مقابلة مع المتحدثة بإسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني

نص الحلقة

 

مالك عابدة: حيّاكم الله مشاهدينا الكرام، وأهلاً وسهلاً بكم إلى هذه المقابلة مع المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني.

سيّدة فاطمة، أهلاً بكم على شاشة الميادين؟

 

فاطمة مهاجراني: السلام عليكم، أهلاً وسهلاً بكم في إيران.

 

مالك عابدة: بداية، نودّ أن نسأل: هل هناك من قنوات اتصال ما بين طهران وواشنطن؟ وهل هناك مجال لاستئناف المفاوضات التي كانت في السابق ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية؟

 

فاطمة مهاجراني: بسم الله الرحمن الرحيم. أرحّب بكم مجدّداً، وأتمنّى لكم إقامة ممتعة ومثمرة في إيران. أودّ أن أؤكّد لكم أننا تسلّمنا رسائل من وسطاء، ولكن ما دامت النظرة أحادية الجانب وتستند إلى الهيمنة والتسلّط، فإن المفاوضات لن يكون لها أيّ معنى. لأن الحوار والتفاوض يعنيان التوصّل إلى اتفاق في إطار المصالح المشتركة التي تؤمّن المصلحة الوطنية لكل من الطرفين.

ومن الطبيعي، عندما لا تكون مثل هذه الأجواء متوفّرة، أن لا نتصوّر حصول أية مفاوضات.

 

مالك عابدة: في حال حصل عدوان على إيران مرة أخرى، كيف سيكون الردّ الإيراني، سيما وأن في حرب الـ12 يوماً على إيران شهدنا ردّاً كبيراً وضخماً من قِبَل الجمهورية الإسلامية الإيرانية على كيان الاحتلال الإسرائيلي؟

 

فاطمة مهاجراني: إذا تكرّر الخطأ، فإن العدو سوف يتلقّى من دون شكّ ردّاً أقسى وأشدّ من الردّ الماضي. وكما أعلنا في أكثر من مناسبة، نحن شعب مُسالِم ونحب السلام، لكننا ندافع عن أنفسنا بحزم شديد. وقد أثبتنا خلال الدفاع المُقدّس لثماني سنوات، وكذلك خلال الدفاع المُقدّس في حرب الـ12 يوماً الأخيرة، أننا لا نعير أي اعتبار لأيّ أحد في الدفاع عن حياة أبناء شعبنا ووحدة أراضينا وسيادتنا الوطنية. وإذا تكرّر العدوان، فإن العدو سيتلقّى ردّاً أقوى وأشدّ من الردّ السابق.

 

مالك عابدة: نلاحظ خلال الفترة الماضية أن الإسرائيليين يردّدون كثيراً عبارات مفادها أن عَجَلَة تطوير إيران وتسريع إنتاج الصواريخ زادت ما بعد حرب الـ12 يوماً.

ما هو الهدف من تكرار وتكرير الإسرائيليين لهذا السيناريو أو هذه العبارات؟

 

فاطمة مهاجراني: بعيداً عن هدف إسرائيل من وراء إثارة هذا الموضوع، من الطبيعي أن نبذل ما بوسعنا من جهود في إطار الدفاع عن شعبنا. هذا أمر مُسلّم به. فنحن نعيش في منطقة يوجد فيها كيان شرّير، كما رأيتم. لقد كنا في خضمّ المفاوضات، ولكننا تعرّضنا فجأة لعدوان من الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة. ومن الطبيعي أن نقوم بتحرير قُدراتنا الصاروخية في إطار أن نتمكّن من التصدّي لهم.

بكل تأكيد، إذا قاموا بتكرار العدوان علينا، لذلك – وبعيداً عن ادّعاءاتهم – نحن نقوم بمعالجة نقاط الضعف التي ظهرت في العدوان الأخير، ونقوم حالياً باتخاذ خطوات في إطار معالجة نقاط الضعف هذه.

 

مالك عابدة: سيّدة فاطمة، في حال تمّ استئناف المحادثات ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، هل ستقبل إيران إدراج ملفات أخرى غير الملف النووي في هذه المُحادثات؟

 

فاطمة مهاجراني: من الطبيعي، وكما أعلنا سابقاً، أننا نبحث الملف النووي في إطار المفاوضات النووية، ولن نبحث أية مواضيع أخرى لا ترتبط بهذا الملف.

