أحمد الهركي - قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني

العراق على مشارف انتخابات برلمانية مفصلية, أين يقف الاتحاد الوطني الكردستاني؟ ومن تعقيدات المشهد الحزبي والسياسي ما هي رؤية الحزب للعلاقات بين بغداد وأربيل؟ وكيف ينظر لمستقبل الإقليم؟ ما هي رؤية الاتحاد الوطني الكردستاني للانتخابات المقبلة؟ وأي تحالفات ستشكل الخريطة السياسية للسلطة والحكم بعد الانتخابات؟

نص الحلقة

 

ذكريات محمد: أهلاً بكم، هذه حلقة مباشرة من على شاشتي الميادين والميادين بلاس.

انطلاقاً من السليمانية إلى بغداد، ينتظر الاتحاد الوطني الكردستاني نتائج الاستحقاق الدستوري المُرتقب وتأثيره على خريطة القرار والنفوذ؟

إلا أن السؤال المطروح: هل يرهن الاتحاد تشكيل حكومة الإقليم التي تنتظر منذ أكثر من عام بنتائج الانتخابات الاتحادية من أجل امتلاك أوراق أكثر في المفاوضات مع مُنافسه الحزب الديمقراطي؟

وأيّ سقفٍ للسِجال الانتخابي بين الجانبين؟ ومن أيّ ناحية يتحرّك الاتحاد في بغداد؟

لتحديد بوصلته، وفي أيّ اتجاه يذهب في مرحلة ما بعد الانتخابات؟

في ظلّ التعقيدات التي تشهدها الساحة العراقية، وما موقفه من الملفات العالِقة المتبقيّة بين بغداد والإقليم في المرحلة المقبلة، وكذلك في العلاقات مع أنقرة؟ وكيف ينظر للاتفاق بين حزب العمال والسلطات التركية؟ وهل يمكن له أن يستخدم أوراقه في ملف المياه، أم يكتفي بجهود الحكومة الاتحادية؟

هذه الأسئلة وغيرها نناقشها مع ضيفنا من السليمانية، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، السيّد أحمد الهركي. أهلاً ومرحباً بك سيّد أحمد.

 

أحمد الهركي: تحيّة لحضرتك ولقناتكم الكريمة، تحيّاتنا.

 

ذكريات محمد: يا أهلاً وسهلاً سيّد أحمد، أريد أن أبدأ معك من الإقليم، وبالتحديد: ما هو سبب تأخير تشكيل الحكومة داخل الإقليم؟ هل له علاقة فعلاً بانتخابات المركز؟

 

أحمد الهركي: لا نستطيع القول إن عملية تأخير تشكيل حكومة الإقليم مُرتبطة بالانتخابات العراقية، ولكن هناك ظروف موضوعية أدّت إلى هذه النتيجة. مثلاً، نتائج انتخابات إقليم كردستان أعادت التوازُن إلى إقليم كردستان. كان هناك انخفاض في مقاعد الديمقراطي مقابل ارتفاع في مقاعد الاتحاد الوطني الكردستاني.

الاتحاد الوطني الكردستاني كان واضحاً: يبحث عن الشراكة الحقيقية، الاستفادة من أخطاء الماضي، التطوّر المؤسّسي للحكومة، تحسين الأداء الحكومي. مُعطيات عديدة — كما أشرت — أن تكون هناك شراكة حقيقية، وليس المُشاركة كما كان في المرّات السابقة.

لذلك، المفاوضات كان فيها شقّ فني وشقّ سياسي: بعض الأمور المتعلّقة بالصلاحيات، بعض المناصب، أمور إدارية، أمور تنفيذية كثيرة.

لذلك، هناك رؤية كردية موحّدة مفقودة منذ عام 2018. هذا أيضاً تمّت مناقشته في الاجتماعات الفنية والسياسية التي سبقت في الفترة الماضية. لذلك أصبح هناك نوع من تأخّر تشكيل الحكومة، وهي بصراحة سِمة سلبية — حتى في تشكيل الحكومات العراقية. الحكومة الأخيرة شُكّلت بعد سنة من الانسداد: أُجريت الانتخابات في تشرين الأول 2021 (الانتخابات البرلمانية العراقية)، وحكومة السيّد السوداني تشكّلت بعد سنة في تشرين الأول 2022.

في إقليم كردستان أيضاً، هذه المعادلة قائمة.

 

ذكريات محمد: اسمح لي بقليل من المساحة معك، ووجّهني إلى العقدة الحقيقية — السبب الحقيقي — من دون الدبلوماسية الإعلامية: ما السبب الحقيقي للتأخير؟

 

أحمد الهركي: سيّدتي العزيزة، السبب الرئيسي أشرت إليه ربما ضمنياً: أمور تتعلّق بطريقة إدارة الحُكم. أنا أشرت إلى حضرتك: صلاحيات، أمور إدارية، أمور تنفيذية — أكثر من ملف مُتشعّب، أمور عديدة، تغيير الخارطة في إقليم كردستان، معطيات كثيرة — هذه كلها ساهمت في تعطيل وتأخير تشكيل الحكومة.

وكان هذا واضحاً، وكان آخر الاجتماعات حدثت في أيلول الماضي. لذلك تأخّر التشكيل.

وكنا أيضاً أمام الاستحقاق الانتخابي القادم في العراق، وهو مهمّ أيضاً ولا يقلّ أهمية عن انتخابات إقليم كردستان. والتوازُن الذي تحقّق في إقليم كردستان سيتحقّق أيضاً على المستوى الوطني العراقي.

كيف لو قارّنا من حيث المقاعد في الانتخابات السابقة سنة 2021؟ الحزب الديمقراطي حصل على 31 مقعداً مقابل 18 للاتحاد الوطني الكردستاني. هذه المُعادلة التي حصلت في إقليم كردستان — أي انخفاض مقاعد الديمقراطي وزيادة مقاعد الاتحاد — ستتحقّق بصورةٍ أو بأخرى في الانتخابات العراقية أيضاً.

وهذه حسب مُعطيات ونتائج وتوقّعات تفصيلية، ربما نتحدّث فيها في جزء من الحديث.

 

ذكريات محمد: ممتاز. أسألك بصريح العبارة: أنتم الحزب الوحيد تعودون إلى بغداد. كل الأحزاب إما تفاوض أو ترسِل وفوداً، وليس لها علاقة — أقصد من ناحية الإقليم — ليس لديها ذلك التماس أو التواصُل مع حكومة المركز.

لماذا الاتحاد الوطني له خبزه ببغداد؟

 

أحمد الهركي: نحن حزب مُتوازِن. لو نظرت إلى الإسم، عندما أسّسه الزعيم الراحل مام جلال — الاتحاد الوطني الكردستاني — أي حزب مُتوازِن بين وطنيّته العراقية وقوميّته الكردية.

عندما تنظرين إلى هذا الحزب قومياً، ترين هذا الحزب هو مشعل ثورة الشعب الكردي بعد انهيار الحركة الكردية عام 75.

ودائماً، الاتحاد الوطني الكردستاني بفكره السياسي ونظريّته السياسية — بنهْر الشهداء الذين قدّمهم في تاريخ ونضال حركة التحريرية الكردية — تريه حزباً قومياً ومُدافِعاً شَرِساً عن حقوق الشعب الكردي.

في نفس الوقت، ترين شقّاً آخر: هناك وطنية عراقية وعُمق استراتيجي، وننظر إلى بغداد كعُمقٍ استراتيجي. هذه السياسة أصلاً عند الزعيم الراحل مام جلال منذ تأسيس الحزب قبل 50 سنة. الحزب تأسّس سنة 1975، ونحن الآن في عام 2025 — دخلنا اليوبيل الذهبي، أي 50 سنة من تأسيس الحزب.

