كاندريس اردييل - الناطقة باسم اليونيفيل في لبنان
انتهاكات إسرائيلية مستمرة أمام عيون المراقبة الدولية في جنوب لبنان بعد عام على وقف الأعمال العدائية. أي آليات لليونيفيل للتوثيق والتبليغ والمتابعة الدولية؟ بين التحديات السياسية والعقبات الميدانية، ما حدود مهام قوات حفظ السلام؟ أي تنسيق مع لبنان وجيشه وأهله في الجنوب؟ وما سقف التواصل مع الجانب الإسرائيلي؟
نص الحلقة
روني ألفا: مشاهدينا، أهلاً بكم في الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في 27 من نوفمبر 2024 بين لبنان وحكومة الاحتلال.
نسلّط الضوء على الحدود الجنوبية مع شمال فلسطين المحتلّة، حيث لا تزال المنطقة تشهد انتهاكات متكرّرة، ليس أقلّها قيام إسرائيل ببناء جدار خلف الخط الأزرق من الجانب اللبناني يستولي على أجزاء من الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى تعدّيات على قوات اليونيفيل العاملة في المنطقة، وقصف بالطائرات والمُسيّرات والمدافع على كامل جنوب الليطاني وخارجه، وصلت مؤخّراً إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
معنا في الاستوديو اليوم المُتحدّثة باسم اليونيفيل السيّدة كاندريس أردييل، لتحدّثنا عن مدى التزام الأطراف بهذا الاتفاق، وعن الإجراءات والآلية التي تعتمدها اليونيفيل للردع والحفاظ على الاستقرار، إلى جانب جهود جنود حفظ السلام في توثيق الانتهاكات من جهةٍ، وفي تعزيز العلاقة مع أهالي الجنوب من جهةٍ أخرى. كما سنتعرّف من خلال السيّدة اردييل على العقبات والتحدّيات التي تواجه قوات حفظ السلام خلال تأديتهم مهامهم في الجنوب اللبناني؟
أهلاً وسهلاً بكِ سيدّة كاندريس اردييل.
كاندريس اردييل: شكراً جزيلاً.
روني ألفا: إسمحي لي، بدايةً، أن أبدأ بالسؤال الداهِم الأول: كيف تفسّر اليونيفيل تشييد إسرائيل لجدارٍ يتعدّى على أكثر من 4000 متر داخل الأراضي اللبنانية رغم وضوح الخط الأزرق؟
كاندريس اردييل: شكراً جزيلاً على السؤال. نحن لسنا هنا لنفسّر أية دوافع لأيٍّ من الأطراف، ولكننا هنا كقوات حفظ سلام، ومهمّتنا مراقبة الخط الأزرق. وعندما نرى حوادث من هذا القبيل، عندما نرى حوادث حيث إن هناك تخطّياً للخط الأزرق، سواء كان من شخصٍ أو في هذه الحال الجدار، نحن نراقب ونقوم بإعداد التقرير. إسرائيل تبني الجدار منذ عدّة أعوام على الخط الأزرق من طرف إسرائيل، ولكن في الحالين هنا هناك تخطٍّ للخط الأزرق ويستولي على جزءٍ من أراضٍ لبنانية للجانب الإسرائيلي. ونحن احتججنا على ذلك، وبالطبع هذا انتهاك للقرار 1701 ولوحدة الأراضي اللبنانية والسيادة اللبنانية.
