وثائقي طريق الحرية - الجزء الثاني
نص الحلقة
تشرين الأول (أكتوبر) عام 1986، هو تاريخ لقضية إسرائيلية دائمة إسمها رون أراد.
وهو الملاّح في سلاح الجو الذي كانت طائرته تُغير على المخيّمات الفلسطينية قرب صيدا.
في هذه المرحلة تركّزت كل جهود الإنقاذ على أفيرام يشاي، ولم يعلم الإسرائيليون أن رون أراد موجود هو الآخر على الأرض.
أما رون أراد فلم يكن في تلك اللحظات موضِع الاهتمام، إذ تركه فريق الإنقاذ لمصيره المجهول. عاشت القيادة الإسرائيلية ساعات حَرِجة بعدما علمت بفقدان الاتصال برون أراد.
جرت محاولات جوية للبحث عن أراد، لكن كثافة التصدّي الأرضي من قِبَل المقاومين حالت دون تحقيق الهدف الإسرائيلي باستعادة الملاّح.
استنفر الجيش الإسرائيلي ومعه حكومته للوصول إلى أي معلومة حول مصير أراد، لكن جميعها باءت بالفشل.
مصطفى الديراني: نحن لم نخطف رون أراد. رون أراد هو أتى بطائرته يقصف المدنيين والناس في منطقة صيدا ووقع في الأسْر.
مصطفى الديراني: هذا الملاّح الإسرائيلي هو ينتمي إلى سلاح الجو، وإسرائيل تعتبر أن سلاح الجو بالنسبة لها هو أساس.
مع مرور الوقت تحوّلت قضية رون أراد إلى لغزٍ سعت إسرائيل إلى حلّه بسلسلة خطوات عسكرية وأمنية.
مصطفى الديراني: يوم الاختطاف الذي تمّ من بلدتي، وتجاوز كل المسائل الأخلاقية الدولية وكل هذه، هناك قفز على كل شيء إسمه شرعي وقانوني ودولي، بأبشع الصوَر، تحت ذريعة رون أراد.
مصطفى الديراني: هم أرادوا أن يبدأوا بالتحقيق منذ اللحظة الأولى، وأنا في المنزل.
مصطفى الديراني: بعد نقلي إلى فلسطين، من حين النزول من الطائرة التي كنت مُختطفًا بها، حاولوا أن يستغلّوا الفرصة ويبدأوا بالتحقيق، وبقي التحقيق على فترات متقطّعة، منها طبعاً القاسي جداً والرهيب، إلى حوالى ست سنوات ونصف السنة، لكن بمراحل تختلف من وقت إلى آخر. رون أراد هو جزء من التحقيق وليس كله.
مصطفى الديراني: اختفاء أراد في تلك المرحلة يشكّل ضربة معنوية لهذا السلاح، وهو ما زال سرّ اختفاء رون أراد يشكّل ثغرة كبيرة في الحال المعنوية لسلاح الجو الإسرائيلي.
نبيه عواض: كان خبر رون أراد أو معلومات عن رون أراد، كنا نحن ننتظره كما ينتظره أيضًا السجّان والإسرائيلي. نحن كنا معنيين أن نسمع هذا الخبر لنرى بالضبط الأمور إلى أين متّجهة. صار مصيرنا مربوطًا بمصير رون أراد، عِلماً أننا نحن كنا محكومين.
بينما كانت لجنة مختصّة في حزب الله تتقصّى مصير أراد، فتحت نافذة على تبادُل أسرى ومعتقلين.
وفيق صفا: سنة 96، في فكرة طرحت وكان لها قبول من جهة حزب الله، أن العدو الإسرائيلي يسترجع الأسيرين القتيلين عند حزب الله. حزب الله أكيد استحسن هذا الأمر، وبدأت المفاوضات بشأن الأسيرين القتيلين.
في وقت كان يفتح باب جديد للتفاوض حول الأسرى والمعتقلين، وقعت حرب إسرائيلية ضدّ لبنان.
ففي نيسان (أبريل) عام 1996، تعطّل كل شيء باستثناء لغة البارود.
بعد 16 يوماً من القتال، توقّفت الحرب بإنجاز جديد للمقاومة، عنوانه حماية المدنيين وإقرار دولي في حقهّا المشروع في الدفاع عن بلدها.
السيّد حسن نصر الله: نحن نعلن التزامنا بمضمون هذا التفاهم، بروح هذا التفاهم الذي نرى فيه عودة لتفاهم تموز مع آلية وضمانات.