هذه السياسة مستمرّون عليها، والسيّد بافل جلال الطالباني — رئيس الحزب ونجل الزعيم الراحل مام جلال — مستمرّون بهذه السياسة.

ويمكن المُقارنة: وضع الكرد في العراق مُقارنة بالدول الأخرى الموجودين فيها — سواء الجمهورية الإسلامية أو تركيا أو سوريا — الوطن العراقي مثالي: لدينا حكومة، لدينا إقليم مُعترَف به دستورياً، لدينا شراكة في بغداد.

ربما الإخوة الآخرون — وحتى الأحزاب الكردية الأخرى — موجودة في بغداد: في البرلمان، الديمقراطي معنا مشارك في تحالف إدارة الدولة، ولهم تمثيل وزاري أيضاً.

لكننا كاتحاد وطني نؤمن أن بغداد هي عُمقنا الاستراتيجي. وهذه السياسة منذ تأسيس هذا الحزب.

لذلك، نقطة القوّة في هذا الحزب بأنه مُتوازِن في خطابه الوطني العراقي، ومُتوازِن أيضاً بخطابه القومي، بل مُدافع شَرِس عن حقوق الشعب.

هذه نقطة القوّة في الاتحاد الوطني الكردستاني، سياسة مُستقرّة.

 

ذكريات محمد: مُدافِع شَرِس عن حقوق المواطنين الكرد، هذه الجملة تدفعني إلى سؤال آخر أو محور آخر، لكن أيضاً داخل الإقليم.

هناك ما يقارب الـ7 أحزاب معارضة أو تحمل الصوت المعارض للحزب تقليدياً بالإقليم.

ما مساحة تحرّكها داخل الإقليم كمعارضة، وكنظام ديمقراطي؟

 

أحمد الهركي: ربما أنا أتّفق مع حضرتك في نقطة: المعارضة السياسية مهمّة لأيّ نظام سياسي، هذا بغضّ النظر: سواء النظام السياسي في إقليم كردستان، النظام السياسي العراقي، أو حتى لو أخذنا مثلاً درسنا أيّ نظام سياسي في دولة أخرى.

لكن لدينا مشكلة: أحزاب المعارضة ربما تشكّلت أولى بذرات المعارضة الحقيقية عندما تأسّست حركة التغيير عام 2009، وحقّقت فوزاً بـ25 مقعداً في تلك الانتخابات من أصل 111. حينها — الآن المقاعد أصبحت مئة — حينها كانت هناك بذرة لمعارضة قوية.

بالتدريج، لم تستطع أن تتحوّل لمعارضة قوية، وأيضاً أن تكون بديلاً لأحزاب السلطة التقليدية.

والآن، بظهور أحزاب أخرى — الجيل الجديد، الموقف، وأحزاب أخرى أيضاً — تعاني من نفس المشكلة: لن تستطيع أن تكون بديلاً حقيقياً للأحزاب التقليدية، وفي نفس الوقت تعاني من انقسام.

 

ذكريات محمد: مع ذلك — عذراً، استوقفك هنا سيّد أحمد — مثلاً الجيل الجديد (عذراً للمقاطعة)، الجيل الجديد: دوره عن دورة استفتاء عن آخر يحصد أصواتاً أعلى.

ألا يُنذر هذا بارتفاع صوت المعارضة داخل الإقليم؟

لاسيما وهو أن الإقليم ثلاث محافظات — حزبين تقليديين — لكن سبعة معارضة! إذاً، هذا يؤشّر إلى قاعدة حمراء داخل الإقليم: لماذا سبعة أحزاب معارضة؟

 

أحمد الهركي: نعم، ولكن لو نظرتِ إلى مقاعد الأحزاب التقليدية — سواء في إقليم كردستان أو مثلاً في العاصمة بغداد — يحصلون على الغالبية المُطلقة.

=أنا لا أنكر أنه ليست هناك معارضة، ولكن المعارضة تعاني من موضوع الانقسام، الفشل في أداء الدور في النظام السياسي في إقليم كردستان، والفشل في التحوّل إلى بديل للأحزاب التقليدية.

هذه المعارضة هي الموجودة. وحضرتك تحدّثت عن الجيل الجديد — نعم، الجيل الجديد حقّق مقاعد في برلمان الإقليم، وفي البرلمان العراقي أيضاً. لو نظرنا إلى آخر انتخابات، هي حصلت على تسعة مقاعد على المستوى الوطني العراقي.

ولكن ربما هذه المرة لن تحصل على هذه التسعة التي حصلوا عليها. وربما استفادوا حينها من نظام الدوائر المتعدّدة.

هذه نقطة أخرى: هذا النظام الانتخابي له دور أيضاً في فوز بعض الأحزاب. على سبيل المثال، على المستوى العراقي استفادت بعض الأحزاب من نظام الدوائر المتعدّدة — كالإخوان مثلاً في التيّار الصدري حينها، الحزب الديمقراطي التقدّمي الذي شكّلوا حينها التحالف الثلاثي.

الآن، نظام الدائرة الواحدة — أي المحافظة دائرة واحدة — حسب نظام سانت ليغو 1 فاصل 7 — هذا ربما سيُغيّر الخارطة الانتخابية.

وفي ما يخصّ الصراع بين الحزبين الرئيسيين — خاصة الاتحاد والديمقراطي — ربما هذا النظام أيضاً سيساهم في تقليل الفجوة بين الاتحاد والديمقراطي.

وأنا ذكرت هذا في بداية حديثي: إن المعادلة — التوازُن الذي تحقّق داخل إقليم كردستان في انتخابات برلمان إقليم كردستان، أي معادلة انخفاض مقاعد الديمقراطي وزيادة مقاعد الاتحاد — ستحدث بصورة مؤكّدة في الانتخابات القادمة، حسب دراسات ومعطيات.

على سبيل المثال: الديمقراطي حصل في نينوى على 9 مقاعد — هذه المرة ربما لن يحصل على هذا. وبالسليمانية، لن يحصل على هذه المقاعد.

الاتحاد الوطني — نتيجة الدوائر المتعدّدة في كركوك — أضعنا مقعدين. هذه المرة، بنظام الدائرة الواحدة، سنحقّق المركز الأول في كركوك — كما حقّقنا ذلك في انتخابات مجالس المحافظات.

سيّدة كريار، فقط بإشارة بسيطة: نحن حصلنا على المركز الأول في المناطق الكردستانية خارج الإقليم، أو المناطق ما تسمّى المُتنازّع عليها. حصلنا على 247000 صوت — مجموع الأصوات — مقارنة بالديمقراطي الذي حصل على 200005 — أكثر من 40000 صوت.

هنا أتحدّث عن الأصوات في ديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى. هذه المعادلة أيضاً واردة للحدوث مرة أخرى في السباق الانتخابي العراقي بعد أيام إن شاء الله.

=ونأمل — بالنسبة للمشاركة السياسية أيضاً — أن نعوّل على ذلك أن تكون هناك نِسَب مشاركة سياسية عالية.

 

ذكريات محمد: لا أزال معك في مساحة تحرّك المعارضة داخل الإقليم. من قيادات في الأحزاب المعارضة قالوا وصرّحوا بأنه قبل الانتخابات تتمّ مصادرة الشاشات التي يتمّ عرض الإعلانات عليها، مصادرة الفلكسات واللوحات الإعلانية الخاصة بالأحزاب النازِلة — وهذا حتى يخالف تعليمات المفوضيّة.