 

مالك عابدة: سيّدة فاطمة، كيف هو اليوم وضع البرنامج النووي الإيراني؟

 

فاطمة مهاجراني: برنامجنا النووي كان برنامجاً سلمياً على الدوام. وأنا هنا، كوني المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية، أجدّد التأكيد من خلال قناتكم الموقّرة على الحقيقة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. ونحن نتعاون حالياً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي. ولأننا لم نخرج من هذه الاتفاقية حتى الآن، بل قمنا بتجميد الاتفاقية وتعليق العمل بها، لدينا برنامج نووي سِلمي. لكن في الوقت الحاضر، وفي ظلّ وجود اليورانيوم المُخصّب تحت الأنقاض، لا يمكننا بالطبع أن نقوم بأيّ نشاط عملي.

النشاطات النووية السلمية في إطار إنتاج النظائر الطبية، وفي إطار نشاطات القطاع الزراعي والعلمي، مستمرّة كالسابق وبشكلٍ طبيعي، بإشراف المنظمة الوطنية للطاقة الذرّية وإدارتها.

 

مالك عابدة: خلال الفترة الماضية، سيّدة فاطمة، زار مفتّشو الوكالة الدولية للطاقة الذرّية إيران عدّة مرات. ما هي آلية التعاون الآن ما بين طهران والوكالة؟ وكيف تتمّ هذه الزيارات؟

 

فاطمة مهاجراني: نحن نتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية وفق مصالحنا الوطنية، واستناداً إلى القوانين السارية في بلدنا. من الطبيعي أن نتوقّع من هذه الوكالة، باعتبارها مؤسّسة فنية – كما هو واضح في عنوانها – أن تتعامل معنا بشكل فني، وأن تتجنّب السلوك السياسي. فحجم صغير من الطاقة الذرّية العالمية موجود في إيران، ولكن حجماً كبيراً من عمليات التفتيش يتمّ في إيران. وقد تعاونا دائماً مع هذه المواضيع. ومن الطبيعي، وبعد 12 يوماً من الدفاع المُقدّس، أن يكون تعاملنا مُطابقاً للقوانين السائدة في بلدنا.

 

مالك عابدة: بعد تفعيل آلية الزناد والمواقف الأوروبية الأخيرة، سيّدة فاطمة، هل سيلعب الجانب الأوروبي – الدول الأوروبية، وتحديداً الدول الأوروبية الثلاث – دوراً حاسِماً في أية مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي الإيراني؟

 

فاطمة مهاجراني: إن ارتباط البلدين بمدى الجدّية والاعتبار التي يريدها كلاهما لنفسه، كما أن إرادة تلك البلدان للتعامل بشكلٍ مستقلٍ ورغبتها بأن تكون لاعباً مؤثّراً ومستقلاً وغير مرتبط ومُتأثّر بسائر القوى الكبرى، هي الأساس. فنحن خلال السنوات الماضية أثبتنا بوضوح أننا جادّون في تعاملنا، وأن سلوكياتنا وتوجّهاتنا كانت أساساً نحو المفاوضات والسلام والتعامل مع سائر دول العالم. وهذا يرتبط بالسلوك الذي يريد الطرف الآخر أن ينتهجه معنا. ونظرتنا لا تعتمد أساساً على الشعارات، بل على العمل.

 

مالك عابدة: الآن، كيف تقيّمون العمل وسلوكيات الأوروبيين تجاه إيران، لاسيما بعد حرب الـ12 يوماً؟

 

فاطمة مهاجراني: بعد وقف إطلاق النار في حرب الـ12 يوماً الأخيرة، واستناداً إلى بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي أظهر بوضوح الدعم الكامل لإيران من قِبَل منظّمة دول عدم الانحياز، وإعلان معظم أعضاء تلك المنظّمة أن تطبيق آلية الزناد يمثل خطوة غير قانونية – أي إن آلية الزناد غير قانونية في أية حال –

=لقد اتّخذت الدول الأوروبية هذه الخطوة، ونحن أعلنا سابقاً أننا سوف نتابع علاقاتنا مع الدول الأوروبية وفق مصالحنا الوطنية. وقد شَهِدْنا تطوّراً في العلاقات مع بعض البلدان بالفعل، مثل ألمانيا: استؤنِف تسيير الرحلات الجوية المُتبادَلة، وإعادة بعض البعثات السياسية. وفي هذا مؤشّرات على هذا الموضوع.

