محمد شياع السوداني - رئيس مجلس الوزراء العراقي
ما بعد الانتخابات البرلمانية الناجحة مخاضٌ عسيرٌ لولادة السلطات الجديدة المنبثقة من رغبة الناخِب, في حضرة دولة الرئيس محمد شياع السوداني رئيس مجلس الوزراء، رئيس السلطة التنفيذية نراجع هذا المخاض داخلياً وخارجياً ونتوقع أجوبةً عن أسئلة اللحظة وأولويات المرحلة أيضاً داخلياً وخارجياً، في محيط إقليمي متقلّب وملتهب وفي ظلّ مناخ تصعيدي إسرائيلي يهدّد فيه الجميع يمنة ويسرة تصريحاً وتلميحاً.
نص الحلقة
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من موقعنا العربي المحبّ للعراق الشامخ وجب أن نقول للعراقيين بمهنيةٍ واقعية، بمسؤوليةٍ إعلامية وبخلفيةٍ استراتيجية، تهنئةً من القلب بنجاح الانتخابات البرلمانية، سلامة العملية والمشاركة الشعبية.
أنصار رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يضعون نجاح الانتخابات في ذاتها بمعزلٍ عن نتائجها ودلالاتها وانعكاساتها في رصيد السوداني وحكومته وما يعتبرونه إنجازاته في الاستقرار واستتباب الأمن والإعمار والتنمية. الأطراف المقابلون للسوداني يرون أنّ الفضل في النجاح المضاعف للانتخابات هذه المرة رغم ما حثّ بها عشية أجواء إجرائها من ضروب تهويلٍ وتخذيلٍ يعود في جوهره إلى تجذّر العملية السياسية كخيارٍ سلميٍ ومدنيٍ شعبيٍ وكوعيٍ جماهيريٍ بحماية العراقي من آفات التفتيت والاحتراب والعدوان، وبالتالي إلى تقوية الدولة والمؤسسة بالمشاركة في الاقتراع بكثافةٍ وسلاسةٍ وتحضّر. لكن المحصّلة واحدة، العراق عاش ويعيش مسيرةً من الديمقراطية والحرية السياسية والإعلامية، والاتّجاه التدريجي نحو دولة القانون والمؤسسات بهدوءٍ وجديةٍ وتوافقٍ داخليٍ شبه عامٍ على المسار النهضوي الوطني والسلمي، وإن اختلفت الأدوات والسياسات وحتى التحالفات الداخلية والخارجية.
من موقعنا العربي نقول بوضوح لقد ظُلم العراق والعراقيون طويلاً، قبل عام 2003 حيناً وبعده أحياناً، لقد جار البعيد بالحصار والعدوان والاحتلال والإرهاب، وجار الأخ والقريب بالإقصاء والتشهير واحتضان الإرهاب، حتى طيبة العراقيين حوّلوها تذللاً ودونية، وحتى جمال الحياة التراثي الطبيعي في العراق سخّفوه أمام جمالٍ مستوردٍ مصطنع، حتى الإرهاب صنّفوه مقاومةً وحتى رد الإرهاب ومقاومته قلبوهما طائفية، بل الدفاع عن الكرامة جعلوه ترهيباً وإكراهاً.
العراق اليوم لمَن يزوره أو يقيم فيه أو يشهد تقدّمه من كثب يقف على حقيقةٍ راسخة، العراق قام ولن يعود إلى قمقم الرقود، نهض ولن يعود إلى كهف التجهيل، لكن الأهم بلا شك أن يكتمل استقلال العراق الشامل الناجز مالياً واستراتيجياً، لأن استقلال الإنسان العراقي ذهنياً ونفسياً وثقافياً وتاريخياً هو حاصلٌ بلا شك.
ما بعد الانتخابات البرلمانية الناجحة مخاضٌ عسيرٌ لولادة السلطات الجديدة المنبثقة من رغبة الناخِب، نعم عسيرٌ، ربّما عسيرٌ جداً، سواءً بين أبناء البيت السياسي والطائفي والقومي الواحد أو بين العائلات المتنوعة. في حضرة دولة الرئيس محمد شياع السوداني رئيس مجلس الوزراء، رئيس السلطة التنفيذية نراجع هذا المخاض داخلياً وخارجياً ونتوقع أجوبةً عن أسئلة اللحظة وأولويات المرحلة أيضاً داخلياً وخارجياً، في محيطٍ إقليميٍ متقلّبٍ وملتهبٍ وفي ظلّ مناخٍ تصعيديٍ إسرائيليٍ يهدّد فيه الجميع يمنةً ويسرةً تصريحاً وتلميحاً، حوارٌ خاص مع السيد محمد شياع السوداني أهلاً بكم.
دولة الرئيس مرحباً بكم سيدي، وشكراً على وقتكم والسماح لنا بمقابلتكم في هذا الوضع بالذات. دولة الرئيس من موقع ومن وحي المقدمة نعم هناك نجاحٌ لهذه الانتخابات يشهد بها الداخل والخارج، بكلّ وضوحٍ دولة الرئيس برأيكم ما هي خلفيات هذا النجاح للعملية الانتخابية بقطع النظر عن الفائز ودلالاتها وانعكاساتها؟
محمد شياع السوداني: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لكم ولمشاهدي قناتكم الكريمة. بالتأكيد السبب الأساسي في النجاح هو المواطن الناخِب الذي شارك في العملية الانتخابية، وهذه المشاركة من وحي مشاركاتنا في كل الانتخابات وقربنا وفهمنا للمواطن العراقي، دائماً يبحث عن نتيجة لمشاركته في الانتخابات، عندما يشارك يريد أن يلمس تغيّر على مستوى خدمات، على مستوى الوضع المعيشي، الاقتصادي، يشعر ويثق بالأمن والاستقرار في بلده، يحب أن ينهض بلده ويبرز كلاعب محوري في المنطقة، فهي أسباب مجتمعة.
مشاركة المواطنون في هذه الانتخابات وفي هذه النسبة التي فاقت التوقعات ولأول مرة تحصل منذ آخر ثلاث دورات انتخابية رغم أنّ هناك أخوة اتّخذوا قرار المقاطع، هي دليل على حجم الرضا والثقة على مستوى الأداء التنفيذي بالتحديد للحكومة وأيضاً على الوضع الأمني المستقر والذي شهد العراق ولله الحمد استقرار أمني في كل أرجائه بشكل واضح وملفت. هذه كلها أسباب أدّت إلى قناعة المواطن بالمشاركة وجدوى المشاركة في العملية الانتخابية، هذا رسّخ العملية الديمقراطية في العراق وهو يقوّي النظام السياسي، كما تفضلت في المقدمة كان هناك من يشكك حتى في إقامة الانتخابات، وأنّ العراق مقبل على تغيير وعلى تدخل وكذا وكثير من التهويل والتضليل والأراجيف التي تُبثّ من الداخل والخارج، الرسالة كانت واضحة للشعب العراقي، هذه الانتخابات الثالثة التي تُجرى بعد عملية التغيير وهي تأكيد أيضاً على تمسك الشعب العراقي بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفي مواعيد دستورية لهذه الانتخابات النيابية.
غسان بن جدو: سيادة الرئيس أشرت إلى أن هناك مَن قاطع، طبعاً تتحدث عن التيار الصدري ولو كان الضيف من التيار الصدري سألته عن خلفيات المقاطعة وتقييمه لهذه النتائج، ولكن بما أنني أتحدث إلى رئيس الوزراء هل هناك مشكلة للتيار الصدري مع شخص الرئيس السوداني؟
محمد شياع السوداني: أبداً لا توجد مشكلة، نحن نتعامل مع التيار الصدري بصفته تيار سياسي جماهيري واسع له رمزية وقيادة ودور في العملية السياسية في كل المحطات، كنّا نأمل مشاركته، بذلنا جهد في هذا السعي لكن كان قرار الأخوة في عدم المشاركة، ونحترم هذا القرار.
غسان بن جدو: طبعاً نحن قناة عربية دولة الرئيس، وأنا أتحدث هنا من شاشة الميادين وشاشة الميادين بلاس التي هي تأتي للعراق وتتشرّف أنها في العراق إلى أن تتحوّل لاحقاً إلى الميادين العراق بإذن الله تعالى، وبالتالي نحن سنتحدث عن الجانب العربي ثمّ نعود بعد إذنك الكريم إلى الجانب الداخلي. إذا أردنا أن نقوم بجردة حساب بالعناوين وليس جردة حساب بالتفصيل لعلاقاتكم الخارجية في المرحلة الماضية، كيف تصفه؟ بمعنى قبل قليل قلت أن المواطن يريد دوراً فاعلاً ومركزياً ومحورياً للعراق، هل وصلتم لهذه النقطة؟
محمد شياع السوداني: حديثنا في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية سواء كانت مع الشعب والجمهور أو مع القادة وزعماء دول المنطقة هو نفس الحديث أي أنّ هناك مبدأ واحد وحديث واضح لا يوجد شيء باطني أو ظاهري، أساس هذا الحديث هو علاقاتنا مع هذه الدول ودول المنطقة والدول العربية والدول الجارة والدول الإسلامية، جمهورية إيران الإسلامية، تركيا، وحتى مع باقي الدول العربية، أساسها مصلحة العراق والعراقيين، هذه هي المسطرة التي على أساسها نبني علاقاتنا.
