طريق الحرية - الجزء الرابع
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2000 نفّذت المقاومة الإسلامية عمليتي أسر في مزارع شبعا، ما فتح باب وساطات دولية قوبلت بتأكيد حزب الله أن «لكل معلومة ثمنها» وأن لا صفقة من دون عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني. قادت الوساطة الألمانية مفاوضات شاقة وبطيئة، تعقّدت بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر وضغوط دولية وقرارات إسرائيلية، قبل أن تُستأنف وتصل إلى خواتيمها منتصف عام 2002. وتُوّجت الصفقة بالإفراج عن الأسرى واستقبالهم في مطار بيروت بحضور رسمي وشعبي، حيث ألقى السيد حسن نصر الله كلمة جدّد فيها الوعد بالحرية، وعلى رأسها وعد سمير القنطار.
نص الحلقة
السابع من أكتوبر - تشرين الأول عام 2000، كانت أنظار الجيش الإسرائيلي تركز على ما يحصل على الحدود مع لبنان في القطاع الغربي.
كان هناك لاجئون فلسطينيون قادمون من المخيمات يتضامنون مع إخوانهم المنتفضين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
جرت مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين وجنود الاحتلال.
صدرت تعليمات من قيادات الجيش الإسرائيلي للجنود بتوخي الحذر، خشية حدوث ما قد يقع نتيجة التوترات على الحدود مع لبنان.
كانت سيارة عسكرية إسرائيلية تمر مسرعة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. فجأة دوى صوت انفجار، تبعه إطلاق نار. هرعت قوة مشاة من المقاومة إلى المكان، إنها واحدة من عمليات الأسر التي نفذتها وحدة متخصصة من المقاومة الإسلامية.
بسرعة خاطفة، جرى نقل الجنود من منطقة العملية قبل أن يستفيق الجيش الإسرائيلي على فقد الاتصال بإحدى دورياته.
لم يتمكن ذلك الجيش من معرفة التفاصيل قبل أن تعلن المقاومة عن عملية الأسر.
عبد الكريم عبيد: هنا بالطبع نحن عندنا تلفزيون. كانوا سنة 2000 جاؤوا لنا بتلفزيون. عندنا تلفزيون، وعرفت أنا. هذه أكيد، فرحنا. بالعادة ما نقول: "صار في أسرى بأيديهم"، معناه التبادل قرّب.
أنور ياسين: بدأنا نتابع أكثر عمليات الأسر، حدثت عملية مزارع شبعا على بوابة مزارع شبعا، واستطاع المقاومون الأبطال أسر ثلاثة جنود صهاينة وقتها، وكما قال السيّد، كانت يدهم مالحة قليلًا.
عبد الكريم عبيد: أنا كتبت بالرسالة، قلت للأولاد: "ان يقبّلوا أيدي الشباب الذين قاموا بهذه العملية". هنا بالطبع أوصلوها أو لم يوصلوها لا أعرف. بعدها انقطعت الرسائل.
أنور ياسين: الفرحة عندما يكون هناك أسر، المضاعف فيها أنك فتحت طاقة أمل جديدة، وصار أمل أكبر أن هذه العملية ستؤدي إلى تبادل.
عبد الكريم عبيد: نحن سمعنا الخبر على التلفزيون، خرجنا إلى الساحة على الشمس، كما هو معروف. عندما عدنا، وجدنا التلفاز مقطوعاً.
وصلت رسالة عبر الصليب الأحمر الدولي تطلب من السلطات اللبنانية الآتي:
حماية حياة الجنود الثلاثة.
تأمين وضعهم الأمني.
تقييم مكان احتجازهم.
تأمين زيارة لهم من الصليب الأحمر.
لم يُعطِ حزب الله أي إشارة عن مصير الثلاثة. فرد الجانب الإسرائيلي: "لا حديث قبل معرفة المصير".
لم يمضِ يومان حتى وصل رولف نتسون كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة لتقصي المعلومات.
طرح نتسون خلال لقائه الأمين العام لحزب الله قيام الصليب الأحمر الدولي بزيارة الجنود الثلاثة. رد السيّد نصر الله: "كل وساطات العالم لم تأتِنا بمعلومة عن أسرانا. كل معلومة لها ثمن إنساني: إما مقابل أسرى، أو نتعاطى مع الموضوع رزمة واحدة".
لم تمضِ أيام على عملية أسر الجنود الثلاثة حتى فاجأت المقاومة الجميع بعملية نوعية جديدة.
السيّد حسن نصر الله: "فبعون الله تعالى، وفي إنجاز نوعي جديد، وفي عملية أمنية معقدة، تمكنت المقاومة الإسلامية من أسر ضابط في الجيش الإسرائيلي برتبة عقيد".
عبد الكريم عبيد: أعادوا تشغيل التلفزيون. عندما أعادوا تشغيل التلفزيون، علمنا بخبر تاننباوم، وعلمنا أن المفاوضات تحركت ولو بشكل هادئ.