روني ألفا: هل تعتبر اليونيفيل هذا الجدار خرقاً مباشراً للقرار 1701؟ وهل هناك خطوات عملية يمكن اتّخاذها لمواجهة هذا الخرق من جانب اليونيفيل؟ وكيف تعاطت اليونيفيل أصلاً مع هذا الخرق؟
كاندريس اردييل: إنه بالتأكيد انتهاك للقرار 1701. قوات حفظ السلام قاموا بقياس هذا ووجدوا بأن الجدار يأخذ حوالى 400 متر مربّع من الأراضي اللبنانية خلف الجدار. نحن أرسلنا لقوات الدفاع الإسرائيلية وأبلغناهم عن الانتهاك، وردّوا وقالوا إنهم سيبحثون في الأمر. وبالتالي سنواصل الاحتجاج إلى قوات الدفاع الإسرائيلية، وسنواصل المتابعة، وسنواصل الحديث مع السلطات من كافة الأطراف كي نتأكّد من أن الانتهاكات للقرار 1701 تصبح أقلّ ما يمكن. أيّ تخطٍّ للخط هو انتهاك للقرار 1701، وبالتالي هذا الجدار لا يجب أن يكون في الأراضي اللبنانية، ووجّهنا هذه الرسالة إلى قوات الدفاع الإسرائيلية.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، تحدّثتم سابقاً عن آلاف الخروق الإسرائيلية سنوياً. هل يمكن إعطاؤنا توصيفاً نوعياً لهذه الخروق؟ أيّهما الأخطر: الخروق البرّية، الجوية، البحرية؟ وأيّ نوع من الخروق يتكرّر أكثر من غيره؟
كاندريس اردييل: اليونيفيل تراقب الانتهاكات الجوية والبرّية، ونحن شاهدنا منذ العام =الفائت أكثر من 10000 حال انتهاك، وغالبيّة الانتهاكات من الجانب الإسرائيلي. صراحة، من الصعب أن نقول ما هو الانتهاك الأكثر خطورة، لأنه بالنسبة لنا الانتهاك انتهاك، وأيّ انتهاك قد يؤدّي إلى سوء فَهْم وتصعيد، وقد يتسبّب بنزاعٍ أوسع نطاقاً، وقد يعيدنا إلى النزاع الذي شاهدناه قبل عام. بالتالي، بالنسبة لنا الانتهاك هو انتهاك. وكلما تراجعت الانتهاكات التي تتسبّب بالأضرار والأذى والضرَر للبنية التحتية المبنية وتُلْحِق الأذى بالمدنيين، وبالتالي كل هذه الانتهاكات خطيرة للغاية، بما في ذلك الضربات الجوية. ولكن في الواقع، حتى وجود القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية هو انتهاك مستمرّ وحقيقي وخطير، لأننا نتحدّث أيضاً عن تدخّل في السيادة ووحدة الأراضي اللبنانية، وهذا كذلك يمنع قوات حفظ السلام وقوات الجيش اللبناني من تسهيل الدوريات في الجنوب، ويمنع الجيش اللبناني أيضاً من الانتشار بشكلٍ كاملٍ في جنوب لبنان.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، حضور جنود اليونيفيل محفوف بالخطر، وقد شَهِدنا في الفترة الماضية أحداثاً واعتداءات أيضاً نالت من جنود حفظ السلام. ما طبيعة التحقيقات الداخلية التي تجريها اليونيفيل عند تعرّض جنودها للخطر؟ وهل تشاركون نتائج هذه التحقيقات علناً؟
كاندريس اردييل: حفظ السلام بحدّ ذاته مهمّة محفوفة بالمخاطِر، وقوات حفظ السلام في لبنان يعرفون ذلك. ولكن بغضّ النظر، الأطراف المعنية بالقرار 1701 – السلطات اللبنانية وإسرائيل – لديها مسؤولية بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام. وهم موجودون من أجل تنفيذ أو ضمان تنفيذ القرار ودعم الأطراف في تنفيذ هذا القرار. والهدف النهائي هو إعادة الأمن والاستقرار على الخط الأزرق، وذلك لمصلحة الشعوب على كلا طرفيّ الخط الأزرق. بالطبع أجرينا التحقيقات حول الحوادث، بما في ذلك حادث الأسبوع الفائت حيث تعرّضت قوات حفظ السلام لإطلاق النار =من قِبَل قوات الدفاع الإسرائيلية، وقمنا بالاحتجاج للجانب الإسرائيلي، وقالوا لنا إنما حصل سوء فَهْم. ولكن بغضّ النظر، مسألة خطيرة، يجب ألا نرى مثل هذه الحالات حيث تتعرّض قوات حفظ السلام للنيران. يجب ألا نرى المدنيين، وحتى تعرّض قوات الجيش للنيران. بالتالي نذكّر الجيش الإسرائيلي أن المطلوب أن يضمنوا ليس فقط سلامة قوات حفظ السلام، وإنما المواطنين والجيش اللبناني كذلك.