غسان بن جدو: يعني أنتم تسطّرون جلستكم الخارجية على قاعدة المصلحة، لا على قاعدة العقيدة ولا الايديولوجيا ولا اعتبارات أخرى؟
محمد شياع السوداني: أولاً نحتفظ بمواقفنا المبدئية تجاه القضايا الاستراتيجية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ولدينا موقف واضح، من أوضح المواقف هو الموقف العراقي في كافة المحافل على المستوى الرسمي والشعبي ومرجعياتنا الدينية، لكن بنفس الوقت مصلحة العراق والعراقيين هي أولوية بالنسبة إلينا. مسألة سيادة العراق ووحدة ترابه وسلامة شعبه هذه مثابات واضحة لا نقاش فيها، هذه نقاتل من أجلها، ممكن أن نتناقش مع الآخَر في المصالح والفرص المشتركة، هذه قابلة للنقاش، الطرف الآخَر أيضاً لديه مصالح فنتحدّث في هذا المجال، أما مصلحة العراق والعراقيين فهذا موضوع غير قابل للنقاش. استطعنا ولله الجمد من بناء علاقة متوازنة مع الحفاظ على مواقفنا المبدئية خصوصاً في هذه الفترة، فترة الثلاث سنوات التي شهدت أحداث جسيمة لم تكن في بال أحد لكن العراق كان حاضراً على المستوى السياسي، الإعلامي، الإنساني، الدبلوماسي تجاه العدوان علي غزة ولبنان والتغيير في سوريا وكذلك العدوان على الجارة إيران.
جزء من علاقتنا مع المنطقة والعالم قائمة على الشراكات الاقتصادية بحكم ما يمتلكه العراق من موقع جيوسياسي وموارد طبيعية وبشرية هائلة تمكّنّا أن نستثمر هذه الفرص والموارد لبناء علاقات اقتصادية تساهم في النهوض بواقعنا الاقتصادي من جهة وأيضاً تساعد على وضع مصالح الجميع في داخل العراق مما يؤمّن استقرار مستدام لبلدنا.
غسان بن جدو: حين تقول دولة الرئيس أنّه خلال الفترة الماضية التي حصلت فيها أحداث كبيرة وضخمة جداً للحقيقة، هل من كواليس تُطلعنا عليها دولة الرئيس كيف نجحتم في أن تتمسكوا بمواقفكم التي تعتبرونها مبدئية وتجنّب العراق الحرب؟ الأميركان لم يضغطوا عليكم في تلك المرحلة، الإيرانيون لم يضغطوا عليكم؟ الخليجيون لم يضغطوا عليكم؟
محمد شياع السوداني: الشخصية العراقية بطبيعتها غير خاضعة لتقبّل لا التهديد ولا الضغط، نحن نتحدث دائماً عن بوصلة، مصلحة العراق والعراقيين وهذه مسؤوليتنا، يعني نحن متواجدون في هذا الموقع لنراعي مصالح العراق والعراقيين بكل مكوناتهم وأطيافهم. في الأحداث التي حصلت الموقف كان واضح، الموقف الرسمي، الموقف الشعبي، وكان موقف موحد لم نختلف عليه في مسألة استنكار ورفض العدوان على غزة ولبنان وما تلاها من أحداث، في كل الوقت كانت الحكومة في تماس مباشر مع كافة القوى السياسية والوطنية وتبلور موقف وتتبناها، وهذا أيضاً كان صدى لمواقف شعبنا تجاه هذه الاعتداءات، وأنا أتحدث بصراحة مع الأصدقاء والأشقاء في هذه المواقف.
غسان بن جدو: مع مَن مثلاً تتحدث؟
محمد شياع السوداني: مع الكل، مع الدول العربية، مع الولايات المتّحدة الأميركية التي لدينا علاقة خاصة معها بحكم وجودها على الأرض بقيادة التحالف الدولي لمحاربة داعش وإشكالية وجود القواعد والمستشارين التي كانت تمثّل هدفاً للاستهداف، يوجد موقف معلَن وموقف مبدئي ويوجد جهود دبلوماسية وإنسانية ذاتية وموقف إعلامي واضح، لكن في نفس الوقت نحن حريصون أن نجنّب بلدنا الانزلاق إلى ساحة الصراع والحرب ونعطي مبرر للآخَر الذي كان هدفه منذ السابع من اكتوبر توسعة ساحة العرب والصراع، كان هناك توجّه واضح لحكومة نتنياهو في تحقيق هذا الهدف، نحن عملنا بكل الاجراءات.
غسان بن جدو: بلغك تهديدات دولة الرئيس؟
محمد شياع السوداني: نعم كانت التهديدات مستمرة من هذا الكيان، كانت تأتي من طرف ثالث وأحياناً معلنة رسمياً، لكن هي تأتي ضمن السياسة العدوانية لهذا الكيان المحتلّ في توسعة ساحات الحرب والصراع. فحديثنا كان مع كل هذه الأطراف أن الدولة موجودة بمؤسساتها الدستورية وتحافظ على الأمن والاستقرار وهي من يحتكر كل وسائل العنف وهي مَن يمتلك قرار الحرب والسلم وبالتالي تعمل بهذا المنطق مع الموقف المعلَن تجاه هذه القضايا وأيضاً سعينا المستمر في تهدئة الصراع وعدم اتّساع ساحة الحرب.
غسان بن جدو: هل دقيقاً حين نقول إنّ علاقات العراق مع السعودية هي العلاقات الأقوى عربياً وعلاقات السوداني مع قطر هي العلاقات الأقوى شخصياً؟
محمد شياع السوداني: بالتأكيد المملكة العربية السعودية لها ثقل مهم على المستوى العربي والمنطقة الاقليمية، لكن علاقاتنا مع كل الأشقاء وفق مسطرة واحدة وثابتة بدون أي تمييز، نعتز بعمقنا العربي ومصالحنا مع كل الأشقاء على قدر تعاطيهم معنا وتفهمهم لمواقفنا، بنينا علاقات خلال هذه الفترة قائمة على هذه المبادئ وكان هناك تفهم وتنسيق باتّجاه مختلف الأحداث التي حصلت، كان العراق حاضر بقوة في مختلف المحطات، مما أكسبه احترام من قبَل الجميع وبالتالي كان التعاطي إيجابي من قبل كل الأشقاء بدون استثناء.
غسان بن جدو: يعني لا تعتبر بأن لديكم علاقة مميزة مع طرف دون آخَر.
محمد شياع السوداني: أبداً، ننظر لكل الأشقاء بمستوى طالما كان هناك تجاوب وتفهّم وتنسيق في مختلف القضايا خصوصاً القضايا الثنائية.
غسان بن جدو: دولة الرئيس لبنان ككل لا يمكن أن ينسى وقوف العراق معه اقتصادياً ودعماً منذ عام 2019 حين ألمت به الأزمة المالية، وأيضاً لبنان خلال الحرب لا يمكن أن ينسى وقوف العراق واحتضانه لأهل الجنوب الذين فرّوا بدينهم وأجسادهم من العدوان الاسرائيلي، وهذا يُحسَم للمجتمع العراقي كما للدولة العراقية كما للمرجعية العراقية في الحقيقة، لكن هناك من يقول لماذا لم يستكمل هذا الدعم والاحتضان ما بعد الحرب؟ لماذا لم نر العراق يساهم في الإعمار بشكل مباشر؟ هل هناك من كوابح ذاتية للعراق أو كوابح موضوعية لبنانية اقليمية دولية؟
محمد شياع السوداني: أبداً، موقفنا ثابت تجاه الأشقاء في لبنان، في الدعم والإسناد والوقفة معهم في كل المحطات، وما قدمناه ليس منّة أو فضل وإنّما جزء من واجبنا تجاه الأشقاء في لبنان، ومواقفهم البطولية في التصدّي والتضحية أمام العدوان الغادر الاسرائيلي. قبل أيام بدأنا بإجراءاتنا العملية بفتح مكتب لمتابعة مساهمة العراق في إعادة إعمار لبنان، تعرف حضرتك في مؤتمر القمّة العربية في بغداد العراق أعلن عن المساهمة بدفعة أولية بمبلغ عشرين مليون دولار لصندوق إعمار لبنان وعشرين مليون دولار لإعمار غزة، وهذا الموقف هو موقف كل العراقيين بدون استثناء، لا يوجد أي تراجع أو تأخير بقدر ما هي إجراءات إدارية وتنظيمية، وسوف نكون حاضرين مع أشقائنا في الأولوية المهمة التي تتعلق بإعادة الإعمار وتأهيل ما دمّره العدوان.
غسان بن جدو: إجراءات تنظيمية وإدارية هنا في العراق أو هناك؟
محمد شياع السوداني: بالتحديد هناك في لبنان، جرى اتصال مع السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس النواب ويتواجد اليوم الأربعاء وفداً في بيروت لإكمال إجراءات فتح المكتب والإعلان عنه.
غسان بن جدو: وبالتالي المساهمة المالية في إعادة الإعمار.
محمد شياع السوداني: أكيد، أكيد.
غسان بن جدو: يعني يستطيع الرئيس السوداني اليوم أن يطمئن الجنوبيين بأن العراق فعلاً سيبدأ بالمساهمة في إعادة الإعمار هناك؟
محمد شياع السوداني: العراق، الشعب العراقي وليس فقط السوداني، حاضر وملتزم بالوقوف مع أشقائه في إعادة الإعمار والتأهيل إن شاء الله.
