الشيخ علي الخطيب - نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
في مقابلة خاصة، يفتح نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، سماحة الشيخ علي الخطيب، أفقاً واسعاً لقراءة أبعاد زيارة البابا إلى لبنان: توقيتها ورسائلها، وإمكانية اسهامها في تضميد جراح الجنوب وتعزيز ثقافة الحوار والسلام. يتوقّف الشيخ الخطيب عند نموذج العيش المشترك الذي يجمع الإسلام والمسيحية في لبنان، وإمكان أن تشكّل الزيارة فرصة لتجديد أخلاقيات الحوار بين القيادات الروحية والسياسية. كما يناقش موقع المرجعيات الدينية، ودور المجلس الشيعي والكنيسة في مرافقة اللحظة وتحويلها إلى مسار وطني شامل، قبل أن يوجّه رسالة إلى قداسة البابا باسم الطائفة الشيعية وجميع اللبنانيين الباحثين عن بصيص رجاء وسط العتمة.
نص الحلقة
روني ألفا: في زمنٍ يتقلّب اللبنانيون بين صَبرٍ لا ينفد وأمل لا يموت تأتي زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر لتُضيء مساحةً مشتركة نعرف جميعاً أنها لنا، لشعبٍ واحدٍ تتعدّد وجوهه ولا تتعارض ولمقصدٍ واحد هو تأكيد إنسانيّتنا التي لا تقسَّم بالحدود ولا بالطوائف. يأتي البابا إلى لبنان ليًصافِح هذا الشرق المُتْعَب، وليقول إن وجعه يُسْمع في السماء. يأتي ليقف عند ضريح القدّيس شربل، ذاك الناسِك الذي جمع في صمته ما يعجز عنه صَخْب السياسة. لعلّ وقفته هناك تمتدّ ببركتها إلى الجنوب أيضاً فيترك عكّازه ويُشفى من جراحٍ طال حملها وينهض من جديد كما يليق بأرضٍ كُتِب على صخورها معنى الصمود. هنا في هذه البلاد الصغيرة الكبيرة بروحها تتقدّم السماحة والغِبطة في عمامةٍ واحدة وجبّة واحدة ويتداخل وجه المسيحية في وجه الإسلام كما تتداخل جذور الأرز في عمق الجبل. في لبنان ترتدي المسيحية العمامة ويصلّي الإسلام في الكنيسة كما فعل السيّد موسى الصدر، وكما يفعل كل مَن أدرك أن الله أكبر من اختلاف الأسماء وأن المحبّة لا لون لها. من هذا الفضاء الجامِع ومن هذا الرجاء الذي ما برح ينهض من بين الرُكام نلتقي اليوم سماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب علّامةً، مفكّراً لنفتح معاً باباً على الزيارة البابوية ونقرأها بعينٍ لبنانية واحدة، عين تعرف أن ما يجمعنا أقوى كثيراً مما ظنّه كل مَن حاول أن يُفرّقنا. أهلاً وسهلاً بكم في دارتكم سماحة العلّامة.
الشيخ علي الخطيب: أهلاً بكم.
روني ألفا: سماحة الشيخ ما الدلالات التي تقرؤونها في اختيار قداسة البابا زيارة لبنان في هذا التوقيت بالذات؟ وما الرسالة برأيكم التي يحملها لكل اللبنانيين؟
الشيخ علي الخطيب: أولاً نرحّب زيارة جناب البابا إلى لبنان، وأهمية هذه الزيارة هي أهمية لبنان كبلدٍ مُتنوّع يجتمع فيه الإسلام والمسيحية والمسلمون والمسيحيون، وتجتمع فيه طوائف متعدّدة تحت هذين العنوانين، ولموقعه المهمّ الذي هو في قلب هذه المنطقة التي تعاني من العدوان والظلم، وللأسف يُراد أن يُظهَّر أن هناك خلافاً بين الإسلام والمسيحية بما أن الدينين لا يمكن أن يتعايشا. تأتي هذه الزيارة في هذه المرحلة الصعبة التي يعاني فيها لبنان من عدوانٍ إسرائيلي ومن محاولاتٍ لضرب وظيفة هذا البلد الذي هو رسالة وهو صِلة الانفتاح بين الشرق والغرب، صِلة حضارية تستمدّ من الإسلام والمسيحية مضمونها. لذلك في هذه المرحلة الصعبة والحسّاسة تأتي زيارة جناب البابا للتأكيد على أن المشكلة في لبنان ليست مشكلة دينية وليس هناك مشكلة إسلامية مسيحية أساساً، والإسلام والمسيحية تعايشا في هذه المنطقة تعايُشاً حضارياً منذ ظهور الإسلام وحتى الآن، إذاً الموضوع سياسي وليس دينياً، ومجيء جناب البابا في هذه الفترة إلى لبنان ليؤكّد على هذه الرسالة وعلى هذا المعنى، على أن الإسلام والمسيحية هما رسالتان إلهيّتان لا يمكن أن تتناقضا ولهما نفس الأهداف المشتركة.
