اغتيال فرحات حشّاد - تونس
ليس مجرد اسم في سجل التاريخ… بل هو صانع بدايات الحركة النقابية في تونس وإفريقيا، ورمز وطني أرعب المستعمر الفرنسي بنفوذه الشعبي واتساع تأثيره الدولي… حتى صار اغتياله جريمة دولة بشهادة الوثائق والشهود.
نص الحلقة
هو أيقونة النضال التونسي ورمزٌ صنع بدايات العمل النقابي في المنطقة، وهدفٌ اغتالته منظمة سرية فرنسية، إنه فرحات حشّاد، ليس مجرّد اسمٍ في تاريخ تونس والمنطقة، الرجل يُعدّ واحداً من أبرز رجالات الحركة الوطنية في تونس ورمزاً من رموز النضال العمالي حول العالم. هابه المستعمر الفرنسي فاغتاله، فما الذي آلم فرنسا منه؟ماذا أسّس وماذا ترك وراءه؟ وهل ما زال الاتحاد العام التونسي للشغل يلعب دوره السياسي والنضالي في مراحل البلاد المفصلية؟ وماذا حدث؟
خالد عبيد: فرحات حشّاد هو زعيم وطني ونقابي ولا يمكن أن نفصل عنه هاتين الصفتين، فهو وطني ونقابي إلى حد النخاع، وبفضله تمكّنت تونس بطريقةٍ أو بأخرى من أن تتحرر، لكن يبقى فرحة حشاد هو ذلك الإنسان العصامي الذي خرج من جزيرةٍ منعزلة ومعزولة وهي جزيرة قرقنة، فتمكّن من أن يخرج من دائرة المحلي إلى الوطني فالعالمي، وهنا تكمن عظمة هذا الرجل.
لنعرف عن فرحات حشّاد، عن تاريخ نشأته وحقائق حياته وخفايا اغتياله كان لنا زيارةٌ لنجله نور الدين حشّاد قبل وفاته، حيث قدّم للميادين آخر شهاداته الحيّة بعد عقودٍ أمضاها في متابعة قضية والده.
الراحل نور الدين حشاد: هو فرحات بن محمد بن أحمد حشاد، مولود في 2 فبراير 1914 في جزيرة قرقنة وهي جزيرة تمتهن الصيد البحري. عاش في عائلة مكّونة من 16 فرداً بين ذكور وإناث لم يتبقَّ منهم إلا ثلاث، 13 منهم ماتوا نتيجة الفقر والمرض. الصورة تبيّن المناخ والوسط الذي وُلد فيه فرحات حشّاد.
كانت العصامية عنوان حياة فرحات حشاد الذي ترك مدرسته وخرج من قريته وزاده شهادة ابتدائية في العلم وخمسة عشر عاماً في العمر. توجّه إلى سوسة لمدة ست سنوات حيث بدأ يتكوّن وعيه العمالي ضد الظلم والتفرقة اللذين يتعرّض لهما العمال التونسيون قبل أن ينخرط في العمل النقابي عام 1936، ثم يقود إضراباً عماليا ناجحاً بعد سنة لينتهي به الأمر عام 1939 مطروداً من عمله.
الراحل نور الدين حشاد: هو نجح فذاع اسمه في سوسة، كان يتابع أحوال الشعب التوسني وهذا ما نمّى فيه الوعي الجديد بهذا الشعب، وثانياً بنى صدقات تونسية في كل هذه الأماكن كي يكونوا القسط الأول لبناء الاتحاد العام التونسي للشغل فيما بعد.
نشاطه النقابي هذا تكلّل في العشرين من كانون الثاني يناير عام 1946 بإعلانه إنشاء الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعدّه البعض اليوم أول منظمة نقابية في أفريقيا والمنطقة العربية.
حسين العباسي: قرروا الخروج من التنظيم النقابي الفرنسي لتأسيس نقابة تونسية لحماً ودماً، الجانب الآخر المهم هو الدور الوطني الذي يجب على الاتحاد أن يلعبه خاصةً خلال فترة الاستعمار لتخليص البلاد من الاستعمار الفرنسي.
الراحل نور الدين حشاد: فرحات حشاد خرج من الأضيق ودائماً كان يمشي نحو الأوسع، عدوه كان الاستعمار، كان يقول إن الأولوية ليست الخبز بل الوطن.