روني ألفا: وهل ضَعُف، باعتقادك سيّدة كاندريس، هامش الحركة لليونيفيل في الجنوب نتيجة القصف والاعتداءات الأخيرة؟ وكيف أثّر ذلك على تنفيذ مهام اليونيفيل؟
كاندريس اردييل: حضور القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بالطبع هذا يشكّل عقبة للتنقّل في جنوب لبنان، بما في ذلك للجيش اللبناني ولنا أيضاً. المواقع الموجودة في الأراضي اللبنانية، وأحياناً هذه المناطق تعبرها الدوريات، وجرى سدّ الطريق علينا. وهذا مصدر خوف، ونحن عبّرنا عن ذلك للجيش الإسرائيلي، ونحثّه باستمرار على الانسحاب من الأراضي اللبنانية لضمان حرية الحركة لقوات حفظ السلام، وأيضاً للجيش، ولكن أيضاً احتراماً لنزاهة ووحدة أراضي السيادة اللبنانية.
روني ألفا: تحدّثتم في سياق جوابكم السابق أنكم تتقدّمون ربما بشكوى لدى كيان الاحتلال، فيُجيب أن هناك سوء فَهْم.
هل تعتقدين أنه في مكانٍ ما كان هناك نوع من الضغط في السابق أو الآن أو ربما في المستقبل يدفع اليونيفيل إلى تعديل قرارها، تعديل تقاريرها، للإحجام عن هذه الشكوى؟
كاندريس اردييل: قوات حفظ السلام موجودة للقيام بمهمّة، ونحن أظهرنا ذلك العام الفائت عندما طلب منا الجيش الإسرائيلي الانسحاب من المواقع على الخط الأزرق، ولم نقم بذلك، ووقفنا بثبات. وبالتالي لا أعتقد أن مثل هذا الاقتراح يؤشّر إلى أن قوات حفظ السلام سيكونوا عُرضة لمثل هذه الضغوط. قوات حفظ السلام موجودة من أجل القيام بمهمّة، نعرف أنها خطيرة، ونذكّر الأطراف بتعهّداتهم، وسنواصل تنفيذ المهمّة.
روني ألفا: وبالرغم من ذلك، أنتم تعلمون سيّدة كاندريس بأن كيان الاحتلال حاول الضغط على مجلس الأمن لعرقلة تجديد مهام اليونيفيل، وكانت هناك معركة دبلوماسية أممية كبيرة من أجل أن تبقى هذه القوى الحافِظة للسلام حتى مُنتصف العام 2026.
كيف تقرئين هذه المحاولة من جانب كيان الاحتلال؟ استمرار الضغط على اليونيفيل على المستوى السياسي الأممي، الداخلي، الإقليمي؟ وما هي رسالة هذا الكيان إليكم؟
كاندريس اردييل: كقوات حفظ سلام، نأخذ التعليمات من مجلس الأمن، والتعليمات تأتي بالتفويض المنصوص عليه في القرار كل عام. بالنسبة لنا التفويض في غاية الوضوح: قوات حفظ السلام واليونيفيل ستغادر في نهاية عام 2026. نحن لا ندخل في الأسباب، نركّز على الوظيفة والمهمّة. لدينا وقت محدود لإنجاز ما هو المطلوب قبل نهاية التفويض، وسنركّز على الأجزاء الأساسية من التفويض: المراقبة وإعداد التقارير حول انتهاكات القرار 1701، خاصة الخط الأزرق، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية من أجل تهيئة هذه القوات لتولّي المهام الأمنية التي تقوم بها اليونيفيل وفقاً للقرار 1701.
روني ألفا: تتحدّثين سيّدة كاندريس عن التعاون مع الجيش اللبناني في الجنوب. إسمحي لي أن أركّز على هذه النقطة: كيف تصفين درجة التعاون، نوعية التعاون، مستوى هذا التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب اليوم؟
كاندريس اردييل: التعاون مع الجيش اللبناني هو، ولطالما كان، تعاوناً قوياً. ونحن نتعاون معهم بشكلٍ يومي في الأنشطة اليومية، ينضمّون إلينا في عشرات العمليات كل يوم، لأننا نعمل من أجل دعم الجيش في مهام الجيش وفقاً للقرار 1701. نحن هنا من أجل دعم الجيش اللبناني، نقوم بذلك من خلال العمل مع الجيش، وكذلك من خلال الدوريات. لدينا عدد أكبر في الجنوب مُقارنة مع الجيش اللبناني، ويمكننا أن نقوم بأنشطة ربما لا يستطيع القيام بها الجيش اللبناني. وبالتالي، قوات حفظ السلام موجودة من أجل دعم القوات المسلّحة اللبنانية بتنفيذ الأنشطة العملياتية وكذلك التدريب. نتشارك الأفكار، نتبادل أفضل الممارسات والمعرفة، وذلك من أجل العمل الأفضل بشكلٍ جماعي. ونحن نستمر بدعم القوات المسلّحة اللبنانية بأيّ شكل ممكن.