مصطفى الديراني: بعد اختطاف الجنود الإسرائيليين في هذه المراحل، ما بين علمنا باعتقال العقيد الإسرائيلي أيضاً، وكانت الظروف مهيأة أكثر من السابق بأن يتم التبادل.
أنور ياسين: طبعاً، جاءت العملية الأنجح التي أكملت هذا النجاح هي عملية استدراج الضابط ألحنان تاننباوم، التي كنا نتابع تفاصيل عملية أسره.
في الخامس عشر من الشهر نفسه، نقل نتسون جواب الكيان الإسرائيلي الداعي إلى إطلاق الجنود الثلاثة من دون أي شروط. وكان في حوزته جواب آخر وهو أن أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان لا يستطيع التوسط قبل زيارة الجنود الثلاثة.
لم يتغير جواب السيّد نصر الله: "أي معلومة عن الجنود لها ثمن إنساني مع إسرائيل. لا بد من التعامل بالمثل".
في السابع عشر من تشرين الأول، نقل الصليب الأحمر رسالة إسرائيلية جديدة: إسرائيل جاهزة للتفاوض غير المباشر. تطالب إسرائيل بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الجنود. بعد زيارتهم، تبادل إسرائيل جنودها بما لديها من جثامين لبنانيين.
شكل الأمين العام لحزب الله فريقاً للتفاوض. كان في عداده مصطفى بدر الدين الذي حمل اسم جهاد، والحاج عماد مغنية، والحاج وفيق صفا. كان على عهدة هذا الفريق قيادة المفاوضات مع الوسطاء.
وفيق صفا: كان الشهيد مصطفى بدر الدين وأنا، ومعنا بالخلية كلها الحاج عماد. وكان سماحة الأمين العام هو المنسق العام للمجموعة. كان هو المسؤول عن التفاوض وعن التبادل.
لم ينتهِ العام 2000 قبل معاودة الأمم المتحدة تحركها. وهذه المرة عن طريق مبعوث خاص هو جيان دومانيكو بيكو، الذي حاول الوصول إلى معرفة مصير الجنود.
وكرر زيارته إلى بيروت، والتقى مع الأمين العام لحزب الله ومع الفريق المفاوض. قدم سلسلة من العروض تمحورت حول الآتي:
إطلاق المعتقلين اللبنانيين من دون الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني.
إعادة أجساد تسعة شهداء من حزب الله و243 من الشهداء العرب.
إطلاق 22 أسيراً عربياً من دون أي فلسطيني.
إطلاق سميراك الألماني.
كان رد حزب الله: "لا صفقة من دون الشيخ عبيد والحاج الديراني".
حاول بيكو إيجاد مخارج جزئية، من بينها توفير معلومات عن مصير الجنود. أبلغه السيد بدر الدين برسالة خطية: "إن الأمر يحتاج إلى مقاربة جديدة".
كان مطلب بيكو تحقيق أي خطوة إلى الأمام. ورد في رسالة إلى السيد جهاد:
"أعتقد أن الخطوة المتوسطة سوف تقوي وضعي لدى الطرف الآخر. ولا أود أن أبدأ من الصفر. حتى الآن استطعنا أن نقوم بعمل كبير. ولعله من المفيد أن نتكلم مباشرة قبل اتخاذ أي قرار".
السيّد حسن نصر الله: "بعض المؤسسات الدولية تقول لك: 'من الناحية الأخلاقية، اسمح لنا أن نرى هؤلاء الأسرى'. أنا أقول لهم: 'جيد. من الناحية الأخلاقية، أطلقوا سراح عدد من الأسرى في مقابل رؤية هؤلاء الأسرى'".
بعد أشهر من المحاولات الدؤوبة للمبعوث الأممي، تبلغ من الجانب الإسرائيلي رفض وساطته وضرورة التوقف عن لعب أي دور في هذه القضية.
أبلغ بيكو الأمين العام لحزب الله في لقائه معه في أيار عام 2001 الطلب الإسرائيلي، وتوقفت بذلك الوساطة الأممية.
على مقلب آخر، كانت الوساطة الألمانية تتحرك بين الجانبين. عندما حضر رئيس جهاز الأمن أوغست هانينغ في كانون الأول عام 2000، والتقى مع الأمين =العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وقدم عرضاً إسرائيلياً عُرف بـ"ثلاثة زائد واحد زائد رون أراد".
وفيق صفا: ما هي مطالبكم يا حزب الله؟ واضحة وصريحة: لبنانيون، كان عددهم وقتها 16، بمن فيهم الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني وسمير القنطار أساسيين والباقين.
