للبيان ميدان.. الحاج محمد عفيف
من بين صفحات التاريخ الجهادي والإعلامي في لبنان، يطلّ الشهيد الحاج محمد عفيف النابلسي كبصمة لا تُمحى في رواية المقاومة. في وثائقي " للبيان ميدان الشهيد محمد عفيف" نغوص في مسيرة رجل جمع بين صدق الكلمة وصلابة الميدان، وبين الحضور الإعلامي الجريء والدور الجهادي المباشر. يروي الوثائقي رحلة أربعين عاماً من العمل الإعلامي والسياسي، كان خلالها الحاج محمد أحد أوائل صانعي خطاب المقاومة وأحد رجالات عملياتها النوعية.ويوثّق الوثائقي عمق العلاقة بين الحاج محمد والسيد حسن نصرالله، علاقة بدأت في النجف الأشرف وتوطدت في ميادين لبنان، حيث تولّى صياغة أفكار الخطب وبيانات الانتصارات. وفي لحظة الاستهداف الإسرائيلي الغادر، يرتقي الحاج محمد شهيداً في ميدان الجهاد الإعلامي، بعد أن صار واحداً من أعمدة المقاومة كما وصفه كبار قادتها. ويستعيد الفيلم صورته كأيقونة إعلامية ذات رؤية استراتيجية، ورجُل سدّ الثغرة الإعلامية في معركة أولي البأس، فكان الصوت الذي يفضح العدو ويُظهِر إنجازات المقاومين. هذا الوثائقي هو سيرة رجلٍ آمن بأن الكلمة موقف، وأن الإعلام جبهة، وأن الشهادة ذروة الطريق إلى القدس والتحرير.
نص الحلقة
وفيق صفا: الحاج محمد في الحرب كان هو الإعلام الحربي.
محمد رعد: كان يتسم بالجرأة في إبداء الرأي.
علي لاريجاني: إنه واحد من أعمدة حزب الله.
حسن فضل الله: 2006 كان هناك خطر استشهاد حقيقي.
أمين شري: كتب شهادته ليكون إلى جوار السيد حسن نصر الله.
أمين شري: بكل صراحة لا تعرف من أين تبدأ عن الحاج محمد من 40 سنة أو من 27/9 عند السادسة و21 دقيقة.
40 سنة كان يعيشها مجاهد إعلامي سياسي، أخ، إداري، مستشار لسماحة الأمين العام، هذه الـ40 سنة. لكن فعلاً حياته كانت آخر أسابيع، وأتصور أن حياته توقفت حسبما كنت أشعر به في 27/9 عند السادسة و21 دقيقة عند استشهاد السيد حسن.
محمد عفيف: يا سيدي ويا روحي التي بين جنبي، خجل أن أقف تحت منبرك ولا أسمع صوتك.
محمد رعد: الكلام في الحقيقة حول شخصية مثل شخصية القائد الشهيد الحاج محمد عفيف النابلسي يستدعي استحضار الصفات التي يتميز بها هذا الرجل، هذا القائد الذي نشأ في بيت علم وفقه وتدين وأدب والتزام، وفي بيئة علمائية حوزوية، عاش فتوته مع عائلته ومع والده آية الله الشيخ عفيف النابلسي في النجف الأشرف، وكان رفقاؤه وقتها هم أبناء علماء الدين اللبنانيين الذين كانوا يدرسون ويدّرسون في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
هادي أحمد: أحياناً الشيخ عفيف كان يذهب ويعطي دروس، كان يكون معه، وأحياناً كان يأتي السيد عباس الموسوي في البيت عند جدي الشيخ ويعطي دروساً لوالدي في المنزل.
صادق النابلسي: تربى بين النجف وبغداد، البيئة العراقية النجفية والبغدادية بيئة تحب الشعر بشكل كبير جداً، وكانوا يتبارون بالشعر.
عبد الله قصير: بالتأكيد فيه أثر من الشهيد محمد باقر الصدر، أثر من مظفر النواب وأشعاره.
صادق النابلسي: محمد قارئ نَهِم، منذ صغره وهو يقرأ كل النتائج التي تصدر عن أدباء وعن شعراء مهمين، ويحفظ الشعر، فطبيعي أن يكون مجلياً بهذا المجال في ميادين الأدب في لبنان.
محمد عفيف: فكيف اختزنتك النبي شيث، وأي وقر راعها فما ارعوت، وأي خسف ضام أهل الحلم فأضجعوك لحدَ، عظم الجسد الزاكي بما ضم.
وفيق صفا: الحاج محمد من شباب المقاومة، اشترك بعمليات نوعية.
حسن فضل الله: واحد ممن حملوا السلاح مع هذه المقاومة، وقاتل في صفوف هذه المقاومة، وجاهد في صفوف هذه المقاومة.
صادق النابلسي: عندما بدأ الاجتياح الإسرائيلي حمل بندقية، وأسسوا مجموعة نفذت عمليات على خط الزهراني صيدا، وكان هو مسؤول هذه المجموعة.
هادي أحمد: أبرز عملية شارك فيها هي عملية برعشيت، وكانت عملية نوعية للمقاومة، وتعرض فيها لإصابة بيده.
محمد عفيف: من كان يظن أن مقاومتنا التي انطلقت ومنذ الرصاصات الأولى بعدد قليل ومتواضع من المقاتلين، وعدة بسيطة من السلاح، هي اليوم مئة ألف ويزيدون.
عبد الله قصير: من الـ84 أنا وهو أصبحنا بمكان آخر، عُيّن كمسؤول إعلام بالجنوب، وأنا عُيّنت كمسؤول إعلام ببيروت، والشهيد الشيخ علي كريّم عُيّن مسؤول إعلام في البقاع.
