيلية بكل تفاصيله.

وبالمناسبة، جزء من المعونات الأمريكية فعلاً تُدفع للمستوطنين. وهناك صناديق تجمع أموالاً وتبرّعات وتدعم الاستيطان في الضفة الغربية موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية. وجزء من المستوطنين الذين يهاجرون إلى الضفة الغربية اليوم ومَن (يدلجون) بشكل كبير هم قادمون من بيئة اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا يعني أن هذا المشروع ليس فقط ترعاه أحزاب متطرّفة في داخل الضفة الغربية، مع تحوّل هذه الأحزاب لكتل سياسية متحرّكة في داخل الحكومة الإسرائيلية.

تطوّر شكل المشروع =الاستيطاني لأن وزير المالية سموتريتش هو الذي يسيطر على الضفة الغربية وأصرّ على أن يكون وزيراً في وزارة الدفاع يحكم الضفة الغربية، وقدّم تسهيلات هائلة للمشروع الاستيطاني من أجل ربطه بشبكات الكهرباء والماء وتقديم التسهيلات للاستيطان الزراعي الذي، بالمناسبة، يحاول السيطرة على 25 في المئة من مساحات الضفة الغربية.

 

مايا رزق: سنتحدّث عن هذا الموضوع بالتحديد وموضوع الاستيطان؟

 

صامد دويكات: بشكل هائل.

 

مايا رزق: سأتحدّث عن موضوع الاستيطان الزراعي وخطورة ما يجري بالتفصيل، ولكن بعد هذا الفاصل. تفضّل بالبقاء معنا، أستاذ صامد، والدعوة مقدّمة أيضاً لكم، بروفيسور إيان. إذاً، مشاهدينا الكرام، فاصل قصير ونعود. ابقوا معنا.

 

مايا رزق: من جديد، أهلاً ومرحباً بكم.

ضمٌّ زاحِف تنفّذه سلطات الاحتلال في الضفة في سعيها لتبديل الواقع تدريجياً بما يجعل وتيرة الاستيطان غير قابلة للعكس.

بيانات صادرة هذا العام تشير إلى أن نحو 44 فاصلة 5 في المئة من أراضي الضفة بات خاضعاً بشكل أو بآخر لسيطرة إسرائيلية، سواء عبر مستوطنات أو بؤَر أو جدار.

وفي العامين الأخيرين، عدد الوحدات الاستيطانية التي تمّت الموافقة على بنائها أو المُصادقة على مخطّطاتها زاد عما يوازي مجموع السنوات التسع السابقة.

عدد المستوطنين في الضفة اليوم يزيد عن نصف مليون مستوطن، ومع القدس الشرقية يصبح 737000 مستوطن.

هذه المستوطنات ليست موزّعة عشوائياً، كما أكّد ضيفنا قبل الفاصل، فكثير منها يقع في نقاط استراتيجية قرب طرق رئيسة أو محاور ربط أو مداخل مدن أو مناطق زراعية، أي ما يمثل مفاصل جغرافية، كما يبدو هنا.

=هنا يبرز مخطّط منطقة  E1، الذي ينصّ على بناء 3400 وحدة استيطانية في الممر الاستراتيجي الفاصل بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم التي تبدو هنا.

حكومة الاحتلال تحاول الدّفع نحو تنفيذ بدعم مباشر من سموتريتش وبن غفير، كجزء من إعادة تشكيل خريطة الضفة.

الدعم هنا ليس معنوياً طبعاً، وبالتالي خلق الانفصال الجغرافي بين شمالها وجنوبها وتغيير التوزيع الديمغرافي.

بالتوازي، تتبنّى سلطات الاحتلال خطّة "قَوْنَنة" المستوطنات لفرض الأمر الواقع وقطع الطريق أمام أيّ ضغط دولي.

بينها ما يعرف بقانون تنظيم المستوطنات، الهدف: الشَرْعنة بأثر رجعي لآلاف الوحدات التي بُنيت على أراضٍ فلسطينية في المنطقة C أو جيم.

