المتغيراتُ الإستراتيجية... 2026 عامُ الحسم؟
لا شك أنالعام المنصرم كان عام المتغيرات الاستراتيجية بامتياز. بين الاحتلال وخطر التفكك، تهرب سوريا الجديدة إلى الأمام بحثاً عن نقاط ارتكاز. في غزة، يتواصل الحصار والقتل الصامت، على أبواب يوم تال يخيّم عليه شبح الوصاية والتهجير ومصادرة الارض والقرار. الضفة الغربية ليست أفضل حالاً، في مواجهة جحافل المستوطنين وعنف الجنود ومصير مهدد. وهم الدولة الفلسطينية يبتعد رغم صخب المحتفلين. بين الحصار الاقتصادي والعدوان المتواصل وفرض وقائع الاحتلال، يدور لبنان في حلقة مفرغة باحثاً عن بارقة امل. كان عام 2025 "عام ترامب" بامتياز، حتى كاد بطل الصفقات يتفرّد بادارة العالم. عام حروب الاخضاع والضغوط القصوى التي تنذر بالاسوأ، عام التغول الإسرائيلي والانقلاب على الاتفاقات، وفرض واقع جديد يقوم على إخضاع المقاومة وفرض ما يسمى السلام الاسرائيلي. فما المفاجآت التي سيحملها العام الجديد؟ هل ينجح ترامب في تلزيم المنطقة لـ "إسرائيل" ليتفرغ لمواجهات أشد خطورة؟ وأخيراً، ما السبيل اليوم لمواجهة الوصاية والاحتلال؟
نص الحلقة
بيار أبي صعب: مساء الخير. لا شك في أن العام المنتهي هو عام المتغيّرات الاستراتيجية بامتياز، بين الاحتلال وخطر التفتّت تهرب سوريا الجديدة إلى الأمام بحثاً عن نقاط ارتكاز. في غزّة يتواصل الحصار والقتل الصامت على أبواب يومٍ تالٍ يخيّم عليه شبح الوصاية والتهجير ومصادرة الأرض والقرار. الضفة الغربية ليست أفضل حالاً بوجه جحافل المستوطنين وعنف الجنود والمصير المهدّد. وَهْم الدولة الفلسطينية يبتعد رغم صخب المحتفلين، بين الحصار الاقتصادي والعدوان المتواصل واحتلال الأمر الواقع يدور لبنان في حلقةٍ مفرغة ساعياً وراء بارقة أمل. 2025 كان عام ترامب بامتياز حتى كاد بطل الصفقات يتفرّد بحكم العالم، كان عام حروب الإخضاع والضغوط القصوى التي تبشّر بالأسوأ، عام التغوّل الإسرائيلي والانقلاب على الاتفاقات وفرض واقعٍ جديد قائم على إخضاع المقاومة والقبول بالسلام الإسرائيلي. فما المفاجآت التي سيحملها العام الجديد؟ هل ينجح ترامب في تلزيم المنطقة لإسرائيل كي يتفرّغ لمواجهاتٍ أخطر؟ وأخيراً ما السبيل اليوم إلى مواجهة الوصاية والاحتلال؟
للقيام بجردةٍ على حصيلة العام واستشراف المرحلة المقبلة معنا الليلة في الاستوديو الكاتب والقيادي الفلسطيني الأستاذ مروان عبدالعال والكاتب والمحلّل الاستراتيجي الأستاذ حسن حمادة، فأهلاً بهما وأهلاً بكم أعزائي المشاهدين على شاشة الميادين في هذه الحلقة الجديدة من "على محمل الجد". أستاذ مروان عبد العال أهلاً وسهلاً بك، بكلمةٍ موجزة كيف يمكنك أن تلخّص المشهد السياسي العام خلال هذه السنة؟
مروان عبد العال: أولاً لا أعتقد أن هناك عتبة بين سنةٍ وأخرى، أساساً ما من مرحلة تتأسّس إلا على قاعدة المرحلة التي سبقت، وأعتقد أن ما سبق يحتاج إلى قراءةٍ نقدية ومراجعة استراتيجية شاملة. عندما تتحدّث عن نتائج فلا شك أن هناك مقدمات لهذه النتائج، في العام المنصرم كانت هناك تحوّلات وتغييرات جدية ولكن هذه التحوّلات الجدية جاءت ربمّا على ما تمّ بناؤه منذ عقدٍ من الزمن وليس فقط خلال مرحلة ترامب. هناك صراع جدي على الأقطاب في العالم وهناك تحوّلات إقليمية ودولية كبيرة وهائلة، وأيضاً هناك صراع قائم. فبالتالي هذه النتائج عكست نفسها على المنطقة وكانت كلفتها عالية.
بيار أبي صعب: ولكن ترامب قطع "شرش الحياء"، ترامب قلب الموازين، حتى قواعد اللعبة الدولية والدبلوماسية، المنظمات الدولية أطاح بها جميعاً، هو يقدّم رؤيته الحقيقية، ريفيرا الشرق الأوسط في غزّة لم نكن نتوقّع أن يأتي رئيس جمهورية في أميركا ويتحدّث بهذه الطريقة وكأنه مقاول عقاري.