غسان بن جدو: ولكن تقول معلومة جديدة اليوم..
محمد شياع السوداني: نعم، أنا أنفذ إرادة العراقيين وليس بقرار منّي رغم أنني مؤمن تماماً بأهمية هذا الموقف.
غسان بن جدو: نستكمل في الدول العربية، لا شكّ أن ما حصل في سوريا ليس أمراً بسيطاً، بالنهاية نتحدث عن تغيير جوهري كبير جداً، الآن نحن لسنا في صدد تقييم ما حصل قبل عام، الأمر الواقع الآن أنّ هناك هيئة تحرير الشام التي كانت تسيطر على إدلب الآن هي في دمشق والسيد أحمد الشرع هو الرئيس الانتقالي الآن، وهذا تغيير ضخم وكبير جداً. العراق دولة الرئيس قد بادر باللقاء مع الشرع، حضرتك بادرت اللقاء مع الشرع، بالمناسبة للتاريخ هي مبادرة منك أو منه؟ أريد معلومة إذا سمحت، اللقاء الذي تمّ هو مبادرة منك أو منه أو من طرف ثالث؟
محمد شياع السوداني: كانت رغبة من دولة قطر واستجبنا لهذه الرغبة لأننا وجدناها ضرورية لتحقيق هذا الإطار وتبادل وجات النظر.
غسان بن جدو: والتواصل الأمني الذي تمّ كان برغبة عراقية؟
محمد شياع السوداني: لا طبعاً التواصل كان مسبقاً من البداية قبل اللقاء، أرسلنا وفد برئاسة رئيس جهاز المخابرات وعقد لقاء مع الرئيس الشرع في دمشق واستمرت اللقاءات وشكّلنا لجنة تنسيق أمنية ثنائية لا زالت مستمرة لحد الآن ثم جاء اللقاء في الدوحة.
غسان بن جدو: الآن كيف هي العلاقة مع سوريا؟ تعرف سوريا بلد لا يزال منقسماً غير مستقراً رغم الدعم الكبير.
محمد شياع السوداني: ابتداءً نصف العلاقة بأن العراق وسوريا بلدان موجودان منذ أكثر من سبعة آلاف سنة بينهما هذه المشتركات، حتى العشائر منقسمة، التنوع الموجود في سوريا موجود في العراق، المراقد الدينية من مختلف المذاهب والأطياف، فهذه العلاقة سوف تظل باقية سواء كانت هذه الحكومات مستمرة لفترة، لأي مدى تبقى الحكومات لكن تبقى هذه العلاقة، إذاً هناك مصلحة استراتيجية بين الشعبين الشقيقين على التواصل والتعاون لأنّه بالنسبة لنا كعراق أمن سوريا واستقرارها هو مقدمة وأمن واستقرار العراق وتعزيز للأمن والاستقرار في المنطقة.
احترمنا إرادة الشعب السوري بعد التغيير وتعاطينا مع هذا الواقع وفتحنا قنوات للتواصل إيماناً منّا بهذه المبادئ والمعطيات، وتحدثنا بصراحة مع الإدارة الجديدة حتى يصون الأمن والاستقرار، ومن وحي التجربة العراقية بعد 2003 وما شهد العراق من تطرف وإرهاب وبناء عملية سياسية تستوعب الجميع، فكان حديثنا مع الأخوة هناك في دمشق أننا نأمل أن نرى منكم عملية سياسية شاملة..
غسان بن جدو: هذا جرى في دمشق وليس في قطر.
محمد شياع السوداني: لا، هذا الحديث في رسائل متبادلة وفي قطر أيضاً. أن يكون هناك عملية سياسية شاملة تستوعب المكونات والطيف السوري ويكون موقف واضح من نبذ الإرهاب والتطرف لأن هناك قلق لدى الجميع داخل وخارج سوريا، ويكون موقف واضح من مواجهة داعش التي تمثّل خطر حقيقي لأمن واستقرار سوريا ودول المنطقة، وخصوصاً العراق الذي اكتوى بنار الإرهاب، وأيضاً يكون هناك موقف واضح من التدخل والتواجد الأجنبي والتوغل والاعتداءات الاسرائيلية، نحن كبلد وكأشقاء لكم حريصون كل الحرص على وحدة وسلامة التراب السوري، نريد سوريا موحدة لا مجزّأة. هذا موقفنا، هذه رسالتنا، باقي القضايا التفصيلية نحن مهتمون لكل الشعب السوري بدون استثناء لكن يوجد خصوصية مراقد دينية للطائفة الشيعية الموجودة هناك وهي مزار لكثير من العراقيين، أقليات شيعية من الطائفة العلوية، وباقي الأطياف أيضاً، كرد، مسيحيين، دروز، العشائر العربية، يهمنا استقرار هذه المكونات في إطار الدولة السورية التي تحترم الجميع.
هذا سيكون مقدمة لنا لفتح تعاون اقتصادي، العراق وسوريا بحكم الموقع الجغرافي بينهما فرص كبيرة للنهوض بالواقع الاقتصادي في المنطقة، على سبيل المثال نحن عندنا خط كركوك بانياس يوفّر لنا إطلالة على أوروبا والبحر الأبيض المتوسط ويفتح لنا منفذ لتصدير النفط وما يعنيه هذا المنفذ من منفعة للشعب السوري وللشعب العراقي، التبادل التجاري، ربط سوريا بطريق التنمية الذي يعمل عليه العراق، الكثير الكثير من الفرص ممكن استثمارها بالشكل الذي يخدم الشعبين الشقيقين. هذه رؤيتنا وهذا كلامنا بوضوح مع الأشقاء في سوريا.
غسان بن جدو: هل يمكن القول أنّ كلامكم كان قديماً، يعني أوّل مجيء الشرع، هل من كلامٍ جديد، يعني كيف تنظرون الآن لكل المستجدات التي حصلت على مدى عام؟ يُقلقكم الوضع أم يريحكم المسار؟
محمد شياع السوداني: طبعاً من البداية كان هذا هو خطابنا وحديثنا بكل مصداقية وصراحة، ومستمرون بالتنسيق والتواصل وزيارات الوفود المتبادلة العراقية والسورية.
غسان بن جدو: علنية وغير علنية؟
محمد شياع السوداني: علنية زيارة وزير الخارجية، وزير الطاقة، الوزير السوري وأيضا زيارة وفودنا العراقية إلى دمشق. الشق الثاني الذي يتعلق بقلقنا أو مدى التقدم الحاصل بالتأكيد نحن نتابع الموضوع الأمني بالدرجة الأساس، واضح أن هناك تنامي لعصابات داعش، واضح العمليات الأخيرة التي حصلت.
غسان بن جدو: شاركتم فيها دولة الرئيس؟
محمد شياع السوداني: نعم، هو التحالف الدولي نحن جزء من هذه المنظومة لمواجهة الإرهاب، وهذا يتم بالتنسيق أيضاً مع الجانب السوري، بالمناسبة عندنا أيضاً نشاط مهم مع سوريا في مكافحة المخدرات، نفذنا عمليات مشتركة مع الجانب السوري ووزارة الداخلية العراقية ووزارة الداخلية السورية، نفذنا عمليات في داخل سوريا، وهذه أخطر من الإرهاب بصراحة، اليوم المخدرات..
غسان بن جدو: أنتم نفذتم عمليات داخل سوريا<؟
محمد شياع السوداني: بالتنسيق، يعني تعقّبنا تجار بناءً على معلومات عندنا وعند الجانب السوري فنُفّذت عمليات مشتركة، أحياناً تصل معلومات من الجانب السوري حول تجار يدخلون الأراضي العراقية، هذا جانب مهم وهي إشارة واضحة على رغبة الطرفين لمواجهة هكذا ظاهرة خطيرة تهدد أمن وسلامة الشعبين الشقيقين.
غسان بن جدو: هل يجوز لي أن أسأل كيف رأيت شخص الشرع بين القائد في إدلب إلى القائد في دمشق؟
محمد شياع السوداني: بالتأكيد هي انتقالة وهو تحدث بصراحة أنه في طور هذه الانتقالة ومواجهة تحدياتها، استمعنا منه إلى كلام يؤكد رغبته في معالجة الآثار التي ترتّبت عليها الفترة الماضية وما تخللها من معاناة لأبناء الشعب السوري، ونحن بالتأكيد ندعم أي توجّه له ولكل مكونات الشعب السوري وكل قيادات هذه المكونات الكريمة باستقرار هذه الدولة الشقيقة وتجاوز تلك الحقبة من المعاناة والاضطرابات.
غسان بن جدو: مع علمي بأنها ربما تكون من أسرار الدولة ولكن هل حاولتم، هل بادرتم، هل طُلب منكم أي وساطة بين إيران وسوريا الجديدة؟
محمد شياع السوداني: نحن مع أي دور يخدم استقرار المنطقة ويقرّب وجهات النظر بحكم ما يمتلكه العراق من ميزة فريدة أنه يتمتع بعلاقات متميزة مع جميع الأطراف، هذه الميزة تؤهلنا لهذا الدور، ونحن كما ذكرت حريصون على استقرار سوريا كأي خطوة تعزز هذا الاستقرار بالتأكيد لن نتأخر سواء كان مع الجمهورية الاسلامية الايرانية أو غيرها.
غسان بن جدو: لكن لم تقوموا بدور تقريب.
محمد شياع السوداني: لحد الآن لا.
غسان بن جدو: ولم يُطلَب منكم؟
محمد شياع السوداني: لا.
