مهندس المسيرات محمد الزواري

من مهندسٍ هادئ في صفاقس… إلى هدفٍ للموساد لم يكن قائداً عسكرياً… ولم يحمل سلاحاً. عاش بهدوء، سافر كثيراً، واشتغل على مشروعٍ واحد فقط. ثم في شارعٍ عادي، انتهت القصة برصاصٍ صامت. من كان محمد الزواري؟ ولماذا تحوّل إلى هدفٍ دولي؟ حكاية الشهيد محمد الزواري الذي عاش متخفّياً، وصنع بعلمه أخطر سلاحٍ أقلق إسرائيل: الطائرة المسيّرة. رحلة علمٍ ومقاومة، اختراق استخباراتي، واغتيالٌ ما زالت حقائقه مطموسة. من هو الزواري؟ ماذا أنجز؟ ولماذا اغتيل؟ التفاصيل في هذه الحلقة.

نص الحلقة

 

لا توحي كل المدن بطبيعة سكانها، كما لا يشي كل الأشخاص بحقيقة دورهم وتأثيرهم وحجمهم، وبالتالي بكبر أعدائهم. هنا عاش رجلٌ حياةً بدت عادية وانتهت استثنائية، عملية اغتيالٍ واضحة ومباشرة وفجّة لرجلٍ فكّر فنفّذ فأصاب فأوجع. في رحلة الحياة والاستشهاد لمحمد الزواري نسأل ماذا حدث؟

في هذا الشارع وتحديداً في هذه النقطة جرى اغتيال الشهيد محمد الزواري مهندس مشروعٍ من أخطر المشاريع التي تهدّد الكيان الإسرائيلي، خطرٌ لم يكن هنا ولكن على بُعد آلاف الكيلومترات وتحديداً في فلسطين المحتلة، حيث انضمّ الشهيد إلى كتائب القسّام وصمّم لها طائرةً من دون طيار، السلاح الأكثر إزعاجاً وإقلاقاً لإسرائيل، حيث تشير كل القرائن إلى أن يد الموساد هي مَن ارتكبت الجريمة.

 

هبة محمود: مَن هو محمد الزواري؟

رضوان الزواري: محمد الزواري وُلد في عائلة بسيطة جداً، كان متميّزاً في دراسته، والدتنا كانت تحمله على كتفها إلى المدرسة، كان يعاني من ضيقٍ في التنفّس، لم يكن يستطيع ممارسة الرياضة، ربّما هذا النقص جعله متميّزاً في دراسته. هرب من تونس بسبب بطش حكم بن علي إلى ليبيا، ومن ليبيا إلى السودان حيث استقرّ هناك في ظل الحصار. محمد الزواري كان يشرف على المصانع، وشارك في كسر الحصار على السودان، ومن ثم عاد واستقرّ في سوريا. 

هبة محمود: متى كان ذلك؟ 

رضوان الزواري: في العام 2000، في العام 1998 التحق بكتائب عز الدين القسّام، لقد عرفنا ذلك لاحقاً، لقد انقطعت أخباره عنا لمدة سنة ونصف. 

