ذوبان نهر ثويتس الجليدي.. هل لا يزال يُعرف باسم "نهر يوم القيامة"؟

نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي أو كما يعرف بـ"نهر يوم القيامة" أصبح أسرع الأنهار الجليدية ذوباناً في القارة القطبية الجنوبية، لكنّ العلماء يرون أنّ السيناريو الأسوأ لهذا النهر الجليدي بات أقلّ احتمالاً!

  • ذوبان
    نهر ثويتس المعروف باسم "نهر يوم القيامة الجليدي" تبلغ مساحته تقريباً مساحة ولاية فلوريدا الأميركية ويفقد نحو 50 مليار طن من الجليد سنوياً

لم تعد القارة القطبية الجنوبية تُعدّ أرضاً جامدة ومتجمّدة بلا تغيير، بل أصبحت اليوم محور أبحاث مناخية عاجلة مع تسارع ذوبان الجليد الذي يهدّد السواحل حول العالم. 

يُعرف نهر ثويتس باسم "نهر يوم القيامة الجليدي" Doomsday Glacier، إذ تبلغ مساحته تقريباً مساحة ولاية فلوريدا الأميركية، ويفقد نحو 50 مليار طن من الجليد سنوياً، بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

لم يُحبّذ العلماء قطّ اللقب المُخيف الذي أطلقه الصحافيون على النهر الجليدي الذي تتجه إليه البعثة الحالية إلى القطب الجنوبي: "نهر يوم القيامة الجليدي".

ويحذّر العلماء من أنّ ذوبانه الكامل قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً بنحو مترين، فيما تكمن الخطورة الكبرى في كونه يشكّل حاجزاً يمنع انهيار الصفيحة الجليدية لغرب القارة القطبية الجنوبية. فيما أنّ انهياره قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي يتراوح بين 10 و15 قدماً (من 3 إلى 4.6 أمتار) خلال القرون المقبلة، ما يهدّد مئات الملايين من سكان المناطق الساحلية. 

باحثون يدرسون سرعة ذوبان نهر ثويتس الجليدي

يخطط الباحثون على متن كاسحة الجليد "أراون" لدراسة جليد ثويتس، والبحار المحيطة به لتقدير مدى سرعة انهيار النهر الجليدي. لكنّ العلماء يقولون إنّ مصير هذا النهر الجليدي قد لا يكون بهذا السيناريو المأساوي. ويؤكّدون أنه من خلال خفض انبعاثات الكربون التي تُسبّب تغيّر المناخ، قد نتمكّن من حماية النهر الجليدي من الذوبان.

غير أنّ معظم الدول لا تسير على المسار الصحيح لتحقيق ذلك. فعلى الصعيد العالمي، ارتفعت انبعاثات الوقود الأحفوري إلى مستويات قياسية في عام 2025، ولا تظهر أيّ مؤشرات على انخفاضها. وقد وجدت دراسة حديثة أنه ربما فات الأوان بالفعل لمنع ذوبان الجروف الجليدية في هذا الجزء من ساحل القارة القطبية الجنوبية إلى حدّ ما.

ويقول باحثون آخرون إنه على الرغم من أنه من غير المرجّح أن يتعرّض ثويتس للذوبان بشكل تامّ في العقود القليلة المقبلة، إلّا أنّ لديهم الآن فكرة أوضح عما يمكن أن يؤدي إلى انهياره في النصف الثاني من القرن أو ما بعده، وفق "نيويورك تايمز".

يتكوّن نهر ثويتس الجليدي من جليد صلب، لكن بفعل الجاذبية يتحرّك نحو مستوى سطح البحر، كسائل كثيف وثقيل. يبدأ جليد ثويتس من أرض القارة القطبية الجنوبية، ولكنه يتدفّق بعيداً في البحر، حتى أنّ حافة النهر الجليدي تبرز متجاوزة الصخور الأساسية، لتصبح لساناً جليدياً يطفو على الأمواج. هذا التراجع والذوبان، يمكن أن يزعزع استقرار النهر الجليدي بشكل لا رجعة فيه، مما يتسبّب في انزلاق مساحات كبيرة من جليده إلى المحيط وذوبانها.

لكن لا يبدو أنّ نهر ثويتس الجليدي قد دخل هذه الدورة بعد. فبحسب الدراسات الحديثة، يبدو الآن أنّ سيناريو أسوأ حالة ممكنة لهذا النهر الجليدي بات أقلّ احتمالاً. كما تشير النماذج الحاسوبية التي نُشرت في عام 2024 إلى أنّ ثويتس ليس عرضة لهذا المصير تحديداً، على الرغم من أنّ علماء آخرين يقولون إنّ هناك حاجة إلى مزيد من العمل لاستبعاد هذا الاحتمال.

اقرأ أيضاً: 4 آلاف نهر جليدي سيختفي سنوياً منتصف القرن الجاري

اخترنا لك