أجساد شهداء، ما زالت موجودة عندكم: فلسطينيون، نساء ورجال، والبعض من الجنسيات العربية. الطلب كان كبيراً: هو تبييض السجون. طبعاً، أول مرحلة، ثاني مرحلة، ثالثة مرحلة. لذلك قلت: "أنا استغرقت أربع سنوات". لكن بالأربع سنوات كان في أماكن تطلع وتنزل.
عبد الكريم عبيد: عندما قيل إنه حدث أسر سنة 2000، أنا أعرف: سنة وسنتين وثلاث. لكن هناك شيء جديد. الأسيرين اللذين كانا راحا بالـ96، حصل تبادل، والأشلاء بدلت سنة 98. إذاً، هناك أمر جديد لا بد منه. هو سنة 2000. هذه الـ2000 ستتبعها عملية تبادل. لكن هذه عملية التبادل: كم تستغرق من وقت، وكم تستغرق المفاوضات؟ الله أعلم.
حدد السيّد نصر الله لرئيس جهاز الأمن الخارجي الألماني أوغست هانينغ في لقائه الأول الذي عُقد في السادس من كانون الأول عام 2000 في الضاحية الجنوبية لبيروت حدد السقف المقبول لأي عملية تفاوض.
السيّد حسن نصر الله: "نحن نتحدث عن الجنود الثلاثة والعقيد الإسرائيلي. هذا من طرفنا. ثانياً، نحن نتحدث عن أثمان إنسانية. أكون واضح: نحن لا نريد تعقيد الموضوع. كان يمكن أن نطلب أثماناً سياسية أو غير سياسية. ولكن هذا الموضوع بالنسبة لنا هو موضوع إنساني أولاً وأخيراً. ولذلك، طبيعة الأثمان والمطالب التي تقدمنا بها هي مطالب إنسانية. لأننا نريد لهذه العملية أن تنجح. لا نريد لها أن تدخل في المجهول.
هذه المطالب الإنسانية يعني تتعلق بالمعتقلين والمسجونين وأجساد الشهداء وكشف مصير المفقودين. وهناك أمر أيضاً ورد في مطالبنا: وهي كامل خرائط الألغام الإسرائيلية في الجنوب والبقاع الغربي".
وضعت الحكومة الإسرائيلية ورقتها الأولى وسلمتها للوسيط الألماني، وتضمنت:
إطلاق اللبنانيين ماعدا عبيد والديراني عند معرفة مصير أراد يتم إطلاق عبيد والديراني.
الفلسطينيون غير مشمولين بالصفقة.
السيّد حسن نصر الله: "فإنني أؤكد لكم أن صبر الصهاينة هو الذي سينفد في نهاية المطاف، وأن الصهاينة هم الذين سيخضعون في نهاية المطاف ليُعطوا للمقاومة الثمن الإنساني الذي تريده لإتمام عملية التبادل هذه. وبدعائكم وتأييدكم وتضحيات المقاومين، سنتمكن إن شاء الله من أن نعيد الشيخ عبد الكريم عبيد إلى عائلته، والحاج مصطفى الديراني إلى عائلته، وكل أسير ومعتقل لبناني إلى عائلته".
كان العام 2001 حافلاً باللقاءات بين فريقي التفاوض. كان التقدم فيها بطيئاً بعدما وافق الجانب الإسرائيلي على ضم الشيخ عبيد إلى التبادل، وأصر على الاحتفاظ بالديراني إلى حين معرفة مصير أراد.
طرأ عامل ضاغط على ملف التفاوض بعد أحداث 11 من أيلول عام 2001. أبلغ الوفد الألماني حزب الله أن الإدارة الأمريكية تدخلت للضغط على الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب، وأن هذا قد يعقد التفاوض.
أمر آخر ساهم في تعقيد العملية: فقد قررت الحكومة الإسرائيلية اعتبار جنودها الثلاثة في عداد المتوفين.
وفيق صفا: هذه العملية استغرقت أربع سنوات مفاوضات، وفيها تعقيدات. وفيها مكان: اليونيفيل يتحملوا مسؤولياته. لماذا؟ لأن الشباب نفذوا العملية، أخذوا ثلاثة أسرى بالجيب. ثلاثة أسرى بالعملية المنجزة، مجروحين، نزفوا دماء. هم ويسيرون بالسيارة، تعطلت السيارة. اضطروا لنقلهم إلى سيارة ثانية، وتركوا السيارة بمكانها. هذه السيارة التي كانت تقل الأسرى الثلاثة، من وضع يده عليها؟ اليونيفيل.
اليونيفيل بداية أخذت السجادة الموجودة بالسيارة التي وضع عليها الأسرى الثلاثة الذين ينزفون، سلمتها للإسرائيلي. الإسرائيلي قام بتحليل: أولاً، دم لكل فرد من أفراده الثلاثة: كم نزف؟ رجع عمل حساباته: أقرب مستوصف أو أقرب مستشفى يحتاج هذا الوقت؟ عملياً: كمية الدم التي وجدت مع احتساب المسافة التي سيسيرون بها، أكيد لا يكونوا أحياء.