هذه المنطقة تمثل نحو 61 في المئة من مساحة الضفة الغربية وتشمل الأراضي التي يفترض أن تُستخدم للتنمية الفلسطينية — أي الزراعة والمراعي والمياه — لكنها باتت تحت السيطرة الإسرائيلية أمنياً وإدارياً وتخطيطياً.

إلى ذلك، يجري منذ عامين تغيير طريق الحُكم في مناطق الاحتلال عبر نقل صلاحيات من الإدارة المدنية إلى ما يعرف بإدارة المستوطنات أو جهات مدنية تحت مسؤولية جهات سياسية. وهذا يعطي البنية الاستيطانية وضعية مستقلّة في القوانين والخدمات والميزانيات. كل هذا في إطار ما أعلن عنه وزير المالية عن السعي لضمّ 82 في المئة من الضفة الغربية، مع استهداف مدن رئيسية مثل نابلس وجنين.

فيما صوّت الكنيست في تموز (يوليو) الماضي على قرار رمزي يدعو إلى تطبيق ما يسمّى بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، كما يجري العمل على مشروع قانون يُتيح للمستوطنين امتلاك عقارات في الضفة.

 

مايا رزق: أجدّد الترحيب بضيفي الأستاذ صامد دويكات، باحث ومحلّل سياسي فلسطيني، وهو معنا من إسطنبول، والبروفيسور إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، وهو معنا من بنسلفانيا.

أذهب إليك مباشرة، أستاذ صامد: خارطة الاستيطان تثبت أن كل خطوة هي مدروسة، ولا يوجد انتشار عشوائي.

قد يسأل البعض: كيف تجري عملية هذا الاستيطان؟ أين تبدأ وكيف تنتهي؟

كيف تبدأ من كارفان صغير إلى جانبه بركة مياه، وتصل إلى شبك هذا الكارفان أو ما شابه بالكهرباء، وبالتالي تقنين وجود هذه البؤرة، وصولاً إلى الأحياء الاستيطانية؟ وبالتالي، بعد ذلك ربما ربط هذه الأحياء بالطرق؟

 

صامد دويكات: المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية مرّ بعدّة مراحل.

أولاً، بناء المستوطنات التي أقامتها حكومات اليمين الأولى — شامير ومناحيم بيغن.

ثم بدأت المرحلة الثانية، التي جاءت بعد ذلك: الأحزاب اليمينية مارست أدواراً خلال حكومات اليسار وقامت بإنشاء البؤَر الاستيطانية في جوار المستوطنات الرئيسية، ووسّعت هذه البؤر، ثم عادت وربطتها.

منذ عام 2010، نشأت تنظيمات استيطانية قائمة على فكرة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وقادها سموتريتش وبن غفير كتنظيمات سرّية مثل "شبيبة التلال" وغيرها من التنظيمات الاستيطانية مثل منظّمة "عموني" الزراعية وما إلى ذلك.

هذه ركّزت على الانتشار وإجبار الحكومة على الاعتراف بهذه النقاط، لأن المقاربات السياسية لم تعطِ طموح هذا المشروع الاستيطاني — لم تصل لطموح هذه المنظمات الاستيطانية — خاصة وأن الحسابات الجغرافية جاءت على عكس ما يشتهون.

عندما تمّ حساب المساحة الجغرافية التي تشغلها المستوطنات، كانت في أقصى تقدير 12 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

فبدأت أفكار توسيع المشروع الاستيطاني بشكل عشوائي وغير مُنتظم، الانتشار على رؤوس الجبال، وإصدار الحكومات الإسرائيلية وفرض ذلك عليها بالاعتراف بهذه المستوطنات.