روني ألفا: اسمح لي سماحة الشيخ أن أعود إلى ما يسكن وجدان أغلب اللبنانيين إن لم يكن كل اللبنانيين وهو الجنوب اللبناني، الجنوب الجريح، المكلوم، الجنوب الذي هدمه الاحتلال، هل تعتقدون أن زيارة البابا يمكن أن تُسْهم في تضميد جِراح الجنوبيين، =تضميد جِراح الجنوب ليس فقط على المستوى الرمزي بل أيضاً على مستوى تعزيز ثقافة الحوار بين اللبنانيين؟
الشيخ علي الخطيب: هذا ما نفهمه من زيارة البابا في هذه المرحلة، أن تكون هذه أهم رسالة من جناب البابا إلى لبنان في هذه الفترة بعد أن عانى لبنان وما زال يعاني من حربٍ إسرائيلية عدوانية وحشية مستمرّة على الشعب اللبناني، أبرزآثارها كانت على الجنوب اللبناني وعلى الضاحية الجنوبية والبقاع. لذلك لا بدّ من أن يكون هذا المعنى مُتضَّمناً لزيارة البابا، وأن يُفْهَم بأن البابا والمسيحيون لا يرضون بما يحصل في جنوب لبنان لأنه هو في الواقع على كل حال ليس عدواناً فقط على الجنوب اللبناني وإنما هو عدوان على سيادة لبنان وعلى دولة لبنان. فإذاً الموضوع يهمّ اللبنانيين جميعاً وليس طائفةً بعينها وإن كانت هذه الطائفة هي الأكثر تضرّراً في هذه المعركة.
روني ألفا: سماحة الشيخ البعض يرى أن المرجعيات الروحية في لبنان مسلمة كانت أم مسيحية تشكّل صمّام أمان كما تفضّلتم، قِيَم الحوار والتلاقي، ما الدور بالتحديد الذي يمكن للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن يلعبه إلى جانب الكنيسة في مواكبة هذا الحدث وهذه الزيارة؟ وكيف تُثمَّر هذه الزيارة؟
الشيخ علي الخطيب: ليست هناك خلافات بين المرجعيات الدينية بهذا المعنى في وجوب دفع اللبنانيين جميعاً لأن يقفوا صفّاً واحداً لمواجهة العدوان على لبنان وعلى شعب لبنان وأن يحفظوا لبنان، وأن تُستثمر هذه الزيارة في الاجتماعات واللقاءات التي ستكون مع جناب البابا سواءً في بيروت أو في القصر الجمهوري أو في ساحة الشهداء أو في ما بعد في السفارة البابوية، وأن تتمّ في هذه اللقاءات تأكيد هذا المعنى وأن الجميع همّهم هو الحفاظ على لبنان، على هذا الكيان وعلى هذه الرسالة التي يشكّلها اللبنانيون والنموذج أمام العالم الذي الهدف من كل ما يجري هو ضرب هذا النموذج، وأن العيش بين الطوائف المختلفة والأديان المختلفة ليس كما يريد الإسرائيليون ومَن يدعمهم، أن هذه الديانات لا يمكن أن تتوافق وأنها هي سبب الخلافات بين شعوب هذه المنطقة. نحن يجب أن نعطي الرسالة الحقيقية بأن الإسلام والمسيحية هما ديانتان سماويتان تحملان نفس المضمون والقِيَم المشتركة، وبالتالي أن نكون عاملاً مهمّاً في رسالة المحبّة والأخوّة والوطنية لدفع اللبنانيين جميعاً إلى التوحّد لأن المشكلة الأساسية في الواقع هي هذا التشرذُم والانقسام الداخلي الذي تُظهره بعض القوى السياسية وهي مُخطئة في تصوّراتها.
