إطلاق طيور في محمية إهدن شمال لبنان
وزيرة البيئة اللبنانية د. تمارا الزين تتفقد مركز تأهيل الطيور المهاجرة الجريحة، ومحميّة حرج إهدن شمال لبنان، وتطلع على مواقع بيئية متنوعة وتطلق مجموعة من الطيور النادرة.
-
الوزيرة الزين في محمية إهدن شمال لبنان
تفتح الجولة التي قامت بها وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين إلى قضاء زغرتا- الزاوية، الحديث عن أزمة الصيد العشوائي، وقد تفقدت مركز تأهيل الطيور المهاجرة الجريحة، ومحميّة حرج إهدن، واطلعت على مواقع بيئية متنوعة في القضاء.
ففي موسم هجرة الطيور الخريفي، مغادرة صقيع بلادها المقبل باتجاه جنوب الكرة الأرضية، عابرة منطقة الشرق الأوسط، تتعرض في عبورها في الفضاء اللبناني لاعتداءات الصيادين العشوائية الذين لم تثنهم التحذيرات الشفهية من مخاطر ما يقومون به، رغم القوانين النافذة لكن دون تطبيق بسبب غياب الأجهزة الرقابية.
باب الاعتداءات مفتوح طالما هناك طيور ما تزال تعبر، ورفوف ضخمة تشكل لوحات جوية جميلة كل موسم في عبورها، وآخر حصيلة لطيور مصابة هو 11 طير، كما أفاد الدكتور ميشال صوان، رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، وخبير طيور، وعضو المجلس الأعلى للصيد البري.
صوّان هو صاحب أكبر مركز تأهيل للطيور البرية المصابة في لبنان، ويستقبل ما يزيد على 300 طير مصاب سنوياً، ويجري لها العلاجات اللازمة، ليعيد إطلاقها بعد شفائها، والتمكن من الطيران واكتشاف خط مسار هجرتها.
الوزيرة الزين تفقدت المركز في جولتها، وأبدت إعجابها بما يقوم به صوان، وأثنت على جهوده في حماية العديد من الطيور التي تتعرض للاعتداء.
إطلاق عدد من الطيور من محمية إهدن
بعد ذلك، توجهت الوزيرة الزين وصحبها إلى إهدن حيث جالت في محميّة حرج إهدن الذي يضم أصنافاً فريدة من النباتات، وقامت مع صوان بإطلاق عدد من الطيور في المحمية، وهي كما ذكرها صوان لـ "الميادين نت": 2 بومة الحظائر ،1 حوام العسل الاوروبي، 2 باشق الدوري المشرقي، 1 بومة قويق، 1 بومة ثبج أوروبي أو قزمية.
بعد إطلاق الطيور، واصلت الوزيرة وصحبها جولتهم في المحمية، وعبرت عن فرادة ما شاهدت من بين المحميات الأخرى، وتنوعها البيولوجي.
-
إطلاق طيور في محمية إهدن شمال لبنان
جولتها شملت عين البياض إلى غابة عين النعصة، واستمعت إلى خطة إدارتها، قبل استراحة تحت الدلبة الوارفة، الوحيدة من نوعها في المحمية، ثم تابعت الجولة نحو نبع جوعيت، وزارت مشتل المحمية، وغرست منه شجرة أرز باسمها.
بعد الجولة في المحمية، رعت الزين افتتاح متحف الحشرات للخبير البيولوجي الدكتور نقولا نمر.
أهمّ المحميّات في الشرق الأوسط
وفي عودة لـ "محمية حرج إهدن" فهي تعتبر من أهمّ المحميّات في الشرق الأوسط، بالنسبة لغناها البيولوجي، وأول محميّة طبيعية بيئيّة أعلنت في لبنان.
بداية تأسيس الحرج كمحمية جرت مع الدكتور ريكاردو الهبر، الذي راح يقصد الحرج واضعاً الدراسات عنه، باحثاً في محتوياته النباتية والحيوانية، بالتعاون مع الأصدقاء المهتمين بالحرج، إلى أن صدر قانون رقم 121 تاريخ 9 آذار (مارس) 1992 معلناً الملكيّة العامة لحرج أهدن محميّة طبيعية، تديرها لجنة معيّنة من قبل وزير البيئة، وتضم متطوعين يشرفون على سير العمل فيها. أما الأعمال والبرامج والنشاطات اليومية فيديرها فريق عمل متخصص.
View this post on Instagram
تقع المحميّة على منحدرات جبل لبنان الغربية الشمالية، وتمتد من علو يتراوح بين 1200 و2000 متر عن سطح البحر، وبعد الاهتمام الكبير الذي شهدته المحمية، فقد توسع امتدادها من 1000 هكتار، إلى 1700 هكتار.
هاجس عشوائية الصيد
يشكو صوّان من عشوائية الصيد، ويفيد إن عدد الطيور الجريحة التي تصله في موسم عبورها يبلغ ذروة لا يمكن لمؤسسة واحدة تحمّله، كما يشكو من قلة اهتمام المواطنين بالطيور المصابة، ويقع عليه التنقل من منطقة إلى أخرى للمجيء بطيور مصابة، ومتمنياً على المواطنين إيصال الطيور المصابة إلى مركزه للتخفيف عن الضغط الذي يتعرض له كفرد وحيد متطوع.
يشار إلى أن المعطيات التي قدمها صوان في لقاءات له تُظهر أنّ عدد الأنواع المسجّلة علمياً للطيور وصل إلى 414 نوعاً، من بينها أنواع سُجّلت للمرة الأولى خلال السنوات الخمس الأخيرة، مثل الزقزاق الثلاثي العقد، والأبلق الكردي، والخرشنة القزوينية وغيرها، ما يعكس الأهمية البيئية الكبيرة التي يتمتع بها لبنان رغم صغر مساحته الجغرافية.
ويحذّر صوان من خطورة ظاهرة الصيد العشوائي التي تشهد انتشاراً متزايداً بين فئات الشباب، لافتاً إلى أنّ عدد القوّاصين العشوائيين بات يفوق عدد الصيادين الحقيقيين الذين يمارسون هذه الهواية وفق الأصول ويحترمون الطريدة والقانون. ويؤكد أن الصيد غير المنظم يشكّل تهديداً مباشراً للطيور المهاجرة والمقيمة على حد سواء، ويساهم في تراجع أعداد العديد من الأنواع.
ويتطرّق إلى ما يُشاهَد سنوياً من مجازر بحق طيور اللقلق الأبيض، لا سيما في مناطق شمال لبنان وعكار، علماً أن هذا الطائر يُعد رمزاً وطنياً في عدد من الدول الأوروبية، ويتغذى بشكل رئيسي على الجراد والقوارض والزواحف كالأفاعي، ما يجعله عنصراً مهماً في ضبط أعداد هذه الكائنات.
ويسلّط صوان الضوء على التأثيرات السلبية للصيد العشوائي على أعداد وأنواع الطيور المحليّة في لبنان، إضافة إلى انعكاساته على الطيور المهاجرة القادمة من الدول المجاورة والقارات الأخرى.
كما يتناول موضوع التهريب غير الشرعي للطيور عبر الحدود، موضحاً أن هذه الممارسات تهدد الأنواع المحلية وغير المحلية على حد سواء، وتؤثر سلباً على التوازن البيئي والتنوع الحيوي في المنطقة.