مروان عبد العال: أعتقد أن الإمبريالية بين قوسين لعبت دوراً كبيراً على مستوى العالم وعلى مستوى منطقتنا لإجراء مثل هذا التغيير. هذا التغيير الذي جرى ضرب الكثير من المفاهيم وربّما كانت مسلّمات بالنسبة إلينا، وهذه استمرارية للتطوّر. اشتغلت على أرضية هذا التغيير، اشتغل الإعلام بكل ما لديه من قوة على صعيد العالم، اشتغلت منظمات ال NGOs وغيرها والتي أُسّست خصيصاً لاحتلال الإرادة والعقل العربي في الكثير من المسائل، تغيّرت الكثير من المفاهيم أذكر منها مفهوم السيادة التي لم تعد مسألة لها علاقة بالسيطرة على الإقليم وإنما أصبحت متعلقة بالسيطرة على احتياجات الناس الذين تحكمهم. أحياناً تضطر لتقديم تنازل عن الإقليم مقابل أن تؤمّن التسهيلات المالية وفك الحصار عنك وهذا حصل في أكثر من مكان. إذاً هناك تغيير في مفهوم السيادة، وترى مَن يدافع عن مسألة التراجع عن قضايا لها علاقة بالإقليم لمصلحة هذا الانفتاح يسمّي نفسه سيادياً، هذا منطق وهناك منطق آخر على هذا الصعيد لاحظناه في كل التحولات التي تحصل وتفتح المجال لنقاش العديد من القضايا. هل الربيع العربي الذي مرّ بين قوسين الخراب العربي انتهى فقط إلى فشل أو غيره أم أننا ندفع أثمان ما حصل؟ نحن كنا نعتبر أن شكل الصراع له طابعه القومي والطبقي والتحرّري، مَن الذي جعل هذا الصراع صراعاً على التأويلات وعلى الهويات القاتلة والهامشية، وتُخاض حروب لم تنتهِ إلى الآن، مَن الذي زرع ذلك؟ وكيف تغيّر ذلك؟ لذلك نقول كيف هو حجم التضامن العالمي مع غزّة ولماذا السكوت على الجرائم؟ هذا هو الخراب الذي تحقق والآن هو ربّما جاء ليقوم بحصاد الثمار التي زرعها سابقاً.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن حمادة السؤال نفسه، هل هو عام الانهيارات والخسائر، عام التوغل والتوحّش أم أن هناك بوارق أمل تلوح في الأفق رغم كل شيء؟
حسن حمادة: كما تفضّل الأستاذ مروان نفس التشخيص الفعلي والواقعي، الهجوم الإمبريالي على عدّة مناطق في العالم والهجوم علينا، هذا يسهّله الواقع الإقليمي والمحلي، تبيّن لنا وهذا حصيلة سنوات طويلة من العمل، تبيّن لنا أن العالم العربي فاقد لشخصيته الاعتبارية،عالم بلا شخصية وبلا وزن على الإطلاق، بالتالي هذه الفترة المناسبة جداً =لتتمكّن الصهيونية والقوى الإمبريالية الداعمة لها من تحقيق كل ما تريده. إذا أخذنا لبنان نموذجاً نجد أن التركيبة اللبنانية والسياسة اللبنانية هي سياسة مؤاتية في خدمة الصهيونية بشكلٍ كامل، يمكننا اعتبارها سياسة صهيونية فرضت نفسها، لم يعد بإمكاننا الاختباء خلف إصبعنا وهو أنه توجد صهيونية عربية، هذه الصهيونية العربية موجودة منذ عشرات السنين وواكبت قيام الحركة الصهيونية، وكانت الخطوة الأولى التي سارت بها في 1897 ولكن الحركة الصهيونية العربية انطلقت بزخم منذ الاتفاق الذي تمّ بين الشريف حسين والإنكليز لأنه منذ ذلك التاريخ ارتكب العرب بحق أنفسهم من خلال توقيت طعن السلطنة العثمانية خطيئةً تشبه إلى حدًّ كبير الخطيئة التي يرتكبها العرب بحق أنفسهم بطعن إيران في الوقت الذي تهاجمها فيه كل الدول الإمبريالية لتدميرها وإزالتها من الوجود. نفس الخطيئة كرّرها العرب منذ مئة سنة مع السلطنة العثمانية على صعيد التوقيت وليس على صعيد المبدأ، أن ننتفض ضد الاحتلال العثماني لا، التوقيت كان انتحارياً بالنسبة إلينا كما كان توقيت الهجوم على إيران انتحارياً بالنسبة إلينا.
