دراسة: زيادة عالمية في الأيام الحارة والجافة المهيئة لبيئة مثالية لحرائق الغابات
دراسة حديثة تتحدّث عن زيادة عالمية ملحوظة في الأيام "الحارة والجافة" التي تخلق بيئة مثالية لحرائق الغابات المدمّرة، بسبب الاحترار الحراري الناجم عن الوقود الأحفوري والأنشطة البشرية.
-
دراسة: عدد الأيام التي تشهد طقساً حاراً وجافاً وعاصفاً هي ظروف مثالية لإشعال حرائق غابات هائلة
تضاعفت الأيام الخطيرة ثلاث مرات تقريباً خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية، ويعود هذا الارتفاع بشكل كبير إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، الناجمة عن الأنشطة البشرية، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة "ذي غارديان" The Guardian البريطانية.
وأظهرت دراسة جديدة أنّ عدد الأيام التي تشهد طقساً حاراً وجافاً وعاصفاً، وهي ظروف مثالية لإشعال حرائق غابات هائلة، قد تضاعف ثلاث مرات تقريباً خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية في جميع أنحاء العالم، مع ازدياد هذه النسبة بشكل ملحوظ في الأميركيتين.
Study finds global increase in hot, dry days ideal for wildfires
— Peter Gardner (@PeterDGardner) February 19, 2026
Dangerous days have nearly tripled in past 45 years – and increase largely driven by human-made warming https://t.co/AfC5HlxVjx
تغيّر المناخ بفعل النشاط البشري
وبحسب الباحثين فإنّ أكثر من نصف هذه الزيادة ناتج عن تغيّر المناخ بفعل الإنسان. وهذا يعني أنه مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، تزداد احتمالية تعرّض مناطق عديدة حول العالم لحرائق الغابات بسبب تزايد ظاهرة الطقس المتزامن المسبب للحرائق، حيث تتوافر الظروف المناسبة لانتشارها في عدة مناطق.
ووفقاً لمؤلفي دراسة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" Science Advances الأربعاء، قد لا تمتلك الدول الموارد الكافية لإخماد جميع الحرائق، كما أنّ المساعدة لن تكون متاحة بسهولة من الدول المجاورة التي تُكافح حرائقها الخاصة.
اقر أيضاً: بسبب تغيّر المناخ.. دولتان على طريق الزوال!
ووجدت الدراسة أنّ متوسط عدد أيام الطقس المتزامن المسبب للحرائق في العالم بلغ 22 يوماً سنوياً في عام 1979 وعلى مدى السنوات الخمس عشرة التالية، وذلك بالنسبة للحرائق التي بقيت محصورة ضمن مناطق جغرافية واسعة. ففي عامي 2023 و2024، وصل عدد أيام الحرائق إلى أكثر من 60 يوماً سنوياً.
وفي هذا السياق، قال جون أباتزوغلو، عالم الحرائق بجامعة كاليفورنيا في ميرسيد، والمشارك في إعداد الدراسة: "هذه التغيّرات التي شهدناها تزيد من احتمالية اندلاع حرائق في مناطق عديدة، يصعب إخمادها للغاية".
الطقس ليس العامل الوحيد للحرائق
لم يركّز الباحثون في الدراسة على الحرائق نفسها، بل على الظروف الجوية: الدفء، والرياح القوية، وجفاف الهواء والأرض.
وقال كونغ يين، الباحث الرئيسي في مجال الحرائق بجامعة كاليفورنيا في ميرسيد، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "يزيد ذلك من احتمالية انتشار الحرائق على نطاق واسع، لكنّ الطقس ليس العامل الوحيد".
Fire weather, measured by a metric called Vapor Pressure Deficit (air dryness, if we're not using jargon), is becoming more common.
— Climate Defiance (@ClimateDefiance) January 8, 2025
A study in the Proceedings of the National Academy of Sciences found that 2/3 of the increase in fire weather is driven by human activity. (3/8) pic.twitter.com/f38KYmCwSf
وتشمل العوامل الرئيسية الأخرى للحرائق: الأكسجين، والوقود كالأشجار والشجيرات، وعوامل الاشتعال كالبرق أو الحرق العمد أو الحوادث البشرية.
تُعدّ هذه الدراسة مهمة لأنّ الظروف الجوية القاسية التي تُهيئ للحرائق هي العامل الرئيسي - وإن لم يكن الوحيد - في زيادة آثار الحرائق في جميع أنحاء العالم، كما أوضح عالم الحرائق مايك فلانجان من جامعة طومسون ريفرز في كندا، والذي لم يشارك في الدراسة.
وأضاف فلانجان أنّ الأمر مهم أيضاً لأنّ المناطق التي كانت تشهد مواسم حرائق في أوقات مختلفة والتي كانت قادرة على تبادل الموارد أصبحت الآن متداخلة.
Study finds warming world increases days when weather is prone to fires around the globe https://t.co/YXOEsDr5q2
— New York Daily News (@NYDailyNews) February 19, 2026
اقرأ أيضاً: تقرير دولي: 2025 عام الكوارث الطبيعية وخسائر بـ 122 مليار دولار
وقال أباتزوغلو: "وهنا تبدأ الأمور بالتدهور".
كما أوضح يين أنّ أكثر من 60% من الزيادة العالمية في أيام الطقس المواتي للحرائق المتزامنة تُعزى إلى تغيّر المناخ الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي. وقد توصل يين وزملاؤه إلى هذه النتيجة باستخدام محاكاة حاسوبية لمقارنة ما حدث خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية مع عالم افتراضي خالٍ من زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري Fossil Fuels.
وبلغ متوسط أيام الطقس المواتي للحرائق المتزامنة في الولايات المتحدة القارية، خلال الفترة من 1979 إلى 1988، 7.7 أيام سنوياً. لكن هذا المتوسط ارتفع في السنوات العشر الأخيرة إلى 38 يوماً سنوياً، وفقاً ليين.
لكن هذا لا يُقارن بالنصف الجنوبي من أميركا الجنوبية، حيث بلغ متوسط أيام الطقس المواتي للحرائق المتزامنة في تلك المنطقة 5.5 أيام سنوياً خلال الفترة من 1979 إلى 1988. خلال العقد الماضي، ارتفع هذا المعدل إلى 70.6 يوماً سنوياً، بما في ذلك 118 يوماً في 2023.
ومن بين 14 منطقة حول العالم، شهدت منطقة جنوب شرق آسيا فقط انخفاضاً في حالات الطقس المتزامن مع الحرائق، ربما بسبب ازدياد الرطوبة فيها، وفقاً لما ذكره يين.
Atmospheric CO₂ at around 280 ppm is often called Earth's 'natural' baseline - but it's not an ideal level for plant life.
— Peter Clack (@PeterDClack) February 19, 2026
Over most of geological time, CO₂ levels were often much higher. In the Mesozoic, CO₂ often exceeded 1,000 ppm and supported thriving ecosystems. Many C3… pic.twitter.com/4o1k95OokX