ولذلك تعاطى مع هذا الملف أنهم أموات منذ البداية، وأصبح يقيناً. وخرج الحاخام وقال: "هؤلاء أموات".
هذه أول عملية تجعل الإسرائيلي يتعاطى بمنطق: "الذي عندك أموات، خلص". نزع منا ورقة قوة كنا نفاوض عليها.
حدد الجانب الإسرائيلي الثمن الذي يمكن أن يدفعه على الشكل الآتي:
السجناء اللبنانيون باستثناء الديراني وعبيد.
جميع السجناء العرب.
تسليم أجساد الشهداء.
معلومات عن المفقودين.
إطلاق الألماني سميراك.
إطلاق سراح 200 معتقل فلسطيني تحددهم.
تشكيل لجنة للمفقودين الإيرانيين ولـرون أراد.
عندما تبدأ اللجنة عملها، يُطلق الشيخ عبيد. أما الديراني، فيُطلق سراحه عندما تتوصل اللجنة إلى إثبات واضح عن مصير أراد.
رد حزب الله برفض العرض والتمسك بإطلاق الجميع، وعلى رأسهم عبيد والديراني.
تعثرت المفاوضات حتى حزيران عام 2002 نتيجة للمواقف الإسرائيلية الداخلية المتباينة حيال الثمن المطلوب.
أنور ياسين: كان إيهود باراك يحاول ابتزاز الشارع الإسرائيلي بموضوع: "إني أحفظ على شيء له علاقة برون أراد".
رون أراد حولوه لأيقونة داخل الشارع الإسرائيلي، وصاروا يبتزوا الشارع الإسرائيلي بالمساومة به.
كانت قضية رون أراد حاضرة طيلة فترة المفاوضات. وبموازاتها، حضرت قضية الدبلوماسيين الإيرانيين المخطوفين منذ عام 1982 أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان على حاجز تديره القوات اللبنانية.
ووفق المعطيات الإيرانية، سُلم الدبلوماسيون المختطفون إلى الجيش الإسرائيلي، وحمَّلت إيران الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مصيرهم.
وكان قد سبق للقوات اللبنانية أن سلمت معتقلين لبنانيين إلى الاحتلال الإسرائيلي، وخرجوا لاحقاً في عملية تبادل.
عبد الكريم عبيد: حتى الإخوان الآخرون الذين جاؤوا بهم من القوات وغيرها، أو الشابين اللذين كانا معي، بقينا نحن 5 سنوات تحديداً حتى سنة 94، حتى نُقلوا إلى السجن العام الآخر. حتى هؤلاء الإخوان: 6 من عند القوات، و2 كانوا قبلنا، نُقلوا إلى السجن العام. بقيت أنا والحاج أبو علي الديراني فقط في هذا السجن الخاص.
وفيق صفا: بقيت لدينا إشكالية عالقة: أن الجماعة يريدون حلاً لرون أراد، أيضاً نحن لدينا إشكالية عالقة: بدنا حل للدبلوماسيين الإيرانيين.
واحدة من الأمور الخلاقة التي كانت موجودة بيننا وبينهم: لنشكل لجنة من عندنا تعمل لرون أراد، ولجنة من عند الإسرائيلي تعمل للدبلوماسيين الإيرانيين.
هناك أمر يتعلق ببعض المقتنيات التي وجدناها ونحن نبحث. بالتقصي، تقريباً توضحت الفكرة: وين؟ وكيف؟ ولماذا؟ بالطريق، استطاعوا جلب مقتنيات لرون أراد: مسدس، بارودة، خنجر، شيء خاص فيه.
هؤلاء، بدل من أن ننام عليهم وننيمهم — كما يقال — من جهة يأخذوننا إلى مكان: "إننا مهتمون بموضوع رون أراد"، أليس كذلك؟ ومن جهة ثانية يأخذوننا لمكان: "إننا نحرر أسرى ونحرر أجساد شهداء".
بالحقيقة، نحن عملنا بشكل جدي، وأعددنا تقريراً موثقاً، سُلم للألمان. الإسرائيلي أيضاً أنجز تقريراً موثقاً ومليئاً، قُدم للألمان. وعملنا مع الألمان على التقريرين.
جلسنا فترة — لا نخفيكم — كنا نحن نجد خلال الفترة آثاراً تدل على أن هذا يمكن أن يكون رون أراد. كنا نعطيهم للألماني. يأتي بنتيجة: "إنه مش هذا".
بقينا على هذا المنوال: أولاً، لنتأكد أن رون أراد ميت — هذا محسوم — لكن هم يريدون دليلاً أنه ميت. ونحن حتى هذا الدليل، إذا وجدناه، أكيد لن يكون بالمجان. لكن كنا نعطي جزءاً حتى يتأكدوا لنا: "أن هذا رون أراد أو ليس رون أراد". لم نتوفق.