روني ألفا: سماحة الشيخ يشير كثيرون إلى أن البابا يحمل همّ الإنسان قبل همّ الطائفة، كيف ينسجم هذا النَهْج مع رؤية الإمام موسى الصدر للعيش الواحد، للعيش المشترك الذي أرساه في لبنان.
الشيخ علي الخطيب: الأديان كما ذكرتُ أولاً رسالتها واحدة، تشترك في القِيَم الإنسانية وبالتالي الإمام موسى الصدر يمثّل قامةً دينية مهمّة ويعبّر عن الإسلام حينما يتكلّم بمعناه الأخصّ ويُعبّر عن الدين بشكلٍ عام، وهو الذي قال في مواجهة المشروع الصهيوني إن الطوائف في لبنان نعمة وليست نقمة. يُراد أن يُجعل من اللبنانيين ومن الطوائف المختلفة قبائل تتصارع على على أمور مُخْترَعة وليست صحيحة وموهومة، موضوع التخويف، رسالة التخويف بين القبائل والأديان المختلفة. نحن لسنا قبائل، ما يجمعنا هو هذه القِيَم التي تحدّثتُ عنها وبالتالي لبنان يشكّل هذا النموذج الرائع في العالم بتعدّد طوائفه وأديانه. لا أظنّ أن هناك نموذجاً يشبه هذا النموذج، فإذاً الأهداف واحدة، وما يحمله جناب البابا من رسالة إلى اللبنانيين، رسالة السلام في ما بينهم والتوافق والحفاظ على هذا العيش والحفاظ على هذه الدولة وعلى هذا النموذج تتوافق مع كل الذين يعبّرون عن الدين بمختلف اتجاهاته أو أسمائه. قرآننا يقول إن الدين عند الله الإسلام، كل الدين هو واحد في مضمونه كما ذكرت.
روني ألفا: سماحة الشيخ اسمح لي بالعودة إلى ما تفضّلتم به حول أن هناك قِيَماً مشتركة بين الديانتين المسيحية والإسلامية، وأن قداسة البابا آتٍ إلى لبنان ليُترجم هذه القناعة الوجدانية بأن هاتين الديانتين لا تتعارضان بل تتلاقيان في مواضع عدّة ولديهما قِيَم مشتركة. هل ترون في هذه الزيارة بالتحديد دعوة معيّنة للقيادات اللبنانية السياسية تحديداً والدينية أيضاً للعودة إلى أخلاقيات الحوار؟ هناك انقسام عامودي في لبنان حول هل هناك حوار حقيقي في لبنان؟ من أين يبدأ هذا الحوار بعد أن عانينا ما عانينا منه من انقسامٍ عامودي بين القيادات؟
الشيخ علي الخطيب: المُفترض أن زيارة البابا في هذا التوقيت إلى لبنان كما ذكرتُ في هذه المرحلة الصعبة واضحة في أنها تدعو اللبنانيين جميعاً إلى الوقوف على المُشتركات والاجتماع على المُشتركات، والالتفات إلى خطورة المرحلة التي ينبغي على المسلمين والمسيحيين معاً أن يحملوا هذا الهمّ، وأن يُخْرجوا لبنان من هذا الانقسام. الانقساماتُ كما ذكرتُ سياسية وليست دينية على الإطلاق، ليس هناك مشروعان في لبنان، مشروع إسلامي ومشروع مسيحي، ليس هناك مشاريع من هذا القبيل تتواجهان وأحدهما ينفي الآخر، هناك عيش مُشترك، الإسلام لا يمنع من إيجاد صيغة مشتركة على أساس احترام الإنسان "ولقد كرّمنا بني آدم"، والأمر نفسه في المسيحية، الإنسان هو الأساس، لذلك باعتقادي أن مجيء البابا أولاً يحمل نفس هذه القِيَم وثانياً يحمل رسالة سلام. بالتالي هذا كله يدعو إلى أن الذين ينفخون في نار الفِتنة في الداخل اللبناني عليهم أن يستمعوا إلى