بيار أبي صعب: أستاذ مروان أعود إلى ترامب لضرورات البحث، في الصحافة نقسّم الأشياء، نحن نقوم بجردة للعام 2025 لنحكي عن العام 2026 وآفاق المستقبل، هذا عام عودة دخول ترامب إلى البيت الأبيض حيث علا منسوب التوحّش في السياسة الأميركية، في الوقت نفسه انقلب على الحلفاء وتجاوز القوانين الدولية وكأنه يحكم العالم وحده. هل معطى وجود ترامب في هذه اللحظة السياسية المفصلية بالنسبة إلينا في العالم العربي والشرق الأوسط لترامب دور فيها وإلى أين يمضي التوحّش في إدارته؟
مروان عبد العال: هو لديه غرور بأن هناك عقيدة خاصة به هي عقيدة ترامب، ومَن يقرأ استراتيجية الأمن القومي الأميركي الأخيرة يلاحظ تماماً وجود ملحق أو تعديل وإضافة إلى عقيدة مونرو خاصةً في العلاقة مع دول العالم. بالتأكيد هناك تطوّرات تحصل على صعيد العالم، هل أميركا ستخسر مسألة أنها القوة الوحيدة التي تدير العالم؟ هذه المسألة ليست سهلة وهم يستعدّون لها منذ سنواتٍ طويلة، هل الشخص القادر على تنفيذها بهذه الوحشية هو اليمين بشكل ترامب؟ أنا أعتقد بأنه القادرعلى تنفيذ ذلك. طبعاً هناك قوة صاعدة وبالتالي قوة منافسة، الخط الأول هو كيف سيمنع صعود هذه القوة وهي الصين، وبالتالي يجب وضع استراتيجيات متابعة لهذا الأمر. الموضوع الآخر هو إسرائيل إذا تحدّثنا عن المنطقة فقط من دون فنزويلا وأميركا اللاتينية فإن هذا الدور معطى بالكامل لإسرائيل، إسرائيل لم تعد الأجير والأداة الوظيفية التي تعمل لدى الإمبريالية، إسرائيل هي الدولة الشريك وهذه مسألة بدأت تتحسّسها منذ 1967 حينما باتت هناك أرض جديدة وتحولات في التوراة، وبالتالي النظرة إلى إسرائيل على أنها شر مطلق وجبّارة ويجب أن نستسلم لها هذا خطأ وبنفس الوقت أنها دولة قابلة للانهيار غداً فهذا أيضاً غير صحيح. يجب أن ننظر إلى هذا الكائن المتحوّل دائماً، الآن ترامب يتحدث وكأنه قائد الجيش الإسرائيلي، ونلاحظ ما يحصل في غزّة وفي كل الأماكن، ما هذا السر؟ هذه المنطقة هي مفتاح أيضاً في مسألة كل النظام الإقليمي والنظام العالمي الذي سيتشكّل، وبالتالي هذا الدور معطى لإسرائيل، لذلك الآن سمعنا بالشرق الأوسط الجديد والتعابير التوراتية المضمرة أصبحت سياسة معلنة وهذا أيضاً تطوّر ليس سهلاً، يجري الحديث عن إسرائيل الكبرى والعظمى وإعادة هندسة المنطقة والحديث عن الإبادة والتطهير وكأنه حديث في نشرة الأخبار وأحوال الطقس، فبالتالي هذا البوح الكامل مستمد من هذا الذي يجب أن يُلعب، هذا الدور ليس محصوراً في المنطقة، هذه المعركة ليست محصورة بفلسطين أو المنطقة بل هي مرتبطة بإعادة ترتيب كل العالم، وهذه من المسائل الواضحة ولذلك هذا الكمّ من الوحشية، كل الاستعمار التوسّعي في العالم بصراحة كان أيضاً يمتلك عناصر تآكله وفنائه من داخله، هذه الشروط تنمو من داخله، النازية لم تسقط في الرايخ وإنما سقطت أيضاً على أبواب موسكو، لا يعني توسّعها وامتدادها وهذا التوحّش أنه مكسب لها. هذه مسائل يجب إدراكها أولاً الكيان الصهيوني وللقوى الداعمة لها، ولذلك العالم منقسم الآن بين الفلسطينية والصهيونية الإمبريالية، هذا هو شكل الصراع على صعيد العالم.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن حمادة تحدّث أستاذ مروان قبل قليل عن وثيقة الأمن القومي الأميركي، في هذه الوثيقة يُعاد تحديد المنطقة ليس كمنطقة تهديد بل كمنطقة فرص، ما هي الفرص بالنسبة لشعوب هذه المنطقة؟ مزيد من التغوّل والتحكّم باقتصادنا؟ الأميركي يشعر دائماً أنه بإمكانه حل المشاكل بالاقتصاد، ترامب أن ==كل شيء يُحلّ بالاقتصاد السوق، ما هي هذه الفرص؟
حسن حمادة: المزيد من التحكّم بخيرات المنطقة وبشعوبها وتحويلها إلى مجرّد فئران مختبرات خصوصاً أن هذه المنطقة مصابة، العرب مصابون بعارض كيكونين الذي كان رئيس فنلندا في فترة الاتحاد السوفياتي، كان رجلاً عاقلاً جداً لأنه بجوار دولة مثل الاتحاد السوفياتي لا يلعب دور زيلنسكي اليوم في تعامله مع روسيا، كانت لديه سياسته الخاصة إلى جانب القرار السوفياتي وأنقذ بلده بهذه الطريقة. يُروى أنه كان في اجتماع مع رؤساء الدول فدخل مدير مكتبه وقال له الرئيس بريجنيف على الهاتف، ترك الجميع وأجاب على الهاتف بنعم نعم لمدة ربع ساعة ثم قال لا، قالوا له كيف تقول لا لبريجنيف قال لقد سألني إذا ما كنتُ قد تعبتُ من قول نعم، أما هنا فلم تعد هناك شخصية للعالم العربي، انتهت للأسف الشديد وبألمٍ شديد أقولها ولكن هذا السقوط فظيع الشكل ومأساة فلسطين فضحت الجميع ولا قيمة لكل العالم العربي من دون فلسطين وما يسمّى بالعالم الإسلامي أيضاً، والعالم العربي أصبح عبئاً على العالم الإسلامي. وزير دفاع ماليزيا مهاتير قال في لقاء على الميادين مع الزميلة زينب الصفار، قال لماذا بدأتم بالحديث عن التطبيع قال كان لدينا سياسيون ضد إسرائيل تمّ دعوتهم لأداء مناسك العمرة فعادوا وهم يطالبون بالتطبيع. العنصر العربي أصبح سمساراً لصالح الأجانب والإمبريالية في العالم الإسلامي، سقوط كامل ولكن الهوية العربية والشعوب العربية بها أناس طيّبون ولكن فلسطين هي القادرة على استنهاض الجميع والقوى الحية تقف إلى جانب فلسطين والقوى الميتة هي كما تراها اليوم.