غسان بن جدو: طالما نتحدث عن إيران، دولة الرئيس هناك دائماً في الإعلام الخارجي، ونحن منهم بالحقيقة، الحديث دائماً بثقل على العراق أن هناك قطبين أساسيين في العراق، مع القطب الأعظم في العالم أميركا، والقطب الإقليمي الكبير إيران الجمهورية الاسلامية، لكل منهما حضور، نفوذ، تأثير، لعدة اعتبارات، بكل أمانة وحضرتك تجربة على مدى ثلاث سنوات ونصف في رئاسة الحكومة، كيف تقيم العلاقات مع إيران الجمهورية الاسلامية؟ هل تلمّست الحضور والتأثير والتدخل السافر كما يُقال في شؤون العراق من قبل إيران؟
غسان بن جدو: دائماً نُسأل هذا السؤال في كل اللقاءات الإعلامية والمناسبات والمؤتمرات، والإجابة هي نفسها، خصوصية علاقتنا مع الجمهورية الاسلامية دولة جارة نرتبط معها بعلاقات وطيدة رغم ظروف الماضي والحرب المفروضة في حينها، المشتركات التي بين البلدين الدينية والثقافية والاجتماعية، وقفة إيران مع العراق في مواجهة الإرهاب ودعم العملية السياسية، هذا الموقف لا يُفسَّر أنه تدخل وممارسة نفوذ سيطرة أو تحكم بالقرار، بالتأكيد هذا غير موجود، ولم يُمارَس حتى نقول غير مقبول، حين نقول غير مقبول يعني أن هناك محاولات لكن هو غير موجود أصلاً.
غسان بن جدو: يعني لم تتلمّس حضرتك كرئيس وزراء تدخلاً إيرانياً في الشأن الداخلي العراقي؟
محمد شياع السوداني: في المشهد السياسية من 2003 في عدة مستويات، دعنا نتحدث عن الثلاث سنوات حين كنت رئيس حكومة، لم ألمس مثل هذا النوع من الوصاية أو التدخل أو النفوذ، علاقات موجودة على المستوى الرسمي، على المستوى السياسي والشعبي لا أحد ينكرها، لكنها علاقات ضمن مسارها الايجابي، والمسار السلبي الذي هو عن التدخل وفرض أجندة أو وصاية هو غير مقبول لا من هذه الدولة أو تلك، وأعود وأقول هذه طبيعة الوضع العراقي والشخصية العراقية.
غسان بن جدو: ولم يحصل.
محمد شياع السوداني: لم يحصل نعم، حين أقول لم يحصل كأن هناك محاولة. كذلك العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركية لها خصوصية ولها تاريخ، الولايات المتّحدة شريك استراتيجي بالنسبة للعراق، هذا ليس أنا الذي يقوله كشخص إنّما هذا ما يقرره العراق والعراقيون من مبررات للمصلحة العامة لبلدنا ولشعبنا، دولة ساهمت في إسقاط نظام ديكتاتوري وأيضاً ساعدتنا في مواجهة داعش، التحالف الدولي الذي شُكّل في عام 2014 كان برئاسة الولايات المتّحدة الأميركية ودعمت الجهد للقوات الأمنية التي كانت المضحّي الأول وشعبنا هو الذي قدّم التضحيات وواجه هذه العصابات وانتصر. اليوم نريد أن ننظر هذه العلاقة سواء كانت في الإطار الأمني، إنهاء مهمة التحالف الدولي، وأيضاً في إطار العلاقة الاقتصادية دولة متقدمة في كل المجالات الاقتصادية تمتلك الشركات والتكنولوجيا من الطبيعي أن يبادر العراق للاستفادة من هذه التجربة. مع الولايات المتّحدة لدينا اتّفاق، اتفاقية الإطار الاستراتيجي في سنة 2008 وهي اتفاقية صوّت عليها مجلس النواب العراقي وفيها مجالات واسعة تتجاوز مسألة الأمن والعلاقة العسكرية. فهذه النظرة لهذه العلاقة بين البلدين إيران وأميركا تمنح العراق قوة أن يمارس دور، أولاً للتقريب بينهما في ظل علاقة متوترة شهدتها السنوات ولا زالت وبذلنا جهد في هذا الإطار ولا زلنا نسعى.
غسان بن جدو: حضرتك شخصياً خلال عهدك؟
محمد شياع السوداني: نعم، في هذه الفترة في أكثر من محطة كنّا طرف في تهدئة التوتر الذي يحصل بين البلدين.
غسان بن جدو: تعطينا مثالاً؟
محمد شياع السوداني: الآن عندنا مسعى مهم في مسألة ترتيب اللقاء الثنائي بين البلدين في بغداد لاستعادة الحوار.
غسان بن جدو: يعني حضرتك تقوم بمسعى الآن بين واشنطن وطهران؟
محمد شياع السوداني: نعم، نعم، لدينا محاولة وتواصل من أعلى المستويات لكن المسألة تحتاج بعض التطمينات لأنه حصل حوار في دول أخرى لكن الالتزامات مع لغة التهديد والوعيد التي يرفضها الجانب الايراني ويريد وضوح في طبيعة هذه الحوارات واللقاءات، العراق يبذل جهد، ربما لأول مرة نعلن هذا الأمر.
غسان بن جدو: بصراحة هذه نقطة مهمة جداً، الآن هل الإدارة الأميركية تقبل مبدأ الحوار وأنتم تكونون طرفاً فيه في بغداد؟
محمد شياع السوداني: نعم، سمعنا من مسؤولين في الإدارة الأميركية.
غسان بن جدو: يمكننا أن نعرف مَن؟
محمد شياع السوداني: في الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي لشؤون سوريا السيد توم براك كان جزء من حديثنا حول هذا الموضوع، نحن في كل لقاءاتنا مع المسؤولين الأميركان نتحدث في هذا الجانب، أنه لتستثمروا علاقاتنا المتميزة مع الجمهورية الاسلامية وتوضحون وجهات نظركم، هم يسألون كيف نعالج الموقف ونتحدث معكم..
غسان بن جدو: من فضلك، توم براك هو الذي طرح الأمر؟
محمد شياع السوداني: نحن مَن طرح الأمر، وهو سأل سؤال كيف نتعامل مع هذا الموقف؟ قلت له أول طريقة للتعامل أن يكون التعامل باحترام، أنتم تتعاملون مع دولة تمثّل أمّة لا تنصاع للتهديد والوعيد وهذه اللغة، ثانياً يحتاج الأمر ثقة ليس من الصحيح أن يكون هناك تفاوض وبعد أيام أو ساعات يحصل عدوان عسكري، هذه مبادئ، مسألة العقوبات الاقتصادية وتأثيرها على الشعب، يجب أن يكون هناك مبادرة حتى تكون هناك حسن نيّة لاستئناف التفاوض، فهذا الدور العراق.
غسان بن جدو: طرحتم هذا الدور على توم براك نقله إلى إدارته؟
محمد شياع السوداني: هذه تفاصيل أخرى نحن نشتغل عليها، نتوقّف هنا.
غسان بن جدو: لكن لنفهم فقط، إذاً بعد هذا اللقاء حصلتم على موافقة مبدئية من إدارة ترامب بأنها تقبل بحوارٍ مع إيران هنا في العراق.
محمد شياع السوداني: هذا تصريح من أكثر من مسؤول أميركي وإيراني حول الرغبة بشكل عام، يعني الطرفان لا يرفضان استئناف الحوار لكنه هو محددات هل هذا الحوار يفضي إلى نتائج؟ هل تتوقف لغة الاملاءات والتهديدات؟ تصريحات متواصلة.
في سياق حديثنا للدور العراقي أقول هذا دور العراق، العراق ليس طرف ضعيف يتفرج على المشهد الإقليمي، لا العراق اليوم جزء من الحل لمشاكل المنطقة، هذه الانتقالة المهمة لدور العراق بعد أن كان ساحة للصراع وللحروب ولتصفية الحسابات وجزء من زعزعة الأمن والاستقرار، انظروا إلى أين انتقلنا، انتقلنا إلى أمن واستقرار وتعافي وتنمية واقتصاد وبدأنا ندخل في مساحات متوترة بين دول إقليمية تمثّل الشغل الشاغل للعالم، ندخل ونفكك هذه المشكلة ونقرّب بين وجهات النظر، هذا هو الدور الريادي الحقيقي للعراق ولتاريخه ولموقعه، عملنا عليه خلال هذه الفترة ونعمل بهدوء، طبيعة عمل الحكومة أن تعمل بهدوء في كل الملفات رغم الضجيج الذي يُمارَس.
غسان بن جدو: الإيرانيون قبلوا؟
محمد شياع السوداني: نعم، وجهة النظر الايرانية أنا ذكرتها، أن يكون هناك تفاوض جاد بدون إملاءات وبدون تهديد، هناك موثوقية، وهذه وجهة نظر منطقية.
غسان بن جدو: هل أستطيع أن أستنتج دولة الرئيس أنّ الجانب الأميركي والجانب الايراني لديهما رضاً على شخص السيد محمد شياع السوداني وحكومته وأدائه؟
محمد شياع السوداني: المسألة ليست شخصية بقدر ما هي منهجية دولة..
غسان بن جدو: هي شخصية، نحن أمام تشكيل حكومة جديدة والخلاف الكبير حول شخص رئيس الوزراء، وحضرتك في صلب الخلاف الآن.