ألا يعدّ هذا شيئاً من القمع؟

 

أحمد الهركي: لنتحدّث بصراحة. ونحن نخاطب الرأي العام العراقي والدولي والإقليمي أيضاً — بصراحة، ما يدعون إليه المعارضة ليس بالضرورة أن كل مَن ينقل عن المعارضة صحيح.

نحن لا نقول أن في كردستان الحريات بصورة مثالية — هي ليست بعيدة عن أجواء الدول في الشرق الأوسط وغيرها.

لكن في مرات عديدة، هناك فشل للمعارضة في أداء مهامها، وأيضاً فشل للمعارضة أن تقدّم نفسها كبديل.

الكثير من قادة المعارضة لديهم ملفات جنائية، أو ربما ملفات تتعلّق بالفساد وغيرها.

على سبيل المثال: الجيل الجديد — على سبيل المثال — هم يتحدّثون أنهم ضدّ حُكم العوائل، ولكن في نفس الوقت هم حُكم عائلة!

كيف؟ رئيس الحزب شاسوار عبد الواحد، شقيقته السيّدة سروا رئيسة الكتلة في بغداد. السيّد نزار موجود، هو يدير الملفات الاقتصادية أيضاً.

الإخوان البرلمانيون في الجيل الجديد — هي عوائل: ربما رجل وزوجته — زوجته عضوة في برلمان الإقليم، وهو يذهب إلى بغداد.

 

ذكريات محمد: ليس لدينا مواد دستورية أو قانونية تعارض هذه المُقاربة حين تسلّم مناصب نيابية أو سياسية، صحيح؟

 

أحمد الهركي: فقط للتوضيح: أنا لا أقصد أن هناك ما يمنع. أنا ما أقصد أن مَن ينتقد حزب العائلة على الأقل يكون بعيداً عن العائلة.

عندما أنت تقول: هم يقولون إن هناك أحزاب عائلة في الإقليم على الأقل المعارضة تقدّم نموذجاً مُغايراً للواقع.

 

ذكريات محمد: أتَقُول إن أحزاب المعارضة فشلت لأنه تقدّم نفسها كبديل للأحزاب التقليدية أو الحالية الآن؟

الحسابـة: عندما تقدّم نفسها كبديل، مفروض أن تنجح بالمهام.

ما هي الأحزاب الحالية في الإقليم؟ ما هي المهام التي عليها البحث بها؟

مثلاً: كثير من الأزمات العالقة مع بغداد ما زالت عالقة، كذلك مع تركيا — أزمة الرواتب، وما إلى ذلك — والإيرادات وغيرها كلها ما زالت.

هل الأحزاب الحالية نجحت في معالجتها حتى تطالب المعارضة بأن تنجح بهذه المهام؟

 

أحمد الهركي: موضوع أزمة الرواتب والأزمة الاقتصادية التي حدثت في الإقليم — هذا ملف تراكم يمتد لعقد من الزمن. ربما كانت هناك حلول ترقيعية، ولكن الآن وصلنا إلى مرحلة أخرى.

 

ذكريات محمد: لعقد من الزمان تحت الديمقراطي والاتحاد فقط؟

 

أحمد الهركي: نعم، ولكن ربما ليس بالإمكان أفضل مما كان. نتحدّث بصراحة: الاتحاد دائماً كان دوره بارزاً. في أحيان كثيرة، ربما كانت تفقد البوصلة مع بغداد — الاتحاد هو كان ضابط الإيقاع كي لا تضيع العلاقة مع بغداد.

الاتحاد دائماً كان حريصاً مع بغداد. نحن نختلف مع الديمقراطي في طريقة التعامُل مع بغداد. في مرات عديدة، كانت تفقد حلقة الوَصْل — كنا نحن حلقة الوَصْل.

في مراحل عديدة، كان دورنا مهمّاً: والوفود المكوكية، زيارات السيّد ظافر جلال الطالباني، السيّد قباد الطالباني كانت أحياناً زيارات يومية إلى بغداد من أجل الرواتب وغيرها.

لذلك، في فترات عديدة — نحن على الأقل نتحدّث عن الجزء المُتعلّق بنا كاتحاد وطني كردستاني — كان دورنا مهمّاً في ما يخصّ الأزمة مع بغداد والتوصّل إلى حلول.

وهذه نتيجة علاقاتنا الجيّدة مع الأطراف العراقية، وإيماننا بأن بغداد هي عُمقنا الاستراتيجي، وإيماننا بالدستور العراقي، وإيماننا بالوضع المثالي للكرد في العراق مقارنة بالدول الأخرى — بأننا شركاء حقيقيون.

=هذه كل النقاط — كنا أحياناً نستطيع أن نقول: ضابطيّ إيقاع، أو حلقة وَصْل. عندما كنا نصل لمرحلة اللاعودة مع بغداد، كان الاتحاد الوطني الكردستاني بمثابة حلقة الوَصْل لإعادة العلاقة لمسارها الطبيعي.

على الأقل في ما يتعلّق بالشقّ الذي يتعلّق بنا كاتحاد وطني، نحن قدّمنا ما علينا، وسنستمر في هذه السياسة، وسنقدّم ما هو أفضل إن شاء الله في الفترة المقبلة.

 

ذكريات محمد: إذاً، بوجود أحزاب معارِضة، وصمت انتخابي قريب جداً، وفتح لصناديق الاقتراع، هناك مرحلة جديدة ستحملها هذه الانتخابات: على العراق، على الإقليم، وعلى الحكومة الاتحادية، وما إلى ذلك.

هل ننتظر خيارات من الاتحاد الوطني بدخول تحالفات جديدة، أم بداية خارِطة سياسية جديدة، أين كانت النتائج؟

 

أحمد الهركي: هذا السؤال في تشعّبات. أولاً: الخارطة السياسية في إقليم كردستان — أنا ذكرت لحضرتك — سيكون هناك انخفاض في مقاعد الديمقراطي مقابل ارتفاع في مقاعد الاتحاد.

أي نفس التوازن الذي تحقّق في انتخابات برلمان الإقليم سيتحقّق في الانتخابات العراقية.

لا أتوقّع من أحزاب المعارضة — وربما تحصل على مقاعد — ولكن قد تكون أقلّ من المرّات السابقة.

هذا متوقّع — من خلال: إذا نظرنا لمقاعد السليمانية وحلبجة (18 مقعداً)، أربيل (15)، دهوك (11).

بالإضافة إلى أنه هناك محافظات فقط للاتحاد والديمقراطي — هم يحصلون على مقاعد وأصوات فيها — وهي المناطق الكردستانية خارج الإقليم أو المناطق المُتنازَع عليها.

وهنا أقصد ديالى، طوز خورماتو من محافظة صلاح الدين، محافظة كركوك، ونينوى.

هذه المقاعد محسومة للاتحاد والديمقراطي لأن المعارضة وجودها غير موجود في هذه المحافظات.

ربما حقّق الجيل الجديد مقعداً في كركوك مستفيداً من نظام الدوائر المتعدّدة الذي أشرت له حضرتك.

الآن، نظام الدائرة الواحدة ونظام آخر وربما ستكون حظوظ الجيل الجديد صعبة في الحصول على مقعد في كركوك. هم حقّقوا ذلك سنة 2021.

لذلك، الخارطة واضحة: هنا يتعلّق بين الحزبين الرئيسيين هم سيشكّلون غالبية المقاعد المتعلّقة بإقليم كردستان والمحافظات الأخرى.

نعود إلى التحالفات الأخرى مع الأحزاب العراقية: أنا أعتقد هذا سابق لأوانه.

الاتحاد على مسافة واحدة من الجميع. وحضرتك تعرفين الآن هناك تنافس شَرِس موجود في المكوّنات الثلاثة.

