دراسة: غابات أفريقيا تتحوّل إلى مصدر للانبعاثات

دفع النمو السكاني المتسارع في أفريقيا، إضافة إلى عمليات القطع المكثّفة للأشجار في العقود الأخيرة، العلماء إلى دراسة كمية الكربون التي لا تزال هذه الغابات قادرة على امتصاصها.

  • دراسة: غابات أفريقيا تتحول إلى مصدر للانبعاثات
    الاكتشاف رسالة بالغة الأهمية للأجندة المناخية العالمية (الصورة: Green Future)

كشفت دراسة أنّ غابات أفريقيا تحوّلت من مصدّ للكربون إلى مصدر له، في تحوّل مثير للقلق يعزّز الحاجة إلى تحرّك عاجل لحماية أهمّ أنظمة التوازن المناخي في العالم.

وقدّم علماء المناخ أدلة تشير إلى أنّ الغابات الأفريقية توقّفت مع بداية العقد الماضي عن نمو كتلتها الحيوية وقدرتها على امتصاص الغازات الدفيئة، لتتحوّل إلى أحد أكبر مصادر انبعاث هذه الغازات.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التراجع في الكتلة الحيوية يعود بدرجة كبيرة إلى انتشار عمليات قطع الأشجار الجائر، وفق ما ذكره المكتب الصحفي لجامعة ليستر البريطانية.

وقال البروفيسور هايكو بالتزر من الجامعة: "يمثّل هذا الاكتشاف رسالة بالغة الأهمية للأجندة المناخية العالمية. فإذا كانت الغابات الأفريقية قد فقدت قدرتها على امتصاص الكربون، فهذا يعني أنّ بقية دول العالم مطالبة بخفض الانبعاثات بشكل كبير للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة عند حدود درجتين مئويتين وتجنّب تبعات المناخ الخطيرة. كما يجب مضاعفة الجهود المبذولة لوقف تدمير الغابات".

 مشروع بحثي يهدف إلى فهم دورة الكربون

وجاءت هذه النتائج ضمن مشروع بحثي يهدف إلى فهم دورة الكربون في الغابات الأفريقية التي تمتد على مساحة بين 640 و840 مليون هكتار، وتحتوي كتلتها الإجمالية على أكثر من 85 مليار طن من المواد الحيوية. وقد دفع النمو السكاني المتسارع في أفريقيا، إضافة إلى عمليات القطع المكثّفة للأشجار في العقود الأخيرة، العلماء إلى دراسة كمية الكربون التي لا تزال هذه الغابات قادرة على امتصاصها.

ومن أجل ذلك، اعتمد الباحثون على بيانات جمعها القمر الاصطناعي الياباني ALOS ورادار GEDI على متن محطة الفضاء الدولية، إضافةً إلى آلاف الصور الجوية وقياسات ميدانية للكتلة الحيوية تمّ إجراؤها في أكثر من 10,800 موقع غابات. واستعانوا بهذه البيانات لإعادة بناء ارتفاع الأشجار وكثافة الغطاء الغابي بين عامي 2007 و2017.

اقرأ أيضاً: بعد 13 عاماً.. "لحظة لا تصدّق".. العثور على "أندر" زهرة في العالم!


ووفقاً لحساباتهم، كانت الكتلة الحيوية للغابات ترتفع سنوياً قبل عام 2010 بمعدل 433 مليون طن، لكنها بدأت بعد ذلك بالانخفاض الحادّ نتيجة زيادة حرائق الغابات وقطع الأشجار الاستوائية عريضة الأوراق. وقد بلغ معدل الفقد نحو 133 مليون طن سنوياً بين 2010 و2015، ثم تباطأ قليلاً ليصل إلى 41 مليون طن سنوياً بين 2015 و2017.

ويُشير الباحثون إلى أنّ معظم هذه الخسائر تركّزت في المناطق الاستوائية من أفريقيا، بما في ذلك مدغشقر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وعدد من دول غرب أفريقيا.

اقرأ أيضاً: منظمات بيئية: البشر تسببّوا بتدمير ثلثي الغابات في العالم

وبالرغم من أنّ توسّع مناطق السافانا ونموها الحيوي عوّض جزءاً من هذه الخسائر، فإنّ الغابات الأفريقية تحوّلت إجمالاً من خزّانات لثاني أكسيد الكربون إلى واحدة من أكبر مصادر انبعاث الغازات الدفيئة.

اخترنا لك