هذا السلوك بقي بين أخذ ورد ما بين الحكومة الإسرائيلية، لأن تقنين هذه المستوطنات يحتاج لربطها بالخدمات وضمان انتقال العيش إليها حتى تضمن انتقال عدد أكبر من المستوطنين، تحويلها من مستوطنات رعوية يعيش فيها عدد قليل من المستوطنين الذين يتصدّرون المشهد في البداية من أجل تثبيت واقع جغرافي، ثم يتمّ تحويلها لحيّ سكني.

الآن، ما بعد قدوم سموتريتش أو قدوم حكومة اليمين الأخيرة، تم ربط كل هذه النقاط الاستيطانية وإنشاء مزيد من النقاط الاستيطانية المنتشرة بشكل هائل في الضفة الغربية من أجل السيطرة على أكبر مساحة جغرافية، وصولاً لانتشار جغرافي للمشروع الاستيطاني يصل لـ25 إلى 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

=لماذا هذا الأمر؟ حتى لا يكون هنالك قدرة — كما تفضلت في التقرير — على التراجع عن المشروع الاستيطاني حتى لو وُجدت حلول سياسية.

ولذلك، التخطيط يندرج في إطار استراتيجية تتبعها الأحزاب الاستيطانية التي هي اليوم، بالمناسبة، محرك أساسي وجزء رئيسي من الحكومة الإسرائيلية، وتجند ميزانيات هائلة لعملية تطوير هذا الاستيطان.

=الاستيطان الذي نشأ في البداية نشأ من عدة أهداف: الهدف الأمني — حدث السيطرة على محيط القدس — كان هدفاً أيديولوجياً من أجل بناء القدس الكبرى.

ونشأ ما يسمّى بعد حكومة نتنياهو الأخيرة: طَمْس الخط الأخضر حتى لا يبقى الخط الأخضر هو العلامة السياسية التي يجب أن تدور حولها الحلول السياسية. تمّ بناء مستوطنات في كلا الطرفين. وهذا مشروع يميني كبير يهدف إلى إلغاء فكرة الحلول السياسية في القضية الفلسطينية. سواء جاء يمين أو يسار، يبقى المشروع الاستيطاني وضع جذوره ووضع أرجله في الأرض، لا يستطيع أحد خلعها بالمفاهيم السياسية. هذا ماذا يعني؟ أن العالم يجب أن يأتي ويعترف بهذا المشروع أو يتفاهم على شكل معيّن.

تسعى الحكومة الإسرائيلية اليمينية أو اليمين الليبرالي الذي يمثل الليكود على بناء فرضية سياسية يقبلها العالم بالتفاهم مع الفلسطينيين على إعادة تقسيم الضفة الغربية على الأقل، لأن منطقة جيم يأخذها الإسرائيليون وبقيّة المناطق يأخذها الفلسطينيون.

=اليمين الأكثر — اليمين الليبرالي القومي اليميني الذي يمثل الليكود — هنالك اليمين القومي الديني الذي يمثّل سموتريتش وبن غفير لا يقبل بمعادلة اليمين الليكودي. يريد أن يسيطر على كل الضفة الغربية. باستثناء أقصى ما طرحه سموتريتش، الذي يريد أن يتصدّق به على الفلسطينيين، أن يمنحهم مراكز المدن. وهذا ما يعني دفع السكان نحو الهجرة الداخلية.

ماذا يعني حقّ الفلسطينيين فقط في التملّك والعيش في مراكز المدن، أنه يخفّض ويدفع السكان نحو الهجرة الداخلية.

 

مايا رزق: هذا يعود بنا إلى ما قاله سموتريتش، الرجل الثاني في حكومة نتنياهو: إننا نحن انتصرنا على الفلسطينيين، وعليهم أن يقبلوا  حلّاً من ثلاثة في الضفة: أن يعيشوا تحت السيطرة الإسرائيلية مواطنين درجة ثانية — عاشرة، غير مهم — أو أن يغادروا، أي التهجير الذي يحصل الآن، أو أن يُقتلوا على يد المستوطنين أو القوات الإسرائيلية.