الشهيد أبو مجاهد: مشروع الطائرة أعدّه الزواري كمهندسٍ ميكانيكي والطيار الأمهر في القسام أو حماس. لقد كان صاحب خبرة في مجال التصنيع العسكري، وكان ملمّاً بالجانب الفني الميكانيكي وجاهزاً لتنفيذ أي مشروع، فكانت هناك حاجة لتصنيع طائرة، كان يمتلك القدرة العلمية والعملية للتعامل مع أي مشروعٍ يُعرَض عليه. كان يمتلك الكفاءة لتنفيذ أي ملف وينجح في ذلك، كان ينجح في تنفيذ أي فكرة، لذلك كان يتمّ الاعتماد عليه بشكلٍ كلي من الناحية الميكانيكية. لم يكن يساعده أحد بل فقط مساعد فني التحق به مؤخراً. المشروع بجانبه الميكانيكي نفّذه الزواري، الفكرة كانت موجودة سابقاً وناضجة لدى القسّام كأدواتٍ قتالية. الرجل كان ناضجاً واعياً مدركاً لمعنى التجنّد وسلّم نفسه لله تعالى وكان جاهزاً لأي شيء، وقد كان مبدعاً في مجال الحاسوب والحسابات الخاصة بالطائرات من حيث "الأيروديناميك" أو الجسم الميكانيكي وكيفية تحمّله للضغط والارتفاع، وقد كان مبدعاً في ذلك، جاء بعلمه بكل معنى الكلمة، كان يُعطى الفكرة أو البرنامج وينفّذها. بدأنا نمتلك الجانب الميكانيكي للطائرة ولكن مَن فهم الفكر ونفّذها هو الزواري بلا شك. المشروع بدأ في الشهر الخامس من العام 2007 وكان امتلاك المعرفة الحقيقية في مجال الطائرات بدون طيار في حرب الفرقان. ما إن غادر الإخوة إلى إيران حتى بدأت حرب الفرقان في أواخر العام 2003، كان من المتوقّع أن يطول أمد الحرب فتّمت صناعة 30 طائرة من دون طيار بأيديهم وعلى رأسهم الأخ الزواري رحمه الله في غزة. لقد زار الزواري غزة للمرة الأولى لكي ينقل تجربته وعلمه مباشرةً في الجانب الميكانيكي لصناعة الطائرة، ولكي يقوم بتدريب الإخوة على التصنيع وتدريب الطيارين، وقد أتمّ ذلك بنجاح. وقد زار غزة لاحقاً مرتين وفي كل مرة كان يحمل شيئاً جديداً. 

وليد الليلي: بعد الثورة المباركة في العام 2011 جاء الشهيد محمد الزواري إلى المدرسة الوطنية للمهندسين في صفاقس، لقد كان زميلي في الدراسة منذ التسعينيات حيث سألني عن الأوراق اللازمة لعودته لاستكمال دراسة الهندسة الإلكتروميكانيكية.

هبة محمود: إلى أي مرحلة وصل في دراسته؟ 

وليد الليلي: حتى المرحلة الأخيرة حينما غادر الشهيد في العام 1993 لأسباب أمنية بعد مطاردته من قبل النظام السابق، وبعد موافقة المجلس العلمي بدأ بمشروعه المتمثّل بصناعة طائرة من دون طيار والتي أطلق عليها اسم "الكرامة" نسبةً إلى ثورة الكرامة ضدّ النظام الدكتاتوري السابق. في يناير من العام 2013 أسّس الشهيد نادي طيران الجنوب مع ثلّةٍ من الأساتذة الجامعيين وعلى رأسهم الدكتور محمد صالح حبيب، ثم في يونيو من العام 2013 قدّم أطروحته ونال شهادة الهندسة في اختصاص الإلكتروميكانيك بتقدير جيد جداً، ثم بدأ بمشروع الغواصة التي يتمّ التحكّم بها عن بُعد وهي ذات قيادة ذاتية. 

هبة محمود: أي أن الطائرة من دون طيار كانت رسالة الليسانس ومشروع الغواصة كان رسالة الدكتوراه؟    

وليد الليلي: صحيح.

هبة محمود: بعد أن عاد إلى تونس أسّس هنا نادي الطيران في صفاقس ولكن هل كان لا يزال على اتصال مع الكتائب الفلسطينية؟ 

رضوان الزواري: لقد أسّس نادي الطيران في صفاقس وفي غيرها من الأماكن داخل الجمهورية التونسية، لقد كان دائم التردّد على تركيا ولبنان، هذا ما كان يقوله لنا حينما يهمّ بالسفر، كان متعاوناً مع الفصائل الفلسطينية ولكننا لم نكن نعلم شيئاً عن ذلك لأنه كان كتوماً بطبعه. 

وليد الليلي: كنا نعرف بأنه عالِم في مجال صناعة الطائرات والغواصات ولكننا كنا نجهل بأنه قيادي في الجناح العسكري لكتائب عز الدين القسّام وصاحب منصب رئيس الوحدة الجوية للكتائب إلا بعد اغتياله واستشهاده.