خالد عبيد: ومن هنا ذهب في بداية الخمسينيات من القرن العشرين إلى إيطاليا ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية بحثاً عن الدعم العالمي النقابي للقضية الوطنية التونسية وكان معه حينها الزعيم الحبيب بورقيبة، وهذا يؤكد مرة أخرى على الانصهار بين النقابي والوطني.
حسين العباسي: أخذ معه الزعيم بو رقيبة الذي لم يكن معروفاً في تلك الفترة إلى الولايات المتحدة الأميركية للتعريف بالقضية التونسية على المستوى الدولي. كان لديه إشعاع إقليمي، عربي، دولي، قاري على كل المستويات تقريباً، عرّف بالقضية التونسية رغم دقّة الفترة ورغم ضيق الوقت لأنه أنشأ الاتحاد في العام 1946 وهو توفّي في 5 ديسمبر 1952 أي بعد حوالى أقل من ست سنوات.
الراحل نور الدين حشاد: ذهب فرحات حشاد إلى أميركا بناءً على دعوةٍ من منظمة نقابية أميركية كبرى لإلقاء خطاب في سان فرانسيسكو، والصورة التي أصبحت عندي أن هذا الطفل الذي خرج من العباسية وهو تونسي، شمال أفريقي، عربي، مسلم لا شيء على الخريطة في ذلك الوقت، كان عمره 22 عاماً وألقى خطاباً أمام ألفي نقابي أميركي، وتكّلم باسم شمال أفريقيا وباسم المقاومة، وأصبح يوم 4 أبريل مناسبة مهمة والقضية تونسية عُرضت للمرة الأولى أمام مجلس الأمن، وقد حضر هذه الجلسة وصرّح من نيويورك، استمعت إليه الجموع في تونس عبر صوت العرب. كان نجاحاً باهراً، عاد وسجّل الانتصارات وأصبحت القضية التونسية على طاولة الأمم المتحدة.
أسهم اعتقال فرنسا شتّى الزعماء والقادة الوطنيين التونسيين الحبيب أمثال بو رقيبة في تولّي حشاد مسؤولية قيادة المقاومة. وهكذا مع حلول عام 1952 كان حشاد قد تحوّل إلى رمزٍ للحركة الوطنية والنقابات العمالية، وفي تلك الأثناء وعلى الضفة الفرنسية كان حشّاد يصبح أكثر خطورةً وقرار اغتياله يصبح أكثر ضرورة.
هبة محمود: متى بدأ فرحات حشاد يُقلق فرنسا؟
خالد عبيد: فرحات حشاد بدأ يقلق فرنسا عندما وضع يده بيد حزب الدستور الجديد أي حزب الزعيم الحبيب بوقيبة وصالح بن يوسف وغيرهما من الزعامات الوطنية. فرنسا قررت أن تنهي نهائياً الوجود الوطني التونسي، وأوّل عمل قامت به هو اعتقال كل القيادات الوطنية لحزب الدستور الجديد سواء بالنفي أو بالإبعاد أو السجن وعلى رأسهم الزعيم الحبيب بورقيبة، لكنها اكتشفت أن المقاومة مستمرة وأن العقل الحقيقي لهذه المقاومة والمشعل قد أُعطي إلى الزعيم فرحات حشاد، وقتها قرّرت فرنسا عندما اكتشفت ذلك وتأكدت أن تنهي فرحات حشاد لأنه من غير الممكن بالنسبة إليها أن تعتقله لان ذلك سيتسبّب في تعبٍ كبير على مستوى النقابات العالمية، فالأفضل أن تحاول أن تغتاله دون أن يظهر وكأنها هي التي اغتالته، وتحاول أن تضرب عصفورين بحجرٍ واحد، حيث تقوم بتسريب إشاعات على أساس أن الذي اغتال فرحات حشاد هم من الوطنيين التونسيين. المهم بالنسبة لفرنسا أن تكون الخطة ناجحة من خلال بثّ الإشاعات بعد الاغتيال كي تدفع التونسيين إلى التناحر فيما بينهم وقد فشلت في ذلك.