تفضّل بالبقاء معنا، أستاذ صامد، ليشاركنا أيضاً في النقاش البروفيسور إيان.

بروفيسور، في كتابكم "النموذج المفقود: من حلّ الدولتين إلى واقع الدولة الواحدة"، تقولون فيه إن الاستيطان في الضفة هو العامل الأساسي الذي حوّل حلّ الدولتين من هدف إلى أسطورة سياسية. عملياً، كيف ذلك؟

 

إيان لوستيك: الكتاب يتحدّث عن المعضلة، والفكرة هي أن على مدار عقود، قارَب الناس المشكلة في الشرق الأوسط وإسرائيل على أساس أن المسألة تتعلّق بانسحاب إسرائيلي من =الضفة الغربية وغزّة من أجل إنشاء دولة فلسطينية هناك والتوصّل إلى شكلٍ من أشكال السلام. هذه المُعضلة أن نشهد الأمور من هذا المِنظار اختفى هذا المشهد. نحن لا نقترب نحو واقع دولة واحدة، نحن في قلب واقع الدولة الواحدة. أي: لن تحصل أية مفاوضات تؤدّي إلى انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وغزّة.

السبب في رأيي ليس فقط المستوطنات، المستوطنات البُعد الظاهر في تحوّل شخصية إسرائيل، واحد من أصل كل 11 إسرائيلياً في إسرائيل يحصلون على إعانات، ولكن كل دولة إسرائيل أصبحت يمينية لم تكن كذلك سابقاً. وهناك عدّة أسباب وراء حصول ذلك.

يمكن أن نتحدّث عن هذا الموضوع، ومن ضمن هذه الأسباب أنه ومن خلال محاولة فرض وجود إسرائيل في منطقة عدائية، قرّرت إسرائيل أنه عليها أن تواصل إلحاق الهزيمة العسكرية ضدّ الأعداء حتى يحين اليوم بحيث سيقول العرب: "حسناً، لنصل إلى شكل من أشكال السلام مع إسرائيل"، وذلك استناداً إلى توزيع الأراضي.

=وهذا حصل: العديد من العرب، بمَن فيهم الفلسطينيون، توصّلوا إلى هذا الاستنتاج. على الرغم من أن الصهيونية خاطئة، من الأفضل أن نجد طريقاً للتعايش مع الصهيونية في منطقة محدّدة. ولكن بينما أصبح العرب أكثر تسامُحاً في حقبة السبعينيات والثمانينيات، الإسرائيليون توسّعوا وسّعوا ما يريدونه. وبالتالي، ما كان يُعتقد في السابق أو ما كان يُسوّق على أنه مطالب متطرّفة، مثلاً إبقاء كل أراضي إسرائيل تحت الدعم اليهودي، مثل دانيال وايز تحدّث عن أنه "من النيل إلى الفرات"، هذه الأفكار أصبحت أفكاراً =مُهيمنة: لماذا نتنازل عمّا نريده بينما يمكن أن نحصل على أي شيء نريده عبر القوّة؟

كما أن هناك المساعدات الأمريكية، وهذه المساعدات جعلت من الصعب للسياسيين الإسرائيليين الذين أرادوا أن يتوصّلوا إلى تسوية أن يفوزوا بالانتخابات، لأن اليمين دائماً كان سيقول: "يمكن للولايات المتحدة أن تدافع عنا مهما فعلنا"، وتبيّن بأن هذا الرأي كان رأياً صحيحاً.

وفي النهاية، أعتقد أن هناك انتباهاً أكثر إلى خطورة بناء إسرائيل لمستوطنات جديدة في منطقة E1، وكأن ذلك سيمنع من حلّ الدولتين. ولكن توقّف أو تعطّل هذا المشروع أصلاً.

ويمكن القول: إذا ما قمنا بجَلْب مليون يهودي في السامرة، هذا يعني مليون أقل في الجليل، وهذا يجعل الوضع أفضل بعض الشيء للفلسطينيين هناك.