صادق النابلسي: من أوائل الناس الذين خطّوا كلمات للمقاومة، من أوائل الناس الذين أسسوا هذه الحالة، كان إلى جانب والدي وجانب السيد وقرب السيد عباس.
عبد الله قصير: السيد عباس تسلم مسؤولية الإعلام والثقافة في حزب الله، فكان هو مرجعيتنا الإعلامية، كنا نعطيه مبيعات جريدة العهد، إلى هذا المستوى.
هادي أحمد: واحدة من أبرز الشعارات التي كتبها الحاج وانتشرت خاصة بالمرحلة الأولى لانطلاقة المقاومة: "البندقية وحدها هي الرد، وقوافل الشهداء تصنع النصر".
محمد سويدان: إذا تنظر لصور القادة الشهداء تجدها جميعاً يرتدون البذلات العسكرية، باستثناء الحاج محمد عفيف الذي تجده يرتدي بذلة رسمية.
لذلك على المستوى الشخصي أنا عندما أفكر بالحاج محمد عفيف أنا لا أراه كشخصية إعلامية، هو مجاهد في الميدان الإعلامي وليس إعلامياً في ميدان الجهاد، هو بالأساس خلفيته الأساسية هي خلفية النفس الجهادي.
ضياء أبو طعام: القاعدة الأساسية التي تعلمناها من الحاج محمد عفيف: نحن لسنا إعلاميين نعمل في الإعلام المقاوم، نحن مقاومون نعمل في المؤسسات الإعلامية.
وفيق صفا: الحقيقة الحاج محمد مدرسة: مدرسة بالإعلام، ومدرسة بالأقدام، ومدرسة بالثبات، مدرسة بالوفاء.
محمد عفيف: فكرة التجديد فكرة أن نقدم شيئاً لم نقدمه سابقاً، هذه فكرة يجب أن تبقى حاضرة برؤوسنا، وأنتم أكيد أهل الإبداع، أكيد قادرين على أن تصنعوا شيئاً.
صادق النابلسي: بالمناسبة، السيد عباس والسيد حسن هو يعرفهم من النجف، وهم زملاؤه من هناك.
محمد رعد: علاقة الحاج محمد عفيف بالسيد حسن نشأت منذ النجف الأشرف، وتواصلت بعد مجيئه إلى لبنان، وبعد شهادة السيد عباس وتسلم سماحة السيد حسن الأمانة العامة، بدأت تظهر عمق الصلة ما بين الحاج محمد عفيف وبين سماحة السيد.
وفيق صفا: بالحقيقة العلاقة بدأت بين والد الحاج محمد عفيف وسماحة السيد، ثم بحكم قرابة السن لبعضهم، هم يعرفون بعضهم من العراق، بقوا على تواصل، وسماحة السيد عندما نزل من البقاع إلى بيروت، اشتغل الحاج محمد معه، وأنا عملت معه، وبقينا على قرب منه.
حسن فضل الله: حقيقة جمعته علاقة خاصة بالسيد حسن، وكان يواكبه بالمقابلات كمستشار إعلامي أو كعلاقات إعلامية.
كان الحاج محمد لديه علاقة متينة فيه، وكان يثق به ويقدر عقله، ويقدر أنه لديه رأي، رأي مختلف، وأنا كنت أسمع هذا من السيد، وقلت للحاج محمد: قل له أنت ما الذي تقوله للسيد؟ لأنه دائماً يقول: إن الحاج محمد لديه رأي ثاني. السيد كان يحترم كثيراً من لديه رأي ثاني، يقدره، أن هذا ليس يأتي ليقول لي: كله جيد، منيح، منيح. لا، السيد كان يستمع أيضاً. كان للحاج محمد دور في صياغة الموقف، طبعاً بالنهاية من يقرر الموقف السيد حسن، لكن كان يكلّفه بكتابة البيان.
محمد رعد: كان يتسم بالجرأة في إبداء الرأي.
عبد الله قصير: ينتقد أحياناً، يعترض على بعض الأمور، على بعض المواقف. هذه مسألة ربما السيد كان يحبها بشخصية الحاج محمد.
وفيق صفا: أبرز المحطات الأساسية في حياة الشهيد محمد عفيف برزت في المرحلة الأولى، عندما كان مستشاراً للأمين العام، أكشف أنه جزء كبير من البيانات كان يكتبه الحاج محمد، جزء كبير من أفكار الخطاب لسماحة السيد كان يكتبه الحاج محمد.
صادق النابلسي: عندما يكون هناك خطاب للسيد، قبل يوم أو يومين، كان الحاج محمد يجلس ويكتب.
السيد حسن نصر الله: حدّثهم يا صلاح عن القلوب الوالهة التي تتأوّه ليل نهار شوقاً إلى اللقاء وحنيناً إلى عالمهم.
محمد رعد: وكانت هناك دالة للتباحث مع سماحة السيد، وكان خطه من الخطوط الهاتفية الداخلية القليلة المفتوحة دائماً للتواصل مع سماحة السيد.
عبد الله قصير: هناك أمر كان عند الحاج رحمة الله عليه، كان حريصاً على أن أي عمل يقوم به تنظيمياً بحزب الله يكون علاقته مع السيد، فهذه مسألة طوال حياته كان حريصاً عليها، وكان من المريدين، مريدي السيد، من المجموعة التي هي حول السيد دائماً، ويعتبر أنه يكون هو عين السيد على البيئة العامة، ويلتقط ماذا توجد من قضايا أو ما هي الإشكالات بهذه البيئة التي يجب أن يتحدث بها السيد أو يوضحها أو يرد عليها أو ما شابه ذلك.
صادق النابلسي: الحاج محمد شخص مدافع شرس عن صورة السيد، سمعة السيد، هيبة السيد، قداسة السيد، لا يقبل أن يُذكر بسوء على الإطلاق.
