آمال حذرة مع انعقاد مؤتمر "كوب17" حول التنوع البيولوجي
بعد 4 سنوات من التعهّد الطموح بإحراز تقدم في 23 نقطة رئيسية بحلول نهاية العقد، يمثل مؤتمر "كوب17" الذي يتوقع منظموه أن يجذب ما يصل إلى 15 ألف مشارك، محطة لتقويم ما أُنجز، وهو ما يبدو في مجمله باهتاً.
-
مؤتمر "كوب17" حول التنوع البيولوجي ينطلق في أرمينيا (ا ف ب)
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الموجود في يريفان،إلى "القيام بالمزيد من الجهود، وبسرعة أكبر، وبإرادة أقوى" وذلك بعدما أعرب في اليوم السابق عن أسفه لاستمرار "الحرب ضد الطبيعة".
وينتظر المراقبون انعقاد مؤتمر التنوع البيولوجي (كوب17) في العاصمة الأرمينية، فيجتمع ممثلو حوالى 200 دولة بدءاً من الايوم الاثنين في مسعى لإعادة مسار حماية الطبيعة إلى الطريق الصحيح، عبر تكثيف الجهود لمكافحة العوامل المدمرة لها، مثل إزالة الغابات والتلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
يجتمع المشاركون في يريفان لمدة أسبوعين في إطار الدورة السابعة عشرة لمؤتمر التنوع البيولوجي (كوب17) المنعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، فيما تزداد مهمتهم تعقيداً بسبب الصعوبات في الميزانيات وأزمة العمل المتعدد الأطراف.
Official opening ceremony of Armenia’s National Pavilion in the COP17 Blue Zone, with the participation of UN Secretary-General António Guterres. https://t.co/tDXanl84iY
— COP17 Armenia (@COP17_Arm2026) October 16, 2026
إلا أن انقراض الأنواع وتدهور الغابات والشعاب المرجانية وتفاقم الكوارث الطبيعية، تجعل جهود الدول أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وبعد 4 سنوات من التعهّد الطموح بإحراز تقدم في 23 نقطة رئيسية بحلول نهاية العقد، يمثل مؤتمر "كوب17" الذي يتوقع منظموه أن يجذب ما يصل إلى 15 ألف مشارك، محطة لتقويم ما أُنجز، وهو ما يبدو في مجمله باهتاً.
وأقر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان خلال قمة جمعت رؤساء دول وحكومات قائلاً "علينا أن نعترف بكل صراحة بأننا لم نصبح بعد على المسار الصحيح".
ودعا الدول إلى "ترجمة الالتزامات التي قطعناها إلى إجراءات ملموسة".
تأخير في تحقيق كل الأهداف
فبسحب تقويم أولي للإطار العالمي المعروف باسم "كونمينغ-مونتريال" الذي أُقر عام 2022 خلال "كوب 15" في مونتريال والذي يُعدّ بمثابة اتفاق باريس للمناخ وكُشف، هناك تأخير في تحقيق كل الأهداف تقريباً.
Humanity depends on biodiversity. Over the next two weeks, countries are meeting at #COP17Armenia to take stock of progress on the Global Biodiversity Framework - the world's plan to halt and reverse nature loss. More info: https://t.co/g6ItUUlJ0w https://t.co/WdGeLJSLmK
— UN Environment Programme (@UNEP) October 18, 2026
ومن بين هذه الأهداف حماية المناطق البرية والبحرية، وخفض الدعم الموجه إلى النشاطات الضارة بالطبيعة، وحماية الشعوب الأصلية، بالإضافة إلى أهداف مالية.
وعام 2022 وصلت بلدان العالم أجمع إلى اتفاقٍ تاريخي، في مونتريال الكندية للجم تدهور التنوع الحيوي وموارده التي لا غنى عنها للبشرية.
وبعد أكثر من 4 سنوات من المفاوضات الصعبة و10 أيّام وليلة من الماراتون الدبلوماسي، وصلت أكثر من 190 دولة إلى اتفاق برعاية الصين رئيسة مؤتمر الأطراف "كوب 15"، بالرغم من معارضة جمهورية الكونغو الديموقراطية.
وترمي "معاهدة السلام مع الطبيعة" هذه المعروفة رسمياً باسم "اتفاق كونمينغ-مونتريال" إلى حماية الأراضي والمحيطات والأصناف من التلوّث والتدهور والأزمة المناخية.