هبة محمود: ووقعت جريمة الاغتيال، ماذا في تفاصيل ذلك اليوم من كانون الأول ديسمبر عام 1952؟
الراحل نور الدين حشاد: انتظروا منذ شهر أيار الفرصة السانحة لقتله، كانوا يخشون من المنظمة العالمية للنقابات الحرة. اختارت فرنسا الفترة التي لم يكن فيها مَن يحكم أميركا، وفي 5 ديسمبر نفّذت عملية الاغتيال.
خالد عبيد: ثم تلاها فيما بعد أموراً أخرى منها مثلاً هل من الصدفة أن المقيم العام الفرنسي وقتها دي هوت كلوك كان سيذهب في 4 ديسمبر 1952 إلى فرنسا كي يحضر اجتماعاً سرياً وضيّقاً لمجلس الوزراء الفرنسي يوم 5ديسمبر 1952 بخصوص القضية التونسية، وهل من الصدفة أن دي هوت كلوك وهو ضمن هذا المجلس الوزاري يأتيه هاتف مستعجل من تونس، ويتمّ إعلامه خلال هذا الاجتماع بأن فرحات حشاد قد اغتيل؟ هل من الصدفة أن نجد وثائق ومراسلات يبعثها دي هوت كلوك إلى مسؤوليه في الخارجية الفرنسية يقول فيها بأن الخطة قد جهزت، فالوثائق موجودة وحتى الوثائق التي يتحدّث فيها مسؤول فرنسي رسمي وقد عثرتُ عليها أن الذي اغتال فرحات حشاد هي فرنسا ولا أحد غيرها.
الراحل نور الدين حشاد: هو الاغتيال الوحيد الذي اتُّخذ قراره في باريس من قبل حكومة مصغّرة يرأسها رئيس الحكومة أنطوان بيناي وحضر فيها وزير الدفاع ووزيير الداخلية والعدل وكاتب الدولة للخارجية، وهذا موثّق لديّ.
هبة محمود: كيف وقعت العملية؟ وما هي تفاصيل عملية الاغتيال؟
خالد عبيد: كان هناك ترصُّد لتنقلات فرحة والعملية انطلقت من رادس حيث يسكن فرحات حشاد لأنه كان كل صباح يذهب إلى مقر عمله ومقر الاتحاد العام التونسي للشغل، بمجرد أن يخرج من مدينة رادس وفي منطقة نوعاً ما نائية قامت سيارتان بتعقّبه ثم فيما بعد بإطلاق وابل من الرصاص عليه ظناً منها هذه السيارة الأولى بأن فرحات حشاد قد قُتل، لكن عندما تأكد لدى العناصر الفرنسية بأن الاغتيال لم يقع جاءت السيارة الثانية وحملتها وأوهمت مَن كان معه في تلك الفترة من التونسيين كي يحاولوا إنقاذه وبأنهم سينقلونه إلى المستشفى، لكنهم في الواقع نقلوه إلى مكان آخر وهي منطقة تُسمّى نعسان وهناك تم ّالإجهاز عليه وقتله ثم رميه في ذلك المكان.
الراحل نور الدين حشاد: كان هناك مخطّط وفي 5 ديسمبر عندما يتمّ اغتياله يتمّ نقله إلى المستشفى العسكري. عندما ذهب أعضاء الاتحاد لاستلام جثمانه بغية دفنه رفض الفرنسيون، تلك الباخرة التي جات قبل يومين وفق المخطط لتأخذ الصندوق عبر البحر ونخرج نحن كعائلة من تونس عبر باخرة صغيرة إلى قرقنة، أذكر حينها أنني كنتُ بعمر الثامنة، التصقت الباخرتان في البحر لمنع جثمانه من أن يمسّ أرض تونس، هذا هو الوجه المقيت للمحتل والمستعمر. نزلت أعداد من الجيش الفرنسي خوفاً من أهالي قرقنة لدفنه مباشرةً دون فتح التابوت، جاءت زوجته أم الخير وطلبت أن يتمّ تغسيله علماً أن الشهيد لا يتمّ تغسيله، أدخلوه إلى المنزل، دخلتُ أنا وأمي وعمس حسن ورأيتُ والدي، كان مصاباً بأعيرة نارية ولكن الابتسامة الأسطورية لم تفارق وجهه.
وقد جرى تداول اسم عصابة "اليد الحمراء" بعد عم الاغتيال وهي آلة القتل والتصفية وذراع أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وقد مثّلت الوجه الدموية للاستعمار الفرنسي لتونس والمغرب والجزائر لتكون جيش فرنسا الخفي.