 

مالك عابدة: كيف تعاملت إيران مع الوضع ما بعد تفعيل آلية الزناد؟

 

فاطمة مهاجراني: نحن تعلّمنا خلال السنوات الماضية، كوننا نعيش في ظلّ العقوبات منذ أربعة عقود أو خمسة، ولأن شعبنا الأبيّ يتعرّض لأقصى وأشدّ عقوبات يمكن أن يتعرّض لها البشر، تعلّمنا أن نتّجه إلى تفعيل اقتصادنا الذاتي، وتعزيز وتقوية قُدراتنا الذاتية، وإجراء إصلاحات هيكلية من شأنها أن تساعدنا في تقوية اقتصادنا الوطني والاتّكاء على قُدراتنا الذاتية. وبعد تفعيل آلية الزناد، اعتمدنا هذه الاستراتيجية. ومنذ سنوات، يؤكّد سماحة القائد على الاقتصاد المقاوِم، وجرى إيجاد الآليات المناسبة، وما زلنا نعتمد على الآليات المُحْدثة من تلك الاستراتيجية وتفعيل طاقاتها الكامِنة. وقد حقّقنا إنجازات في المجالات العلمية المختلفة، مثل الشركات المعرفية. وهذا يؤكّد حقيقة أننا متى اعتمدنا على طاقاتنا وقُدراتنا الذاتية والداخلية، نحقّق نتائج باهرة.

رغم أنني أؤكّد هنا أننا لا نرغب في العيش في ظروف العزلة بأيّ شكل من الأشكال، ونرغب في توسيع علاقاتنا الخارجية وتنميتها. لكن هذا الأمر يرتبط بأن تكون الظروف متوافقة بالطبع. لكن في الظروف الحالية التي نواجه فيها نزعة الهيمنة والتسلّط، فإننا نركّز على تنمية علاقاتنا مع دول الجوار، وعلى تعزيز التعاون مع المنظّمات الدولية، وتقوية اقتصادنا الذاتي.

 

مالك عابدة: كيف تقيّمون اتفاق وقف الحرب في غزّة؟ وما هي المسؤوليات التي ترى إيران أنها تقع على الدول الضامِنة لهذا الاتفاق؟

 

فاطمة مهاجراني: بالطبع، لقد أنصبّت مساعي وجهود إيران خلال العامين الماضيين – اللذين استمرّت خلالهما هذه الجريمة الإنسانية – على وقف هذا العدوان ونزف الدم حتى لساعات محدودة. لذلك، نحن سُعداء بأيّ اتفاق يكون مُستداماً ويساعد أهالي غزّة والشعب الفلسطيني على العيش بهدوء وسلام. ونأمل أن يتحقّق السلام الدائم في هذه المنطقة. وبالطبع، تتحمّل الأطراف الفاعِلة في هذا الاتفاق مسؤولية ضمان تطبيقه، وهي الآن تلتزم بتعهّداتها. وعسى أن نشهد سلاماً دائماً ومُستداماً في المنطقة.

 

مالك عابدة: سيدّة فاطمة، كيف تنظرون اليوم إلى وضع المقاومة الفلسطينية في غزّة في ما بعد توقّف الحرب الإسرائيلية على غزّة؟

 

فاطمة مهاجراني: بالطبع، نحن نترك هذا الموضوع للشعب الفلسطيني. لكن الموضوع المهمّ أن نظرتنا، كسائر شعوب العالم، هي أن شعب كل بلد هو المالك الحقيقي لهذا البلد. وهذا الأمر ينطبق على الشعب الفلسطيني أيضاً. كما أن امتلاك قوى المقاومة في بلدٍ يعيش بجوارِ كيانٍ مُزيّف يعدّ أمراً ضرورياً، لأننا شاهدنا كيف أن هذا الكيان يعتدي على سائر البلدان متى شاء، ليس باقتداء مصالحه، بل لتحقيق رغباته الشرّيرة.

