نيبال والصين تستأنفان عمليات الإنقاذ بعد انحسار خطر فيضان بحيرة

يؤكد وزير الداخلية النيبالي أن التركيز لا يزال منصباً على العثور على ناجين ‌بعدما تمكنت ⁠فرق الإنقاذ من تحديد مواقع 100 زائر هندي كانوا مفقودين، إضافة إلى 25 عاملاً صينياً في أشد المناطق المنكوبة حول تريشولي.

  • صورة جوية تُظهر الطين في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
    صورة جوية تُظهر الفيضان الطيني الهائل في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

 استأنفت نيبال والصين عمليات الإنقاذ، التي تم تعليقها لفترة وجيزة اليوم الجمعة، في منطقة الهيمالايا التي اجتاحها فيضان جارف، بعدما تبين أن مخاطر فيضان بحيرة يمكن السيطرة عليها، مما ترتب عليه تراجع المخاوف من حدوث دمار جديد.

قالت ‌الشرطة في ​نيبال ​اليوم ⁠الجمعة ​إن عدد ​قتلى الفيضان  ​الذي ​وقع في ‌وقت ⁠سابق من ​هذا ​الأسبوع ⁠بالبلاد ​ارتفع ​إلى ⁠469 ⁠قتيلاً.

و واصلت فرق الإنقاذ البحث عن ناجين في وديان وسفوح منطقة الهيمالايا بعد فيضان مفاجئ أودى بحياة 359 شخصاً على الأقل وبات على أثره نحو اكثر من 1500 شخص في عداد المفقودين، فيما حذرت نيبال والصين من خطر فيضانات جديدة من تجمع المياه في بحيرتين.
وقال البلدان إن انهياراً جليدياً حدث صباح الأربعاء الماضي تسبب في تدفق هائل للصخور والجليد والطين ​والحطام عبر أنظمة الأنهار الجبلية في جبال الهيمالايا، وجرف قرى وبنية تحتية مهمة على طريق يربط كتماندو بمدينة لاسا في التبت كان مكتظا بالمتنزهين وزوار أحد المواقع ‌الدينية. وهناك 540 أجنبيا على الأقل من ضمن المفقودين.

تخوّف من كارثة أخرى

واستخدمت السلطات في نيبال طائرات هليكوبتر للبحث عن الناجين وإسقاط المساعدات الطارئة لآلاف المحاصرين في البلدات والوديان بينما انتشلت فرق الإنقاذ عشرات الجثث التي جرفها الفيضان إلى السهول.
وتنذر الكميات الهائلة من المياه والحطام التي جرفتها مياه الفيضان بكارثة أخرى.
وحذرت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في نيبال من ارتفاع منسوب المياه في بحيرة تشكلت بسبب انسداد نهر بالحطام في موقع الفيضان، ما ينذر بخطر حدوث فيضان.

وقال الصليب الأحمر في نيبال  ​إن قرى بأكملها دمرت، وأدى تضرر الطرق والجسور إلى عزل مناطق سكنية عن محيطها. وأضاف أن الحجم الكامل للكارثة لا يزال غير واضح.
 من جهته، أكد وزير الداخلية النيبالي سودان جورونج أن التركيز لا يزال منصبّاً على العثور على ناجين ‌بعدما تمكنت ⁠فرق الإنقاذ من تحديد مواقع 100 زائر هندي كانوا مفقودين، إضافة إلى 25 عاملاً صينياً في أشد المناطق المنكوبة حول تريشولي.

أجانب من 20 دولة

وينتمي الأجانب المفقودون في نيبال إلى أكثر من عشرين دولة، بينهم 288 هندياً و63 أميركياً و51 ماليزياً و34 أسترالياً و33 بريطانياً و25 كندياً.
وقال جانيش أريال المسؤول الإداري في منطقة شيتوان إن السلطات انتشلت 103 جثث من مجرى النهر في المنطقة الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر من منطقة تريشولي أكثر المناطق تضرراً.
وذكرت رئاسة الوزراء في نيبال على وسائل التواصل الاجتماعي ​أن رئيس الوزراء باليندرا شاه توجه برا إلى ​منطقة نواكوت، إحدى أكثر المناطق تضررا، لتقييم الأوضاع.