بقيت القضيتان معلقتين على عمل لجان البحث من الجانبين عن رون أراد والدبلوماسيين الأربعة. وبقي حزب الله مصراً على مطالبه بإطلاق الأسرى.
السيّد حسن نصر الله: "نحن لا نخضع لا لضغوط الدول، لا الأعداء فضلاً عن الأصدقاء. وأيضاً الوقت لا يضغطنا. فنحن سنأخذ وقتنا الكامل حتى نحقق أفضل نتيجة على هذا الصعيد".
عبد الكريم عبيد: وأعرف أكثر من هيك. جماعتنا كم يشدون أكثر بالأمور. لأنه طبيعة الإنسان: أنه لدي 2 أو 3، وهناك أسرى أكثر، سأحاول أن أخرج أكبر عدد ممكن. أمر طبيعي. هذا ليس سيئاً، لأن جماعتنا يعملون على إخراج أكبر عدد ممكن. ماشي الحالي: إذا استمر اعتقال الأسير شهراً، شهرين، ثلاثة، أربعة، أخرجت معه ناساً آخرين. لا يزعل.
وفيق صفا: من أعطى ورقة قوة لعملية الـ2004 لتبادل الـ2004، ومن أعطى عملية دفع قوي حتى نحصل على هذا الثمن، هو أيضاً الإنجاز العظيم الذي تمثل بأسر عقيد في الجيش الإسرائيلي اسمه العقيد تاننباوم.
مصطفى الديراني: هم أبلغونا — الوسيط الألماني— طبعا كنا نعرف قبل، لكن أيضاً هم أبلغونا أن مرحلة التفاوض صارت متقدمة. ومن وقت إلى آخر، كان هناك بعض الفلسطينيين بنفس السجن كانوا يسعون للتواصل معنا. إضافة إلى ذلك، كان الأخ الذي كان معنا. التقطنا بعض المرات المنار بشكل غير رسمي، وكنا نسمع خطاب سماحة السيّد حسن نصر الله حول مسألة التفاوض وإلى أين وصلت.
أنور ياسين: كنا نحن نساهم بدورنا، والأخوان هنا الذين يفاوضون كانوا يريدون أن يحصلوا على معلومات من داخل السجون عن الأولويات.
وفيق صفا: كان في محلات تطلع وتنزل. مرات نحن نقطع، لا نتواصل، لأنه مسكرة. نحن نريد هذا، نحصل على هذا، مسكرة، فلا نتواصل.
أنور ياسين: وبصراحة، مجال الصفقة بمرحلة أول سنتين أهم بكثير مما جرى لاحقاً. لأنه أحياناً وجود شخص مثل شارون على رأس حكومة الكيان الصهيوني، صعب التفاوض، وأعاد التفاوض إلى أمور مبكرة.
وفيق صفا: أحياناً هم يطنشوا. تغيير حكومي، تغير مسؤول، يتغير، يحدث تطنيش.
منتصف حزيران يونيو عام 2002، قدم الجانب الإسرائيلي عرضاً جديداً تضمن الاستعداد للتفاوض حول إطلاق عبيد والديراني، ولكن بعد الاتفاق على تفاصيل صفقة التبادل. تزامن العرض الإسرائيلي مع قيام الوسيط الألماني بزيارة عبيد والديراني والعودة بصور ورسائل منهما لعائلتيهما.
أنور ياسين: طبعاً، بعد سنتين، نحن شعرنا أن الملف اللبناني صار جاهزاً. كانوا يقول لنا الإخوان: "إن الملف اللبناني صار جاهزاً في تفاصيل صغيرة، نسعى لإكمالها".
عبد الكريم عبيد: توقعنا أن يمتد الأمر ربما سنة، لكن ليس أكثر من ثلاث سنوات. هذا أمر آخر.
أنور ياسين: كل المفاوضات التي جرت حتى العام 2004 — حوالى أربع سنوات — كنا نعيش تفاصيل دقيقة.
وفيق صفا: في الأربع سنوات، من كان يفاوض هم الألمان.
عبد الكريم عبيد: عندما يقول هناك مفاوضات، يعني هناك مفاوضات. وعرفنا نحن في عدة مرات: بالحالة العادية، مع العدو، الألماني هو الوسيط. وفي كثير من التبادلات التي كنا نعلم بها.
أنور ياسين: طبعاً، من كان مستثنى وقتها، ومن أعاق عملية التبادل، وجود استثناء كان بالملف اللبناني: الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج أبو علي الديراني.
أبلغ السيّد نصر الله الوسيط الألماني أن المقاومة في لبنان ستلجأ مرة أخرى إلى تنفيذ عمليات أسر إذا فشلت مفاوضات إطلاق الأسرى اللبنانيين، وعلى رأسهم عبيد والديراني.