تأسّست المنظمة لملاحقة رموز حركات التحرر الوطني في البلدان التي كانت تحت الانتداب الفرنسي، ونفّذت اليد الحمراء أولى هجماتها في تونس عام 1952 عندما اغتالت الزعيم التونسي فرحات حّشاد، وقد وصل عدد عمليات المنظمة إلى أكثر من مئتي عمليةٍ نفّذتها في مختلف دول العالم.
خالد عبيد: عندما قررت فرنسا أن تقتل حشاد اضطرت أن تلجأ إلى طريقة أخرى وهي طريقة التصفية خارج القانون، لهذا السبب تمّ خلق ما سمّي بعصابة اليد الحمراء وهي جاءت كردة فعل على منظمة أخرى سرية وطنية تونسية اسمها "اليد السوداء"، ومهمّة اليد الحمراء هذه هي تصفية ووترهيب الوطنيين التونسيين الذين يناضلون من أجل تحرير وطنهم. لم يكن فرحات حشاد هو الذي استُهدف فقط من عصابة اليد الحمراء، واليد الحمراء هي الواجهة السرية التي تقوم بعمليات التصفية القذرة لفرنسا دون اللجوء إلى القوانين.
وفي عام 1997 نشر عضٌو في منظمة اليد الحمراء يُدعى أنطوان ميليرو كتاباً يحمل عنوان "اليد الحمراء الجيش السري للجمهورية"، اعترف بتنفيذ عمليات اغتيالٍ بأوامر فرنسية بل وتباهى ميليرو بجريمته، وقال إنه نفّذ أمرا شرعياً ولن يتردّد في إعادته إن طُلب منه ذلك ثانية.
الراحل نور الدين حشاد: الفرنسيون يعتزّون بقتله كما يعتزّ الموساد الإسرائيلي بقتل أبو جهاد لأنهم يعتبرون ذلك مصلحة وطنية وهذا موجود في وثائقهم. كانوا يرون فرحات حشاد إرهابياً ولذا كان قرار اغتياله هو قرار دولة وليس يداً حمراء ولا زرقاء ولا بيضاء ولا خضراء.
وفي عام 2013 قدمّ الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا أولاند وثائق سريةً إلى زوجة فرحات حشاد وابنه.تدّعي أن الجهة التي قتلت حشّاد ليست اليد الحمراء بل استخبارات سرية تابعة للحكومة الفرنسي، ولا تزال عائلة حشاد تطالب بالكشف عن حقيقة اغتياله.
حسين العباسي: جاء أولاند الرئيس الفرنسي السابق، التقيتُ به مرتين وطالبته بشكلٍ رسمي بأن يعطينا الأرشيف بعد مرور 60 عاماً على الحادثة، ولم يعد من المقبول أن تخبّى فرنسا الحقيقة، وبالفعل تسلّمنا نسخةً نحن في الاتحاد العام التونسي للشغل ولكن النسخة الأصلية أُعطيت لعائلته.
هبة محمود: ما هي الوثائق التي تملكونها والتي عرفتم من خلالها بأن المخابرات الفرنسية أو ما يسمّى بعصابة اليد الحمراء هي مَن نفّذت عملية الاغتيال بحق فرحات حشاد؟
الراحل نور الدين حشاد: الوثائق التي سلّمنا إياها فرانسوا أولاند وهي تقارير التبادل والرسائل بين تونس والمقيم العام وأيضاً السلطات القضائية في تونس ووزارتي العدل والخارجية في باريس، هذا التبادل جاء بسبعين وثيقة.
خالد عبيد: حتى الوثائق التي قدّمتها فرنسا أو فرانسوا أولاند إلى عائلة الشهيد فرحات حشاد لا توجد فيها في نظري أي وثيقة تعترف فيها فرنسا بوضوح بأنها هي مَن اغتالت فرحات حشّاد لأن هذا غير ممكن. المطلوب من الدولة الفرنسية أن تعترف بأنها هي مَن تقف وراء هذا الاغتيال وأن تعتذر عن الجرائم التي ارتُكبت بحق الوطنيين التونسيين.