 

مالك عابدة: سيّدة فاطمة، ننتقل إلى موضوع آخر، وهو العلاقة ما بين طهران وموسكو. منذ فترة، دخلت الاتفاقية الاستراتيجية ما بين إيران وروسيا حيّز التنفيذ. اليوم، كيف هي هذه العلاقة ما بين طهران وموسكو؟

 

فاطمة مهاجراني: نظرة بلدنا الاستراتيجية هي رفض التوجّهات الأحادية. وقد سعينا خلال السنوات إلى تنمية العلاقات مع دول المنطقة، ولا سيما دول الشرق والبلدان التي يمكن أن نرتبط معها بمُعاهدات. لذلك، نحن نسعى في هذا الإطار إلى تنمية علاقاتنا وتوسيعها مع روسيا الاتحادية، وهي دولة جارة نرتبط معها بحدودٍ مشتركة.

في هذا الإطار، تساعدنا الاتفاقية الاستراتيجية التي تمّت بين البلدين في المجالات المختلفة على الاستفادة المُتبادَلة من الفُرَص والإمكانات المتوافرة لدى كل بلد، وفي اتخاذ خطوات عملية باتجاه المصالح المشتركة.

 

مالك عابدة: في الفترة الماضية، تمّ الحديث عن تعاونٍ نووي ما بين إيران وروسيا. هل يمكن أن توضّحي لنا ما نوع هذا التعاون، لاسيما في بناء المُنشآت النووية الخاصة بالطاقة؟

 

فاطمة مهاجراني: سأتحدّث بشكلٍ عام عن التعاون في مجال الطاقة بين البلدين، وذلك لأن لدينا موضوعاً مشتركاً مع روسيا الاتحادية في مجال الطاقة. فنحن بلدان مُنتجان للنفط والغاز، وكلانا يتمتّع بامتيازات جغرافية. وبالطبع، نحن نتعاون في مجال الطاقة النووية أيضاً. لذلك، فإن الاتفاقيات التي تتمّ، وكل أوجه التعاون المختلفة بين البلدين، تصبّ في مصلحة البلدين المشتركة.

 

مالك عابدة: اليوم، كيف هي العلاقة مع الصين؟

 

فاطمة مهاجراني: الصين وروسيا، كونهما بلدين عضوين في مجموعة البريكس ومن بلدان منطقتنا، نحن نقيم معهما علاقات واسعة بالطبع، وقد قمنا بتوقيع اتفاقيات استراتيجية معهما، وحجم التبادُل التجاري بيننا وبينهما يبلغ مستويات لافِتة. أما في ما يتعلّق بالصين، فتشمل علاقتنا المجالات كافة، منها المجالات الجامعية في الفروع العلمية التخصّصية، وتنفيذ المشاريع المشتركة. لذلك، فإن حجم التبادُل التجاري بيننا وبين الصين بشكلٍ عام في مختلف المجالات يبلغ مستويات عالية.

 

مالك عابدة: سيّدة فاطمة، إلى أيّ مدى تولون أنتم في الحكومة الإيرانية الاهتمام بتنمية وتوسيع العلاقات مع دول الجوار، لاسيما دول الجنوب في الخليج؟

 

فاطمة مهاجراني: كما أسلفت في إجاباتي السابقة، إن الهدف الأساسي الذي نركّز عليه في علاقاتنا الخارجية هو التركيز على الاستفادة من طاقات البلدان المجاورة بالدرجة الأولى، طبعاً، وبلدان المنطقة بالدرجة الثانية، والبلدان التي نرتبط معها بتبادُل في إطار المعاهدات والاتفاقيات الدولية. وبالطبع، فإن دول الجوار في الخليج الفارسي، باعتبارها دولاً مجاورة، تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لنا.

=لدينا تبادُل تجاري ملحوظ مع هذه البلدان، ونحن بصَدَد تنمية علاقاتنا وتوسيعها مع دول الخليج الفارسي بكل تأكيد.