 خطر كبير من احتمال فيضان بحيرة

وعلى الجانب الآخر ​من الحدود، قالت الصين إن من المتوقع تدفق نحو ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 1200 حمام سباحة أولمبي تقريبا، إلى بحيرة مسدودة بالفعل خلال الأيام الثلاثة ​المقبلة.

ونقلت وسائل الإعلام الصينية الرسمية عن وزارة الموارد المائية قولها إن هناك خطراً كبيراً من احتمال فيضان البحيرة، ومن المتوقع أن يبلغ التدفق ذروته في ⁠أول أيلول/ سبتمبر تقريباً.
وقال تشو جين فينغ الباحث في قسم علم المياه بالوزارة لتلفزيون الصين المركزي (سي.سي.تي.في) إن "حجم المياه مستمر في الازدياد، وكذلك المخاطر".

وأشارت تقارير إعلامية رسمية إلى أن فرق الإنقاذ الصينية ​لم تتمكن من الوصول حتى مساء أمس الخميس إلى أشد المناطق تضررا على الجانب الصيني من الحدود، وهي معبر قييرونغ الحدودي. وعملت الفرق على إزالة الأنقاض من الطريق الرئيسي المؤدي إلى المنطقة.
ويلعب معبر قييرونغ الحدودي دورا محوريا في ​مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تربط البلاد بجنوب آسيا، حيث تم إنشاء مجمعات لوجستية وساحات ومواقف سيارات هناك خلال العقد الماضي.

رئيس الوزراء الصيني في التبت

وأظهر مقاطع مصورة عديدة سيولاً جارفة من المياه الموحلة والحطام تجتاح مباني في منطقة المعبر الحدودي في غضون ثوان وتحاصر الأشخاص الذين يحاولون الفرار.

وقال تلفزيون الصين المركزي اليوم الخميس إن عدد المفقودين جراء الكارثة في مقاطعة قييرونغ بالتبت بلغ 558 شخصا، من بينهم 260 أجنبياً. وذكرت الصين أن الوفيات حتى الآن ثلاثة.


وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن رئيس الوزراء ​لي تشيانغ، ثاني أكبر مسؤول في البلاد، وصل إلى منطقة الكارثة في قييرونغ بعد ظهر اليوم. وتظهر الزيارة أن بكين تتعامل مع الكارثة باعتبارها مسألة ذات أولوية وطنية قصوى.

هل لتغيّر المناخ  علاقة؟

قال الخبير الجيولوجي الصيني قوه تشاوتشنغ إن تدفق الحطام الجليدي الذي تسبب في الانهيار الطيني تحرك بسرعة ​بلغت 50 مترًا في الثانية، ما لم يترك للسكان سوى وقت محدود للتصرف. وأضاف أن التدفق امتد لأكثر من 20 كيلومتراً، متسبباً في خسائر ​جسيمة.
وأشارت تقارير أولية صادرة عن المسؤولين في نيبال إلى أن زلزالاً وقع في المنطقة ربما تسبب في انهيار الجزء السفلي من أحد الأنهار الجليدية، ما أدى إلى حدوث الفيضان الجارف.
وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الهزة التي ذكرت تقارير أولية أن قوتها 4.4 درجة كانت في الواقع طاقة زلزالية نتجت عن انهيار صخور وجليد، أعقبه تدفق للحطام.

وحذّر ⁠علماء من ​اعتبار أن تغير المناخ هو السبب الوحيد والمباشر لانهيار الأنهار الجليدية، لكنهم أشاروا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد ​ربما أسهما في ذلك.

وقال سيمون كوكس، وهو عالم كبير في برنامج "من الجبال إلى البحر" التابع لهيئة علوم الأرض في نيوزيلندا "يؤدي تغير المناخ إلى تهيئة ظروف تزعزع استقرار الصخور والجليد في أعالي الجبال".


وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يقلل من الدعم الذي ​يوفره الجليد ويزيد من الذوبان ويغير أنماط التجمد والذوبان وهطول الأمطار، ما يجعل الانهيارات الكبيرة أكثر احتمالا في بعض المناطق.

اقرأ أيضاً: "كارثة غير مسبوقة".. مئات الضحايا والمفقودين في نيبال والصين

اخترنا لك