حسن فضل الله: بالحرب أخبرني على الهاتف، كان صوت الدمعة في أذني، يقول لي: من النادر أن يُغيّر لي السيد ببيان أكتبه. قال لي: 99 بالمئة من البيانات التي أكتبها وأرسلها للسيد لا يغيّر بها.
محمود قماطي: إن له صلة مباشرة بالأمور الطارئة جداً التي تحتاج لقرار سريع جداً، على سبيل المثال تحتاج لبيان فوري، موقف فوري، لم تكن تخضع لا لجان ولا أي أمر آخر، كان مباشر بين الشهيد وبين السيد مباشرة، كان يكلّفه دائماً: "اكتب البيان وارجع واقرأه لي". يكتب الشهيد رحمة الله عليه، كان لديه قلم كلنا نعرف جيداً، قدرة أدبية، أدب سياسي ووعي سياسي وعمق سياسي وتعبير سياسي، إعلامي سياسي، كان يصيغ البيان ويبلغ سماحة السيد - هذه طريقة - والسيد إما يعدل أو لا يعدل شيئاً، يقول له: "كما هو، أحسنت، وزّعه"، أو "زد حرفاً أو كلمة أو ما شاكل". كان التعديل، إذا حصل، كان بسيطاً جداً.
محمد رعد: في الحقيقة كان يفتح جبهة واسعة للدفاع عن المقاومة، لتسويق نهج المقاومة، للتواصل مع أصدقاء المقاومة، للرد على من ينال من نهج المقاومة، يقيم معادلة توازن الردع بين المقاومة وبين العدو الإسرائيلي.
محمد عفيف: أراد رئيس وزراء العدو تحريض اللبنانيين والشعب اللبناني على حزب الله ومقاومته الباسلة والشريفة، وأردنا بهذه الجولة أن نكذّب ادعاءاته ونظهر زيفه.
محمود قماطي: كان كتلة سياسية إعلامية، كتلة من الإعلام والسياسة، هو بحد ذاته، عقله، حضوره وأحاديثه ومشاعره كله على بعضه كتلة، كتلة مترابطة كاملة متفاعلة سياسياً وإعلامياً داخله وبأدائه، لذلك كان ناجحاً.
ضياء أبو طعام: هذه الشخصية عندما انتقلت لعمل العلاقات الإعلامية، كان يستطيع الحاج محمد عفيف ببساطة أن يضع حوله مساعدين ومعاونين، وهو يتدخل بالمسائل الكبيرة والاستراتيجية، ومعاونوه يعملون. نرى نحن أن الحاج محمد عفيف على تواصل مع كل الناس التي تعمل بالإعلام، لن ندخل بالتصنيف من أقل واحد لأكبر واحد، لكن نقول: مهما كان مستوى تجربته الإعلامية للشخص، أي شخص يريد موقفاً من حزب الله أو مقابلة معينة من داخل حزب الله، كان الحاج محمد عفيف جاهزاً، ليوكب هؤلاء الأشخاص، من ناس حديثي التجربة بالإعلام إلى كبار الصحافيين، هؤلاء الناس جميعهم كان يراهم الحاج محمد عفيف ناقلي الرسالة الإعلامية.
حسن فضل الله: عندما نتحدث عن قانون الإعلام المرئي والمسموع الذي أقر في العام 94 في المجلس النيابي، نتحدث عن دور أيضاً للحاج محمد عفيف على صعيد تكريس مجموعة من المبادئ في قانون الإعلام المرئي والمسموع، من بينها الحريات، من بينها مواجهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، من بينها تجريم هذا التطبيع.
محمد عفيف: إن حرية الإعلام لا تمنحكم الحصانة بالتحريض ولا الشراكة بالقتل، توغلون في الدم الحرام وتسمّون ذلك حرية إعلام.
سمير الحسن: أعتقد قدّم تجربة كشخصية متفردة، كان قادر أن يتواصل مع كل الإعلام، حتى الخصوم الذين كانوا يحاولون تقديم صورة الهزيمة، كان حضوره كفيلاً بدحض كل الصورة.
بيار أبي صعب: تتحدث عن هذا الشخص، تتفاجأ ليس هذا الجالس في الفضاء الطلق وبين الخرائب ليتحدى الإسرائيلي ويقول له: نحن سنكمل، ونحن عملنا. هو نفسه هذا الشخص الهادئ المحاور الذي يستوعب الاختلاف بكل أنواعه. أنت عندك أصدقاء الحزب وهم مختلفون بأمور عقائدية اجتماعية سياسية، ولديك الخصوم أو النقديون بالنسبة للحزب الذين هم أيضاً بحاجة لعلاقة، لصلة إعلامية حتى يقوموا بعملهم المهني. فكم قدرته على الاستيعاب لم تكن سطحية، كانت تشبه خياراته الحازمة الصادقة الصافية من صفاء التي لها علاقة بأنه أنا أنا وأنت أنت، لكن أنا لدي قدرة على استيعابك.
محمد عفيف: أعتقد أن نتنياهو وجيشه وآلته الدعائية لن تتوقف عن الأكاذيب، في كل مرة سوف تخلق قصة جديدة وموضوعاً جديداً.
وفيق صفا: المحطة الثانية هي سنة 2006.
قامت المقاومة الإسلامية صباح اليوم بأسر جنديين إسرائيليين.
السيد حسن نصر الله: أما للمجاهدين، وصلتني رسالتكم وسمعت مقالتكم.
وفيق صفا: وكانت علامة بارزة وفارقة في الحاج محمد عفيف من حيث الجرأة ومن حيث الشجاعة ومن حيث الإقدام ومن حيث الثبات، أنه بقي بتلفزيون المنار أثناء الحرب، ولم يغادر تلفزيون المنار، بقي مع الشباب، ولم يتخذ أي إجراء، مع علمه أن قناة المنار ستقصف.