ما إن وضعت الحرب أوزارها، حتى عاد ملف الأسرى إلى الواجهة.
طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز وساطة ألمانية. كلّفت الحكومة الألمانية رئيس جهاز الأمن بيرند شميدت باور للقيام بالمهمّة، فحضر إلى بيروت وطرح على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله صفقة تبادُل تضمّنت: رون أراد زائد جثتي الجنديين مقابل عدد من المعتقلين اللبنانيين وأجساد شهداء. ردّ السيّد نصر الله على العرض: "رون أراد خارج النقاش لأنه ليس لدى حزب الله."
كانت العَجَلة الإسرائيلية محاولة من بيريز للتعويض بجثث جنوده عن الخسارة في الميدان. لم يكن العرض مناسباً لحزب الله.
سقط بيريز في الانتخابات وحلّ مكانه بنيامين نتنياهو الذي حاول تحقيق الإنجاز لنفسه.
أطلق جيشه من معتقل الخيام عدداً من المُعتقلين مقابل الإفراج عن عناصر ينتمون إلى الميليشيات التابعة له.
على خط موازٍ، تجدّدت الوساطة الألمانية في تموز عام 1996، فحضر وفد ألماني إلى بيروت حاملاً معه موافقة إسرائيلية على صفقة تبادُل.
وفيق صفا: جاء وقتها مباشرة من ألمانيا، وزير الأمن الألماني شميدت باور، وأولاً أرسل مساعديه. جلست معهم، ثم حدّدنا أعداد الأسرى الذين سيخرجون، حدّدنا أعداد أجساد الشهداء الذين سيُسلّموا. ولذلك رتّبنا كل التفاصيل. نبقى نحتاج للموافقة: الموافقة من عند حزب الله، والموافقة من عند الألمان. نحن على مستوانا أنجزنا كل الترتيبات.
علي سعد: في عملية التبادُل سنة 96، وكنت أحد الأشخاص الذين تمّ الإفراج عنهم. أخبارها كانت مُعتمة قليلاً، هناك مفاوضات... لكن دائماً يسعى العملاء إلى إظهار أنها طويلة وغير صحيحة، وأن حزب الله هو الذي يعرقل، وحزب الله ما يريد.
عاين فريق ألماني الجثتين الإسرائيليتين، وتقرّر وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق في دمشق.
وفيق صفا: وقتها، الوزير الألماني طلب اللقاء في العاصمة السورية دمشق، وطرحت هذا الموضوع على سماحة السيّد، فقال: "أنا جاهز للذهاب".
وفعلاً، في ذلك الحين سنة 96، تمّ أول لقاء بين سماحة الأمين العام، سماحة السيّد حسن نصر الله، مع وزير الأمن الألماني. عرضنا ما توصّلنا إليه أنا والمساعدون الألمان، وسماحة السيّد وافق، الوزير الألماني وافق، ووضعنا جدولًا زمنيًا لإجراء عملية التبادُل.
حمل الوسيط الألماني ما توصّل إليه مع حزب الله إلى تل أبيب، وعاد بالموافقة على صفقة التبادُل.
وفيق صفا: عدنا من سوريا، دخلنا على الترتيبات المتعلّقة بالتبادُل.
وفيق صفا: بالتبادُل هنا، دخل الأمن العام اللبناني، في تلك المرحلة كان ريمون روفايل هو مدير الأمن العام، من جهة الدولة اللبنانية كان موجوداً. وكانت تتمّ عملية التنسيق بيننا وبين الألمان مع ريمون روفايل، سواء كان في الأمن العام أو كان في المطار، لأنه نحن سنحضر القتيلين الإسرائيليين، أحضَرناهما، سلّمناهما للألمان.
=تمّت الترتيبات في الضاحية الجنوبية، وأنجزت المعاملة الرسمية بتسليم رفات الجنديين إلى الصليب الأحمر، الذي بدوره نقلها إلى المطار وسلّمها إلى الوسيط الألماني.
جرى كل شيء وفق ما كان مخطّطاً، وبقي انتظار تطبيق الجدول الزمني المتّفق عليه.
براد شميدت باور: بإقلاع هذه الطائرة الألمانية ستبدأ هذه العملية. 123 جثة من إسرائيل ستنقل أو ستعاد إلى لبنان مقابل جثتين إسرائيليتين داخل هذه الطائرة.