بيار أبي صعب: أستاذ مروان نعود إلى لبنان، في هذا العام انتُخب رئيس جمهورية وتشكّلت الحكومة وصارت الوصاية معلنة ومرئية، لبنان اليوم يعيش تحت ضغوط وحصار وتهديد بحربٍ جديدة إلى آخره. هل المتغيّرات في السنة الماضية غيّرت موازين القوى بشكلٍ حاسم؟ هل نحن اليوم في مرحلةٍ تشبه العام 1982 وخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت؟
مروان عبد العال: كلا الأمر مختلف، أولاً كل هذا السُعار الإمبريالي والرجعي على لبنان لأن الأهداف لم تكتمل، هناك مسائل سياسية تكون هي ثمار الحرب، هناك الكثير من الحروب تُخاض وتحصل فيها انتصارات عسكرية وهزائم سياسية، وبالعكس هناك حروب تحصل فيها خسائر وفي الوقت نفسه لا تحصل هزائم سياسية لأن الوعي أساساً لم يُهزم والإرادة لم تُهزم. هذا النموذج موجود في لبنان، نموذج وحتى في غزة، كل هذا الدمار الذي حصل وكل هذه الوحشية والإبادة التي ارتُكبت إلا أن هناك وعي بأنه طالما أن هذا العدو يحتلّ أرضنا فسنقاتله، لا نهابه ولا نخاف منه رغم كل ما فعله، فليقتلنا. سمعتُ من أناسٍ كانوا يعيشون في مدينة غزة قبل اقتحامها ولي فيها أصدقاء ورفاق أعزاء قالوا نحن مستعدون أن نموت في الشارع ولن نرفع الراية البيضاء أو أن نستسلم ونذهب إلى مناطق الإسرائيليين أو أن نغادر غزة. هذه الإرادة الصلبة يخافها العدو وبالتالي هي موجودة أيضاً عند الشعب اللبناني لأنه جرّب هذا العدو وقد احتضن النضال الفلسطيني على مدى كل سنوات الصراع وهذا الصراع لم يكن إرادياً، الشعب اللبناني كان يريد ذلك، هذا صراع موضوعي لأن له أسباباً موضوعية وأطماع إسرائيل في المنطقة وفي لبنان والليطاني تحديداً هي أطماع كبيرة منذ أن قام الكيان إذا لم يكن قبلها لأن هذه مسائل مرتبطة بنظرتهم إلى طبيعة وووظيفة هذه الدولة، يتحدّثون عن دولة إسرائيل العظمى، هل سيُستثنى لبنان منها؟ الأمر نفسه في سوريا فهل ستستثنى سوريا منها؟
حتى فكرة الأرض ولن أتحدّث عن النظرة إلى مسألة احتلال الأرض لأن فكرة إسرائيل الكبرى هي عملياً مقولة توراتية قائمة على فكرة احتلال الأرض من النيل إلى الفرات، لكن هناك أشكال جديدة للاحتلال بأن تُنشئ أنظمة موالية، بيريز لم ينحُ منحى نتنياهو كان يستخدم كلمات أجمل مثل دولة إسرائيل العظمى، وكما أن هناك علاقة بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأن العرب هم الحديقة الخلفية، لذلك خرجوا بمسمّى الاتفاقيات الإبراهيمية، الفكرة أنه يستطيع أن يكون النافذة على هذه المنطقة وهو صاحب القرار وتصبح فيها كل الأنظمة العربية أنظمة حكم ذاتي.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن حمادة عندما يختار لبنان إرسال دبلوماسي سابق إلى لجنة مراقبة الأعمال العدائية الميكانيزم، هل هذا الأمر محصور فعلاً بخروج الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية واستعادة الأسرى أم أنها خطوة أولى نحو مسارٍ تفاوضي قد يأخذ إلى اتفاق 17 أيار جديداً؟
حسن حمادة: واقع الحال أنه لم يعد هناك ما يسمّى بالدبلوماسية اللبنانية كي لا نشارك في المهزلة، وهذا يذكّرني بما حصل في اليابان وما قام به الجنرال ماك آرثر عندما قرر إلغاء وزارة الخارجية، عند التوقيع على اتفاقية الاستسلام تضمّنت إلغاء وزارة الخارجية في اليابان ومن ثم عادت لاحقاً، أنه لم تعد لديكم شخصية دولية وانتهيتم، ونحن سنربّيكم من جديد. الموضوع في لبنان أخطر، يقال لنا أنتم انتهيتم وسلوك القيادات السياسية في لبنان تشجّع الأجنبي على فرض هذه المعادلة، أنتم انتهيتم ومصيركم هو أن تغادروا أرضكم، هذا هو المطروح اليوم بشكلٍ تدريجي. هل يُعقل أن كل هذا العدوان الذي يسمّونه خروقات وهو في الحقيقة عمل حربي عدواني بحسب الفقرة الحكمية بمحكمة نورنبرغ أن الحرب العدوانية هي الجريمة الدولية الأرفع، هذه الجريمة الدولية الأرفع مارستها إسرائيل منذ 27 تشرين الماضي بحق لبنان أكثر من عشرة آلاف ومئتي مرة، هل يُعقل بألا تُقدَّم شكوى بسيطة إلى مجلس الأمن؟ هل هذا أمر طبيعي؟ هذا نتيجة مسار تصفية الوجود اللبناني. لنأخذ مثلاً مسألة البدء بالتلاعب باتفاقية الهدنة عبر اتفاقية رسم الحدود لأن الأهمية تكمن في المادة الخامسة من اتفاقية الهدنة وأقصد هنا الهدنة اللبنانية الإسرائيلية للعام 1949 التي تنصّ على أن خط الهدنة يتبع خط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، وهو النصّ الوحيد الموجود على قيد الحياة والذي تسعى إسرائيل إلى التخلّص منه وهي تقول إن هذه الأرض ليست أرض إسرائيل وإنما أرض فلسطين. نائب رئيس الحكومة اللبنانية في تصريحٍ خطير جداً في 20 تشرين الأول 2025 قال للميادين مع الزميل مع عباس الصبّاغ أنا من الذين يعتقدون أن اتفاق الهدنة لعام 1949 وهو منصوص عنه أكثر من مرة في القرار 1701 في حين أن نائب رئيس الحكومة قال إنه منصوص عنه مرة واحدة فقط، قال إنه أفقٌ للحل للحل علماً أنه ليس كذلك ولبنان متمسّك به لكن هذا لا يمنع أن يكون لبنان منفتحاً على أفكارٍ ربّما تعطي اتفاقية الهدنة نوعاً من الديمومة. هنا التواطؤ الحاصل بأن نرفض الدفاع العسكري عن أرضنا ونريد العمل الدبلوماسي، نحن لا نخوض العمل الدبلوماسي ونعمل سراً لضرب آخر ورقة دبلوماسية نملكها والتي تشكّل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً، وأصبحت وزارة الخارجية من شارل مالك إلى ما نحن عليه اليوم، موضوع اتفاقية الهدنة من محمد علي حمادة الذي كان مستشاراً للوفد اللبناني وصولاً إلى المسؤول الحالي.
بيار أبي صعب: أعزائي المشاهدين فاصل قصير ونعود.
أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين في هذه الحلقة من "على محمل الجد"، اسمحوا لي أن أعيد الترحيب بضيفينا الأستاذ حسن حمادة والأستاذ مروان عبد العال. أستاذ مروان يكاد الجيش اللبناني يُنهي مهمّته في جنوب الليطاني مع نهاية العام، ونحن أمام احتمالاتٍ كثيرة بالنسبة للعلاقة مع العدو الإسرائيلي، هل يمكن أن نتخيّل أننا مقبلون على مواجهة أو خضوع للعدو الإسرائيلي الذي سيفرض إملاءاته؟ هل المقاومة بما هي عليه اليوم ستتابع دورها أم أننا سنعيد خلط الأوراق والتفكير بالمواجهة بشكلٍ آخر؟
مروان عبد العال: لا شك أن الأهداف والمطالب الإسرائيلية متدحرجة كما تعوّدنا من خلال خبرتنا بهذا الكيان، هو بالأساس يطرح نقطة ومن ثم يستدرج إلى نقاط أخرى لانتزاع أكبر عدد ممكن من النقاط وهذه مسألة معروفة، لكن ماذا ستفعل المقاومة فهذا قرارها أما ما أفكر به أنا أو أي شخص آخر انطلاقاً من منطق هذا الصراع يدرك أننا نحتاج إلى استراتيجيةٍ شاملة لمسألة المواجهة مبنيّة على فكرة التحرّر وتوضيح ماهية هذا العدو وما الذي يريده، ودائماً كل شكل من أشكال المقاومة إذا أخذ البعد الأفقي على الأقل كما أعرف في استراتيجياتنا نحن، نحن لا نستطيع دخول الحروب الكلاسيكية، خذ التطوّر من قرنيه، أحياناً تكون بالنقاط وليس بالضربات القاضية، وبالتالي كثر الحديث عن المقاومة بالحيلة أو المقاومة الذكية أوالمقاومة بالاستنزاف أو المقاومة التي لا يتوقّعها العدو، دائماً هناك أشكال للابتكار. بالنظر إلى التجربة الفلسطينية هل كانت المقاومة فقط بالكفاح المسلّح بشكلٍ واحد؟ كانت في القشرة في يومٍ من الأيام في الجنوب وحصلت انتفاضات داخل فلسطين وعمليات فردية في الداخل وصارت حرب صواريخ في غزّة، في كل مرحلة أخذت طابعاً ووجهاً لأن هناك مقولة عسكرية تقول بأنّ الحرب تعلّم الحرب وتفرض وقائعها وشروطها، وأنت لستَ حرّاً باختيار الكيفية والآلية والوسائل والأدوات. هذه الحرب أعطتنا دروساً كبيرة وثمينة وأعتقد أنها تغني الكليات العسكرية في الكليات العسكرية والمعاهد في العالم، فلذلك الأولى أن نتعلّم نحن من هذا الموضوع لأن فكرة المقاومة أساساً لم تسقط لأن فكرة الاحتلال ما زالت موجودة وتترسّخ.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن فكرة المقاومة لم تسقط، المقاومة في لبنان حتى الآن اتّسمت بالهدوء ووقفت خلف الدولة وحاولت أن تستوعب خصوصية الظرف، إلى متى ستبقى المقاومة بهذا الوضع في مواجهة هذه الضغوط، بمواجهة محاولة عزلها وانتزاع سلاحها والخضوع للإملاءات الإسرائيلية في المنطقة؟