محمد شياع السوداني: القضية ليست علاقات شخصية لرئيس الوزراء مع هذه الدولة أو تلك بقدر ما هي منهج حكومة وسياسة حكومة تجاه ملف العلاقات الخارجية للعراق مع هاتين الدولتين، على الأساس يُبنى موقف هذه الدولة أو تلك، بحكم سياسة الحكومة وعلاقتها مع هذه الدول بالتأكيد هم يرحبون بأي مسعى للحفاظ على هذا الاستقرار وهذه المنهجية سواء مع رئيس الحكومة الحالي أو الذي يأتي بعده.
غسان بن جدو: اسمح لي بكل محبة واحترام وتقدير، نحن كمراقبين عرب نرى أن الخلاف هنا بصراحة خلاف على الأشخاص أكثر منه على المنهج.
محمد شياع السوداني: هذا داخلياً ممكن لكنه لا ينعكس على الموقف الخارجي، داخلياً دعنا نبحث لماذا الخلاف على الأشخاص. اليوم نحن عندنا انتخابات وعندنا إرادة ناخبين ونتائج ومن البديهيات أن نحترم هذه الإرادة، نحن دائماً نشجع المواطنين ونقول لهم اشتركوا في الانتخابات، وسؤال المواطنين أو تبريرهم بعدم المشاركة نحن دائماً نشارك بالانتخابات وتأتينا جهة أو شخص لا نعرفه، هذا الجواب الدارج لدى العراقيين حين تسألهم، فهذه عليها أن تكون حاضرة أمام القيادات السياسية الوطنية، لو أنّ هناك احترام للانتخابات ومخرجاتها فيُفترَض التعامل مع هذه المخرجات، أمّا قضية تنسحب إلى موقف شخصي والله فلان ما كان جيد بالتعامل معي، لم ينفّذ بعض طلباتي أو توجهاتي، والله هذا الشخص شكله قوي ونفوذه يصعد ويتمدد واليوم 46 وغداً 80، هنا انسحبنا إلى مساحات بعيدة عن مصلحة بناء الدولة واحترام الانتخابات ومصلحة شعبنا في المرحلة القادمة التي كلنا اتفقنا أنها تحتاج إلى حكومة كفوءة ورؤية وبرنامج لأنه هناك تحديات. فالمسألة يجب أن تتجاوز الأطر الشخصية والحزبية وتنتقل إلى فضاء المصلحة الوطنية واحترام إرادة الناخبين.
غسان بن جدو: هل يعتبر السيد محمد شياع السوداني أنه يدفع ضريبة ما تعتبره نجاحاً في حكومتك وقوتك الشخصية أم العكس تدفع ضريبة عدم تحقيق الإنجازات الكبرى كما هو مأمول وضعف شخصيتك؟
محمد شياع السوداني: من خلال سياق التفاهمات الحالية أو المواقف السابقة لبعض الأطراف السياسية يبدو السبب الأول، هناك منجَز يمكن لرئيس الحكومة الوحيد الذي يدخل الانتخابات لديه منجَز، صحيح السيد العبادي دخل الانتخابي وكان منجز النصر، نحن دخلنا الانتخابات وعندنا منجَز الأمن والاستقرار وكذلك الإعمار والتنمية والخدمات، مجمل هذه الأمور.
غسان بن جدو: والمالكي كان لديه منجَز اتفاقية انسحاب الاحتلال الأميركي.
محمد شياع السوداني: كل رئيس وزراء ممكن أن يقدّم ويبيّن منجزاته.
غسان بن جدو: لكن ربّما منجزك الاقتصادي هو ربما الأكبر.
محمد شياع السوداني: انظر أستاذ غسان أنا دخلت في أكثر من انتخابات، كنت أتحدث مع المواطنين، هذا قبل أن أصبح رئيس وزراء، وأعقد ندوات مع المواطنين وأشجعهم على العملية السياسية والانتخابية وأهميتها وكذا، وهذه العملية السياسية نحافظ عليها وهذا الحق الدستوري يجب أن يُمارَس بشكل فاعل من قبل المواطنين، فالمواطن يقاطعني بلغته البسيطة عمي أبو مصطفى نحن نريد مشروع خدمي، العملية السياسية التي لا توفّر لي تبليط شارع ومدرسة ماذا أفعل بها؟ انظر للبساطة، هذا يكشف لك خلل واضح وتقصير من قبل الدولة في أداء مهامها تجاه شعبها، لأن هذه خدمات أساسية لا منّة ولا فضل للحكومة في إنجازها، واجبنا أن نوفّر الخدمات الأساسية، يُفترَض نحن في مرحلة الانتخابات نقدّم رؤية كيف سننهض بالتعليم وكيف سننهض بالاقتصاد وبالبلد في مختلف الجوانب. فهذا التراجع وهذا المستوى الذي وصل به المواطن يبحث عن الحد الأدنى من حقوقه تتحمله القوى السياسية والحكومات السابقة، ونحن شركاء وكنا جزء منها ولا نتنصّل من العملية السياسية التي أنا فيها من 2003. لذلك منذ بداية عمل حكومتي وضعت أولويات واضحة تلامس تطلّعات هذا المواطن وآماله وأولوياته وبدأنا نعمل عليها وحققها هذا المنجز وهذا الرضا وهذا القبول، وإلّا ما كنّا نحلم بهذه المشاركة أكثر من 56% من الشعب يشارك في الانتخابات بهذه الصورة هذا دليل واضح على الرضا، يبدو أن هذا دخل في جزء من التنافس السياسي والتدافع على مساحة النفوذ والتواجد مع مَن يوصَفون بأنهم قوة القرار والشخصية، لكن هنا أيضاً السؤال ما هو المطلوب؟ مطلوب شخص ضعيف لهذا الموقع؟ شخص لا خبرة لديه ولا تجربة؟ أنت تريد المسؤول التنفيذي الأول لدولة مثل العراق بهذه التحديات الداخلية والخارجية تريده شخص محبوب ومنفّذ لكل الرغبات والتوجيهات؟ هذا ما تريده لهذه المرحلة؟ هذا للحقيقة يجعلنا نقف باستغراب أمام هكذا توجّه، قطعاً ليست كل القوى السياسية تحمل هذا التوجّه، هناك قوى سياسية وطنية تستشعر المسؤولية وخطورة المرحلة وهي حريصة على إنتاج حكومة قوية فاعلة، وتحدثت قيادات، لا أريد أن أذكرها بالاسم حتى لا يُعتبَر نوع من المجاملة، بأهمية تشكيل حكومة قوية، فهذا هو الخطاب الواعي الوطني الذي يجب أن نتمسك به، هذا هو المنهج السليم. ونعطي التطمينات والمخاوف التي هي عند البعض، ليس عندنا تفرّد بالسلطة ولا عندنا نظام ديكتاتوري، نحن نظام نيابي، أصل النظام النيابي قائم على سلطة مجلس النواب وممثلي الشعب ومن خلال الكتلة الأكبر التي تشكّل الحكومة، هذه الكتلة الأكبر التي تشكّل الحكومة هي التي تمتلك السلطة، هي التي تمتلك الحق في ترشيح رئيس وزراء وبرنامج حكومي، متى ما وجدت أن رئيس الحكومة لم ينفذ البرنامج وأخلّ بالتزاماته تذهب للبرلمان تقول ينغي تغيير رئيس الحكومة.
غسان بن جدو: في حركة للإطار التنسيقي تقصد؟
محمد شياع السوداني: نعم، الإطار التنسيقي أعلن عن الكتلة الأكبر ومن حقه أن يشكّل حكومة وهو يتحمل كامل المسؤولية، رغم أنه في الإطار التنسيقي في الحكومة الحالية كان معنا إئتلاف إدارة الدولة الأخوة السنة والكرد وشكّلنا حكومة والمسؤولية تضامنية، لكن دائماً في كل الحكومات الأنظار تتجه للمكوّن الأكبر المكوّن الشيعي أنه أنت اخترتَ رئيس وزراء وأنت مسؤول عنه. فأنا واثق أن نسبة كبيرة وغالبية قوى الإطار التنسيقي حريصة على أن تنتج حكومة قوية تأخذ بزمام المبادرة لمواجهة التحديات المستقبلية.
غسان بن جدو: قدّمتم مبادرة للإطار التنسيقي في الآونة الأخيرة، ما هي بنود هذه المبادرة وما هو هدفكم في هذه المبادرة؟
محمد شياع السوداني: صار أكثر من أربعين يوم بعد إعلان نتائج الانتخابات وحصل حراك من قبل قوى الإطار في مسألة اختيار رئيس الحكومة ومواصفاته، المعايير، الرؤى، الالتزامات المتبادلة، صار حديث ونقاش طيلة الاجتماعات السابقة، لكن بعد أربعين يوم لا زلنا في مكاننا نراوح لم نصل إلى نتيجة أو حسم، نعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة جمود، لذلك الإعمار والتنمية كان حريص على التعاطي بإيجابية مع هذا السياق الذي بدأه الإطار، لكن عندما وصلنا إلى هذه المرحلة بدأنا بتقديم مبادرة بصفتنا كتلة أساسية وأصيلة وهي الكتلة الأكبر داخل القوى السياسية في الإطار التنسيقي، أساس المبادرة هو الحفاظ على وحدة الإطار ومبدأ التوافق في إختيار مكلَّف ووضع معايير واضحة ومنطقية وموضوعية لكي نسهّل الوصول إلى تسمية المكلَّف بتشكيل الحكومة والتي أساسها أن يحظى هذا المرشّح بثقة الشعب، أن يدخل العملية الانتخابية، حتى يشعر المواطن أنه يعرف هذا الشخص وينتخبه وبالتالي المواطن هو جزء شريك في هذا القرار. ثانياً أن يمتلك تجربة ناجحة تنفيذية في إدارة البلد حتى نطمئن لنجاحه، وثالثاً أن يمتلك برنامج لمواجهة التحديات، وأنا أؤكد على البرنامج وكنت أتمنى أن الأربعين يوم هذه كنا مشغولين بالحديث عن البرنامج لأنه رئيس الحكومة والوزير كلهم وسائل لكن الأهم البرنامج وماذا يتضمّن من قرارات مهمة على المستوى الاقتصادي والمالي والمعيشي والأمني والسياسات الخارجية. ثم تأتي المقبولية الوطنية كشرط أساسي لترشيح هذا المكلَّف الذي يتعامل مع كل الأطياف، رئيس الوزراء ليس فقط للمكون الأكبر إنّما لكل الأطياف العراقية المتآخية.