رسالة جناب البابا الذي يمّثل المسيحية اليوم باعتباره رأس الكنيسة الكاثوليكية، وأن يقولوا أمورهم بصراحة ولا يلبسونها للدين أو الطائفة. هناك خلافات سياسية فلتكن ولكن لا ينبغي أن يُجيَّش المسيحيون ضدّ المسلمين والمسلمون ضدّ المسيحيين، الذي يجمعنا هو كرامة الإنسان وبالتالي لا بدّ من أن نتّفق جميعاً للخروج من هذه المشكلة أن يكون الأساس الذي نبني عليه هو كرامة الإنسان. كرامة الإنسان تعني أن نبني دولةً تقوم على احترام الإنسان، على المواطِنة، على المساواة بين الواجبات والحقوق، الحقوق والواجبات الكل سواء فيها إذا كنا نحترم الإنسان فعلاً، =فالإسلام يبني على احترام الإنسان، المسيحية تبني على احترام الإنسان. إخراج لبنان من هذه الصيغة، لماذا نحمّل البابا أو غيره مسؤولية أن يأتي برسالةِ جَمْع للبنانيين؟ ولماذا نحن نختلف أساساً طالما أن الخلاف ليس دينياً وإنما هو سياسي، لماذا نحن بحاجةٍ دائماً إلى تدخّلات خارجية لتُصلح في ما بيننا؟ ينبغي أن نقيمها على أساس المواطِنة التي تحترم الجميع ولا تشكّل مشكلة ولا خطراً على أية طائفة من الطوائف، قيام دولة على أسسٍ وقواعد صحيحة، على قاعدة المواطِنة تحفظ الطوائف وتحفظ الناس من جميع الطوائف.
روني ألفا: أشرتم سماحة الشيخ وهذا لفتني في مَتْن كلامكم بأن البابا يحمل رسالة سلام، أعود إلى شعار هذه الزيارة "طوبى لصانعي السلام"، هل ترون أن هناك تعارضاً بين شعار طوبى لصانعي السلام وبين شعار طوبى لصانعي المقاومة؟
الشيخ علي الخطيب: ليس هناك من تناقُض بين الشعارين، هي المقاومة من أجل السلام لأهلها، لمواطنيها، لأهل بلدها التي تدافع عنهم في مقابل العدوان. العدوان والحرب هو الذي يقتل السلام، نحن نريد أن نتخلّص من عامل قتل السلام، وبالتالي المقاومة تُدافع عن السلام، المقاومة لا تُنافي السلام على الإطلاق، هي نفس الرسالة.
روني ألفا: سماحة الشيخ فلسطين ما زالت تنزف، دفعت ثمناً باهظاً، آلاف الشهداء، احتلال لا يتوقّف عن القتل والتشريد وهَدْم المنازل، هل تسكن فلسطين في وجدان قداسة البابا؟ وكيف تنظرون إلى القضية الفلسطينية من نافذة هذه الزيارة؟
الشيخ علي الخطيب: أولاً نحن نرى توجّهاً مهمّاً وموقفاً إيجابياً من الفاتيكان تجاه القضية الفلسطينية، هناك تحوُّل في الموقف تجاه القضية الفلسطينية وقد سمعنا خلال الحرب الماضية وما قام به العدو الإسرائيلي من وحشيّة وقتل وتدمير إلى آخره، كان موقف الفاتيكان مهمّاً ونأمل أن يتطوّر أكثر. الموضوع الفلسطيني ينبغي أن يكون محلّ تأثير العالم، كل العالم تأثّر بما حصل في غزّة وفلسطين وما يحصل الآن في الضفة الغربية أيضاً من عدوانٍ على الفلسطينيين وحِرمانهم من أبسط حقوقهم، والطروحات التي طُرِحت من طرد الفلسطينيين وتحويل غزّة إلى منطقةٍ اقتصادية، وما يُطْرَح في جنوب لبنان أيضاً. لذلك نحن أكثر مسؤوليةً من غيرنا في مُعالجة هذه القضية والوقوف في وجه هذا العدوان الوحشي الإسرائيلي