ضياء أبو طعام: بقاعة الأخبار كان الحاج محمد عفيف كما العادة يعقد جلسة، نحن بهذه الجلسة خلال ساعتين استطعنا أن نعرف ما هي مهمة كل واحد، وما هي المنطقة الجغرافية التي هو معني بها، ومن هو الفريق الذي كل مراسل ينسق معه، خطة الإخلاء كيف ستكون من قلب التلفزيون، نقاط الالتحاق بأماكن الطوارئ أين هي؟ كل واحد يعرفها بورقة مطوية ومغلقة، ورفيقه لا يعرفها. هذا كله استطعنا أن نأخذه من الحاج محمد عفيف خلال ساعة ونصف، ساعتين.
وفيق صفا: وقصف تلفزيون المنار، والحاج كان موجوداً في داخله هو والإخوان، ظهرت صورة له وهو يخرج من فجوة معينة من التلفزيون.
حسن فضل الله: يقول حدث القصف وقطعت الكهرباء، قال للإخوان: "كلكم صبروا، تحمّلوا، أثبتوا"، وبدأ يخرجهم من باب خلفي.
عبد الله قصير: خرج من المبنى، أذكر وقتها كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، اتصلت بي قال لي: "قصف المبنى ونحن نخرج". وقتها أوامر سماحة السيد قال له: "ابقِ معك مجموعة صغيرة، 7 أو 8 أو 10 فقط، وأخلوا المبنى".
وفيق صفا: يُسجّل له أن قناة المنار بقيت صوتاً وصورة، وكما يقال بالعربي الدارج: "بقي تلفزيون المنار واقف على قدميه".
عبد الله قصير: الفضل في إبقاء الأخبار والبرامج السياسية بحالة الحيوية، دعنا نسمّها، هو للحاج محمد والفريق الذي كان معه.
ضياء أبو طعام: طبعاً الخطة التي وضعها الحاج محمد عفيف لم تكن خطة إجرائية، بل خطة استراتيجية مرتبطة بالأهداف التي يريد الوصول إليها، لديه هدف يريد تحقيقه، أضع له هكذا نوع من الخطط.
هذا الهدف ما كان؟ الهدف لم يكن فقط بقاء المنار تبث، بقاء المنار تبث بفعالية وحضور وتأثير. هذا العدو الإسرائيلي لاحظه: المنار خلال فترة الـ33 يوماً كان لديها قدرة على اختراق كل الساحات، وكانت هي نقطة الرصد: بدّك تعرف حزب الله مازال قوياً؟ بثّ المنار مازال مستمر ويُنتج نشرات أخبار وبرامج سياسية.
حسن فضل الله: كان يواكب مع سماحة السيد وبالتلفزيون كان يقوم بمهمتين خلال تلك الفترة.
عبد الله قصير: عرضت عليه كما أذكر: "حاج محمد عفيف، يعطيك العافية، أنت استنزفت، خذ 48 ساعة، اذهب لترتاح، شوف العائلة والأولاد". قال لي: "أبداً، حذاري تفكر بأحد، حذاري أن ترسل لي أحد، لن أسلّم أحد، أنا هنا للآخر". وهذا جعل قناة المنار تصبح سنة 2006 هي معلم من معالم الحرب.
حسن فضل الله: حقيقة شجاعة الحاج محمد عفيف ليست فقط في حرب الـ2024، لا، 2006 كان هناك خطر الاستشهاد الحقيقي.
السيد حسن نصر الله: المقاومة الإسلامية في لبنان منذ الثامن من تشرين الأول تخوض معركة حقيقية في المنطقة الحدودية. تستهدف هذه المواقع، وما بينها تستهدف الدبابات والآليات والمسيرات.
حسن فضل الله: الحاج محمد أدى دوراً كبيراً جداً في حرب الإسناد.
وفيق صفا: في حرب الإسناد كان طبعاً من الذين يواكبون بيانات حزب الله، مقالات حزب الله، والإعلام بحزب الله حول حرب الإسناد.
سمير الحسن: عندما بدأ الإسناد، لديك ساحتين حيويتين، إن كان على مستوى غزة أو على مستوى لبنان، هناك ضرورة أن يبقى الرأي العام على اطلاع بكل التفاصيل، أي عمل، أي استهداف من العدو، أي رد من المقاومة، إعطاء المعركة بعدها الحقيقي. هناك من رأى بالإسناد مثلاً أنه كان خطأ. هذا الإسناد حال دون الاستفراد بغزة، حال دون عزل غزة، هذا الإسناد أعطى معركة غزة بعداً إقليمياً دولياً. هذا كان يحتاج إلى إعلام مسؤول، إلى إعلام قادر أن ينقل هذه الصورة إلى الرأي العام، خاصة بكل سنوات الصراع العربي الإسرائيلي كان ينجح الإسرائيلي مع الأمريكي بتضليل الرأي العام.
سمير الحسن: من خلال هذه المتابعة كان معه فريق ممتاز ويتمتع بخبرة كبيرة جداً، قادر أن يتواصل مع الإعلام.
محمد عفيف: نقلتم بطولات المقاومين وصبر عوائل الشهداء وتمسك الجنوبيين بوطنهم، وقد اختار الله بعضكم شهداء.
محمد سويدان: بالليلة الأخيرة، ليلة استشهاد الحاج محمد عفيف، أتذكر قال لنا: عن اتصال جرى بينه وبين سماحة السيد قبل الحرب بفترة قصيرة، قال له: "يا سيد، نحن نحملك كثيراً وأكثر من قدرتك، نحن مرتاحون، مرتاحون لأنك تحمل عنا، أليس صار وقت أن نحمل قليلًا عنك؟".