روني ألفا: تقولين سيّدة كاندريس إن هناك أنشطة قد لا يكون بمقدور الجيش اللبناني – كما أشرت الآن – القيام بها. هل تعتقدين أن هناك عوائق أو معوقات أو مخاطِر ربما يتعرّض لها الجيش اللبناني بما يحول دون أن يُكمل مهمّته في الجنوب اللبناني، خاصة بالتعاون مع اليونيفيل؟
كاندريس اردييل: هناك العديد من التحدّيات واجهها الجيش في الماضي بسبب القضايا الاقتصادية، والآن إعادة الانتشار في الجنوب، ولا يمكن استكمال ذلك بسبب وجود القوات الإسرائيلية على الخط الأزرق في بعض النقاط. وبالتالي، بالطبع هذا يحدّ من قُدرة الجيش اللبناني على أن ينتشر بشكل كامل وأن ينفّذ مهامه وفقاً للقرار 1701. قوات حفظ السلام موجودة من أجل المساعدة والدعم، ونحن ربما نستطيع القيام بأنشطة عملياتيّة ربما يفتقر الجيش إلى الأعداد المطلوبة، ونحن نستطيع أن نقدّم الدعم عندما يطلب الجيش الدعم والمساعدة. نحن موجودون. هذا هو الدور وفقاً للقرار: أن نضمن بأن القوات المسلّحة اللبنانية تحظى بالدعم والقُدرة من أجل تنفيذ المهام وفقاً للقرار 1701.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، كيف تصفون العلاقة مع المجتمع الجنوبي، مع البيئة الشعبية في الجنوب اللبناني؟ وهل أثّرت التطوّرات الأمنية الأخيرة في هذه العلاقة إيجاباً أم سلباً؟
كاندريس اردييل: لطالما كانت لدينا علاقات قوية مع المجتمعات. قوات حفظ السلام تعيش وتعمل في هذه المجتمعات منذ حوالى 50 عاماً. هناك قوات حفظ سلام يأتون عدّة مرات، ولديهم تفاعل وذكريات جميلة جداً هنا في جنوب لبنان. كمؤسّسة، بالطبع نحن هنا منذ فترة طويلة، ولدينا جذور عميقة في المجتمع الجنوبي. دائماً ما كانوا يدعموننا. بالطبع نعم، حصل سوء فَهْم خلال الأعوام، ولكن هذه أحداث قليلة جداً بالمُقارنة مع العلاقات القوية جداً التي نتمتّع بها. لأننا ندعم الشعب في جنوب لبنان، لهذا السبب لم نغادر العام الفائت عندما طُلب منا ذلك، ولهذا السبب نواصل القيام بالمهام وتنفيذ التفويض على الرغم من التحدّيات التي نواجهها. ولهذا السبب نواصل دعم المجتمعات من خلال التبرّعات والمشاريع والبنية التحتية والعيادات الطبية وأشكال أخرى من الدعم يمكن أن تساعد هذا المجتمع. ولكن الدور الأساسي هو العمل باتجاه الأمن والاستقرار في الجنوب، لأن هذه المُساهمة الأفضل التي يمكن أن نقدّمها. وهذا هو الدور الأساسي: أن نعمل باتجاه الأمل والاستقرار إلى جانب القوات المسلّحة اللبنانية، لأن الاستقرار والسلام هو أفضل شيء للذين يعيشون ويعملون على الخط الأزرق، والذين يريدون العودة إلى مجتمعاتهم ومنازلهم.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، لأعود إلى موضوع العلاقة مع البيئة في الجنوب، البيئة الشعبية في الجنوب. أنتم موجودون في بيئة تتعاونون داخلها مع الجيش اللبناني، مع الناس، مع المجتمع المدني. هل تتعاونون أيضاً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع المقاومة في الجنوب؟
بمعنى: هل يسهّل لكم التحرّك هناك نوع من التعاون المباشر أو غير المباشر أو التسهيلات المعينة التي تقدّم لكم من حزب الله بالتحديد في منطقة الجنوب؟
كاندريس اردييل: وفقاً للقرار 1701، نحن نتواصل مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية. بالتالي، نتعامل بشكل مباشر مع السلطات اللبنانية في كل القضايا. هذا جزء من التعاون القوي الذي نتمتّع به مع القوات المسلّحة اللبنانية.