هبة محمود: هذه الأبحاث والمشاريع التي كان يعمل عليها أين أصبحت الآن؟ 

وليد الليلي: بالنسبة للغواصة لم تُستكمل لأنها كانت في طور الإنجاز حيث تمّ اغتياله في سنته الثانية من مرحلة الدكتوراه. أما بالنسبة للطائرات فقد سخّر الشهيد حياته لنشر علمه في مجال الطائرات الخاصة والنموذجية عبر النادي وتأسيس العديد من الأكاديميات في العديد من الولايات. 

هبة محمود: هذه الأبحاث التي قام بها الشهيد هل تُستكمل حالياً؟

وليد الليلي: للأسف لا.

هبة محمود: هل لديكم اعتقاد أو قرائن على أن الأبحاث التي كان يقوم بها الشهيد هي الآن بيد جهاتٍ خارجية؟ 

رضوان الزواري: محمد في أيامه الأخيرة كان دائم التردّد إلى تركيا ولبنان، ولكن ليس لدينا قرائن. 

هبة محمود: ألم تصلكم دلائل حول مكان وجود هذه الأبحاث الآن؟

رضوان الزواري: لقد وصلني أنها موجودة بالتأكيد في تركيا.

وليد الليلي: الموساد تعقّب الشهيد ودخل إلى تونس منذ العام 2015، في شهر آب من السنة نفسها دخل الموساد إلى المدرسة الوطنية في صفاقس عبر عميل مجري يدّعي أن لديه مشروع أوروبي لإنشاء طائرات من دون طيار لمراقبة الأنابيب النفطية في المجر، وتواصل مع الطلبة واخترق المؤسسة الأمنية وكل الأجهزة، ومن هنا بدأت قصة الموساد بالشروع في تنفيذ عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري. 

هبة محمود: هل حاولوا التواصل معه بشكلٍ مباشر قبل ذلك؟ 

وليد الليلي: عندما وصل الموساد إلى المدرسة الوطنية في صفاقس سأل كريس سميث عن الشهيد محمد الزواري وطلب لقاءه عدة مرات، لكن الشهيد كان خارج أرض الوطن. في يناير من العام 2016 عاد الشهيد محمد والتقى بكريس سميث وتفطّن الشهيد بأن مشاريع هذا الرجل هي مشاريع وهمية كاذبة، فنبّه طلبته وطلب منهم عدم التواصل معه مجدداً، وانتهت العلاقة بين كريس سميث وطلبة الشهيد محمد الزواري. 

هبة محمود: كيف تمّ اغتيال الزواري؟ 

رضوان الزواري: الموساد الإسرائيلي استعان بالعديد من عناصره لتنفيذ هذه العملية، بعضها للاغتيال وبعضها للمساندة وبعضها الآخر للتمويه. 

هبة محمود: كيف اغتيل محمد الزواري؟ 

عبد الرؤوف العيادي: عملية الاغتيال كانت مرتّبة ومبرمجة من قبل الكيان الصهيوني، واستغرقت عملية الإعداد والتمهيد للتنفيذ حوالى سنة بمساعدة جهاز المخابرات الإسرائيلي. التحضير كان يتمّ في دولٍ أوروبية مثل النمسا والمجر. 

هبة محمود: المتعاونون التونسيون في هذه القضية الصحافية مها بن حمودة. 

عبد الرؤوف العيادي: هي ليست صحافية.  

هبة محمود: تحت غطاءٍ صحافي. 

عبد الرؤوف العيادي: كانت تقوم بالأمور السمعية والبصرية في قناةٍ ماليزية، ومن خلال جولاتها في أوروبا كانت تُسند إليها المهام، وقد حصل تحقيق حول الطائرة المسيّرة في صفاقس، وقد استدُرج الشهيد للمشاركة في مهرجان الطيران في مدينة زغوان التي تبعد حوالى 50 كيلومتراً عن تونس العاصمة، وهناك تمّ تصوير الشهيد وتسجيل حديث معه وكله في إطار الحصول على معلومات منه.  

هبة محمود: نحن نتحدّث هنا عن الشهر التاسع من العام 2016، أي أن هذه الأحداث وقعت قبل عملية الاغتيال بأشهر خلال مرحلة التقرّب من الشهيد.  

عبد الرؤوف العيادي: صحيح.