أقلعت الطائرة الألمانية من مطار بيروت، وبقيت الخطوة التالية من الجانب الإسرائيلي.
وفيق صفا: في مقابل ذلك، هناك إجراءات عند العدو الإسرائيلي، حاخامية العدو الإسرائيلي يريدون رؤية الجثث وفحصها وتوقيع الاتفاقية وتنفيذها.
وفعلاً، وقتها عشنا لحظات صعبة، لحظات صعبة لأنه أنجزنا اتفاقاً طويلاً عريضاً، فيه الأمين العام من عندنا، والوزير الألماني. وأعطينا، مَن يوجد بيننا بالنصف بيننا وبين الإسرائيلي الألماني، مَن يوجد بيننا وبين الألماني؟ كان هناك ثقة، لهذه الدرجة. عملنا ثقة. وفي النهاية أخذوا الجثتين. بمجرّد ما تقلع الطائرة بالجثتين، يكونوا هناك معدّين لما اتفقنا عليه. وهذا الوقت العصيب ما سمّيناه، إلى حدّ أن الواحد يحصل عنده ارتياب: "ما الذي يحصل؟" المشكلة أن الألماني هو لا يدري ما الذي يحدث؟ لديه مندوب هناك. حكيت معه، للمندوب الألماني الموجود في فلسطين، يقول لي: "ننتظر وصول الطائرة". قلت: "ممكن وصلت الطائرة؟ ما الذي جرى؟" قال: "هناك إجراءات. سيجرون فحصاً، ويأتي أحد من عند الحاخام، يجري فحصاً". عندهم إجراءات معقّدة قليلاً. المهمّ استغرق الأمر سبع ساعات على أعصابنا.
علي سعد: بعملية التبادُل 96، كنت أحد الأشخاص الذين شملتهم، وأفرج عني بها. نفس اليوم الذي تمّ الإفراج عنا بُلّغنا.
علي شري: صباح 21 تموز يصل الشرطي إلى الباب يقول: "فلان، فلان، فلان"، يُسميّني من ضمن أسماء الإخوان: "أعدّوا ثيابكم".
علي سعد: قال لي: "علي سعد؟" قلت له: "أنا علي سعد". هو يناديني "سعد"، لا يناديني باسمي. قال لي: "أنت اسمك علي؟" قلت له: "نعم". قلت له: "خير إن شاء الله". قال لي: "أعدّ ثيابك".
علي شري: ترتيب الثياب له معنيان: إما يُنقل إلى غرفةٍ أخرى، أو إلى سجنٍ آخر. في سجن 1، 2، 3، 4: إما يكون منقولًا إلى سجنٍ آخر، أو تبادُل.
علي سعد: إذا غير معتقل رقم 2 و3 وغيره، قل لي، حتى أُوضّب ثيابي. ليس كل وقت أقول لك: نسيت أغراضي بالغرفة.
علي شري: كان هناك نوعاً ما تسريبات معينة أن هناك شيئاً بالأجواء. المهم، أوضبنا ثيابنا.
علي سعد: قال لي: "للخارج".
علي شري: أخرجونا من الغرفة إلى ساحة الشمس، بالحبس الرابع هناك ساحة شمس كبيرة، عرفنا نحن أن هناك تبادُلًا. وعلى أساس أن يتمّ التبادُل، من المفترض أن ننطلق من معتقل الخيام عند الثامنة صباحاً، وعند العاشرة نكون بالنبطية. أول دفعة، الدفعة الثانية تلحقنا عند صلاة الظهر تكون في النبطية.
بينما كان المعتقلون الأحياء يستعدّون لنسيم الحرية. كانت رفات الشهداء على موعد مع الحرية من الأسْر.
أولى حزب الله استعادة رفات الشهداء أهمية قصوى، وجعل ذلك في صُلب أية صفقة تبادُل.
تم وضع الرفات في توابيت خشبية، وجرى نقلها في شاحنات إلى معبر كفرتبنيت بين المناطق اللبنانية المحتلّة وتلك المحرّرة.
=علي شري: أخرجونا من المعتقل ووضعونا خارج المعتقل، وجلسنا وقتاً طويلاً حتى الظهر في الحافلة، قبل أن تنطلق الحافلة.
علي سعد: وعندما صعدنا بالحافلة من ثكنة الخيام، توكّلنا على الله سبحانه وتعالى. وفي منطقة الخردلي توقّفت الحافلة.
علي شري: وصلنا إلى الخردلي، وهناك تعطّلت الحافلة.