ذكرت لك ما يتعلّق بالجزء بالبيت الكردي. في البيت السنّي أيضاً هناك تنافس بين الكتل العديدة: تقدّم، سيادة، عدل، وغيرها.

داخل البيت الشيعي، ربما التنافس شديد بين كتلة الإعمار والتنمية التابعة للسيّد رئيس الوزراء، ودولة القانون، وكتل أخرى. وربما غياب التيّار الصدري.

 

ذكريات محمد: ممتاز، سيّد أحمد. هذه الحِدّة بالتنافس دائماً قبل كل استحقاق انتخابي تظهر للعلن. والجماعة يقولون بأنها حال طبيعية جداً، بل هي صحية للعملية السياسية.

أبقى معك بالإقليم والملف الأمني — هذا مهم — إضافة إلى الإيرادات والنفط: هذه أهمّ ثلاث ملفات تتعلّق بالإقليم.

دعني بأمن الحدود، وبحزب العمال مثلاً: حزب العمال الأخير بعد الموقف الأخير لأوجلان كانت اتفاقية سلام بين تركيا والحزب.

لكن هذا كيف انعكس على الأمن الداخلي للإقليم؟ وهل هناك أدوار للأحزاب الكردية بالسعي خلف هذا السلام؟

 

أحمد الهركي: كأحزاب كردية، هناك اطّلاع على هذا الملف. وأيضاً الحكومة العراقية وفي مراحل سابقة.

هذه المرة، ربما ما يميّز عملية السلام هذه المرة: هناك تغيّر بالموقف التركي. ونحن بانتظار ما ستُسفر عنه الخطوات الأخرى.

تاريخياً، نحن كاتحاد وطني كان لنا دور مهمّ. وأولى المُبادرات كانت في فترة الزعيم الراحل مام جلال، عندما كان الرئيس التركي تورغوت أوزال في بداية التسعينات.

هذه لم يُكتب لها النجاح حينها، ربما النُخبة السياسية التركية أو المناخ السياسي التركي لم يكن مهيّأ.

هناك جولات أخرى جرت في أوسلو سنة 97، وسنة 2013، و2014، و2015، لم يُكتب لها النجاح.

هذه المرة، ربما بسبب التطوّرات الإقليمية، نرى هناك مرونة من الطرفين.

حزب العمال الكردستاني أدّى ما عليه، استجاب لمبادرة السيّد أوجلان. في آذار أعلن ذلك، وفي أيار عقد مؤتمراً وأعلن قبول المبادرة.

وموضوع السلاح، في تموز حدثت عملية حرق الأسلحة في عملية رمزية حدثت في تموز الماضي أيضاً. وما حدث من الانسحاب من الأراضي التركية قبل أيام. الكرة الآن في ملعب الحكومة التركية.

لذلك، ملف حزب العمال هو ملف مُتشابك — لا يرتبط بعلاقة طرف سياسي مسلّح — له مثلاً أزمة عسكرية مع الدولة: كحزب العمال والدولة التركية.

طبيعة هذا الحزب متشعّبة في أكثر من جهة: لديه فرع — في فترة من الفترات — لديه فرع في العراق، لديه في سوريا — مثلاً — في إيران، داخل تركيا.

لذلك، أيضاً تعقيدات المشهد الإقليمي حاضرة بما يخصّ جزئيّة هذا الملف.

لكن بصورة أو بأخرى، أجواء الآن — المعادلة تغيّرت — وبانتظار ما ستُسفر عنه داخل تركيا.

تركيا بحاجة لعملية تهيأة الرأي العام لقبول هذا الموضوع، لأنه حضرتك تعرفين: منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923، بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، تركيا كانت دولة الهوية الواحدة. الآن أصبح لا يمكن إنكار الوجود الكردي.

فنحن ربما نشهد تغييرات دستورية، والدستور وعقد اجتماعي جديد داخل تركيا. قد نكون نحن أمام دولة...

 

ذكريات محمد: بالتالي، نحن ننتظر الفرج من الجانب التركي بهذا الموضوع.

لكن أعود بالسؤال للأدوار الرئيسية للأحزاب الكردية: كيف سعت خلف هذا الموضوع؟ لا بدّ وأن هناك علاقات طيّبة أو مناورات أو مفاوضات لرَأْب الصَدْع هذا — أولاً.

ثانياً: مواقعها — لهذه الأحزاب — أين مَن يشغلها؟ أغلقت؟ مفتوحة؟ مَن تسلّمها؟

 

أحمد الهركي: لا، الأمور ليست بهذه البساطة.

الآن هذا الحزب موجود في منطقة جبلية وَعِرَة، جبال قنديل. كل الماكينة العسكرية التركية منذ بدء العمل المسلّح عام 84 ونحن نتحدّث عن أكثر من أربعة عقود لم يتمّ حسم الموضوع.

حضرتك تعرفين: في المواجهات العسكرية، المناطق الجبلية إحدى نقاط قوّة حزب العمال هي سلسلة جبال قنديل. وهذا الموضوع لا يمكن حسمه، هذا لسبب جغرافي.

السبب الآخر قومي: أنه لا يجب القضاء على حقوق قومية بالقوّة المسلّحة.

لذلك، لدينا نماذج من القضايا القومية ذات البُعد القومي لا يمكن حسم هذه الأمور بصورة عسكرية. لذلك، الموضوع ليس بهذه الصورة. لكن لا نزال بانتظار ما ستقوم به الحكومة التركية.

 

ذكريات محمد: مواقعها اليوم أين؟ مَن تسلّمها؟ مواقع حزب العمال الكردستاني؟

 

أحمد الهركي: هم لم ينتهوا تماماً. مثلاً، فقط أعلنوا في الأيام الأخيرة انسحابهم إلى الحدود العراقية التركية لكن لم يكتمل الانسحاب، ولم يتم إخلاء جبل قنديل. ومن ثم، هناك طرف آخر سيملأ هذا الفراغ.

لا يزال الموضوع مجرّد خطوة لتأكيد أنهم ملتزمون بخط السلام بما ستُسفر عنه المعطيات المقبلة: ربما علاقة قصد مع الجانب التركي، التطوّرات الإقليمية، أمور عديدة. لذلك، الأمور لم تُحْسَم بشكل جازِم حتى نقول: إن حزب العمال خرج، وجاء بديل آخر. لكن هذا الموضوع كانت له تأثيرات إيجابية.

الآن، حتى علاقة الاتحاد الوطني مع الجانب التركي جيّدة، تمّ رفع الحظر عن مطار السليمانية، أو مطار الرئيس الراحل مام جلال حسب تسميته الجديدة. لذلك، هذا الموضوع له تأثيرات أيضاً؟

 

ذكريات محمد: بذِكر مطار السليمانية طالما هناك تكرار للاستهدافات والمسيرات وقصف على مطار السليمانية وغيرها.

اليوم، تركيا هل لديها ذريعة أخرى غير حزب العمال لمواصلة القصف على الإقليم؟ مفترض أنه انتهى الـPKK.

 

أحمد الهركي: إذاً، هذا ملف سيادي يتعلّق بالدولة العراقية. وحضرتك رأيت يوم أمس فعلاً هناك طاقات تخصّ الشرق المائي وغيرها بين العراق وتركيا. ربما الكرة أيضاً في ملعب الحكومة العراقية.

هذا ملف سيادي، وهذا يتعلّق بالسياسة الخارجية للدولة العراقية. ونحن كحزب الاتحاد نؤمن بمبادئ حُسن الجوار.