هادي أحمد: اتصل السيد هاشم بأبي، عزّوا بعض، وطلب منه كتابة بيان النعي.
محمد قازان: بيان صادر عن حزب الله: سماحة السيد سيد المقاومة.
هادي أحمد: أكثر ما تأثر به عندما وصل لكلمة "العبد الصالح".
عبد الله قصير: كان يذوب بسماحة السيد حسن نصر الله، وأنا أعرف ما كتبه بعد شهادة السيد حسن لا يكتبه أحد إلا ما هو صادق بمشاعره.
محمد سويدان: كان عندما يتحدث عن هذا البيان كان يتحدث بعاطفة كبيرة جداً، هو قال: "أنا هذا البيان كتبته والدمع ينهمر، أصعب نص أكتبه بحياتي هو نص النعي الذي اضطررت أن أكتبه وأنعي سماحة السيد".
محمد عفيف: وعذراً طويلاً طويلاً طويلاً، فإن حزننا مؤجل، ولو أن القلوب ضاقت في الصدور.
وفيق صفا: يمكنني أن أكشف أن الحاج محمد بعد شهادة السيد حسن أصبح رجلاً آخر، قلت: بعد سماحة السيد، هو لم يطق الحياة، ولذلك كان يعمل بطريقة لا يسأل إن كان الإسرائيلي سيستهدفه.
محمد عفيف: ويمنع آليات وزارة الأشغال من سد الحفرة.
وفيق صفا: يوم الذي ذهبت ورأيت سماحة السيد مسجى، تحدث لي أبو علي خليل رحمه الله الذي استشهد لاحقاً، مرافق السيد، الحاج محمد أول ما رآه، صدمته لم تكن في الداخل بل للخارج، مسك أبو علي وهزّه بيده وقال له أنت لماذا تركت السيد، ويضرب على رأسه ويجلس على الأرض.
محمد عفيف: هذه هي المرة الأولى التي نأتي فيها إلى مجمع سيد الشهداء والسيد لا يخرج فينا خطيباً يأسر القلوب والأرواح، فلإن غاب جسده قصراً وقهراً في معركة مازال هو قائدها ورمزها، فإنه باقٍ في الشهداء الذين كان يؤبنهم ويرثيهم ويعزي عائلاتهم بكل ما أوتي من عاطفة وحنان.
محمود قماطي: كان تأثر الحاج محمد عفيف بالحدث تأثراً كبيراً جداً، كان روحه تتوق للالتحاق بروح السيد.
أمين شري: لكن كان يقول كيف الحزب يحضر بالمواجهات التي تحدث، وكانت قاسية إن كان على شعبنا أو المواجهات التي تحدث مع المجاهدين. وتعرفين بين الوجع والتكليف، كيف يمكن للشخص أن يسجّل حضوراً.
حسن فضل الله: تفاهم الشيخ نعيم مع السيد هاشم صفي الدين أن السيد هاشم يقود الميدان لأنه مضطلع عليه أكثر وعلاقته فيه، والسيد حسن كان هيّأه لهذا الدور، شريكاً معه في الكثير من القضايا المرتبطة بالعمل الجهادي.
فتفاهما أن السيد هاشم يقود الميدان، الشيخ نعيم يتابع بقية الأمور، الحاج محمد عفيف كان على اتصال مع الجهتين.
نعيم قاسم: المعركة قد تكون طويلة، والخيارات مفتوحة أمامنا، سنختار أميناً عاماً للحزب في أقرب فرصة.
حسن فضل الله: يوم انتشال جثمان السيد هاشم جرى تواصل بيني وبين الحاج محمد، سننعى السيد هاشم وما هي الترتيبات التي سنقوم بها؟ طبعاً جلست أنا واحد أفراد العائلة واتفقنا، كنا أعتقد الأربعاء مساء اتفقنا: ينعى السيد هاشم ويدفن وديعة.
حسن فضل الله: كتب الحاج محمد عفيف بيان النعي وأرسله لي، قلت له: "لا يُضاف عليه أي كلمة، مليء بالعاطفة وبالأدب الرفيع وبالاعتزاز وبالفخر".
قناة الميادين: عبد الرحمن عز الدين: لقد التحق السيد هاشم بأخيه شهيدنا الأسمى والأغلى سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ولقد كان نعم الأخ المواسي لأخيه، وكان منه بمنزلة أبي الفضل العباس عليه السلام من أخيه الإمام الحسين عليه السلام.
حسن فضل الله: عندما استشهد سماحة السيد انتقلت صلاحيات إلى نائب الأمين العام، نحن قيادة جماعية في حزب الله.
محمود قماطي: كُلّف الشهيد محمد برئاسة وإدارة لجنة طوارئ إعلامية، سماها لجنة الطوارئ الإعلامية، وكلفني برئاسة وإدارة لجنة الطوارئ السياسية، ثم من المسؤولَين نصعد للجنة مركزية تنسق الأمور وتعود وتنزل للإعلام والسياسة من خلالي ومن خلاله.
محمد رعد: الحاج محمد بعد استشهاد السيد حسن ملأ مساحة مهمة من الفراغ في ساحة الإعلام المقاوم، وكان أكثر من شجاع، كان مغواراً واقتحامياً، وكان استشهادياً، وكان يعرف أنه في أدائه هذا الذي قام به كان يمارس التحدي في أعلى المستويات للعدو الإسرائيلي المتغطرس والذي بدا أنه يتحكم على الأقل تقنياً في الجو.