هبة محمود: هنا وقعت عملية الاغتيال؟ 

رضوان الزواري: هنا توقفت سيارة محمد وكانت سيارة الجناة هنا وأطلقوا النار عليه ولاذوا بالفرار. 

هبة محمود: هل حدث ذلك أثناء خروجه أم عودته؟ 

رضوان الزواري: عند عودته إلى المنزل في الساعة الثانية.

هبة محمود: أي أنهم كانوا بانتظاره. ما نوع السيارة التي كانت تنتظره؟ 

رضوان الزواري: سيارة رينو ترافيك.

هبة محمود: كم شخص كان بداخلها؟ 

رضوان الزواري: شخصان.  

هبة محمود: هل عُرفت جنسيّتيهما؟  

رضوان الزواري: من البوسنة. محمد كان يمضي وقته في صيانة وصناعة الطائرات.

عبد الرؤوف العيادي: أصيب بعشرين رصاصة في الصدر والرأس تسبّبت بكسرٍ في جمجمته، وأيضاً اخترق الرصاص الكبد والكتف الأيسر. يبدو أن أحد رجال الأمن هو الذي أمّن الطريق لهم كي لا يتمّ إيقافهم، ووصلا إلى حلق الوادي وهو الميناء الذي جاءا منه عند الخامسة بعد الظهر، في حين أن رحلة العودة إلى إيطاليا التي جاءا منها عبر الباخرة كانت عند الساعة الحادية عشر ليلاً، أي أنهم بقوا على متن الباخرة لست ساعات.  

هبة محمود: كيف دخل الصحافي الإسرائيلي إلى تونس؟ 

عبد الرؤوف العيادي: كان لديه جواز سفر ألماني، ولدى نزوله في فندق أفريكا وسط العاصمة جرى فحص جواز سفره وتبيّن بأنه قادم من تل أبيب عبر روما، فحاول عامل الفندق أن يخاطبه بالألمانية فأجابه بأنه لا يتقن اللغة الألمانية، فقال له كيف لديك جواز سفر وجنسية ألمانية ولا تتقن اللغة، فأبلغ العامل رجال الأمن بالأمر ولكن كان هناك تواطؤ كبير في العملية. الجاسوسة إيليس كوهين صاحبة وكالة سفر في تل أبيب وهي التي نظّمت عملية ما يُسمّى ب"حج الغريبة" في جزيرة جربة حيث يوجد معلم تاريخي قديم لليهود. إذاً كانت إيليس كوهين هي التي تنظّم وفود الحجيج، تحدّثتْ إلى عامل في وكالة سفر تونسية وتبيّن أن هناك بنية تحتية كاملة للمخابرات الإسرائيلية في تونس، هناك شخص يعمل كحاجبٍ في وزارة المالية استقلّ سيارة زوجته "الغولف" حيث كان من غير الممكن أن تلفت الأنظار، وتوجّه إلى صفاقس. جرى توقيفه أمام وزارة الداخلية ولكن أطلق سراحه بضغطٍ سياسي. الشخص الذي جاء به من صفاقس هو الذي أعاده إلى المطار. إيليس كوهين هي الجاسوسة التي نظّمت عملية مرافقة هذا الجاسوس بواسطة تونسيين. 

هبة محمود: هناك فكرة مهمة هنا وهي أن الأمن السياحي ضبط الصحافي وتمّ إطلاق سراحه، هل أوقف في تونس؟ 

عبد الرؤوف العيادي: نعم.   

هبة محمود: هل علموا بأنه إسرائيلي؟   

عبد الرؤوف العيادي: نعم، لقد علموا بذلك منذ وصوله إلى فندق أفريكا.

هبة محمود: هناك اتهام لإيليس كوهين. 

عبد الرؤوف العيادي: نعم هناك ملف اتهام بحقّها، وهذه وزيرة سابقة للسياحة ومَن جمعهما في لقاء الفندق هو وزير اسمه روني الطرابلسي بحمايةٍ من قبل سفير فرنسا السابق في تونس. بالرغم من أن إيليس كوهين ذُكرت في محاضر الأبحاث ولكن لم يُتّخذ بحقها أي إجراء، وقد كانت على علاقة بسفير فرنسا في تونس.  