علي سعد: وقتها، هناك عملاء رفضوا العودة للحزام.
علي شري: سألنا الصليب الأحمر ما السبب؟ قال: "إن هناك قسماً من اللحديين يرفضون العودة للشريط الحدودي".
علي سعد: بدأت المفاوضات بين الجيش اللبناني والإسرائيلي. الإسرائيلي والعملاء يريدون دخول العملاء، العملاء الأسرى الذين كانوا عند المقاومة بعضهم لا يريد العودة.
علي شري: يريدون البقاء في المناطق المحرّرة، والصهاينة يرفضون ويريدون عودتهم للداخل المحتلّ.
علي سعد: وقفنا لعدّة ساعات في الخردلي.
علي شري: هنا جُمّدت المفاوضات وعملية التبادُل.
علي سعد: نحن لن نعود لمعتقل الخيام، بل نبقى هنا حتى يحصل اتفاق على ما هو المختلف عليه.
علي شري: كنا على الخردلي، ومرّت شاحنات الشهداء من فلسطين أمامنا إلى كفرتبنيت وصولاً إلى النبطية.
علي سعد: بقينا أكثر من ست ساعات.
علي شري: وعادت الشاحنات ونحن في الحافلة على الخردلي.
احتشد الأهالي لاستقبال الشهداء العائدين بعد سنوات من الأسْر، وامتزجت دموعهم بهُتافات النصر.
علي سعد: هنا أحد الأشخاص قدّم اقتراحاً في المفاوضات: ينزل كل شخص من العملاء، يعلن أنه لا يريد العودة للحزام، يُعاد إلى بيروت.
نزلوا. صار ينزل كل شخص بمفرده، يقول للإسرائيلي: "أنا أريد البقاء في بيروت ولن أعود للحزام". حتى وافق الإسرائيلي على عملية إطلاق السراح.
علي شري: عند المغرب، سمعنا من قِبَل الصليب الأحمر أنه تمّت الموافقة.
علي سعد: عندما تمّت الموافقة انطلقنا، والوقت أصبح ليلًا.
علي سعد: وصلنا إلى معبر كفرتبنيت. المشهد لا يمكن تصوّره.
علي شري: هنا ترى حجم وفاء الشعب وشعب المقاومة وأهل المقاومة. أهلك مضطرّون، أهالي الأسرى مضطرون للانتظار من الصباح وحتى المساء.
علي سعد: أنا لي أهلي، لكن تجد أن كل مَن يستقبلك من الناس كلها أهلك.
علي شري: هذه الناس الأوفياء، من السابعة صباحاً والثامنة حتى الليل، نحن وصلنا المغرب، والدفعة الثانية وصلت ربما عند الحادية عشرة ليلاً. الناس بقيت موجودة، وكان تموز شمساً وحراً. الناس منتظرة لتستقبل الشهداء والأسرى المحرّرين.
وفيق صفا: يمكننا القول: نجحت العملية، وحصل تبادُل للأسرى، واستعادة لأجساد الشهداء.
ودّع لبنان شهداءه، وتولّت فصائل المقاومة تأبينهم في الضاحية وباقي المناطق.
وفيق صفا: كانت المُفارقة — سبحان الله — علامة رباّنية: أن نقوم بعملية الأسْر وتنجح عملية الأسْر، ثم تنام عشر سنوات، وبعدها تحصل عملية تبادُل. فلسفة عملية الأسير هي تحرير الأسرى واستعادة أجساد الشهداء، صارت.
لكن أن يكون الشهيد سمير مطوط يستشهد بعد عملية الأسْر ويحتجز جسده الشريف، ثم يُطلق سراح هذا الجسد أو يُحرّر هذا الجسد بالجنديين اللذين أسرهما، كانت هذه من المفارقات الجميلة.
على المقلب الآخر، كان الجيش الإسرائيلي يستقبل رفات جندييه بمراسم رسمية.
ويطلق رئيس حكومته تمنيات غير قابلة للتحقيق.
جرى كل شيء وفق ما خطط له، إذ عاد الأحياء إلى أهلهم، والشهداء إلى تراب الوطن.
أما المعتقلون الباقون، فكان من شروط الصفقة تحسين المزيد من ظروف اعتقالهم، ومعرفة أوضاع الشيخ عبيد والحاج الديراني.