رغم منع فرنسا إقامة جنازة وتشييعٍ شعبي ورسمي لحشّاد اجتاحت ردود الفعل الشعبية العواصم والمدن العربية من المغرب مروراً بالقاهرة وصولاً إلى دمشق، فحين أُعلن نبأ اغتياله عمّت تظاهراتٌ عارمة مناطق شتّى توّاقةً للحرية كما حدث في الدار البيضاء بالمغرب، حيث سرى إضرابٌ عام في الثامن من كانون الأول ديسمبر 1952 واندلعت انتفاضةٌ شعبية للتنديد باغتيال أحد أبرز رموز المقاومة في المنطقة.
خالد عبيد: فرنسا كانت تظنّ أنها عندما تقوم بتصفية فرحات حشاد أنها ستشطب نهائياً القضية التونسية لكن ما حدث هو العكس، اغتيال فرحات حشاد كان له صدًى كبير جداً على المستوى الخارجي لأن القمع الذي مارسته فرنسا ضد هذه المظاهرات يومي 7 و8 ديسمبر 1952 كان الشرارة التي تمّ بعدها الانطلاق فعلياً في المقاومة المغربية من أجل دحر الاستعمار الفرنسي.
إذاً بعد دوره في قيام الثورة المغربية استمرّ دور الاتحاد العام التونسي للشغل في عديد المحاور النضالية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. عام 2010 اندلعت ثورةٌ في البلاد أدخلتها في اضطراباتٍ سياسية واقتصادية، تصدّى للمشهد مجدداً الاتحاد العام التونسي للشغل ورعى حواراً وطنيا بين أطرافٍ سياسيين تونسيين عديدين. الحوار الذي قاده الرباعي الراعي بدأ عام 2013 وتُوّج عام 2015 بجائزة نوبل للسلام.
حسين العباسي: نجحنا في إدارة هذا الحوار كرباعي وتُوّج بانتخابات سنة 2014 ثم بكتابة الدستور وبعد ذلك انسحبنا من العمل السياسي.
هبة محمود: عادةً مَن ينخرط في العمل السياسي من الصعب عليه الانسحاب والتراجع خطوةً إلى الوراء والعودة إلى العمل النقابي والاهتمام بالمبدأ الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل، كيف استطعتم ذلك؟
حسين العباسي: المسألة سهلة جداً، نحن لسنا حزباً سياسياً وليست لنا غايات سياسية وليس لنا طموح بالمشاركة في الحكم. كما قلتُ لك في البداية فرحات سعى إلى توحيد الحركة النقابية الأميركية فما بالك بالحركة النقابية التونسية، كان يرى أن قوة العمال هي في وحدتهم، وبالتالي الانخراط في الاتحاد العام التونسي للشغل جاء بناءً على الأفكار السياسية الموجودة في البلد.
هبة محمود: هل ما زال الاتحاد العام التونسي للشغل على نفس المبادئ والأفكار التي أُسّس عليها من قبل فرحات حشاد؟
الراحل نور الدين حشاد: فرحات حشاد هو من الإنجازات الإيجابية النيّرة، هو الاتحاد العام التونسي للشغل، أنا أسميته الإرث الحي لفرحات حشاد، وفي الاتحاد تعيش فرحات حشاد يومياً، الاتحاد ليه له الحق بفعل ما يريد ضد الشعب، وعندم يقوم أي نقابي بذلك فهو يخرج عن مسار فرحات حشاد.
خالد عبيد: الاتحاد هو روح فرحات حشاد، روح هذه الأمّة وهو القلب النابض لهذه الأمّة وعلينا المحافظة عليه، وسيحاول أن ينقذ تونس من هذه الأزمة الكبيرة التي تعيشها مع باقي القوى السياسية والاجتماعية ومع الدولة التونسية، ويبقى أملي دائماً وأنا متأكد من ذلك بأن الغد سيكون أفضل لتونس حتى وإن كان هذا الحاضر قاتماً نوعأً ما.
حسين العباسي: تونس تحتاج إلى أن يستمع الناس إلى يعضهم البعض فقط، الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الفلسفة، على الشعب التونسي أن يتحاور من أجل إيجاد خطة لإنقاذ البلد.
الراحل نور الدين حشاد: منذ أيام فرحات حشاد هو العمود الفقري لهذه البلاد، الصرخة التي أطلقها لا زال الأطفال في تونس يردّدونها حتى يومناهذا، وحين يُذكر فرحات حشاد يقولون "أحبّك يا شعب".