خصوصاً وأن البابا يحتلّ هذا المقام وهذه الأهمية. طالما أن هذا العدو الإسرائيلي موجود لا ينبغي أن يتوهّم أحد أن المشكلة فقط فلسطينية أو لبنانية، المشكلة في طبيعة المشروع الذي زُرِع في هذه المنطقة، الإسرائيلي كما رأى العالم كله أنه لا يحترم لا قوانين دولية وليس لديه أية قِيَم ولا معايير إنسانية وإنما هو وحش قاتِل يتصرّف بغضّ النظر عن أيّ شيءٍ من هذا القبيل. لا يعترف لا بقرارات أمم متحدة كما لا يعترف حتى بسِنَن أو قِيَم إلهية أو إنسانية، هو قائم على القوّة وبالتالي ليس الفلسطينيون فقط هم في مَعْرض الخطر، لبنان أيضاً في مَعْرض الخطر من هذا العدو المُتوحّش الذي يرى في هذا الوقت له فرصة مهمّة لتحقيق مطامعه في "دولة إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل، والولايات المتحدة الأميركية والغرب يقف وراءه. فإذاً المشروع أكبر من الموضوع الفلسطيني، هو مشروع للمنطقة جميعاً، رأينا ما حصل ويحصل في سوريا، الحُكم الجديد في سوريا قال إنه لا يريد أن يقاتل إسرائيل وليس لديه مشروع عداء لإسرائيل أصلاً ومع ذلك لم تسلم سوريا. على خشبة الأمم المتحدة مزّق مندوب إسرائيل ميثاق الأمم المتحدة وأعلن عن خارطة إسرائيل الكبرى، فإذاً الخطر على المنطقة بأسرها ومن خلال ما يقوم به يمكن أن يعرِّض السلام العالمي للخطر. إذاً هي ليست مسؤولية فلسطينية فقط وإنما هي مسؤولية إنسانية، عربية، إسلامية ودولية وعلى الجميع أن يقف في وجه هذا العدو الذي يشكّل خطراً حتى على القِيَم الإنسانية، ونحن كمسلمين =ومسيحيين نحمل رسالتين إلهيتين أكثر مسؤوليةً من غيرنا في مواجهة ما يشكّل خطراً على القِيَم الإنسانية بل على الإنسانية جمعاء. من هنا ينبغي أن تكون القضية الفلسطينية طالما أنها لم تُحلّ فلن يكون هناك حلّ في منطقة الشرق الأوسط.
روني ألفا: بكلمةٍ أخيرة سماحة العلّامة بأيِّ كلام تتوجّهون عشيّة قدوم البابا إلى لبنان باسم الطائفة الشيعية الكريمة إليه؟
الشيخ علي الخطيب: نحن نرحّب كما ذكرتُ في البداية بهذه الزيارة ونعتبرها مهمّة جداً في هذا الظرف الصعب، وأن تؤدّي هذه الرسالة معناها ومغزاها في تحقيق السلام للبنانيين جميعاً وخصوصاً الذين يفتقدون هذا السلام في جنوب لبنان ويتعرّضون للعدوان الإسرائيلي وللقتل وللدمار والخراب. نأمل أن تكون هذه الزيارة خاتِمةً لمشروع الحرب الذي يقوم به العدو الإسرائيلي ولبداية السلام للبنانيين جميعاً وبدايةً لتحقيق إجماع لبناني ووحدة وطنية لبنانية على هذا الأساس.
روني ألفا: نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلّامة علي الخطيب شكراً لوقتكم ولإتاحتكم هذه المقابلة.
الشيخ علي الخطيب: أهلاً بكم وأشكركم شخصياً، كما أشكر قناة الميادين التي تؤدّي في هذه الظروف رسالةً إعلامية مهمة في ظروفٍ قلّ فيها الصدق وكثُر فيها التشويه والعمل غير الوطني للأسف.
روني ألفا: شكراً جزيلاً سماحة الشيخ.
الشيخ علي الخطيب: شكراً لكم....