 

ذكريات محمد: حكومة الإقليم، كيف سعت في هذا الملف السيادي؟ بالتالي القصف بمُحافظاتها وأراضيها وأمنها الداخلي، أليس مفروضاً أن يكون هنا سعي من حكومة الإقليم؟ وأنتم أقرب للجانب التركي لناحية العلاقات صحّ؟

 

أحمد الهركي: من مسؤولية الطرفين: حكومة الإقليم والحكومة في بغداد.

لكن هو ملف سيادي، مثلاً: أولاً وأخيراً موضوع العلاقات الدولية، أزمة المياه الآن، وأمور عديدة، تبادُل تجاري، حتى نفط الإقليم يُصدّر عبر شركة سومو.

الآن، الحكومة العراقية هي المُشرفة على الشقّ الاقتصادي، حتى الشقّ الأمني السياسي، المياه، وغيرها. لذلك، الكرة في ملعب الحكومة العراقية.

 

ذكريات محمد: قبل الانتخابات بشهر، شهرين، حتى قبل فترة حُلّ الموضوع؟ لكن هو أزمة عالقة من سنوات طويلة بين الإقليم وبين المركز. وهذه ليس لك بها علاقة.

بالتالي، ما زال ملفاً شائكاً يُرحّل للحكومة المقبلة، أين كانت إن كانت حكومة المركز أو حكومة الإقليم، كيف ستتعامل معه؟

 

أحمد الهركي: حضرتك تقصدين ملف حزب العمال، أو أي ملف بالتحديد؟

 

ذكريات محمد: هذه أولاً. سأدخل معك في ملف المياه وأمن الحدود، وما إلى ذلك. لكن تقول اليوم أنت، ليس حزب العمال انحل، أو ما زال جيش؟

 

أحمد الهركي: للتوضيح: ملف حزب العمال ليس ملفاً تركياً خالصاً.

ليس ملفاً متعلّقاً فقط بصراعٍ مسلّحِ بين حزب في كردستان تركيا وفي الأراضي التركية مع دولته.

له تشعّبات إقليمية، حتى هناك دول مهتمّة: الولايات المتحدة، فرنسا في فترة من الفترات. الملف له علاقة بقوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات. هناك فرع إيراني لحزب العمال، حزب "باكوران زيندوني" (الحياة الحرّة في إيران).

 

ذكريات محمد: هناك مصالح دولية بالإشراف على هذا الملف. =مَن المستفيد؟

 

أحمد الهركي: في مرات عديدة، هذا الملف كان يُدار، الشقّ الإقليمي والدولي كان حاضراً.

هناك منطقة متوتّرة تمتد من القوقاز إلى شمال إيران، من أذربيجان إلى كردستان العراق، شرق الفرات، مستقبل سوريا، خطوط الغاز، خطوط النفط. هناك أمور تتعلّق بالشقّ النفطي، بشقّ خرائط النفط. هناك أمور تتعلّق بالشقّ النفطي، خرائط النفط، خرائط الطاقة. الموضوع أكبر وأكثر من موضوع حزب العمال.

ربما هذا يشكّل ساحة من مجموعة ساحات، لكن الملفات مُتداخِلة تتعلّق بمعادلات عديدة.

لذلك، الأمور ليست بهذه البساطة أن ننظر إلى حزب العمال فقط بأنه ملف يتعلّق بالأمن التركي. لا، له ارتباطات بالأمن العراقي، بالأمن الإيراني، بمستقبل سوريا وتأثيراته، العلاقة بين تركيا وأمريكا، تواجُد النفوذ الأمريكي في المنطقة، تداعيات ما يدور في المنطقة. هناك تشعّبات إقليمية موضوعة علينا، حتى في العراق، ألا ننظر للأمور من زاوية ضيّقة.

هناك تشعّبات أو مشهد أوسع، أو خارطة اللعبة — رقعة الشطرنج أوسع — للمعادلات الاقتصادية والسياسية والأمنية الموجودة في الشرق الأوسط.

 

ذكريات محمد: مَن اللاعِب الأساسي في هذه رُقعة الشطرنج؟ جميل هذا الوصف، سيّد أحمد. مَن اللاعب الأساسي بعيداً عن التدخّل الدولي والإقليمي؟

 

أحمد الهركي: واضحة.

 

ذكريات محمد: لا، وضّح لي أنا. أنا لا أعرف. لا بدّ إذا ليس من حكومة المركز، حكومة الإقليم، لأنه بالتالي هو أمن داخلي، أمن أراضيه؟

 

أحمد الهركي: حضرتك لا أعرف لماذا مُصرّة على هذه النقطة. أنا أكرّر لحضرتك...

 

ذكريات محمد: أريد أن أحصل على معلومة؟

 

أحمد الهركي: هذا الملف ملف متشعّب. لكن الآن هناك أجواء من الهدوء. الآن هذا الحزب موجود منذ أكثر من 40 سنة. وفي فترات عديدة كان — حتى على سبيل المِثال — المخيّمات الموجودة في مخمور، كانت حينها باتفاقات، والحكومة العراقية في فترة نظام صدّام حسين كانت تترك ذلك. بعد ذلك، تغيّر الكثير من الأمور.

وحتى مثلاً مواضيع الإرهاب وغيرها — من ناحية الولايات المتحدة — تسمّي هذا الحزب في قوائمها بالإرهاب. لكن كانت هناك اتصالات موجودة بين الأمريكان وهذا الحزب. حتى تركيا، تركيا لا تزال بعض الأوساط تسميه حزباً إرهابياً لكن كيف تجلس مع إرهابيين وتعقد معهم اتفاقيات سلام، وتزور زعيمهم في سجن إمرالي؟ هذه الأمور: ما يُعلن في الإعلام شيء، أو في الخطابات السياسية شيء ولكن الواقع شيء آخر.

 

ذكريات محمد: ممتاز.

 

أحمد الهركي: أما الجزء الذي يتعلّق بالعلاقة التركية العراقية نحن يهمّنا أن تكون هناك... أتحدّث كاتحاد وطني كردستاني، يهمّنا علاقات جيّدة مع الدولة التركية. هذا نحن حريصون عليه. وجميع دول الجوار.

نعود إلى الشقّ الأكبر: السياسة الخارجية والعلاقات الدولية هي من اختصاص الحكومة العراقية.

 

ذكريات محمد: السياسة الخارجية يهمّك أن تكون هناك علاقة طيّبة مع دول الجوار، وتقصد بها تركيا. بمعنى: هناك علاقة رطبة مع الجانب التركي.

هنا، الاتحاد الوطني — أو أي حزب داخل الإقليم — ممكن أن يستخدم هذه العلاقات الطيّبة كورقة من أوراقه بالتعامل مع تركيا، أو الضغط على تركيا على موضوع مثلاً ملف المياه، على الاتفاقية التي وقّعت بالأمس بآلية التنسيق حول المياه؟ لأن من المستوى التركي هي مَن ستشرف وتلزم زِمام الأمور حول المياه العراقية. ألا يحقّ للاتحاد الوطني — حزب كردي — أن يتدخّل بالموضوع؟

 

أحمد الهركي: حتى تتّضح المعادلة: في معادلة إقليم كردستان، لدينا حزبان رئيسيان مؤثّران هما الاتحاد والديمقراطي. علاقتنا — قلت لحضرتك — في فترةٍ من الفترات كان هناك تدهور في علاقة الاتحاد مع الجانب التركي. الآن، علاقات جيّدة. هناك لقاءات حدثت بين قيادات الاتحاد وقيادات تركية. وبعض موضوع حزب العمال أيضاً كان له الدور في تحسّن علاقة الاتحاد مع الجانب التركي. لكن أنا لا أعرف لماذا لا نقول: بأن الحكومة العراقية لديها الورقة الاقتصادية، لديها تبادُل تجاري، الاتفاقيات التي عُقِدَت، العلاقة الجيّدة حالياً بين رئيس الوزراء والحكومة العراقية مع الجانب التركي.