غوتيريش يدعو"للقيام بالمزيد من الجهود"
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الموجود في يريفان، الجمعة إلى "القيام بالمزيد من الجهود، وبسرعة أكبر، وبإرادة أقوى" وذلك بعدما أعرب في اليوم السابق عن أسفه لاستمرار "الحرب ضد الطبيعة".
ومن بين المجالات التي تشهد تأخيراً ملحوظاً في تحقيق الأهداف، الإعانات الموجهة إلى الطاقة الضارة بالكوكب، بما فيها الوقود الأحفوري، التي تقدر قيمتها بحوالى 2,6 تريليون دولار سنوياً.
واعتبر غوتيريش أن "دعم الوقود الأحفوري يعادل دعم الانتحار" علماً أنه يُفترض أن ينخفض بما لا يقل عن 500 مليار سنويا بحلول عام 2030، بموجب الاتفاق الدولي.
🇺🇳 أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة، أن "دعم الوقود الأحفوري بمثابة دعم للانتحار"، في كلمة ألقاها خلال قمة لقادة العالم تُعقد قبل أيام من افتتاح مؤتمر الأطراف السابع عشر بشأن التنوع البيولوجي (كوب17) في أرمينيا. #فرانس_برس https://t.co/5NyXDMDjib
— فرانس برس بالعربية (@AFPar) October 16, 2026
والوقود الأحفوري (مثل الفحم، النفط، والغاز الطبيعي) المسبب الرئيسي والأكبر لتغير المناخ العالمي، حيث يتسبب في أكثر من 75% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية ونحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً.
ويُعدّ تغير المناخ تحولاً طويل الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس على كوكب الأرض، ويرتبط بشكل رئيسي بالأنشطة البشرية منذ الثورة الصناعية.
عجز هائل في التمويل العالمي
وتشهد الالتزامات المالية أيضاً تراجعاً، خصوصاً في ما يتعلق بأهداف المساعدات المقدمة من الدول الغنية إلى الدول النامية.
وقال وزير البيئة الصيني هوانغ رونغتشيو، الموجود أيضاً في يريفان، "ما زال هناك عجز هائل في التمويل العالمي المخصص للتنوع البيولوجي"، في وقت تسعى الدول المتقدمة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، إلى إشراك بكين والدول الناشئة الكبرى بشكل أكبر في هذه الجهود.
أزمة عميقة منذ عودة دونالد ترامب
لكن هذا العجز يظهر فيما تواجه الدول صعوبات كبرى في الميزانيات تتجلى في الانخفاض الحاد في المساعدات العامة للتنمية على مدى السنوات الثلاث الماضية. وفي الوقت ذاته، يشهد العمل المتعدد الأطراف أزمة عميقة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
The world has a plan to halt & reverse nature loss. But, is it working? As #COP17Armenia opens Monday in Yerevan, our explainer breaks down what’s on the table, why "30 by 30" matters & why the next four years are critical. Here’s what you need to know: https://t.co/5IrXrcgHgT
— UN News (@UN_News_Centre) October 17, 2026
وقال عادل نجم، رئيس الصندوق العالمي للطبيعة "العالم لا يحتاج إلى رؤية جديدة (...) بل إلى إجراءات ملموسة".
وقد أدلى نجم بهذا التصريح تزامناً مع انعقاد قمة قادة العالم ومؤتمر الأطراف "كوب 17" (COP17) للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان.
مدى قدرة المؤتمر على ترجمة الالتزامات
بدوره، صرح هامباردزوم ماتيفوسيان، رئيس مؤتمر "كوب17" ووزير البيئة الأرميني، لوكالة فرانس برس الجمعة، بأن نجاحاً محتملاً لهذا الحدث سيُقاس "بمدى قدرة المؤتمر على ترجمة الالتزامات السياسية إلى تدابير ملموسة وإحراز تقدم قابل للقياس".
بدوره، رأى سيباستيان مونكور، مدير اللجنة الفرنسية للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، أنه يمكن اعتبار مؤتمر الأطراف هذا ناجحاً إذا اتُخذت إجراءات ملموسة لتسريع تنفيذ كل الأهداف، وإذا تحقق تقدم في ملف التمويل، سواء في ما يتعلق بمعالجة الدعم المالي الضار أو زيادة التدفقات المالية العامة والخاصة.