عبد الكريم عبيد: سنة 96 بالذات طلب منا — وليس سماح — كارت معايدة تكتب فيه 4 أسطر خلف البطاقة كتبنا: "كيفكم؟ كيف صحتكم؟ أنا منيح الحمد لله. نسلّم عليكم، نخبركم ونطمئنكم."
مصطفى الديراني: في العام 1996 تمّ تبادُل في هذا المجال رسالة — ليس خطية — بطاقة كارت، كتب عليه نوع من الاطمئنان وفقط من خلال بطاقة صغيرة.
عباس قبلان: عملية الـ96، لم تكن لدينا معلومات عن هذه العملية باستثناء قبل فترة قصيرة، عندما بدأ اللحديون بتسريب بعض الأخبار أن هناك دفعة كبيرة جداً من المُعتقلين ستخرج، وهناك عملية تبادُل.
=جعفر هريش: أكيد هذا كان يعطينا عزمًا وقوّة وإرادة وإيمانًا وثباتًا. وبالفعل هذا الذي جرى. عندما تكون الفرصة سانحة لجَلْب أسرى إسرائيليين أو لحديين، لن يقصّر الشباب، لأن هذا قرار حاسِم من القيادة.
نبيه عواضة: في فترات تصاعُد عمليات المقاومة الإسلامية وإعلانها أكثر من مرة أنها بوارد أسْر جنود إسرائيليين لإجراء عمليات تبادُل مع الأسرى بالداخل، كان هذا بالنسبة لنا هو الحلم الأساس، أو هو الأمل الأساس الذي نعلّق عليه، لأن كل التوقيف كان لأنهم كانوا يريدون إجراء تبادُل مع المقاومة من أجل رون أراد.
بعد نجاح تبادُل عام 1996، واصل الوسيط الألماني مساعيه في إطار البحث عن رون أراد.
فبينما كانت إسرائيل تعتقل آلاف اللبنانيين والفلسطينيين، سعت لجعل قضية الملاّح الإسرائيلي قضية عالمية.
وفيق صفا: أيضاً، الألماني كان يحب إنجاز شيء للعدو الإسرائيلي. لديهم مشكل كان إسمه رون أراد.
أكملنا معهم بموضوع رون أراد، ما الذي لديهم من معلومات وما لدينا من معلومات؟ وكنا نتبادل المعلومات حتى سنة 97.
السيّد حسن نصر الله: نحن وعدنا بالبحث عن رون أراد، لأنه ليس في يدينا. وهذا أمر يستحقّ المزيد من الوقت حتى نصل إلى نتيجة واضحة. عندما تصبح بين أيدينا معطيات جدّية حول مصير رون أراد، أعتقد أن هذه الوساطة ستتحرّك من جديد.
بين عامي 1996 و1997 جرت عمليات تبادُل محدودة، أُطلق فيها معتقلون من الخيام مقابل بعض الأسرى من العملاء.
جعفر هريش: عادة نحن بالمعتقل، عندما كان يأتي السجّان ينادي بالإسم: "جعفر هريش، احزم ثيابك"، نحن دائماً نعتقد أننا سنُنقل لغرفة ثانية، زنزانة أخرى. وبالفعل، هو عندما نادى لي، اعتقدت أنه سينقلني لزنزانة أخرى. بعد قليل جاء مندوب الصليب الأحمر الدولي، وهناك عملية تبادُل، وأنتم ستخرجون مقابل أسير من جيش لحد مع حزب الله، وأنتم صرتم بعهدتي. فخرجنا مع مندوب الصليب الأحمر إلى باتر جزين. كان هناك مندوبون من الصليب الأحمر الدولي، جلسوا معنا. سُئلت شخصياً: "هل تريد البقاء بمنطقة الشريط الحدودي المحتل أم تريد الخروج إلى خارج الشريط الحدودي؟"، فطلبت الخروج خارج الشريط.
أنور ياسين: كل التبادُلات التي جرت، كنا نعرف بها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. أولاً، الأهل كانوا يتحدّثون معنا، لكن لم يكن لها علاقة بالداخل.
نبيه عواضة: أخبار التبادُل، بدأت المعرفة بها بسجن عسقلان. مجرّد الوصول لسجن عسقلان، سمعت بعمليات التبادُل من بقية الأسرى. لذلك علّقنا آمالاً كبيرة على تبادُل الأسرى.
كان الأمل بالحرية يكبر مع كل خبر عن أسر جنود إسرائيليين، وقد تزايَد مع ورود أنباء عملية أنصارية عام 1997.