وبالتالي، يجب أن ننظر إلى المشكلة ليس على أساس أن المشكلة تتعلّق بمصير الضفة الغربية، ولكن الدولة بأكملها من المتوسّط إلى غور الأردن إلى نهر الأردن.

هذه المنطقة التي هي مُنقسمة =بعدد متساوٍ بين العرب الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين: ما هو مستقبل هذه الدولة بأكملها؟

 

مايا رزق: سأسألك عن هذا الموضوع. ولكن أذهب إليك مجدّداً، أستاذ صامد.

اليوم، إسرائيل تدمّر البيوت في الضفة، تقلع الزفت حتى من على الطرقات، وأيضاً عملت لسنوات على ما هو خطر جداً — ربما أنتم صنّفتموه بعد قليل في ما يخصّ نسبة الخطورة — على ما بات يُعرف بالإبادة.

ومن هنا، أريد أن أسألك: موضوع دفن السلطة الفلسطينية وهذه المحاولات، إلى أي مدى أدى إلى ما نراه اليوم في ما يخصّ هذا الاستفحال في الاستيطان في الضفة؟

وإلى أي مدى هو هدف بحدّ ذاته، وأيضاً وسيلة للوصول إلى بسط النفوذ على كل الأراضي في الضفة؟

 

صامد دويكات: في الحلبة السياسية الإسرائيلية، هنالك تيّاران: التيّار الأمني والمؤسّسة الأمنية التي تُدير العلاقة في الداخل مع السلطة والتحدّيات الأمنية.

هي ترى أن استراتيجيتها كانت قائمة على احتواء الفلسطينيين، سواء بالأدوات العسكرية الضاغطة على الفلسطينيين من أجل احتوائهم، احتواء طموحهم الوطني، أو عبر استهداف الأدوات الاقتصادية في عملية الضغط عليهم.

منذ نشوء مشروع "الحسم" الذي يُديره سموتريتش، ينادي سموتريتش تحديداً ومشروع "الحسم" بإنهاء السلطة ككيان له سيادة، لأن الضفة الغربية — هو يعتقد — أن إزالة سيادة السلطة الفلسطينية يسهّل على دول العالم وحتى الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، لأنه لا يجد سيادة لطرف آخر على الضفة الغربية.

تصريحات وزير الخارجية الأخيرة جدعون ساعر أنه "لا توجد على الضفة الغربية سيادة منذ مئة عام، منذ انتهاء الحكم العثماني في فلسطين"، وأنها ثنائية القومية، هذا كله خطاب يندرج في إطار أن الضفة الغربية أرض مشاع، هنالك حاجة لفرض السيادة عليها، وهنالك الطرف الذي يستطيع أن يملأ الفراغ، ضمن النظريات السياسية، هي إسرائيل. هذا طبعاً تيّار.

التيّار الآخر الذي يرى في التطرّف في هذه السيناريوهات — وهو بالمناسبة المؤسّسة الأمنية والعسكرية — عندما كان لها عقل سياسي يضع =المقاربة الدولية في داخل أو في منظومة صنع القرار. اليوم حتى المؤسّسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تذهب نحو التطرّف. اليوم، قادة الألوية وقادة الجيش في الضفة الغربية هم من الصهيونية. مسؤول الشاباك هو من الصهيونية الدينية. نتنياهو سيُعيّن مسؤول الموساد أيضاً من الصهيونية الدينية أو ما يُعرف بالمسلانيين الذين يؤمنون بالخلاص. إذاً، عملياً إسرائيل فعلاً تذهب نحو التطرّف.

إذاً، ماذا يعني التطرّف؟ هو الخطاب الديني المتعلّق بالسيطرة على الضفة الغربية ضمن رؤية أيديولوجية.

الرؤية الأيديولوجية تعتبر الفلسطينيين كطارئين على الأرض وليسوا أصحاب أرض أو شركاء في الأرض. وضمن هذا السيناريو، سيبقى سيناريو التهجير أو دفع الفلسطينيين أو التضييق عليهم من أجل الانتقال لمكانٍ آخر من أجل العيش.