 

مالك عابدة: ما هو الوضع الراهن الآن للعلاقة ما بين طهران ودمشق؟ ما هي توقّعاتكم لمستقبل هذه العلاقة بين بلدين إسلاميين كإيران وسوريا؟

 

فاطمة مهاجراني: في البداية، نتمنّى للشعب السوري أن يعيش بسلام واستقرار، وأن تتمّ صيانة وحدة التراب السوري. وهذا الموضوع يحظى بأهمية خاصة بالنسبة لنا كبلدٍ نعيش في هذه المنطقة.

وثانياً، نحن نحترم سوريا ونعتقد أن لها دوراً أساسياً وهاماً في قضايا المنطقة. وبالطبع، ستتجلّى العلاقات في إطار الاحترام المُتبادَل، لكن ليس لدينا علاقات دبلوماسية متعارَف عليها مع سوريا حالياً.

 

مالك عابدة: هل هناك وساطة روسية لإعادة هذه العلاقات؟

 

فاطمة مهاجراني: بالطبع، نحن نرحّب بتنمية علاقاتنا مع كل بلدان المنطقة، شرط الفَهْم والإدراك المُتقابلين واحترام الظروف المُتقابلة.

 

مالك عابدة: كيف تقرأون التحرّكات الإسرائيلية في الجنوب السوري وفي الجنوب اللبناني؟ إسرائيل توسّعت وتمركزت في أكثر من نقطة، سواء كان في داخل أراضي الجمهورية العربية السورية أو حتى في لبنان؟

 

فاطمة مهاجراني: نحن أساساً نشعر بقلق إزاء النزعة التوسعية لإسرائيل في المنطقة. وهذا الموضوع ليس جديداً. فقد شاهدنا الصورة التي عرضها الرئيس محمود عباس من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبيّن خلالها كيف أن الكيان الصهيوني بدأ من عدّة مناطق محدودة، وكيف أنه اليوم يحتلّ ويستحوذ على معظم الأراضي الفلسطينية.

لذلك، من الطبيعي أن نشعر بالقلق إزاء هذا الأمر وأن نرفضه، ونتابعه بدقّة وعناية فائقتين.

 

مالك عابدة: ما هو موقفكم، سيّدة فاطمة، من الضغوط على لبنان والمساعي الإسرائيلية من أجل نزع سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان؟

 

فاطمة مهاجراني: ينبغي أن ندرك ونتفهّم أن البلد الذي يعيش شعبه بجوار الكيان الصهيوني يجب أن يمتلك بالتأكيد سلاحاً للدفاع عن شعبه. وهذا الموضوع يمكن فَهْمه بشكل كامل. ونحن كبلدٍ تعرّض للعدوان من قِبَل الكيان الصهيوني أيضاً، ندرك هذه الحقيقة ونقبل بضرورة امتلاك لبنان السلاح للدفاع عن شعبه. ونأمل – كسائر البلدان التي تملك الشعوب الأصلية فيها حقّ التقرير – أن يتمكّن الشعب اللبناني بمختلف مكوّناته، التي تمثل الميزة الأساسية والذاتية لهذا البلد الخلاّب، من التوافق والتحرّك باتجاه صيانة وحدة التراب الوطني.

 

مالك عابدة: سيّدة فاطمة، كيف تنظر طهران إلى الضغوط والتهديدات الأمريكية على فنزويلا؟ وما هو الهدف من وراء كل هذه المساعي والضغوط على فنزويلا؟

 

فاطمة مهاجراني: النقطة المهمّة والأساسية هي أن البلدان السلطوية والتوسّعية تتعدّى حدودها الشخصية وتبادر بين الحين والآخر إلى مُهاجمة البلدان الأخرى بذرائع واهية. وكما قلت، إن هذه من الأمور التي نتابعها بعناية فائقة أيضاً.

لذلك، نحن نرصُد كل التحرّكات الأمريكية تجاه فنزويلا.

 

مالك عابدة: كل الشكر لكِ، سيدة فاطمة مهاجراني، المُتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية. والشكر موصول لكم أنتم، مشاهدينا الكرام. والسلام عليكم ورحمة الله.