زيارة أردوغان في نيسان العام الماضي، الزيارات المُتبادَلة للوفود العراقية التركية، طريق التنمية، وما يُقال في ما يكون مستقبل العلاقات التجارية، هذه كلها أوراق اقتصادية بِي   د الحكومة. علينا أيضاً ألا نضخّم. نعم، نحن لدينا — كإقليم كردستان — علاقات جيّدة مع الجانب التركي. لكن أيضاً الحكومة العراقية الآن لديها أوراق اقتصادية تجارية، الملف السيادي، العلاقات الخارجية.

 

ذكريات محمد: ممتاز.

صِفْ لي: كيف استثمرت الحكومة العراقية هذه الأوراق أو العلاقات الطيّبة والزيارات مع الجانب التركي بهذا الشأن؟ فإذا لم تنجح في استثمارها، هنا سؤالي: حول العلاقات الطيّبة التي تربط الجانب الكردي بالإقليم مع تركيا، هل هي ورقة لوقف المأزق؟ تحتاج وقت ما تفعل تفعل؟

 

أحمد الهركي: نحن نفعلها ضدّنا؟ وإذاً، السؤال: نفعلها كيف؟ وضدّ مَن؟ وكيف نفعلها؟

 

ذكريات محمد: لا هي علاقة طيّبة. لماذا في الضدّ؟

لربما في الجانب سؤالي بملف المياه: علاقاتك الطيّبة مع تركيا ممكن أن تفعلها من جانب العراق ككل؟ استثمرتموها؟ لكن أنت حضرتك أشرت: قلت لي الحكومة سيادية — المركزية — لديها أوراق، لديها علاقة طيّبة، لديها زيارات مع الجانب التركي. لماذا لم تستثمرها؟ قلْ لي: الحكومة الحالية هل استثمرت علاقاتها الطيّبة مع تركيا؟

 

أحمد الهركي: بصراحة، كل دولة تبحث عن أمنها القومي، والشقّ الاقتصادي والسياسي والأمني هذا أمر طبيعي بالعمل السياسي.

ربما أنا لا أقول الحكومة العراقية قامت بخطوات جيّدة، ولكن كان هناك بعض الأمور بحاجة إلى نوع من السياسات أو الاستراتيجيات الاستباقية.

ربما نحن في العراق نعاني من هذه المشكلة: في العراق يتغيّر رئيس الوزراء، لو نتحدّث في ما يخصّ السياسة الخارجية والسياسات الاستراتيجية، هذه يجب أن تكون سياسات ثابتة ومخطّطاً لها إلى عقود قادمة.

نحن في العراق لدينا مشكلة: مع كل تغيير رئيس وزراء، كأننا نعود إلى المربّع الأول في ما يخصّ السياسة الخارجية. هذه إحدى النقاط الضعيفة.

نتمنّى — نحن الآن أمام انتخابات قادمة — بغضّ النظر: تجديد لولاية السيّد السوداني أو رئيس وزراء آخر، علينا على الأقل أن نستكمل ما بدأناه: هناك علاقات خارجية، هناك ملفات اقتصادية، أن نستكمل هذا الملف، لا نعود إلى المربّع الأول، أو نتّجه شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وبعيداً عن بوصلة العلاقات التي بنيناها.

على سبيل المثال...

 

ذكريات محمد: برأيك، الحكومة الحالية هل نضجت العلاقات أو السياسات الخارجية بالشكل الكافي لكي تستتبّ أو تستقرّ للحكومة التي بعدها لتستكمل الطريق؟ اليوم، هذه الحكومة هل خطت كم خطوة بالتوازن؟

 

أحمد الهركي: في بعض الملفات =حقّقت خطوات جيّدة، ولكن كان من الممكن أفضل.

على سبيل المثال، أقول لحضرتك: ملف تصدير نفط إقليم كردستان أو النفط العراقي بصورة عامة.

كان في الفترات السابقة كان بإمكان العراق أن يبحث عن منافذ بديلة.

على سبيل المثال: إحياء خط بانياس، هذا الخط المتوقّف منذ الحرب العراقية الإيرانية مع الجانب السوري.

ثانياً: قرب الحدود الأردنية أيضاً، لماذا لم يتمّ تفعيل خط أنابيب مع الأردن؟

خط الأنابيب مع المملكة العربية السعودية، هذا أيضاً متوقّف منذ الاحتلال العراقي للكويت.

أنا هناك أقصد: تنوّع مصادر تصدير النفط ونقل النفط العراقي مهمّ جدّاً.

في هذا الملف، ربما الحكومات العراقية المُتعاقِبة — وحتى الحكومة الحالية وما قبلها — لم تنجح في هذا الملف. الآن نحن أمام اتفاقية جديدة مع الجانب التركي.

نعم، لدينا أوراق، ورقة تجارية وأوراق عديدة، نستطيع أن تكون أوراق ضغط على الجانب التركي. لكن لو كانت لدينا مصادر بديلة لربما قُدرة المفاوض العراقي كانت أقوى. هذا كمثال بسيط في ما يتعلّق بتصدير النفط. أنا لا أقول لم يحقّق شيئاً، ولكن كان بالإمكان أفضل مما كان.

نحن الآن ننتظر أن تكون هناك علاقة عراقية تركية مستقرّة، هذه العلاقة فيها شدّ.

 

ذكريات محمد: الاتفاقية الأخيرة التي حلّت الأزمة بين الإقليم وبغداد في مسألة تصدير النفط، وهذا من الملفات العالِقة الرئيسية بعلاقة الإقليم والمركز. برأيك، هذه الاتفاقية هل هي حلّ مُستدام؟ وهل لمّعت وجمّلت الصورة بين الإقليم والمركز؟ أم تتوقّع هناك مشكلات في ما بعد؟

 

أحمد الهركي: لنتحدّث بصراحة: هي تؤسّس لبداية جيّدة. إحدى المشاكل هي غياب الثقة. ربما الآن تشكّل بداية جيّدة، تؤسّس لثقة، تؤسّذس لخطوات مقبلة. الآن، شركة سومو هي التي تشرف على الملف النفطي. الإيرادات النفطية وغير النفطية أيضاً وصلنا إلى تفاهمات مهمّة جداً. ربما نتمنّى كانت هناك صياغة أيضاً لقانون النفط والغاز فشلنا منذ أكثر من 20 سنة. هي مادة دستورية موجودة في الدستور العراقي المصوَّت عليه من قِبَل الشعب العراقي عام 2005. لذلك، كنا نتمنّى في هذه الدورة صياغة هذا القانون.

ربما كانت الفرصة مؤاتية، ولكن الأزمات البرلمانية وغياب كثير من القوانين التشريعية فيما خصّ مجلس النواب — وأيضاً في هذا النظام السياسي — نتمنّى في البرلمان القادم أن تكون أولى القوانين هو قانون النفط والغاز الذي سيؤسّس لعلاقة قائمة على أساس القانون والدستور. نحن نتفاءل، لا أقول إن...

 

ذكريات محمد: لا، المسألة ليست خللاً بالقانون والدستور، بينما بالوفود التفاوضية والزيارات. أنت تدري يا سيّد أحمد: تتحصّل زيارة اليوم بين وفد من الإقليم ووفد من المركز يتّفقون على عدّة بنود ونقاط ومن ثم يتمّ الاختلاف من أحد الطرفين ولاسيما من الإقليم، صح؟ علينا ألا نغفل هذه النقطة؟

 

أحمد الهركي: نحن الآن أمام خارطة واضحة. هناك اتفاق، وشركة سومو تشرف على الملف النفطي. الرواتب وإن كانت لم تصل جميعها هناك رواتب تُطلق. هناك اتفاق على إيرادات غير نفطية. ربما نحن أمام انتخابات، تنتهي الانتخابات، سنة مالية جديدة، ستعود هذه المشاكل مرة أخرى. لكن أيضاً إمكانية الحلّ موجودة.