حسن حمادة: لا أسمح لنفسي بأن أعطي النصح للمقاومة اللبنانية ولا للمقاومة الفلسطينية، أتوقع كمراقب بأن المؤامرة الكبرى لتصفية لبنان عبر تصفية قوة الدفاع الأساسية عن لبنان. لدينا جيش صغير لكنه محترم ومضحٍّ وصامد ويضمّ كفاءاتٍ عالية جداً، وفيه شجاعة وإقدام من قيادته إلى عناصره ورتبائه ولكن تآمر الوسط السياسي عليه من خلال عمليةٍ متواصلة لضرب معنوياته ولإفقاره وتجويعه هو جزءٌ من المؤامرة لإزالة لبنان عن الوجود. المقاومة قامت للدفاع عن الوطن، ومجرّد الهجوم على المقاومة هو خدمة لإسرائيل مباشرة، هذه المسألة لا تقبل أيّ جدال. إلى أيّ مدى ستبقى المقاومة منتظرة ونحن نرى أمام أعيننا الكذبة الكبيرة التي تسمّى الدبلوماسية، عشرة آلاف ومئتي عمل حربي عدواني، يفترض أن يكون هناك 10200 شكوى إلى مجلس الأمن و10200 عملية تحريك للرأي العام خصوصاً وأن الغرب اليوم بفضل معاناة فلسطين وعذابها، بسبب الإبادة الحاصلة في فلسطين، المعادلة ثلاثية: حصار عربي مصري أردني، تمويل عربي خليجي، مطرقة إسرائيلية، هكذا تتمّ الإبادة. هذه الإبادة حرّكت العالم كله وقسّمته، بدأت بتوجيه ضربات موجعة للوَهْرة الإرهابية الصهيونية في العالم، لم يعد الناس يخافون، الوقت ملائم جداً الآن لكي تقف شعوب العالم إلى جانب لبنان ولكنني أتّهم بالتآمر على لبنان، حرامٌ أن يُحاصَر جيشنا الحبيب الوطني العظيم وأن يُطلب من المقاومة نزع سلاحها لأنه إذا نزعت سلاحها فعليها أن تستعدّ للإبادة، ولبنان أيضاً عليه أن يستعدّ للإبادة.
بيار أبي صعب: أستاذ مروان نعود إلى سوريا التي شهدت هذا العام تحوّلاتٍ حاسمة، الرئيس الانتقالي اليوم يحظى برضا الغرب بسحر ساحر والغرب قرّر أن يقلب الصفحة، رُفِع قانون قيصر، إسرائيل أخذت الجولان، الأقليات تُضْطَهِد، البلد مهدّد بالتفتّت والنظام يتفاوض مع عدو الأمس، إلى أين تذهب سوريا الجديدة برأيك؟
مروان عبد العال: لسوريا مكانة كبيرة في قلوبنا وفي قلب الشعب الفلسطيني تحديداً، هل فلسطين جنوب سوريا أم أن سوريا شمال فلسطين، هذا العناق قائم حقيقةٍ على مدى التاريخ والنضال، أمّة واحدة. إذاً هناك مكانة كبيرة لفلسطين في قلب الشعب السوري ومكانة كبيرة لسوريا في قلوبنا، ولا أعتقد أنه يمكن لأي عاقل ووطني وحر أن يقبل أن تكون سوريا مجزّأة كما هي الآن. هذا أحد الاستهدافات لسوريا أو أن تكون سوريا محتلة كما هي الآن أو أن تكون سوريا لا تعبّر عن إرادة الشعب السوري لأن لهذا الشعب الحق بتقرير مصيره، فبالتالي نحن منحازون لكل هذه الجوانب، لكن ما الذي تريده إسرائيل من سوريا؟ من الواضح تماماً أن إسرائيل تريد أن تنزف سوريا، مسألة احتلال الأرض وإعادة هندسة المنطقة، هي ليست هندسة خرائط بل هندسة البنى السياسية والاقتصادية والمفاهيمية والهياكل للأنظمة نفسها، فإذا لم تصل إلى مثل هذه النقطة فهي ستبقى تعتقد أنها لم تسيطر حتى الآن على الواقع السوري. هذه مسألة مفتوحة أيضاً على صراعات عديدة لم تنتهِ الآن حتى رغم كل محاولات التقرّب من الولايات المتحدة. هل يمكن فصل الولايات المتحدة الأميركية عن إسرائيل؟ هل يمكن لأحد أن يرضي الولايات المتحدة الأميركية كي يرضي إسرائيل؟ على العكس يفترض أن ترضي مكانة إسرائيل في هذه المنطقة، هذه هي الاستراتيجية الأميركية، يجب أن تقرّ بمكانة إسرائيل في إدارة هذه المنطقة أولاً لكي ترضى عنك الولايات المتحدة الأميركية.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن حمادة هل قالت إيران كلمتها الأخيرة؟ إلى أي مدى يمكن أن تذهب السعودية في التفاهم أو الاتفاق مع العدو الإسرائيلي؟ وهل ما زال يمكننا أن نراهن على تفاهماتٍ إيرانية سعودية؟
حسن حمادة: لا أعتقد أبداً أن التفاهمات الإيرانية السعودية ستهدّئ الأوضاع، نحن في لبنان نحتاج إلى ذلك بلا شك ولكن أن نفكّر للحظة أن هنالك إرادة إقليمية إيرانية سعودية تفرض حالة على الإرادة الأميركية فهذا أمر غير صحيح ولن يتحقق لأنه علينا أن نأخذ بالاعتبار أنه في دول الخليج هناك ثلاثة ملفات لا يحق للحكومات أن يكون لها رأي حاسم فيها، الملف الأول هو الطاقة، الملف الثاني هو الحرب والسلم، والملف الثالث وهو العلاقات الدولية، عدا عن هذه الملفات يمكنها لهذه الحكومات أن تفعل ما تشاء ولكن هذه من المحظورات والقيود المفروضة على السيادة، وهذا ما يجعل العلاقة السعودية الإيرانية رهن الإرادة الأميركية. لا يفّكرنّ أحد أنه يمكن فرض أي شيء من قبل دول مجلس التعاون الخليجي على الولايات المتحدة.