هبة محمود: بأيّة صفة كانت تدخل إلى تونس؟  

عبد الرؤوف العيادي: باعتبارها رئيسة وفد حجيج اليهود. 

هبة محمود: بأيّ جواز سفر؟  

عبد الرؤوف العيادي: بجوازات سفر إسرائيلية. هناك تواطؤ كبير جداً على المستوى السياسي والأمني ساهم في طمس عدة حقائق مرتبطة بهذه القضية، وهذا يدلّ على أن القضية لم تلقَ الاستقصاء اللازم. هذا موقفٌ مخزٍ لأن الزواري هو مواطن تونسي اغتيل بأيادٍ خارجية، هو اعتداء على الأمن الوطني والفردي للمواطن التونسي. حتى على المستوى العالمي فإن هذه الحادثة لم تحظَ بالتغطية المطلوبة، الإعلام في تونس كان مقصّراً بشكلٍ كامل، حتى أن الإعلام لا يحضر في الذكرى السنوية لاغتياله إلا قلّة ويُكتب عن الموضوع بسطرين. يكاد يكون من المحرّمات الخوض في هذا الموضوع لأنهم يعتبرون أن المقاومة هي إرهاب.  

رضوان الزواري: هيئة الدفاع طالبت بالاستماع إلى يوسف الشاهد رئيس الحكومة في ذلك الوقت، كانت هناك مؤشرات كثيرة على حدوث العملية، أولاً تحدّث إلى موقعٍ صحافي وقال إن هناك عملية اغتيال ستقع في مدينة صفاقس قبل وقوع العملية، قال ذلك في موقع "الخبر أونلاين"، ومن ثم قام المحامي لزهر العكرمي الموقوف حالياً في قضية أمن الدولة ونفى هذا الخبر. في ذلك الوقت كان يُفترض أن يقوم يوسف الشاهد بزيارة إلى مدينة صفاقس وتمّ إلغاء الزيارة. نحن على مدار سبع سنوات لم نصل إلى الحقيقة، لماذا لم يتعاون القضاء معنا، استبشرنا أخيراً بوصول قيس سعيّد إلى الحكم لتطهير القضاء، تحرّكت القضية قليلاً لكن ليس بالشكل المطلوب. نحن كعائلة الشهيد نطالب بإدانة الموساد الإسرائيلي بشكلٍ رسمي وخاصةً رئيس الحكومة في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد الإسرائيلي اللذين خطّطا لهذه العملية، ونطالب أيضاً الحكومة التونسية بالتعاطي بجدية أكثر مع أبحاث محمد التي تتمتّع بها جهاتٍ تركية. لقد فرحتُ جداً أنا وعائلتي خلال معركة "سيف القدس" حين قامت كتائب القسّام بتكريم محمد عبر إطلاق طائراته التي تحمل اسم "أبابيل". لقد دُعيت أنا وأمي من قبل رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتمّ تكريمنا كأبطال. حلم محمد كان هو أن نصلّي في القدس.

عبد الرؤوف العيادي: حصلت العديد من عمليات اغتيال للعلماء في إيران والعراق وعدة بلدان أخرى، الزواري لم يشذّ عن هذا الخيار في تصفية الكفاءات العلمية في العالم العربي والإسلامي. هي قضية أمّة وقضية أمن قومي. اتّضح لنا أن هناك تقصير كبير من جانب الأمن التونسي بأنه غير قادر على حمايتنا. هناك حرب مخابراتية قوية وضحاياها هم من العلماء والمتفوّقين علمياً لمنع الحصول على شروط القوة، ولكي تبقى إسرائيل صاحبة التفوّق التكنولوجي. قضية محمد الزواري هي قضية مصيرأمّة.  

رضوان الزواري: عند البحث عن محمد الزواري في يوتيوب تجدين الكثير من الأفلام، لقد رفع رؤوسنا، نحن فخورون به، نحن فقدنا شخصاً عزيزاً ولكنه أعلى رؤوسنا، استشهد أخي في سبيل رسالة أوصانا بها الله وهي تحرير القدس، وإن شاء الله سنصلّي في القدس.