هنا لنتحدّث بصراحة: هناك معادلة بقَدْر توفّر نسبة كبيرة للحلّ، أيضاً المخاوف موجودة. لكن الآن نستطيع القول: هناك بداية لتأسيس علاقة مستقرّة.

 

ذكريات محمد: إمكانية الحل من الداخل، نعم، بالضبط.

سيّد أحمد علاقة داخلية صحيحة لا أن ننتظر أمراً خارجياً كما تمّت الإشارة إليه حول موضوع النفط والغاز بأنه جاء بتدخّل خارجي ومن ثم وصلوا إلى آلية اتفاق؟

 

أحمد الهركي: وهذا خطأ موجود لدى بعض النُخَب السياسية العراقية من دون استثناء. لن أسمّي هذا الطرف سين أو صاد.

يتعلّق بميزان القوى: عندما ميزان القوّة يميل إليها، تقوم برفع سقف المطالب، نصل إلى مثلاً. ثم عندما يميل مثلاً ميزان القوّة لطرف آخر، يقوم بفرض شروطه. نحن كاتحاد وطني كردستاني سياستنا واقعية، ونحن حريصون على مصالح الشعب الكردي متوازنون مع بغداد أيضاً. لذلك، علينا أن نبحث عن حلولٍ واقعية.

 

ذكريات محمد: هي فعلاً مصالح الشعب الكردي في ما يخصّ الإيرادات والرواتب والمستوى المعيشي والمسار الاقتصادي والفُرِص؟

 

أحمد الهركي: قطع الإيرادات بين أبناء البلد الواحد.

 

ذكريات محمد: نعم، هذه المصالح للكرد وليست فقط الاتفاقات مع حكومة المركز.

سيّد أحمد، هناك محور آخر أعود إليك إلى التحالفات وشكل الخرائط الجديدة بعد الانتخابات.

ممكن أن نرى بأن الاتحاد يدخل بتجربة تحالف كردستاني واحد، "ثلث" كما الانتخابات الأولى، أن يبقى كثلث مُعطّل مع الإطار؟ ممكن؟ كيف ترى موقعك في البرلمان القادم؟

 

أحمد الهركي: قلتِ حضرتك: الخارطة الانتخابية في البيت الكردي — الاتحاد والديمقراطي — سيشكّلون من أصل 63 إلى 65، ربما يحقّقون 50 مقعداً. هذه أرقام ثابتة.

هناك أحزاب أخرى ستحصل — سواء كان الجيل الجديد، الجماعة الإسلامية، الاتحاد الإسلامي، الموقف — ربما تحصل على بعض المقاعد. لكن لا يزال الاتحاد والديمقراطي هم سيحقّقون أعلى المقاعد.

أيضاً هناك مُنافسة في البيت السنّي، في البيت الشيعي بانتظار ما ستُسفر عنه.

كل حديث عن تحالفات هو سابق لأوانه سواء تحالفات عودة البيت الكردي.

 

ذكريات محمد: لمَن الأقرب، الجانب الكردي أو الاتحاد الوطني بالتحديد، لمَن الأقرب؟ لا بدّ وأن يشترك في بعض الرؤى أو بعض النقاط مع تحالفات أو أحزاب أخرى. لا بدّ أن هناك رؤى مشتركة، لمَن أقرب؟ للمُكوّن السنّي؟ للمُكوّن الشيعي؟ لبعض الأحزاب؟

 

أحمد الهركي: الخارطة تغيّرت.

على سبيل المثال — لن نذهب بعيداً — سنعود للانتخابات السابقة. قلت: كان هناك التحالف الثلاثي، والأغلبية الوطنية التي كان يشكّلها التيّار الصدري والتقدّم والحزب الديمقراطي. هذا المشروع ربما أثبت أنه لا يمكن تحقيقه عملياً، ولا يمكن اختزال كل مكوّن بطرف سياسي واحد.

من الصعب جداً حينها اختزال كل الكرد بالديمقراطي، وكل الإخوة السنّة بالتقدّم، وكل التيارات الشيعية بالإخوة في التيّار الصدري. الآن، الخارطة تغيّرت. هناك غياب التيّار الصدري، مهم. كنت أتمنّى مشاركته لأنه تيّار فاعل ومهمّ في الحياة السياسية العراقية. الآن في بغداد غيابه: هناك مَن يسعى لملء هذا الفراغ. ستكون هناك منافسة بين الأطراف الشيعية. وأيضاً ربما غياب التيّار الصدري في المحافظات الجنوبية لن يؤثّر لأن هناك من نفس المكوّن يستطيع أن يملأ هذا الفراغ.

لكن ربما في بغداد بعض الأطراف الشيعية حريصة أن تملأ فراغ الإخوة في التيّار الصدري مقابل أطراف سنّية تسعى إلى ملء هذا الفراغ نتيجة غياب تيّار واسع يضمّ الآلاف أو يصل إلى أكثر من مليون.

هذا في ما يتعلّق بالمعادلات.

لذلك، نحن لا نستطيع أن نستبق الأحداث ونتحدّث عن تحالفات =— شكل التحالفات — لأن الخارطة ستتغيّر.

ربما فور إعلان النتائج وكل حزب يعرف حجمه الانتخابي، حينها ممكن مثلاً، أنت تحدّثت عن التحالف الكردستاني. هذا التحالف الكردستاني كان نقطة =قوّة: نحن الكرد كنا بيضة القبّان في العملية السياسية — وخاصة أثناء وجود الزعيم الراحل مام جلال. الاتفاقيات الحكومات كانت تُشكّل في السليمانية وأربيل. الآن، الكرد فقدوا هذه الميزة بعد 2018.

فلو فكّرنا من مصلحة القومية الكردية، البيت الكردي الموحّد هو مكسب للجميع، هذا يتعلّق كردياً. لكن السابق لأوانه: هل سيتبلور الاتفاق بين الاتحاد والديمقراطي إلى رؤية كردية موحّدة؟ مع العلم أن إمكانية ذلك واردة أيضاً.

وفي ما يخصّ البيوتات الأخرى، لا يزال الحديث سابقاً لأوانه في ما يخصّ ثلث مُعطّل أو غيره.

لماذا لا نكون أمام خارطة انتخابية فيها نوع من الانسيابية، ونتخلّص من الانسداد الذي كان موجوداً في 2021، سنة من دون حكومة؟ ربما تتمّ تسمية رئيس الوزراء وهو اختيار المُكوّن الأكبر وحده يختار.

 

ذكريات محمد: سيّد أحمد، دعني أطرح هذا السؤال من هذا الجانب، سآخذه من تصريحات رئيس حزب تقدّم أو مما يصبوا إليه المكوّن السنّي.

السيّد الحلبوسي اليوم يصعد بخطابه الانتخابي حول استحقاقات الرئاسات الثلاث، يريد إما رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء بدل البرلمان، حسبما رأيناها بتجمهُراته الانتخابية.

سؤالي هنا: لو أراد رئاسة الجمهورية مثلاً، هل المكوّن الكردي أو الإقليم هو يتّسم بذات المرونة مع السيّد الحلبوسي، ممكنة؟

 

أحمد الهركي: بصراحة، هذا يعتمد على بعض المعطيات الموضوعية. لأن حضرتك تعرفين: الخطاب الانتخابي يختلف.