وفيق صفا: بالحقيقة ما قام به أثناء الحرب الحاج محمد بظهوره الإعلامي، بتعبير أحد الإخوان هذه ليست من سنخية العلاقات الإعلامية، هذه من سنخية العمل السياسي. لكن قيمة الحاج محمد أنه تصدى لهذا الأمر الذي لم يكن أحد قد تصدى له، لديه من اللياقة ما يكفي، لديه من البيان أيضاً ما يكفي، وأيضاً لديه من الوعي السياسي ما يكفي، ولديه من الوعي الإعلامي ما يكفي، جمعهم سوياً وخرج في أكثر من محطة بالضاحية الجنوبية، وشكل فيها تحدياً للعدو الإسرائيلي.
محمد رعد: عندما كان يدعو للمؤتمرات الصحافية وسط الركام وفي عمق الضاحية وينجح في إقامة هذه المؤتمرات ويعبر عن رأي المقاومة وموقف المقاومة ويتوجه بالكلام نحو العدو الإسرائيلي، فإنما كان يمارس فعلاً بطولياً في زمن كانت المقاومة فيه أحوج ما تكون إلى أمثال هؤلاء الرجال. كان شخصاً فريداً، واحداً، لكنه كان يدير جبهة بكاملها.
حسن فضل الله: قام بأول إطلالة عندما قصف مبنى قناة الصراط.
محمد عفيف: إن منزلة المقاومة من شعبها كمنزلة الدم والشرايين من بعضها البعض.
أن المقاومة بخير، وأن منظومة القيادة والسيطرة بخير، وإن قدرات المقاومة العسكرية، لاسيما منها الصاروخية، أيضاً بخير، وأن الحرب جولات وصولات.
حسن فضل الله: وهذه الإطلالة تركت انطباعاً هائلاً عند الناس، انطباعاً إيجابياً، وأعطت معنويات وزخماً، لأن الحاج محمد عندما يطل من الضاحية وفي هذا الحشد الإعلامي وهذه الهيبة والقوة والكلام، أعطى معنويات. نحن نتحدث عن مرحلة كانت صعبة جداً وقاسية، والسيد حسن مستشهد.
وفيق صفا: أصل أن يعقد مؤتمراً صحفياً بالضاحية، في قلب الضاحية، وأمام المباني المهدمة، ويتحدث بالكلمة والموقف، ويقول: "حزب الله لم يُهزم"، هذه الكلمة أخذتها منه أنا، ويقول: "حزب الله أمة، والأمم لا تموت".
محمد عفيف: إن حزب الله هو أمة، والأمم لا تموت لأن قدرها الانتصار.
بيار أبي صعب: هناك هول الفقدان، السيد استشهد منذ أيام، وقادر بهذا الحزم وهذه الثقة يدافع عن الحياة ويتحدث: "أنا مشروع شهيد، لكن أنا هنا لأدافع عن الحياة".
وبالتالي كم سيكون خطاب الحاج محمد مركباً، قادر أن يستوعب كل هذه التناقضات، قادر على إيصال الفكرة، ويدافع عن القضية المفروض أن تكون قضية وطنية وعربية جامعة، وبنفس الوقت حازم، مقاومة. ترى هذه الصورة، أنا بذاكرتي هذه الصورة التي يجلس فيها بين الأنقاض وراء طاولة، وأمام ميكروفونات، وأمامه صحافيون، رجل مسؤول بالحزب بمواقع قيادية ومسؤول علاقات إعلامية، يتحدث كقائد للمقاومة العسكرية. بهذه اللحظة كان هذا هو الإحساس.
محمد عفيف: وأدقق في العبارة ولا أرتجل، المقاومة بخير وتدير حقل رماياتها وتوقيت صلياتها بما يتناسب مع قراءتها للميدان وظروفه الموضوعية.
أمين شري: وقت الحرب هو الحضور لحزب الله، وخاصة بعد استشهاد السيد، أحد العناصر الأساسية هو الحاج محمد عفيف.
محمد عفيف: نحن لدينا إرادة قتال قوية نستمدها من تاريخنا، نحن أبناء بدر وخيبر وكربلاء، ونحن أبناء سماحة السيد حسن نصر الله، وسوف ننتصر ولن نُهزم أبداً إن شاء الله.
عبد الله قصير: شئنا أم أبينا، بخطابات الحاج محمد هناك مفردات كان يستخدمها السيد، وهو استخدمها بهذه الإطلالات.
محمد سويدان: جاء يقول لنا أنه قبل كل مؤتمر صحفي هو يستحضر سماحة السيد، وكيف السيد سيخاطب المجتمع ووسائل الإعلام ويخاطب كل مستهدف بهذا المؤتمر. وكنت من استحضاري لسماحة السيد أكتب هذا الخطاب أو البيان أو المؤتمر الصحفي، لذلك الناس كانت ترى جداً بنفس الحاج محمد عفيف خلال الحرب نفس السيد حسن، نفس السيد حسن، لأنه كان يستحضر قبل كتابة أي خطاب.
محمد عفيف: إلى العدو: لن تكسبوا حربكم بالتفوق الجوي ولا بالتدمير والغارات وقتل المدنيين، سيبدأ العد العكسي، وحتماً سيكون هناك نقطة تحول كبرى، عندها ستتأكد يا هذا مجدداً صدق ما قاله سيدنا الأسمى: "إن إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت".
عبد الله قصير: هذا أمر طبيعي، أن الإنسان عندما يكون متعلقاً بشخصية قيادية من هذا النوع، وشخصية صاحبة خطاب بلاغي، خطاب استثنائي، صاحبة خطاب مؤثر وفعال، طبيعي جداً من حيث لا يشعر الإنسان يصبح هو يردد بعض المصطلحات، وبعض العبارات، وبعض الجمل التي يأخذها من هذه الشخصية.