حتى حلّ الدولة الواحدة أو مفهوم إعادة تقاسم الأراضي في مسألة تقاسم الأراضي، الإسرائيلي يفترض ابتداءً أنه صاحب السيادة على الضفة الغربية، ويريد أن يأخذ كل الأراضي التي تُصنّف ضمن الأراضي الحكومية التي يصنّفها 60 في المئة — منطقة جيم. هل يعطيه هذا الحقّ في فلسفة تقاسم الأراضي؟ وهل عملية أن يعطي الأراضي المسجّلة بأسماء الفلسطينيين، كيف سيكون هذا؟

 

مايا رزق: أمام هذا الواقع اليوم، أو عندما نتحدّث عن هذا الشلل في ما يخصّ السلطة الفلسطينية، وهذه الشراهة الإسرائيلية في ما يخصّ الأراضي في الضفة، ما هي الخيارات الفلسطينية، وإن كانت الإجابة بأقل من دقيقة، لو سمحت، أستاذ صامد، لأنه داهمنا الوقت؟

 

صامد دويكات: خيارات الفلسطينيين ليست سهلة، خاصة مع التفوّق الإسرائيلي وانهيار المنطقة العربية.

لأن المنطقة العربية شكّلت بالأساس، أو وجود منطقة =عربية مُتماسكة تصنّف قضية فلسطين كجزء من الأمن القومي، كان لها دور في الحفاظ على عدم التطرّف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين. في حالة الانهيار اليوم، الفلسطيني يعتمد على العامل الذاتي. هذا العامل الذاتي يتقدّم ويتأخّر، لكن لا يوجد بديل عن الصمود، ولا يوجد بديل عن الثبات فوق الأرض، ولا يوجد بديل عن الدفاع عن الحقوق، لأنه معناه أن ذلك سيؤدّي إلى الهجرة أو القبول بالمشاريع الاستيطانية المتطرّفة التي ينادي بها اليمين الإسرائيلي في ترحيل الفلسطينيين وسلب أراضيهم. لا يوجد غير ذلك.

المعادلات السياسية التي يجب على الحالة السياسية الفلسطينية إعادة نسجها يجب أن تعتمد أولاً ابتداءً على العامل الذاتي الفلسطيني والتمسّك بخيار الصمود والبقاء كخيار أساسي مارسه الفلسطينيون ووثقوا فيه، وسيمارسه الفلسطينيون وسينجحون فيه، سواء بالوعي المجتمعي أو الحراك السياسي أو ما إلى ذلك.

 

مايا رزق: بروفيسور، أيضاً أتوجّه إليكم بالسؤال نفسه في ما يخصّ الخيارات أمام الفلسطينيين.

وبرأيك، كيف سينتهي هذا، لن أسمّيه نزاعاً بل هذه الخطة الإسرائيلية بالسطو على كل الضفة؟

 

إيان لوستيك: الأمر الأساسي الذي يجب أن نفهمه — إجابة على السؤال — ما هي المدة الزمنية؟ ما هو نوع المشكلة؟ لم نعد نتحدّث عن مشكلة دبلوماسية تحتاج إلى حل خلال أسابيع أو أشهر أو أعوام، إنما هي مشكلة عميقة تتعلّق بمجتمع استعماري من المستوطنين. وهذا غير =مُعتاد، لأن الاستعمار لم يقم بالقضاء على السكان الأصليين، بل كان (سكان كبير). عندما ننظر إلى الدول من هذا القبيل — ليس الولايات المتحدة أو كندا حيث جرى إقصاء الهنود — نتحدّث عن دول مثل جنوب إفريقيا، حيث في هذه الدول السؤال: كم سيستغرق من أجل الديمقراطية؟ كم سيستغرق الوضع كي يسمح الطرف المُهيمن للآخرين أن يصبحوا جزءاً من المجتمع السياسي؟ هذه عملية تستغرق أجيالاً وليست أعواماً.