لم يمضِ وقت قصير حتى قدم الجانب الألماني فكرة جديدة، وهي تقسيم الصفقة إلى مرحلتين: ألف وباء، تشمل عبيد والديراني، والقيام بخطوات ملموسة للبحث عن أراد.
عبد الكريم عبيد: جاء الوسيط الألماني إلينا. حتى نحن، مرة التقينا به خارج الزنزانة بمكان معين، في مكان. ومرة ثانية سنة 2003، في نهايتها. المفاوضات كانت منتهية. أول مرة قال: "غميقة". وفي المرة الثانية قال: "بعد في واحدة". سنة 2003، عندما جاء إلينا إلى الزنزانة.
لأنه أكيد هناك أرقام لدينا: إن كانت لبنانية أو غير لبنانية أو فلسطينية. أكيد العدو دائماً هو في كل مفاوضات لديه هذا هو جديد، ودائماً لديه رون أراد أو إن كان لديه مطلب آخر معين يريده. هؤلاء كلهم يكونوا على حسابهم موجودين.
في شهر تشرين الثاني عام 2003، أبلغ الوسيط الألماني حزب الله أن الحكومة الإسرائيلية أخذت قراراً بعدم إطلاق سمير القنطار.
وفيق صفا: في النهاية، أين علقت؟ على مستوى السجناء العرب: أخذنا الفلسطينيين، أخذنا أجساد شهداء، ذهبوا وبحثوا، وجدوا عدداً كبيراً. وقفت على ماذا؟ وقفت على أن الحاج مصطفى الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد — كلهم نعم — اللبنانيون نعم، باستثناء سمير القنطار.
في آخر المطاف، سماحة السيّد قال: "طيب، نحن وصلنا إلى هنا. أن هذا العدد الكبير من العرب والفلسطينيين، ولدينا هذا العدد الكبير من اللبنانيين، والعدد الكبير من أجساد الشهداء، لنتم العملية بحد ذاتها نصر كبير. يبقى لدينا سمير القنطار. سمير القنطار، اتركوه دبارو عندي".
عبد الكريم عبيد: كانت محلولة عهدتي وعهدة أبو علي، صح. لكن مع الشهيد سمير، حتى اتخذ القرار: أن سمير بقي للتبادل الثاني بعد عملية الـ2006-2008. وإلا، هو كان يجب أن يُفرج عنه سنة 2004. بقي رضوان الله تعالى عليه أربع سنوات في السجن.
أنور ياسين: رافقنا عملية التفاوض منذ أسر الجنود، لأنه كان يرتفع المنسوب أحياناً وينخفض أحياناً أخرى. ومعنوياتنا كانت ترتفع معها وتنخفض.
وفيق صفا: امتدت أربع سنوات إلى أن كتب لها النجاح. بوقت حزب الله رأى أن ما وصل إليه من الأعداد جيد جداً.
بنود حول الاتفاق:
أولاً: يجب الحفاظ على سرية الاتفاق إلى حين الإعلان عنه رسمياً.
ثانياً: الفريق الألماني يعلن الاتفاق في الإعلام بنص متفق عليه، وأي تسريب للاتفاق يهدد الصفقة.
ثالثاً: يُنفذ الاتفاق كله في يوم واحد، وعلى ضمانة الوسيط الألماني.
رابعاً: يتسلم حزب الله الأسرى جميعاً ماعدا الفلسطينيين في مطار بيروت الدولي، بناءً على اللوائح المقررة. أما الأسرى الفلسطينيون، فيتم إطلاق سراحهم داخل فلسطين.
خامساً: يتسلم حزب الله أجساد الشهداء على معبر الناقورة.
سادساً: يجري تسليم الأجساد والأسرى من الطرفين في وقت واحد في كل لبنان وفلسطين، للجانب الألماني الذي يتولى تنفيذ آلية الانتقال المتفق عليها.
بعد 40 جلسة تفاوض مع الوسيط الألماني وثلاث سنوات من التفاوض، انتهى الأمر بإقرار واحدة من أكثر صفقات التبادل تعقيداً.
عبد الكريم عبيد: عندما أخرجونا، وبدأوا يفتشوا ويصوروا ويأخذوا من نفس السجن.
أنور ياسين: عندما تؤخذ من بين عشرات المعتقلين الفلسطينيين والعرب، كلبنانيين، يعني أنه كان هناك شيء خاص باللبنانيين بالتبادل. لأن الأسئلة كانت تدل على أننا نودع ونخرج، حتى يُختم ملف. ولكن على ما يبدو تعثر. لم نعد نعلم، لأننا أعدنا بعد ثمانية أيام إلى المعتقل، وبدأت رحلة الأسر مع الحكم وغيره.