بيار أبي صعب: وبالتالي الرهان على التفاهم الإيراني السعودي محدود جداً.
حسن حمادة: هو جيد لتهدئة أمور بسيطة في بعض أحياء بيروت فقط.
بيار أبي صعب: أستاذ مروان نصل إلى غزّة وهي بيت القصيد، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق وحتى اليوم هناك 400 شهيد وأكثر من ألف جريح، هناك أطفال يموتون من البرد، العدو الإسرائيلي لا يزال يحتلّ نصف القطاع ويتحكّم بالمساعدات، والوضع في الضفة ليس أفضل حالاً، يواجهون وحشية المستوطنين وحكومة نتنياهو تتحدّث عن الاستيطان، إلى أين تتّجه المواجهة الحقيقية في فلسطين اليوم؟ تحدّثنا تحت الهواء عن المرحلة الثانية من اتفاق غزّة، مجلس الأمن عجز خلال سنتين عن وقف الإبادة ثبّت بال 2803 خطة ترامب للسلام التي هي نوع آخر من أنواع الوصاية ومصادرة القرار الوطني الفلسطيني.
مروان عبد العال: أولاً الإبادة الباردة ما زالت مستمرة، توقفت الإبادة الساخنة، لا زال هناك مَن يموتون من الجوع والبرد، البيوت تتداعى على رؤوس ساكنيها، وهناك مَن لا يزالون يموتون جراء القصف المتواصل، هذه أشكال أخرى للإبادة، ووفق القانون الدولي فإن مَن يلجأ إلى وسائل قد تؤدّي إلى الابادة فهو يمارس الإبادة، فبالتالي هذا شكل من أشكال الإبادة الصامتة التي لا تريد أن تزعج العالم. قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار لممارسة هذا الشكل الذي يبرّد لدى العالم أن هناك وقف إطلاق نار، في الوقت نفسه الجميع يريد وقف العدوان والإبادة، كل قوى المقاومة وشعبنا وكل الفصائل تريد ذلك على قاعدة إنجاز المرحلة الأولى للدخول في المرحلة الثانية لكن دون عقبات كبيرة خاصةً أن هذه الخطة تدوّلت في مجلس الأمن، وبالتالي المرحلة الثانية تستلزم الإجابة عن تساؤلاتٍ ذات طابعٍ وطني. لو نظرنا الآن إلى كل النقاط المطروحة فهي نقاط صراع سياسي وليست منزّلة حتى لو كانت من مجلس الأمن، وتثير الكثير من الأسئلة ليس فقط لدى الفصائل وإنما أيضاً لدى الدول الوسيطة أو الشريكة أو التي يمكن أن تساهم مثل قوة الاستقرار ما هي وظيفتها، هناك خلاف حول وظيفتها.
بيار أبي صعب: ومَن يموّلها.
مروان عبد العال: هل وظيفتها نزع السلاح أم المراقبة؟ هذا =الموضوع مُثار من قِبَل الدول الوسيطة التي شاركت في اجتماع ميامي والتي أقرّت جيمعاً بأن دورها هو الرقابة على وقف إطلاق النار وليس القيام بنزع السلاح. إسرائيل تقايض مسألة نزع السلاح بالخط الأصفر، هي يجب أن تبدأ بالانسحاب من الخط الذي رسموه، الخط الأصفر إلى منطقة قريبة من الحدود. الآن هي تقول لا بأنها لا تريد الانسحاب لأن هذا يُعتبر خط حدود وبالتالي هذا مقرون بنزع السلاح. فكرة نزع السلاح فلسطينياً برمزيّته، لننتبه أن هذا الشعب يكافح منذ قرنٍ من الزمن احتلالاً جاثماً على أرضه له كل أسباب الشرعية التي تقرّها كل المواثيق. ثانياً لا يوجد أي أفق للحديث عن حل سياسي أو استقلال أو حتى عن الدولة الفلسطينية التي حملت الدول لواءها في مجلس الأمن، فلماذا مسألة تسليم السلاح ستكون وفق الماشية الإسرائيلية. هناك أيضاً محاولات لطرح مسائل بديلة حول هذا الموضوع.
بيار أبي صعب: المجلس الحاكم برئاسة ترامب ومصادرة القرار الوطني الفلسطيني.
مروان عبد العال: هناك حديث عن شخصيات من التكنوقراط حيث يؤخذ قرار وطني فلسطيني بتشكيلها.
بيار أبي صعب: هؤلاء ينفّذون ما يأمر به المجلس.