ولهذا السبب، المهم هو الصمود، بقاء الفلسطينيين، ولكن أن يدركوا أيضاً أن الاحتلال يمكن أن ينتهي عبر الاندماج، أن يصبحوا جزءاً من دولة إسرائيلية متحوّلة، بدلاً من الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزّة، وهذا لن يحصل للأسف. ولكن ما يمكن أن يحصل على الأمد الطويل هو إذا بدأ الفلسطينيون بالحديث عن المساواة والمُطالبة بحقوقهم كسكان بشكل متساوٍ في دولة هي أصلاً خاضعة لحُكم إسرائيل. المطالبة بالمساواة هذا قد يغيّر المشهد ليس غداً، ليس العام المقبل، ولكن على الأمد الطويل.

 

مايا رزق: ولكن طرحت نظرية في ختام هذه الحلقة. أحب أن أسمع رأيك، أستاذ صامد.

لا أريد أن ننهي الحلقة مع هذا الموضوع، لأن الفلسطيني — على ما أعتقد — يطالب كل يوم بحقّه كإنسان وليس بالمساواة، ويطالب بحقّه بالعيش بكرامة أقلّه؟

 

صامد دويكات: إذا كان الاندماج، ففلسطينيو الـ48 هم الأولى بالاندماج. اليوم، اليمين =الإسرائيلي يفكّر بحظر أو يصرّح بأنه يريد حظر الأحزاب السياسية الفلسطينية في الـ48 لمنع مشاركتهم في الانتخابات القادمة. هذه فلسفة المشاركة؟ فلسفة العنصرية التي تقوم عليها الصهيونية والأغيار لا تسمح بالشراكة معهم. تسمح بخطاب واحد مُسيطر على المجتمع الإسرائيلي. الظرف لم يسمح للإسرائيليين بالتخلّص من الكتلة الديمغرافية. يحاول إدارة شؤون الكتلة الديمغرافية، لكن مع قتل الطموح الوطني، ومع قتل الحقّ في التمثيل السياسي، ومع قتل الحريات وما إلى ذلك، وإغراق مجتمع الـ48 في الجريمة. مَن الذي يُدير الجريمة في الـ48؟ الشاباك. هذه الإدارة للجريمة من أجل إجبار الفلسطينيين على إعادة تموضعهم الديمغرافي، على هجرتهم من داخل فلسطين وما إلى ذلك، لو تنجح.

الفلسفة من حيث المنطق، لأن اليمين الإسرائيلي أنسي، من المسؤول بمسألة حلّ الدولة الواحدة، ولذلك هو الآن يسعى للتهجير في غزّة مثلاً لأنه يريد إنقاص الكتلة الديمغرافية الفلسطينية في داخل فلسطين المحتلّة ما بين النهر والبحر، لأنها أصبحت تتفوّق عليه منذ عام 2017، وخوفاً من وجود حلول سياسية تطرح على أساس الديمغرافيا.

هذه معركة كبيرة، الشعب الفلسطيني يتحمّلها بذاته ويقاتل فيها بذاته، مع وجود أن الطرف الآخر يخطّط وينسّق ضمن دولة وإمكانات دولة وسياسات دولة وداعمين.

 

مايا رزق: أشكرك جزيل الشكر، أستاذ صامد دويكات.

إذًا اتّفقنا ربما، أو اتّفقتما، حضرتك والبروفيسور من بنسلفانيا، على أن الصمود هو خيار الفلسطيني الوحيد.

شكراً جزيلاً لك، أستاذ صامد، من إسطنبول، الباحث والمحلّل السياسي.

أشكرك أيضاً، بروفيسور إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، كنت معنا من بنسلفانيا.

إلى هنا، مشاهدينا الكرام، نكون قد وصلنا إلى خِتام "اذهب أعمق".