عبد الكريم عبيد: أخذونا لمركز ثانٍ. شو هو؟ أنا لا أعرفه أيضاً. هناك جلسة وتفتيش من جديد، دقيق: "شو بدك؟ وماذا لديه؟" كنا بسجن أشمورت. عرفنا الخبر أن المفاوضات وصلت للنتيجة من جيراننا. في كان زنزانة بقربنا، جماعة عرب من الداخل. صار المغرب، بدنا نصلي. الجار يقول: "يا شيخ، افتحوا تلفزيون تونس". عرفت أنا أن هناك شيئاً.
عندما وضعوا خبراً، هو قال: "تونس". أنا عرفت: هو لا يقصد تونس، وليس لدينا تونس، ولا علاقة. فتحنا تلفزيون العبري. أذاعوا الخبر أنه جرى اتفاق بين حزب الله وكذا على التبادل.
عرفنا من التلفزيون العبري أن سماحة السيّد سيتحدث الأحد بالموضوع. وتلفزيوننا لا يلتقط.
أنور ياسين: قال السيّد: "الخميس ستكون عودة الأسرى الأحياء في 29. وفي 30، يوم الجمعة، تُعاد أجساد الشهداء. يوم الجمعة لجثامين الشهداء. والخميس في 29، إطلاق سراح الأسرى".
عبد الكريم عبيد: من جندي حارس من هناك، جاب كابل. وضعنا الكابل، وأحضروا الطعام بغطاء من الألمنيوم، طنجرة. شاب من الشباب — الله يهديه الخير — جهاد شومان، أخذ الغطاء فجاءت نصف صورة المنار أو غيرها الـLBC ، في نصف صورة، سماحته يتحدث، سمعنا الكلام. لكن اليوم الأحد تحديداً، سمعنا الكلام. وقال: "التبادل حاصل، وحدث هكذا. ونحن اتفقنا". لكن بالطبع، هو يعرف، ونحن نعرف أن هذا العدو غدار.
أنور ياسين: نُقلت بعدها إلى خمس سجون: من نفحا إلى شطا، إلى هداريم، إلى ريمونيم، إلى لحظة التبادل، وتم إطلاق سراحنا.
عبد الكريم عبيد: لملمنا أغراضنا ونُقلنا من هذا السجن إلى سجن هداريم.
أنور ياسين: عندما قال: "اجمع ثيابك، خلص"، ربطناها. السبت، المفاوض الألماني تحدث. والأحد، تحدث أن الصفقة سيتم الإعلان عنها والتفاصيل، وتحدث عن أن الصفقة تشمل كل اللبنانيين باستثناء سمير القنطار.
عبد الكريم عبيد: هذا سجن كان مبنياً حديثاً، وجمعوا كل الناس الذين سيتم الإفراج عنهم من اللبنانيين بذاك السجن.
أنور ياسين: نُقلنا من المعتقل لمسافة ساعة ونصف ساعة بالسيارة إلى المكان.
عبد الكريم عبيد: الحاج أبو علي الديراني كان عنده محكمة. أخذوه حتى في ذاك اليوم للمحكمة، وعاد مع المغرب.
مصطفى الديراني: أنا ما فعلته مع أراد، عملت عملاً أخلاقياً. لكن دولة إسرائيل قامت بعمل غير أخلاقي معي.
أنا ما يعنيني إن هي قالت... أنا أقول: إسرائيل دخلت إلى لبنان واحتلت الأرض، وقتلت الناس والأطفال، وشردت الناس، وقتلت عشرات الآلاف من الناس، ومازالت تقتل الناس وتحتل الأرض وتخترق الأجواء والبحر. هذا الأمر كل الناس تراه.
أنور ياسين: عندما وصلنا، وضعنا بمكان، وبدأت أسئلة: "ما الذي استفدت منه من وجودكم بالسجن؟" تمهيداً للإفراج، لاحقاً نقرأها هكذا.
الإثنين، يأتي الصليب الأحمر، يطلبني بشكل خاص. ولم يخرج أحد من سجن هداريم. والسجن من السجون المستحدثة.
عبد الكريم عبيد: هذا يوم الثلاثاء ليلاً. يوم الأربعاء، جاء صحافيون، جاؤوا وأخبار ومتى... حتى مغرب الأربعاء، الأربعاء ليلة الخميس، قالوا: "رأساً بعد المغرب، ستبدأ الرحلة".
بث الجانب الإسرائيلي مشاهد بدأ إجراءات الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين، قابله الظهور العلني الأول لتاننباوم.
عبد الكريم عبيد: جهزنا أنفسنا. الواحد توضأ، قضى ما عليه، أكل وشرب، وبدأت الرحلة التي نسميها رحلة الحرية. لكنها كانت قاسية قليلًا.
بينما كان الأسرى الأحياء يسلكون طريق الحرية جواً، كانت قوافل الشهداء العائدين تشق طريقها براً عند معبر الناقورة مع فلسطين المحتلة.
كانت تجري مراسم استقبال رسمية وشعبية لاستقبال الشهداء المحررين.