غسان بن جدو: لكنكم لم تضعوا مقبولية خارجية.
محمد شياع السوداني: لم نضع حتى نحافظ على خصوصية وضعنا ونمنع أي محاولة، لو أنه لم يكن هناك محاولة، الكل حريص على القرار الوطني خصوصاً في عملية الاختيار هذه، جداً المسألة حساسة، هذا قرار وطني مستقل يفضي إلى تشكيل حكومة وباقي الرئاسات. ثمّ وضعنا آلية لكيفية التنفيذ، إمّا بالتوافق أو من خلال الذهاب إلى آلية أخرى كأن يكون مثلاً الأوزان الانتخابية، الوزن الانتخابي لهذه الكتلة وعلى أساسها يتم نوع من الاختيار. أنا بادرت أيضاً إضافة إلى هذه المبادرة داخل اجتماع الإطار، قلت المرشحون الموجودون اليوم الذين تنطبق عليهم هذه المعايير وفق مبادرتنا ورؤيتنا كإعمار وتنمية عليهم أن يبادروا إلى عقد لقاءات ثنائية مع قادة الإطار ويتحدثوا معهم صراحةً، لأنه هناك يبدو نوع من الحرج في داخل اجتماعات الإطار من تناول هذا الموضوع، فلنبادر إلى لقاءات ثنائية وحوارات، فلان أنا أجد في نفسي ..
غسان بن جدو: مَن هم أبرز المرشحين دولة الرئيس؟
محمد شياع السوداني: المتحدّث السيد المالكي والسيد العبادي الذي طرح في الاجتماع، وأسماء أخرى طُرحَت من بعض الشخصيات العراقية.
غسان بن جدو: لكنها لا تخضع لمبادرتكم حيث يجب أن يكون منتخَب..
محمد شياع السوداني: نعم هذه رؤيتنا، فكان الحديث عن الأسماء الثلاثة، فأنا بادرت أنه يجب على كل الأسماء الثلاثة وأولهم المتحدث عقد هذه اللقاءات الثنائية ويتحاور مع هذا الطرف السياسي أو ذاك من قادة الإطار التنسيقي حول مبررات الترشيح، الرؤية، البرنامج، وأيضاً نستمع للملاحظات والتحفظات والمخاوف حتى نحسن الوضع ولا نبقى في دوامة التأجيل والاجتماعات وكذا، وإن شاء الله نحن ماضون في هذه المبادرة وبهذه الآلية.
غسان بن جدو: اسمح لي أن أكون صريح معك أكثر، حضرتك الآن تحدثت في المعايير وتقول أنتم مرشحون تذهبون إلى كل هذه الكتل، لماذا لا تجلس حضرتك والرئيس المالكي وتكشفا الأوراق وتتفقا على مَن يكون رئيس وزراء؟ لأنه واضح أن الاستقطاب هنا داخل العراق بين حضرتك ومَن معك وبين الرئيس المالكي ومَن معه، هل استنتاجي دقيق؟
محمد شياع السوداني: هذا القرار قرار الإطار التنسيقي وليس قرار السوداني والسيد المالكي، وهذه أيضاً وجهة نظر السيد المالكي أكدها في الاجتماع، هذا قرار هو قرار الإطار وقادة الإطار التنسيقي الكتلة الأكبر دستورياً وشعبياً هو مَن يتحمّل مسؤولية الاختيار، لا نختزل المشهد السياسي بشخصين ونواجه هذه التحديات بأنها قضية شخصية بيني وبين فلان حتى نختار واحد، لا، هو قرار الإطار نحترمه كلنا لأنه في النهاية الذي يريد أخذ القرار ويتحمل مسؤوليته يقول تفضل السعيد مَن اكتفى بغيره، أمّا أن تختزل المشهد كله وتقول أنت اتّخذ القرار لا.
غسان بن جدو: على الرأس والعين الإطار كله أقطاب محترمون وعن جد عندهم كتَل وهناك كتل جديدة حققت أرقاماً مفاجئة كصادقون مثلاً، حتى السيد الحكيم وكلهم، ولكن أقول الكل يعتبر بأن التنافس الحقيقي بينك وبين السيد المالكي وإذا توافقتما على أحدكما أو على غيركما فتساعدان الإطار في الاختيار.
محمد شياع السوداني: أنا في تقديري الإطار وقادة الإطار الذين يحضرون كل أسبوع في هذا الإجتماع الدوري والذي حافظنا عليه نحن كحكومة إلى ثلاث سنوات لإيماننا بأهمية الإطار التنسيقي، كما كنا أيضاً نحضر اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، أنا في تقديري قادة الإطار على مقدرة وعلى استعداد في اتخاذ القرار وعدم التنصّل منه، يمتلكون الشجاعة والقدرة وأيضاً تحمّل المسؤولية في اتّخاذ القرار، القرار حين يكون مجتمعاً أفضل للإطار، للعراق، للمصلحة العامة.
غسان بن جدو: هناك بندٌ يتم الحديث عنه بشكل كبير في الآونة الأخيرة هنا في العراق ما يُعرَف يحصر السلاح، هل حصر السلاح هو اسمٌ حركيٌ لشيء اسمه نزع السلاح بالكامل من كل هذه الفصائل، أم ما هو بالتحديد؟ وهل يُراد التوجّه نحو التجربة اللبنانية هنا في العراق بمعنى حصر سلاح حزب الله إنهاء المقاومة بالكامل؟ هل هناك إجماع داخل الإطار على موضوع حصر السلاح؟ هل هناك تفاعل إيجابي من قبل حلفائكم على هذا المبدأ؟
محمد شياع السوداني: طبعاً السياق مختلف بين العراق ولبنان، نحن نتحدث عن سلاح متواجد في العراق بسبب تهديد الإرهاب، القاعدة وأصنافها والقتل الذي مورس ضد أبناء الشعب العراقي في كل مكان، وانتهى بصفحة داعش، هذه الحقبة تطلّبت كل جهد من أبناء الشعب لمواجهة هذا الخطر الداهم، فكانت عملية صراع للبقاء على قيد الحياة أمام موجة القتل والتدمير. بعد الانتهاء من داعش وإعلان النصر ولله الحمد اليوم نتحدث بكل ثقة لا يوجد موطئ قدم لداعش في العراق، إذا كان هناك تواجد فهو لاثنين أو ثلاثة في مضافات، في كهوف، في صحارى، في جبال، ونتعقّبهم بالطائرات المسيّرة ويتم تحييدهم، هذا هو اليوم وضع داعش.
غسان بن جدو: قواته الموجودة في سوريا الآن لا تخيفكم لا تقلقكم؟
محمد شياع السوداني: أنا أتحدث داخل العراق، طبعاً هو تهديد لكنه في داخل العراق اليوم نشهد عدم وجود تهديد لداعش وفي نفس الوقت عملية بسط الأمن والاستقرار في كل أرجاءه وبقدرات عراقية متميزة متطورة أكبر بكثير من كل الحقب السابقة، حتى ما قبل 2003، هناك قادة عراقيون في تجوالنا في الميدان كانوا يقولون لي هذه المناطق لم نكن موجودين فيها قبل 2003، فالآن كلها تخضع تحت السيطرة العراقية.
أمام هذا المشهد وانتهاء الحرب ضد داعش، وظروف العراق في 2023 حيث بدأنا الحديث حول انهاء مهمة التحالف الدولي، ظروف العراق في 2023 أو 2024 أو 2025 قطعاً تختلف تماماً عن ظروف العراق 2014 حيث كان ثلث العراق تحت سيطرة داعش، فلا مبرر لوجود تحالف دولي 86 دولة على الأرض العراقية. لذلك بدأنا بمناقشة حصر السلاح الذي هو مبدأ دستوري، يعني دستورنا ينص على عدم وجود سلاح خارج إطار المؤسسات الأمنية، هذا أولاً، ثانياً الواقع والظروف تحتّم على معالجة هذا الأمر، فكان واحد من أهم مستهدفات البرنامج الحكومي لحكومتي هو حصر السلاح، يعني ليس هو مصطلح خرج الآن للعلن وبدأ يتم التداول به وأصبح مادة للإثارة في الإعلام وغير ذلك.
غسان بن جدو: وليس طلباً أميركياً.