ضياء أبو طعام: بهذا التواصل المكثف بين الحاج محمد عفيف وسماحة السيد جعلت الحاج محمد عفيف أن يكون هو مرآة توجهات السيد، يعرف ماذا يريد سماحة السيد من دون أن يتحدث سماحة السيد، الاتجاه الذي يرغب به سماحة السيد، وتسير به الأمور أو الموقف والحدث وما إلى هنالك.
وبالتالي نرى أن الأداء الإعلامي بعد استشهاد سماحة السيد الذي قاده الحاج محمد عفيف، وكأن سماحة السيد لا زال موجوداً. الآن في بعض الناس تعتبر أن الأداء الذي قام به الحاج محمد عفيف بظل هذه الحرب كان يعقد مؤتمرات صحفية ميدانية، جولات للإعلاميين في الضاحية، يتجرأ أن يقول في وسط الحرب بعين نتنياهو الذي أخذ دور الوحش، بين إسرائيل الميتة وبين إسرائيل الوحش قررت أن أكون التنين الذي يحرق الأخضر واليابس، كان الحاج محمد عفيف يقف بمنتصف هذه المعركة ويضع وجهاً مقابل هذا العدو ليقول: "نعم، نحن استهدفنا منزل نتنياهو".
هذا الموضوع ليس انتحاراً، هذا الموضوع قدرة الحاج محمد عفيف على تشخيص تكليفه، وكأنه صادر عن سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه، رغم أن سماحة السيد كان مستشهداً.
وفيق صفا: فلكل من يشكّك أن الحاج محمد كان يتهور — بين هلالين — لا، الحاج محمد كان يضحي، الحاج محمد كان مقداماً، لأنه أكيد هذه الوقفة تحتاج لقلب، لا تعرفي متى يأتي الصاروخ، تحتاج لقلب، والحاج محمد — قلت لك — ابن الأرض وابن العسكر وابن المقاومة، وهذا ساهم بشخصيته التكاملية للحاج محمد وساهم بنجاحه.
هادي أحمد: هو وفي المؤتمر أصدر أفيخاي تهديد: "إن هناك مبنى قريباً سيُقصف"، كتب على ورقة وأعطيت للحاج، قرأها مباشرة ولم يختصر من المؤتمر ولا كلمة، لكنه استعجل بالحديث.
سمير الحسن: أكمل المؤتمر الصحفي بكل شجاعة وكل ثبات. الآن عندما نتحدث عن هذا الثبات، عن هذا القائد، عن هذه الشخصية، الثبات، وهذا الذي كان يعطي هذا الزخم للحضور.
هادي أحمد: مباشرة عند نهاية المؤتمر، إعلاميون وصحافيون غادروا، والعالم سحبت المايكروفونات، وسأله عندئذٍ ذلك الصحافي السؤال الشهير: "حاج محمد، ما رأيك بالتهديدات الإسرائيلية للغبيري اليوم أثناء المؤتمر؟"
محمد عفيف: لم يخفنا القصف، فكيف تخيفنا التهديدات؟ إن إرادتنا راسخة وعزيمتنا قوية ومقاومتنا ثابتة.
وفيق صفا: ولذلك الإسرائيلي لم يستهدفه عبثاً أبداً. استهداف الحاج محمد لأنه كان هناك صوت يتحرك للمقاومة. ولن أنسى إخواني النواب، لكن حزب الله عندما يتحدث يتحدث على لسان الحاج محمد عفيف.
محمد سويدان: نحن ما قبل هذه الحرب كان لدينا — فيما يسمى الحرب الإدراكية — سدّ منيع اسمه السيد حسن نصر الله. السيد حسن نصر الله كان السلاح الاستراتيجي بالحرب الإدراكية دفاعاً وهجوماً. هجوماً بمعنى: كان خطاب سماحة السيد يؤثر بقادة العدو وبمجتمع العدو على مستوى الوعي والإدراك. ودفاعاً أيضاً: كان خطاب السيد حسن يؤثر بمجتمع المقاومة وباللبنانيين وبكل مؤمن بفكرة المقاومة. عندما استشهد سماحة السيد حسن أصبحنا بلا سلاح إدراكي استراتيجي تقريباً. الحاج محمد عفيف تصدى لهذا الدور وملأ جزءاً من الفراغ الهجومي أيضاً بالمعركة الإدراكية ومعركة الوعي. لذلك كان له تأثير.
حسن فضل الله: أعتقد أن هذا الدور الكبير الذي أداه، وهذه المعنويات التي ضخها بالمجتمع، والحركة الدؤوبة التي قام بها، هي من الأسباب التي دفعت العدو إلى استهدافه. لو لم يكن له هذا الدور الكبير لما استهدف الحاج محمد. لكنه هو كان يتمنى أن تكون خاتمته الشهادة، وقالها لنا.
بيار أبي صعب: لم ينجح فقط بدوره القيادي، هذه الـ50 يوم الذروة، بمسيطَره كمناضل ومجاهد — هؤلاء استعمل أنا مفردات ليست لحزب الله: مناضل بالنسبة لي أنا جاي من اليسار — المناضل، المجاهد، نفس الأمر، نفس التضحية والمبادئ. وآخر 50 يوم كانوا ذروة مسار جهادي كبير لشخص يجيد التفكير ولا يخاف، واثق من نفسه، وواثق أن هذا العدو الحقيقي رغم تفوقه التكنولوجي، رغم تفوقه، ورغم الألم الذي ألحقناه به، غدار — نقطة على السطر — قادرين على تحديه وإخافته. ومحمد عفيف كان يخيف الإسرائيلي، وإلا لما اغتاله بهذه الطريقة الجبانة.
محمد عفيف: هل بلغ بك الخيال والجموح أن تحلم بمستوطنات صهيونية على أرض الجنوب؟ جوابنا لك: الحديد بالحديد، والدم بالدم، والنار بالنار.