روني ألفا: هل تعتبرين سيّدة كاندريس بأن الجيش اللبناني استكمل الانتشار في أكثر المناطق في جنوب لبنان، وأن ما يعوق الآن استكمال هذا الانتشار هو الاحتلال الإسرائيلي لنقاط محدّدة في الجنوب؟
كاندريس اردييل: القوات المسلّحة اللبنانية بالفعل عادت إلى النقاط الدائمة في الغالب. ولكن نعم، بالفعل بسبب المواقع القريبة من الخط الأزرق التي هي في غاية الحساسية ومن الخطورة أن نقترب إليها – أي النقاط التي قامت ببنائها قوات الدفاع الإسرائيلية والمنطقتين العازلتين – نعم، القوات المسلّحة اللبنانية لم تستطع العودة إلى هذه المناطق، وكذلك الأمر بالنسبة لقوات حفظ السلام.
روني ألفا: هل تعتقد اليونيفيل أنه بشكل أو بآخر بأن الحكومة اللبنانية استكملت تطبيق اتفاقية وقف الأعمال العدائية التي وقّعت في 27 تشرين الثاني 2024، وإن مَن لم يطبّق هذه الاتفاقية هو كيان الاحتلال؟
كاندريس اردييل: وفقاً للقرار 1701، نحن نقوم بتسجيل الانتهاكات، نراقب ونعدّ التقارير حول الانتهاكات التي نراها. وبالفعل رأينا عدداً كبيراً ملحوظاً من انتهاكات من الجانب الإسرائيلي أكثر من الجانب اللبناني. من الجانب اللبناني، رأينا كمّاً قليلاً جداً من القذائف التي كانت تأتي خلال الأشهر الماضية، واكتشفنا أكثر من 360 مخبأ للسلاح. وهذه المخابئ من النزاع تعود إلى النزاع. لم نرَ أية أدلّة لإعادة بناء البنية العسكرية الجديدة لحزب الله، وكذلك لم نرَ أية أدلّة تفيد عن تحرّكات عسكرية جنوب نهر الليطاني.
روني ألفا: كيف تقيّمين سيّدة كاندريس مشاركة اليونيفيل في الميكانيزم في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية؟
هل تشعرين بأن هناك أطرافاً تعوق أو تحول دون أن تصل التقارير التي يرسلها اليونيفيل عبر القنوات الصحيحة، وبالتالي تشعرين بأن الجهد الذي تبذله اليونيفيل في هذه التقارير يذهب سُدى؟
كاندريس اردييل: نحن هنا من أجل المراقبة وإعداد التقارير. نقوم بذلك بشكلٍ حيادي، ونقوم =بإرسال التقارير إلى مجلس الأمن من دون أي وسيط. بالتالي، لا يتدخّل أيّ طرف في المراقبة وإعداد التقارير. ما نراه في الميدان يتمّ وضعه في التقارير، ويرسَل ذلك إلى مجلس الأمن في نيويورك.