محمد شياع السوداني: ولا طلب أميركي، هذا طلب وقرار عراقي في البرنامج الحكومي الذي قدّمته أنا يوم 27-10-2022، كان بنداً أساسياً في هذا البرنامج وصوّت عليه مجلس النواب، وهو كان حصيلة حوار بين المكلَّف المتحدّث مع قوى الإطار والهيئة التنسيقية للفصائل، وتحدّثت عنه حتى قبل أن يتم تسميتي كمكلَّف رسمي إذا رجعت للإعلام. فذهبنا إلى الحوار مع التحالف الدولي لإنهاء وجوده لأنه كان واحداً من التناقضات، حملة السلاح يعتقدون أن وجود التحالف الدولي نوع من الاحتلال، تتفق أو تختلف، كيف ننهي مهمة وجود التحالف؟ ليس بالطريقة التي كانت سائدة بقصف البعثات الدبلوماسية والمعسكرات والتي تسيء إلى الدولة، هذا كان واحداً من شروطي أنني لا أقبل أن أكون رئيس حكومة وأنا أتفرج على عملية قصف السفارات والمعسكرات وأبقى متفرجاً، فصار الحوار أن نخوّل الحكومة أن تنهي هذه المهمة بشكل سلمي، وهذا واحد من أهم منجزات الحكومة والقوى السياسية المعنية كلها في هذه المرحلة. دخلنا في حوار مع التحالف الدولي وجلسات في بغداد وواشنطن إلى أن أعلنّا في البيت الأبيض في زيارتي في نيسان 2024 ولقائي مع الرئيس بايدن حينها وأعلنّا عن جدول زمني لمدة عامين، المرحلة الأولى أيلول 2025 والمرحلة الثانية أيلول 2026 ينتهي وجود أو تنتهي مهمة التحالف الدولي والانسحاب. وننتقل الاى علاقات أمنية ثنائية حالنا حال باقي الدول، نحن نريد علاقة أمنية مع الولايات المتّحدة ولا أحد يرفض هذه العلاقة الأمنية، لماذا؟ تسليحنا أميركي، عندنا مكتب للتعاون ومتابعة هذا التسليح، عندنا مصلحة في تعقّب الإرهاب وخصوصاً داعش الذي بدأ يتنامى في سوريا والعراق يعتقد أنه جزء أصيل في منظومة مكافحة داعش. فبدأنا بعملية تنفيذ هذا الاتّفاق الذي سيفضي إلى أن يكون هناك معالجة لهذا السلاح، يعني لم يأت لتصريح مبعوث أو سفير أو دولة أو طلب..
غسان بن جدو: لكن إبرازه وبروزه في هذه الآونة بدا هكذا دولة الرئيس.
محمد شياع السوداني: دائماً يتكرر، تعرف مع التحديات، مع المنعطفات وعملية تشكيل حكومة، ما هي التزامات الحكومة القادمة وما هو برنامجها القادم يكون هذا الحديث، فاليوم ما هو البرنامج للمرحلة القادمة؟ الوضع الاقتصادي ومواجهته وأيضاً تعزيز الأمن والاستقرار، جزء منه سوف نصل إلى استحقاق أيلول 2026، بعد ذلك يفترَض أن يكون الحديث مع مَن يحمل السلاح الذين هم أيضاً لا يرفضون مبدأ..
غسان بن جدو: لا يرفضون؟ كل الأطراف؟
محمد شياع السوداني: نعم، وهناك بيانات رسمية.
غسان بن جدو: لكن كل الأطراف؟
محمد شياع السوداني: كل الأطراف تريد وضوح في هذا الموقف بالتواجد وأيضاً معالجة بعض المشاكل..
غسان بن جدو: تسمح لي أن أسمي مثلاً كتائب حزب الله، النجباء..
محمد شياع السوداني: بدون الأسماء وحتى لا نكون متحدثين نيابةً عنهم أنا أقول هناك موقف معلَن يريد وضوح لمهمة أو تواجد التحالف الدولي ويريد أن يطمئن أن هذه الاجراءات ماضية إلى نهايتها، فغداً حين ينتهي هذا الوجود ما هو مبرر وجود السلاح؟
غسان بن جدو: هل حصلتم على طمأنة من إدارة ترامب بأنها ماضية في تنفيذ هذا الاتّفاق والانسحاب؟
محمد شياع السوداني: الإدارة الجديدة أخذت وقت لدراسة الاتّفاق وأعلنت من خلال اللقاءات الرسمية التي تُجرى بين القيادات الأمنية عن التزامها بتنفيذ هذا الاتّفاق، وخلال أيام نستلم قاعدة عين الأسد بالكامل، العمليات المشتركة سنستلمها بالكامل، وتبدأ المرحلة الثانية مرحلة قاعدة الحرير في أربيل، إذاً الاتفاق ماضي وفق ما هو مخطط له ووفق ما هو معلَن، هنا الحوار عراقي في مسألة السلاح وإنهائه وهناك مسارات لمَن يحمل السلاح، إما الانخراط في المؤسسات الأمنية أو الذهاب إلى المسار السياسي وبعض من هذه الفصائل اليوم هي جزء من العملية السياسية دخلت انتخابات وحظيت بثقة الناخبين ولها وجود مهم، فهذه نتيجة طبيعية أن يكون أمامك المسارات الوطنية للخدمة، خدمة البلد والدولة العراقية.
غسان بن جدو: هذه المسارات مقبولة من قبل التحالف والولايات المتّحدة الأميركية؟
محمد شياع السوداني: نعم مقبولة من كل الأطراف الغربية.
غسان بن جدو: يعني لا يوجد قرار أميركي أن هذه الفصائل ستُستأصل من الوجود وستعاقَب وتُلاحَق.
محمد شياع السوداني: أولاً كما قلت نحن لا نخضع لآراء ورغبات وأمزجة الآخَر، نحن مشاكلنا نحلها، نحلها بالطريقة العراقية وبالقرار العراقي، القرار العراقي قائم على الحوار ومعالجة مبررات وجود السلاح، وأبلغنا الجانب الأميركي بوضوح وصراحة أن هذا الأسلوب الأمثل وليس أسلوب الصدمة والاقتلاع والاجتثاث كما تفضلت، وهناك تفهّم من قبل كل الأطراف بما فيه الجانب الأميركي، الجانب الأميركي أيضاً حريص على الأمن والاستقرار ولا يسعى إلى إحداث اقتتال أهلي في بلدنا ولا نقبل، لذلك بتقديري الأمور تمضي وفق ما بدأته هذه الحكومة وما حققته من منجَز على هذا الصعيد المهم وإن شاء الله ستستكمل الحكومة القادمة التي سيكون جزء أساسي من برنامجها هو الاتّفاق على هذا المحور وهذا الملف ويكون معلَن، وسيُعرَض أمام مجلس النواب وسيتمّ التصويت عليه.
غسان بن جدو: دولة الرئيس حين تعيّن دولةً ما فوق سفير، مثل المبعوث الأميركي الآن، أنتم عندكم سفارة هنا وعندكم سفير وعنده صلاحيات ومن أكبر السفارات في العالم، ما هي مهمة ودور وأهمية وجود مبعوث خاص للرئيس، ماذا سيقوم به غير ما يقوم به السفير وعلاقاتكم مع السفارة بشكل طبيعي؟
محمد شياع السوداني: نحن من جانبنا ننظر لهذه الخطوة أنها نوع من الاهتمام بالعلاقات الثنائية من الولايات المتّحدة مع العراق، وبتقديرنا وتفسيرنا لمنهج الإدارة الأميركية وتعاطيها مع علاقاتها الاقليمية والدولية أن هذا واحد من أساليب فتح نوافذ التواصل كما جرى مع دول أخرى وملفات أخرى في تعيين مبعوثين، هناك ملفات كثيرة على المستوى الاقتصادي، الأمني، تغيرات المناخ وكثير من المصالح المشتركة، عندما تكون هناك نافذة إضافية للمؤسسات الرسمية القائمة، سفارة أو غيرها، بالتأكيد سوف يكون أمر مفيد لسرعة إيصال الرسائل ومزيد من المرونة والتنسيق في المواقف، وليس العكس.
غسان بن جدو: لكن براك الآن آخر تصريح له وعبر موقع اكس قبل أن يأتي هو يركز بشكل أساسي على حصر السلاح وهذه الفصائل وهذه الأطراف، لم نسمعه يتكلم عن شيء اسمه كل العراق والعلاقات التي تتفضل بها الآن، الاقتصادية والمناخ وغيره.
محمد شياع السوداني: تحدّث عن الاقتصاد في أكثر من تغريدة وكذا، لكن مسألة توجيه النصائح وفرض توجهات معينة عبر تغريدات فهذا مرفوض من قبل المبعوث وغيره، وخصوصاً في هذا الملف، كما ذكرت هذا ملف عراقي لا نقبل أي وصاية وأي تدخل من المبعوث ومن أي طرف خارجي، هذا ملف عراقي نحن نتعامل معه وفق سياقاتنا الوطنية والدستورية، دائماً نحرص على هذه المساحة للعلاقة مع أصدقائنا وشركائنا، مسألة التدخل في الشأن الداخلي مرفوض تماماً كما أننا لا نسمح لنفسنا بالتدخل في شؤون الآخرين.
