من الحقول إلى الركام.. الاحتلال يبيد 30 ألف خلية نحل في غزة
مع تدمير الحقول وفقدان خلايا النحل.. النحّالون في غزة يكافحون للبدء من جديد، والجمعية التعاونية لمربي النحل ، تؤكد أن قطاع إنتاج العسل وتربية النحل منيّ خسائر مادية فادحة تُقدّر بنحو 39 مليون دولار.
-
30 ألف خلية نحل تتعرض للإبادة في غزة (الصورة: الأناضول)
يقف مربي النحل إبراهيم الضبة على سطح مبنى دمرته الحرب يطل على أنقاض مدينة غزة، ويرفع برفق إطار قرص العسل بينما يطن النحل حوله.
وقال "النحل بده شجر، إحنا قاعدين بنربي النحل في الحجر المكسّر المهدّم".
وبالنسبة للنحالين في غزة، فإن التحديات لإعادة بناء سبل عيشهم بعد العدوان في 2023 تتجاوز بكثير مجرد إنتاج العسل.
فالأمر يتعلق أيضاً بالحفاظ على أحد أهم الملقحات الطبيعية في منطقة طال الدمار فيها الأراضي الزراعية وانقطعت فيها سبل الوصول إلى البساتين والحقول.
ووفقاً لبيانات صادرة عن الجمعية التعاونية لمربي النحل في قطاع غزة لعام 2025، تكبّد قطاع إنتاج العسل وتربية النحل خسائر مادية فادحة تُقدّر بنحو 39 مليون دولار نتيجة العمليات الحربية وعمليات التجريف الميدانية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
تدمير ما يقارب 30 ألف خلية
وأفادت بيانات الجمعية، التي صدرت مطلع العام الجاري، بتدمير ما يقارب 30 ألف خلية نحل، كانت ترفد السوق المحلي بنحو 380 إلى 400 طن من العسل سنوياً قبل تعرضها للإبادة.
ولم تقتصر الأضرار على الجانب المادي فقط، بل طالت السلسلة البشرية والتشغيلية، حيث دمر الاحتلال أكثر من 85 % من الغطاء النباتي والمراعي الحرجية، ما تسبب في تعطل أكثر من 6 آلاف عامل عن العمل، فضلاً عن تضرر المصالح المعيشية لـ ـ905 نحالين مسجلين في مختلف محافظات القطاع حتى منتصف عام 2026.
ويقول المهندس الزراعي والنحّال راتب سمور إن المربين كانوا يحتفظون بنحو 30 ألف خلية نحل قبل الحرب، وكان إنتاج العسل قد انخفض بالفعل من حوالى 400 طن سنويا قبل عدة سنوات إلى ما يقرب من نصف تلك الكمية، بسبب تأثير تغير المناخ على مواسم الإزهار.
من الحقول إلى الأسطح المدمرة
لكن العدوان على غزة وجه ضربة أشد وطأة. يقدر سمور، وهو نحال ومنتج عسل معروف في غزة، أن ما يقرب من 700 خلية نحل لا تزال موجودة ويقوم النحالون بتقسيم الخلايا من أجل الحفاظ على أعدادها.
ويقدّر سمور أن إنتاج العسل لا يتجاوز 10 بالمئة مما كان عليه قبل الحرب، ففي معظم أنحاء غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، يحاول النحالون إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويضع البعض خلايا النحل على أسطح المنازل لأن الأراضي الزراعية لا يمكن الوصول إليها أو مدمرة. ويستخدم آخرون مكملات السكر لزيادة غذاء النحل في الأماكن التي تفتقر إلى المراعي الكافية.
بعد إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ساور الأمل الضبة (49 عاماً) في العودة إلى مهنة توارثها عبر الأجيال. لكنه لم يجد شيئا تقريبا متبقياً.
وقال "للأسف لقينا معاناة شديدة جداً جداً، ما لقيناش نحل ما لقيناش معدات ما لقيناش براويز ولا أي حاجة ترجع لنا النحل".
وأضاف الضبة "ممنوع علينا دخول المناطق الزراعية، والجميع يعرف أن قطاع غزة مساحته ضيقة والسلة الغذائية فيه والمناطق الزراعية التابعة له كلها داخل الخط الأصفر".
وتكبد تكلفة عالية للبدء من جديد، وأوضح الضبة أنه دفع مبلغ 3265 دولاراً، مقابل 3 خلايا نحل فقط، دون أن يشمل المبلغ تكلفة المعدات.
وفي مخيم النصيرات بوسط غزة، يقضي النحال فهد الدحدوح (32 عاما) أيامه في إصلاح صناديق خلايا النحل المحطمة المنتشلة من المناطق الزراعية المدمرة.