روني ألفا: وهل تعتقدين أن هذه التقارير التي تصل إلى مجلس الأمن تذهب إلى آذانٍ مسموعة، وأنها تنتج تغييراً معيّناً في سلوكيات مجلس الأمن أو حتى في سلوكيات الميكانيزم التي اليونيفيل جزء لا يتجزّأ منها؟
كاندريس اردييل: ما يفعله مجلس الأمن بالمعلومات التي نعطيه، هذا موضوع يعود لمجلس الأمن. ولكن على أية حال، نحن نعدّ سجّلاً مُحايداً لما يحصل على الأرض، نراقبه وما نعدّ التقارير حوله.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، اليونيفيل مُولَجَةٌ بحفظ السلام بموجب قرار مجلس الأمن. هل تشعرين بأن جنود اليونيفيل باتوا يشعرون بأنه يجب أن يحفظوا أمنهم الشخصي، وأن سلامتهم الشخصية مُهدّدة من قِبَل كيان الاحتلال؟
كاندريس اردييل: قوات حفظ السلام ملتزمون جداً بالتفويض، وهم على دراية بالمهمّة. ما نقوم به، لدينا بروتوكولات وإجراءات قوية من أجل ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام. لأنه في حال عدم توفير الأمن، لا يمكن لقوات حفظ السلام أن تقوم بالتفويض، ويمكنهم أن يساعدوا على إعادة الاستقرار والأمن. وهناك كما الحاجة نفسها على الخط الأزرق. بالتالي، قوات حفظ السلام على دراية بالمخاطر، وهم جرّبوا هذه المخاطر كما شَهِدْنا خلال الأسابيع والأشهر الماضية. ولكن الالتزام لا يزال قوياً، وكما حصل العام الفائت عندما طُلبت منا المُغادرة بسبب المخاطر والوضع الأمني، أجرينا تقييماً وقلنا إن هناك تفويضاً يجب أن ننفّذه، ونحن سنبقى لأننا ملتزمون بهذا التفويض، مع اتّخاذ كافة التدابير الأمنية من أجل ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام. بالتالي، هناك توازن: نقوم بما هو أسرع من أجل ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام كي يقوموا بالمهمّة المطلوبة، وإعادة الأمن على الخط الأزرق.
روني ألفا: سيّدة كاندريس، كنتم أول مَن أبلغ السلطات اللبنانية باقتطاع أكثر من 4000 متر من الأراضي اللبنانية بفعل بناء الجدار داخل الخط الأزرق من الجانب اللبناني.
ما هي الأدوات التقنية التي سمحت لكم بأن تكتشفوا هذه الأمتار؟
كاندريس اردييل: تمكّنا من رؤية أن الجدار تخطّى بين برميلين زرقاوين. نتحدّث عما نضعه من أجل الإشارة: هناك إشارات للخط الأزرق. وفي هذه المنطقة، هناك البراميل موضوعة، مما يعني أن لبنان وإسرائيل – هذه الدول اتفقت على أن الخط في هذه المنطقة، ويجب عدم تخطّي الخط في هذه المنطقة. الخط مستقيم، ولكن نرى بأن الجدار التفّ على الحدود. بالتالي، قوات حفظ السلام – وهم خبراء بهذا المجال – جاؤوا وتوصّلوا بالفعل إلى نتيجة أن هناك تخطياً للخط الأزرق. وهذا ما أدّى إلى الاحتجاج للجيش الإسرائيلي.
روني ألفا: وهل تعتقدين سيّدة كاندريس بأن وتيرة بناء هذا الجدار – على ما ترون عبر خبرائكم – ستستمر على النحو الذي بدأت فيه؟
كاندريس اردييل: لن أعطي أحكاماً حول ما ستفعله الحكومة الإسرائيلية في هذا الإطار. لكن أوضّح أن لديهم خطة لبناء جدار على الخط الأزرق. وهذا الجزء ما يقلقنا أنه يتخطّى قرية يارون. ولهذا السبب، قدّمنا شكوى إلى الجيش الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية، وطلبنا منهم أن يُعيدوا الجدار إلى الجانب الإسرائيلي.
روني ألفا: سيّدة كاندريس اردييل، أودّ أن أشكركِ باسم محطة الميادين، قناة الميادين، لهذا اللقاء المُثْمِر الذي أضأتم من خلاله على كافة جوانب عمل اليونيفيل، على أمل أن تكون سلامتكم الشخصية من الأولويات، وعلى أمل أن نلقاكم أيضاً عما قريب لنتابع ما تفعلون من جهة حفظ السلام في منطقة شديدة الحساسية وشديدة الخطورة.
أشكركم من جديد باسم قناة الميادين، على أمل أن نلتقي بك في فرصة مقبلة، بإذن الله تعالى.
كاندريس اردييل: شكراً جزيلاً.