سيّدتي، الآن ربما في الانتخابات كما نقول: الكل هناك نوع من سقف المطالب أو سقف مُخاطبة الجمهور، هذا يختلف.

ما قبل الخطاب الانتخابي بالانتخابات شيء، وبعد 11/11 ستهدأ النفوس قليلاً، الأمور تعود إلى مسارها الطبيعي.

لذلك، مُفْرًدة الخطاب السياسي لدَغْدَغة مشاعر الجمهور هذا موجود. أما من الناحية العملية ربما سيكون من الصعوبة. هناك عُرف توافقي موجود: منصب رئيس الجمهورية هو حصّة المكوّن الكردي. وأنا أعتقد ربما الإجماع السنّي لن يتحقّق في ما يخصّ دعم شخصية معيّنة.

وأيضاً من الناحية العملية الرئاسة الأولى التي تحسم هي رئاسة مجلس النواب.

ربما الكتل السنّية حينها ستنشغل في اختيار رئيس مجلس النواب أكثر من تفكيرها بطموح طرف سنّي واحد.

وأنا رأيت قيادات سنّية مثل السيّد مثنّى السامرائي، قيادات أخرى قالوا: من الصعب حصول السنّة على رئاسة الجمهورية. هذا على لسان السيّد مثنّى السامرائي في لقاء مع إحدى القنوات العراقية.

لذلك، المنافسة...

 

ذكريات محمد: ربما ليس في هذه الدورة لربما بالدورة التي تليها. أنا أقصد: مَن يجعل خطوات أخرى لهدف معيّن؟

 

أحمد الهركي: عندما نتحوّل إلى دولة المواطِنة الحقيقية، ونتخلّص من المكوّنات والحساسيات القومية والطائفية حينها أيّ منصب لأيّ مكوّن سواء كان متعلّقاً برئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان، أنا أعتقد ليس هناك مشكلة.

لا زلنا نحن لم نغادر المكوّناتية السياسية، لنكن صادقين مع أنفسنا ومع الرأي العام. في دورات قادمة هذا أمر آخر.

نفس الأمر بموضوع التحالف الثلاثي، وجود أغلبية ومعارضة، ربما هو مشروع جيّد، لكنه ثبت فشله عملياً. أنا أقصد المشروع الذي دعا إليه حينها الإخوة في التيّار والتقدّم والحزب الديمقراطي الكردستاني. ربما في دورات سابقة يكون وارداً جدّاً. ونحن أيضاً في العراق لدينا غياب للمعارضة. حتى ظاهِرة المستقلّين فشلت في أن تكون بديلاً أو تشكّل لبّ نواة معارضة صحيحة في البرلمان العراقي. هذه إحدى المشاكل من أزمات النظام السياسي العراقي. لذلك، لا نستبق الأحداث. لكن خارطة 2025 ستكون مختلفة عن خارطة 2021. ربما نكون أمام انسيابية وسهولة تشكيل حكومة بعد انتهاء النتائج. هذه المعادلة حاضرة أو ربما نشهد انسداداً مُشابهاً لانسداد 2021 وتأخّر تشكيل الحكومة. كل الخيارات واردة.

 

ذكريات محمد: قبل الختام — عذراً من جانبك — قبل الختام، هناك أيضاً ملف آخر مهمّ حول المناطق المُتنازَع عليها.

قبيل كل استحقاق انتخابي لربما حال عدم استقرار أو فوضى بالتنسيق بين القِطَع الماسِكة للأراضي هناك.

كيف هذه الدورة؟ وُجِد في المناطق المتنازَع عليها من خلال انسيابية العمل انتخابياً، دعائياً، ما إلى ذلك؟

 

أحمد الهركي: ليست هناك مشاكل. لربما تحدث بعض الأمور البسيطة، ولكن بصورة عامة الحملات الانتخابية موجودة، والمفوضيّة تراقب. لم نرَ حدوث انتهاكات خطيرة أو أمور كبيرة. والآن — على سبيل المثال — هناك نوع من الهدوء موجود. نحن كاتحاد وطني كردستاني — مثلاً في كركوك — لدينا محافظ هو يقود المحافظة على مسافة واحدة من العرب والتركمان والمسيحيين. =قدّمنا نموذجاً جديداً في الحُكم تجاوز فيه الخطوط القومية. هناك نوع...

 

ذكريات محمد: بصراحة جميع الأطياف هناك من الشعب من المواطنين يعيشون بحال سلام وتناغُم من دون أيّ تعكّر أو خلل لا أمنياً، لا سياسياً، لا مجتمعياً. الأمور تماماً بصراحة.

 

أحمد الهركي: بصراحة، الأمور ليست مثالية مئة بالمئة. لكن بنفس الوقت لا توجد أزمات كبيرة. هنا أتحدّث مثلاً عن محافظة نينوى وكركوك. الآن، الأحزاب موجودة تقوم بحملاتها الانتخابية. اليوم، السيّد بافل جلال الطالباني كان موجوداً في محافظة نينوى. وفي كلمة لجماهير الأحزاب الأخرى، أحزاب الأطراف الموجودة في محافظة نينوى والمكوّنات، الإخوة مثلاً نينوى بالتحديد، لأنها هي عراق مُصغّر فيها مكوّنات، التنافُس بين كوتا الشباب، الإيزيديين، المسيحيين. التنافس بين الأحزاب الكردية والعربية فيما بينها هذا موجود. كذلك في ديالى. لم نسمع عن أزمة كبيرة. قد تحدث حوادث فردية هنا وهناك لكنها لا تعبّر عن الجو العام.

 

ذكريات محمد: ممتاز. قبل قليل ذكرت بأن سيناريو الانتخابات لعام 2025 لن يتكرّر، ذات السيناريو لعام 2021. لكن أسألك سؤالاً أخيراً قبل الختام: فيما لو أصبحت الولاية الثانية للسوداني ما موقف الاتحاد الوطني منها؟

 

أحمد الهركي: موقف الاتحاد الوطني هو، هناك معادلة حاكِمة فيما يخصّ الحُكم في العراق: أولاً حقّ المكوّن الشيعي في اختيار رئيس الوزراء. وأيضاً مقبوليّته من الأطراف الأخرى، وهنا أقصد الطرف الكردي والطرف السنّي. هذا متعلّق بالحوارات داخل المعادلة، متعلّقة ليس بالاتحاد فقط.

أولاً: نتائج الانتخابات.

ثانياً: مقبولية المكوّن داخل المكوّن الشيعي.

ثم يُعرَض على الفضاء الوطني. نحن جزء من الفضاء الوطني.

فإذا كانت هناك مقبولية من المكوّن الشيعي، وهناك نتائج انتخابات تساعد على ذلك، ومقبولية على المستوى الوطني العراقي، أنا أعتقد حينها لن تكون هناك مشكلة. نحن مع الخيار الوطني في ما يخصّ هذه الجزئية. الموضوع فيه تشعّبات. وأنا أعتقد أن الأساس هو المكوّن ثم الانتقال إلى الفضاء الوطني والمقبولية الوطنية. نحن جزء من هذا الفضاء.

 

ذكريات محمد: الشكر الجزيل لك سيّد أحمد الهركي القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني. شكراً جزيلاً لما تفضّلت به.

 

أحمد الهركي: شكراً لكم.

 

ذكريات محمد: وبالتوفيق في مشروعكم. شكراً سيّد أحمد.

 

أحمد الهركي: شكراً لكم.

 

ذكريات محمد: مشاهدينا، نصل وإيّاكم لخِتام حلقتنا هذه كانت على شاشتيّ الميادين والميادين بلاس. شكراً لحُسن المتابعة.