مروان عبد العال: هؤلاء سينظرون في مسألة الرقابة وجلب الأموال للإعمار وفي مسألة إدارة الحياة اليومية، حماس نفسها تقول إنها لا تريد أن تكون على رأس هذا المشهد ولكنها موجودة كجزءٍ من النسيج الوطني الفلسطيني والسياسي القائم، لكن هناك بلديات وخدمات هل سيمارسها مجلس السلام العالمي؟ هذا لا يمكن أن يكون إلا من قبل أبناء غزّة، كل نقطة من هذه النقاط هناك صراع حولها والآن يتمّ طرح الأسئلة للولوج في المرحلة الثانية، وأعتقد أن المقاومة جاهزة ولديها الآن تبلور مواقف عديدة لمحاولة تقديم رؤية فلسطينية موحّدة حول هذه القضايا.
بيار أبي صعب: أي أننا نستطيع أن نراهن على قرار فلسطيني وعلى وحدة وطنية فلسطينية بمواجهة خطة ترامب للسلام.
مروان عبد العال: أعتقد أنها وحدة رؤية وووحدة موقف سياسي لأن الوحدة الفلسطينية دونها الاحتلال أساساً، هذه مؤسّسات قسّمها الاحتلال، قرار الانقسام هو قرار إسرائيلي، لا أحد يجرؤ على الأقل ممّن هم تحت الاحتلال ومَن يتعاطون في هذا الموضوع أن يذهبوا باتجاه وحدة وطنية، إذا كانوا يرفضون أن تتولّى حماس الإدارة المدنية فكيف سقيبلون بأن يكون هناك جزء من نظام سياسي فلسطيني، هناك شيء في الواقع الفلسطيني يحتاج إلى جهدٍ كبير لوضع التصوّرات الصحيحة التي تناسب الواقع القائم.
بيار أبي صعب: أستاذ حسن حمادة الشرق الأوسط، فلسطين، المنطقة.
حسن حمادة: أتحفّظ على مصطلح الشرق الأوسط، لكل مشرق مغرب ولكل مغرب مشرق.
بيار أبي صعب: المنطقة العربية، أوكرانيا، فنزويلا، نلاحظ أن إدارة ترامب هي إدارة فردية وخارج الأعراف وخارج القوانين الدولية وخارج المؤسّسات الدولية، حتى الاعتراف بدولة فلسطين على رمزيّته وحقوقيّته وقانونيّته هو حدث رائع يوضع على الهامش، هل المؤسّسات الدولية بعد إساءة ترامب وإساءة أميركا وإسرائيل لها وتجاوزها، محكمة العدل الدولية، المحكمة الجنائية إلى آخره، هل نستطيع القول إن القانون الدولي والمؤسّسات الدولية والشرعية الدولية دُفنت تحت أنقاض غزّة؟
حسن حمادة: لا شك أيضاً بأن =سلّم القِيَم الغربية دُفن في غزة، غزّة كشفت البشرية جمعاء، كل أكاذيب الديمقراطية وحقوق الإنسان سقطت. المؤسسّات الدولية لطالما كانت رهن إرادة الولايات المتحدة وكل ما هو تابع للأمم المتحدة، ثاني أمين عام للأمم المتحدة تريجفي لي أجرى اتفاقاً سرّياً مع وزارة الخارجية الأميركية بموجبه لا يتمّ تعيين أي مسؤول دولي رفيع المستوى إلا بموافقةٍ سرّية من الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يعطون الاتحاد السوفياتي وفرنسا وبريطانيا العضوية الدائمة وعدا عن ذلك كانت تريد هذا الاتفاق، لذلك هذه المؤسّسات هي تابعة دوماً.
بيار أبي صعب: شعوب الجنوب اليوم لا يثقون بالأمم المتحدة ولكن لا يوجد بديل.
حسن حمادة: علينا نحن اليوم في دول الجنوب أن نتحمّل المسؤولية وأن نتّخذ القرار التاريخي الذي اتّخذته المقاومة العظيمة في منطقتنا، عليها أن تحسم موقفها خصوصاً وأن مشروع التوازن الدولي قائم وموجود، وهذا المشروع يضع نفسه بتصرّف المستضعفين في العالم ولكن حينما يجد في لبنان مَن يرفضون، كيف يُرفض الصيني الذي عرض ترميم مرفأ بيروت؟ هذا تابع بشكلٍ أعمى للاستعمار الغربي. هناك فرص كبيرة موجودة وفلسطين هي الأساس وهي نقطة الدائرة، القرار الدولي 2803 هو قرار تاريخي مخيف، الدول العربية ضغطت على الصين وروسيا كي لا تمارسا حق النقض الفيتو لأن الهدف من هذا القرار بشكلٍ أساسي هو لجم الشعوب الغربية المتمرّدة على الإرادة الصهيونية، وبالتالي تستمر الإبادة من الإبادة الصارخة إلى الإبادة الصامتة، ودور الدبلوماسية هو أن تفضح هذا الأمر.
بيار أبي صعب: كلمة الختام للمفكّر الأميركي نعوم تشومسكي "هناك مثلٌ يهودي يقول ابحث عن مفتاحك حيث فقدته لا حيث يوجد نور". هذا ينطبق إلى حدًّ بعيد على ما يُعرف بعملية السلام التي تقوم على مبدأ حل الدولتين، فالبحث جارٍ تحت الأضواء فيما المفتاح في مكانٍ آخر تماماً. شكراً لضيفيّ الأستاذين مروان عبد العال وحسن حمادة، شكراً على المتابعة وإلى الأسبوع المقبل.