عبد الكريم عبيد: كل إثنين من الأسرى مربوط يديه بيد أخيه، ورجله برجل أخيه. أنا كنت مع جواد قصفي ما شاء الله عليه هو صحته، وأنا صعب. حتى وصلنا إلى ألمانيا: من السادسة المغرب حتى وصلنا إلى ألمانيا عند الحادية عشرة صباح الخميس.
وصلنا لهناك، رأساً يفتح الباب، يدخل مندوب الصليب الأحمر. أول اثنين يُطلبوا ليبدأ التبادل، حضرتي والحاج أبو علي الديراني.
بالتزامن، كانت الطائرة الألمانية تُقل العقيد الإسرائيلي ألحنان تاننباوم ورفات الجنود الثلاثة من مطار بيروت الدولي إلى ألمانيا.
عبد الكريم عبيد: يفكني ويفكوا الحاج أبو علي. ننزل على الباب تماماً، الدرج ألماني، هو على الباب، يقول لي: "عد للخلف"، عدت. فك قيودي. هو لا يستطيع الدخول. وهذه أنا أعتبرها أول لحظة وأدق لحظة حرية هنا، أنا لا أريد العودة، وهو لا يستطيع الخروج.
ممنوع حتى الإسرائيلي أن يخرج. حتى ولا لبناني ولا إسرائيلي موجود. الألمان يعملون، والصليب الأحمر. أنا لا أستطيع العودة للدخول، ولا هو يستطيع الدخول. هنا حد الحرية الأول، الحرية التي عرفناها. نزلت أنا من جهة، والحاج أبو علي ورائي. ذهبنا، التفتنا، وجدنا حقائبنا التي جهزناها من الأسر، أغراضنا جاؤوا بها من هناك.
مصطفى الديراني: كان الأخ الحاج وفيق صفا مسؤول لجنة الارتباط، مكلفاً من قبل قيادة المقاومة في حزب الله ومن قبل سماحة السيّد حسن نصر الله، مؤتمن على هذه القضية الكبرى. وكان معه اللواء جميل السيد، ومن معه من فريق السيّد.
عبد الكريم عبيد: وجدنا هناك الحاج وفيق صفا واللواء جميل السيد والمنار هناك في المقلب الثاني.
عبد الكريم عبيد: أول اتصال، بالطبع، كان اتصالاً مع سماحة السيد في تلك اللحظة. سلمنا عليه، أكيد دمعة الفرحة نزلت. وبعدما انتهينا من السلام على سماحة السيّد، كلمات معبرة، عدة كلمات. كان السلام على العائلة والأولاد.
على الجانب الإسرائيلي، كانت الطائرة التي تُقل جثث الجنود وتاننباوم تحط في مطار بن غوريون في تل أبيب.
بينما كانت المراسم الرسمية تُقام لجثث الجنود، كان تاننباوم يخضع لتحقيق مكثف حول كيفية أسره.
وفي تأبين الجنود، لم يأتِ رئيس الوزراء أرييل شارون على ذكر تاننباوم.
عبد الكريم عبيد: نحن عندما نزلنا، وكانت الإجراءات دبلوماسية.
رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، سماحة السيّد، الشيخ عبد الأمير — رحمة الله عليه — هكذا دواليك ووراءهم.
الحرارة الأساسية عند سماحة السيّد: العناق والكلام والقصة والدمعة. وإن كانت الدمعة المخفية وليست الظاهرة.
مصطفى الديراني: لا شك بأن هذه المرحلة هي استكمال لمرحلة التحرير في 25 أيار 2000. هذه المحطة هي محطة انتصار. لكن هذه المرة من خلال إخراج طريقة التبادل وتحرير الأسرى.
وفيق صفا: عملياً، إذا أردنا أن نقوم بتقييم، يمكننا القول: في مقابل ثلاثة أسرى أموات — معروف مصيرهم المسبق — يأخذ حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني و13 أسيراً لبنانياً متهمين بعمليات ضد العدو الإسرائيلي.
يأخذ حزب الله عدداً كبيراً من أجساد الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب.
يحصل على أسرى من المقاتلين العرب — جنسيات مختلفة — وعدد كبير من الفلسطينيين الأسرى، وخاصة الأخوان الذين كان عددهم كبيراً جداً.
وفعلاً، جرت العملية، وحصل حزب الله على ما يريد. وكانت نصراً عربياً ومحلياً وتاريخياً. وحزب الله وكل الأحزاب شاركت فيه. وكان يوماً عظيماً أيضاً.
وفيق صفا: في هذا اليوم العظيم الذي استقبلهم فيه سماحة السيّد ليلاً، للأسرى، وخرج وخطب بهم.
السيّد حسن نصر الله: "كان يجب على العدو أن يطلق سمير القنطار الآن. ولأنه لم يفعل، أنا أؤكد لكم أنه سوف يندم في المستقبل".