محمود قماطي: أذكر أن عملية استهداف نتنياهو، منزل نتنياهو، كان حريص الحاج بالتنسيق أيضاً مع سماحة الأمين العام، وكان حريصاً أن لا يتحدث أحد عنها، أنه عندما حدثت لم يُعلن فوراً، مرت عدة أيام حتى عقد المؤتمر الصحفي. وكأنني أقول: موضوع الإعلان وعدم الإعلان يُدرس، لذلك كان هناك تعميم أن لا يتحدث أحد حول العملية.
جاء القرار الإعلان، وعبر الحاج وعبر مسؤول العلاقات الإعلامية، مسؤول لجنة الطوارئ الإعلامية وقتها، أن يتم الإعلان عن العملية، فأعلن عن العملية.
السيد حسن نصر الله كان يعلن هو عن العمليات النوعية، ولكن بظل العدوان وظل الوضع الأمني، كان سماحة الأمين العام عندما وقعت العملية لم يكن قادراً على الحديث، فكلّف الحاج محمد أن يعلن عن العملية.
حسن فضل الله: عندما أعلن عن طائرة "قيسارية"، شعرنا بخطر عليه، أرسلت له: "شو يا حاج؟" قال: "أنا منسّق هذا الموضوع ولا مشكلة".
أمين شري: أتصور هو عندما تحدث عن عملية "قيسارية" واستهداف منزل نتنياهو، أعتقد من هناك اتخذ القرار: نتنياهو من حقده الشخصي أن يستهدف الحاج محمد عفيف.
محمد عفيف: وأخيراً، في الجبهة الميدانية، تعلن المقاومة الإسلامية عن مسؤولياتها الكاملة والتامة والحصرية عن عملية "قيساريا" واستهداف منزل مجرم الحرب وزعيم الفاشية الصهيونية نتنياهو. إن عيون مجاهدي المقاومة الإسلامية ترى، وآذانهم تسمع، فإن لم تصل إليك أيدينا في المرة السابقة، فإن بيننا وبينك الأيام والليالي والميدان.
وفيق صفا: الصح هو ما فعله الحاج محمد على مستوى الأفراد والكوادر والقيادات في حزب الله: وظيفتنا حماية حزب الله. هذه الحماية وهذا الوجود، الحفاظ على الوجود يحتاج إلى تضحية.
الشيخ نعيم قاسم: شهادة أخينا الحبيب مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الحاج محمد عفيف النابلسي الذي استشهد في ميدان الجهاد الإعلامي والمقاوم، وهو على طريق القدس وطريق التحرير. الحاج محمد أيقونة إعلامية، متابع ومثابر، وهو ذو رؤية استراتيجية.
علي لاريجاني: شكّل استشهاده بالنسبة إليّ أزمة، وأصبح لديّ تساؤلات بشأن مصير حزب الله، فقد أثّر فيّ كثيرًا في ذلك الاجتماع، وكتبت في ملاحظاتي إلى القائد السيد علي الخامنئي، إنه واحد من أعمدة حزب الله. في رأيي، كان من بين الأركان الفكرية المهمة في حزب الله، وكان يقدم صورة حزب الله المقاوم أمام الآخرين، وكان يتمتع بذهنية ممنهجة لمقاربة المواضيع النظرية والفكرية والإعلامية التي تعني الحزب. قد يتصرف كثيرون بشكل خامل وسلبي في الشدائد لكنني لم أشاهد أي سلبية في وجهه.
وفيق صفا: ولو سُئل الحاج محمد عفيف وخيّر بين أن ينجو أو يغادر، أكيد قال لا أغادر، أكيد قال: أغادر.
أمين شري: كان يتمنى أمراً واحداً: أن يكون شهيداً كما سماحة الأمين العام شهيداً، رحمة الله عليه. وهذه الأمنية التي كان يسعى لها، وفعلاً استحقها. الحاج محمد استحق أن يكون شهيداً، هو كتب بصوته كتب شهادته كيف سيكون إلى جوار السيد حسن نصر الله.
وفيق صفا: هذه العلامات جميعها جعلت من الحاج محمد عفيف قائداً، لذلك نحن نقول عن الشهيد القائد: القائد ليس من مستواه التنظيمي، لكن من مستواه الشخصي.
صادق النابلسي: قائد المعركتين الإعلاميتين: في حرب تموز 2006، وفي هذه الحرب 2024.
حسن فضل الله: بالمثاقيل، إذا أردنا أن نضع مثقال حاج محمد عفيف بكل التاريخ الذي له أدوار فيه وبهذه الفترة، أكيد مثقال هذه الفترة يزيد. لماذا؟ لأن بعد استشهاد السيد وبعد هذه المعركة التي جرت، نزل على الأرض.
وفيق صفا: الحاج محمد في الحرب كان هو الإعلام الحربي، والحاج محمد في الحرب كان هو الصوت السياسي، وكان هو الموقف السياسي، وكان الموقف الإعلامي لحزب الله.
محمد رعد: نحن نفتقد مع الحاج القائد الشهيد محمد عفيف نفتقد شخصية إعلامية رسالية وازنة ورزينة، وهو الذي كان يرجو الله أن ينال هذا الوسام، سيما بعد شهادة الشهيد الأسمى السيد حسن رضوان الله عليه.
محمد عفيف: أولاً، بعد استشهاد سماحة السيد الأمين العام الأحب والأغلى وروحي التي بين جنبيه، لا طيب الله العيش بعده. ولكن إذا كانوا يخوفوننا بالاغتيالات، فنحن شعب المقاومة، نحن لدينا ثقافة كربلائية، تربينا في كربلاء، وثقافة كربلاء كرامتنا من الله الشهادة.