غسان بن جدو: لكن حددت الآن مسار، يعني كل هذه الأطراف إمّا المسار السياسي أو مسار الأمني يعني تُستوعَب داخل الأجهزة الأمنية بشكل طبيعي، تقييمكم لتجربة الحشد دولة الرئيس كقوة عسكرية بالإضافة للقوات المسلحة ومكافحة الإرهاب هو تقييم إيجابي أو يجب مراجعته؟
محمد شياع السوداني: بالتأكيد لا يختلف اثنان على الدور الكبير للحشد الشعبي في مقارعة الإرهاب والوقوف مع أخوانهم في الأجهزة الأمنية في الدفاع والداخلية وباقي الأجهزة الأمنية، وطرد داعش، هو قدّم كوكبة من الشهداء والجرحى، وهو اليوم أيضاً جزء من هذه المنظومة الأمنية يمسك مناطق واسعة في الأراضي العراقية ويقوم بدور مع باقي الأجهزة الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار. جهاز أمني بقانون مشرَّع في مجلس النواب ويخضع لسيطرة وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، ومندمج مع الأجهزة الأمنية الأخرى، يعني هو لا يعمل بمعزل، اليوم اللجان الأمنية هي التي تمسك القواطع، حركة العمليات، تنفيذ الواجبات، كلها بتنسيق منظومة أمنية وإدارة مشتركة. ملاحظات أو نحن نسميه الإصلاح الأمني، تعرف جنابك بعد 2003 تأسست عدة تشكيلات أمنية بسبب موجة الإرهاب، مثلاً لم يكن عندنا شرطة إتّحادية، لم يكن عندنا قوات الرد السريع، لم يكن عندنا أجهزة أمنية مكافحة الإرهاب والأمن الوطني وغيرها، فهذه الأجهزة الأمنية مجتمعة يحتاج لها عملية إصلاح مؤسساتي وشُكّلَت لجنة برئاستنا وبدأنا نرسل مسار لعملية إصلاح هذه المؤسسات ومعالجة الملاحظات المثبَّتة لدى الأجهزة نفسها، والحشد الشعبي أيضاً مؤسسة أمنية حالها حال باقي الأجهزة لديها مؤشرات عن السلبيات هي نفسها المؤسسة تعالجها بشكل متواصل ضمن منظومة..
غسان بن جدو: لكن لماذا تبدو الولايات المتّحدة الأميركية منزعجة من الحشد، لا تقبله؟
محمد شياع السوداني: الولايات المتّحدة الأميركية عندها موقف تجاه وجود جزء من الفصائل في الحشد، هو حديث صريح ومعلَن، وعندما كمؤسسة أمنية لا أحد يعترض عليها، الحشد كان جزء من عملية مواجهة داعش بوجود وبدعم التحالف الدولي، التحالف الدولي كان يساعدنا في القطاع الجوي والحشد الشعبي يدخل على مواقع الإرهابيين ويقاتل ويطردهم.
غسان بن جدو: يعني إذا كان لديها تحفّظ على فصائل موجودة داخل الحشد كيف ستؤمّن وتقدّم طمأنة لبقية الفصائل التي تريد أن تحرص سلاحه وتنزعه وتقول لها اذهبي إلى مؤسسات أمنية أخرى؟ كيف تطمئن؟
محمد شياع السوداني: هذا الموضوع أيضاً هو خاضع لحوار عراقي في مسألة الفصائل والحشد، نحن مؤسسات عندها موقف تختلف أو تتفق معها، تحدثنا عن ظروف التشكيل، ظروف مواجهة الإرهاب والخطر الحقيقية، الآن انتهت هذه الظروف فإمّا أن تتواجد في مؤسسة أمنية تخضع للدستور والقانون أو تتوجه للعمل السياسي، فرز هذه المساحة مطلوب داخلياً قبل أن يكون مطلوب خارجياً أو مؤشّر كملاحظة، هذا نحن نريده والحشد أيضاً يريده، فهذا كله يخضع للحوار العراقي لا لأجندة خارجية وإملاءات أو تغريدات وبيانات، هذا نرفضه رفض قاطع.
غسان بن جدو: طالما نتحدث عن الحشد وعن الفصائل، نحن عشية ذكرى استشهاد قائدين كبيرين الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، لنقل ونحن في العراق الشهيد أبو مهدي المهندس والشهيد قاسم سليماني، ماذا يقول رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني؟
محمد شياع السوداني: لا يوجد قول أكثر من قول المرجعية عندما أطلقت تسمية قادة النصر، هذا المصطلح الذي يفتخر به الشهداء، الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس، أكيد كان هناك دور كبير لقادة النصر في تحقيق النصر الكبير على داعش وعلى مسيرة مواجهة الإرهاب الذي ضرب كل أرجاء العراق واستهدف كل العراقيين بدون استثناء، قادة النصر كانوا يتواجدون مع الأجهزة الأمنية وهي تقاتل في سنجار، في نينوى، في صلاح الدين، في الأنبار، مع مختلف المكونات العربية والكردية والتركمانية والشبك، مع المسلمين والمسيحيين، مع الكل، فإذاً هي كانت معركة فيها قادة أثبتوا منهجهم ومواقفهم المبدئية في رفض هذا الفكر الإرهابي. مناسبة أليمة يستذكر فيها العراقيون هذه الحادثة التي كان فيها أيضاً تجاوز على سيادة العراق خصوصاً أن الشهيد سليماني كان ضيف في العراق وهو مسؤول رفيع المستوى للجارة إيران.
غسان بن جدو: بالمناسبة وأنا أود أن أعود إلى السياسة رغم أن الوقت انتهى تقريباً، إنه حوار ممتع معكم وطال بنا أكثر مما كنا نتصور، دولة الرئيس نحن تحدثنا عن الإطار التنسيقي ولكنك رئيس وزراء بالنهاية وحضرتك أكبر كتلة انتخابية فائزة الآن، هل لديكم فيتو على أي شخص من الطرف الآخَر؟ وسأكون صريح معكم نحن الآن التوجّه نحو انتخاب رئاسة البرلمان هل لديكم فيتو على السيد محمد الحلبوسي؟
محمد شياع السوداني: في آخر اجتماع للإطار التنسيقي تمت مناقشة هذا المحور بحكم قرب هذا الاستحقاق يوم 29-12 وموقف الإطار من مرشحين لرئاسة مجلس النواب، وكان الحديث والنقاشات أنه لا يوجد فيتو على أحد وإنما نحترم خيارات المكوّن وفق الاستحقاق الانتخابي، تقديم مرشح مقبول لترؤس السلطة التشريعية..
غسان بن جدو: هو الذي يقرر ويختار.
محمد شياع السوداني: هو الذي يختار.
غسان بن جدو: وإذا قدّم شخصين ماذا ستفعلون؟
محمد شياع السوداني: جرى العرف أن يتم اختيار وتوافق داخل المكوّن ويقدم، يوجد استحقاقات انتخابية ويوجد مواقف يحددها الأخوة وأكيد باقي المكونات أيضاً تنظر إلى هذا الاختيار ومدى مقبوليته ومسيرته في العمل، نحن نتحدث عن أهم مؤسسة في البلد وأعود وأقول أن نظامه نيابي، السلطة الآن في مجلس النواب، الشرعية لكل السلطات من داخل مجلس النواب، فبالتأكيد الكل حريص على أن يتولى شخص بمستوى هذه السلطة وأهميتها في النظام السياسي.
غسان بن جدو: نحن نتمنى لك كما نتمنى للجميع أن يحقق مراده السياسي، ومرادك السياسي دولة الرئيس بعد الانتخابات أن تجدد لولاية ثانية، حظوظك لا تزال قوية برأيك؟
محمد شياع السوداني: الولاية الثانية ليست طموح شخصي بقدر ما هو استعداد لتحمل المسؤولية وإكمال مشروع بدأناه، الإعمار والتنمية مشروع فتي حظي بأصوات المواطنين التي تجاوزن مليون و400، وهذا فوز ليس بالسهل، هذه ثقة كبيرة، هذا تأكيد على أن هناك ثقة للجمهور بهذا المسار وهذا المشروع السياسي، لذلك نتقدم إلى هذه المسؤولية لإكمال المسيرة التي بدأناها، لإكمال مسيرة الخدمة والعمل والمنجَز والتنمية التي يتأملها المواطن العراقي، وليست مسألة شخصية أو هدف شخصي أبداً.
غسان بن جدو: ما هو تقديرك بوضوح؟ هل لا تزال لديك الحظوظ أن تشكّل حكومة جديدة؟
محمد شياع السوداني: ثقتنا كبيرة بكل القوى السياسية أن تعي خطورة المرحلة القادمة وتحدياتها الداخلية والخارجية، وبنفس الوقت أنها تحترم إرادة الناخبين وإرادة الجمهور الذي صوّت لكل الشخوص والعناوين السياسية.
غسان بن جدو: دولة الرئيس محمد شياع السوداني شكراً لك على هذا اللقاء وهذه الفسحة الجميلة معكم، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذا الحوار الكريم والعزيز، فريقك الإعلامي المتميز والمتألق والنشط برئاسة الأخ ربيع نادر، وفريق الميادين والميادين بلاس الذي أسعد بأن نكون على شاشة الميادين بلاس أكثر من شاشة الميادين خصوصاً الفريق الذي معنا الآن من ريتا وهبي، حسان شعبان، المخرج أحمد حمود، بهاء حيدر، الجميع من دون استثناء، شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والى لقاء آخَر بإذن الله، إن شاء الله في بغداد، في أمان الله.