تقرير دولي: 2025 عام الكوارث الطبيعية وخسائر بـ 122 مليار دولار
تقرير دولي حديث صادر عن الأمم المتحدة يكشف صورة قاتمة ومروعة لعام 2025 الذي شهد أعاصير وفيضانات وحرائق تسببت بكوارث طبيعية وقتل وتشريد الآلاف مع خسائر بلغت 122مليار دولار.
-
تقرير دولي: تكلفة الكوارث المناخية العشر بلغت 122 مليار دولار والأكثر تكلفة خسارة الولايات المتحدة بـ 60 مليار دولار
رصد تقرير دولي نشره موقع مكتب الأمم المتحدة الإنساني " أوتشا " أكثر 10 كوارث مناخية تكلفة وتأثيراً شهدها العام 2025.
وبحسب التقرير فقد كلفت موجات الحرّ وحرائق الغابات والجفاف والعواصف العالم ما يقرب من 122 مليار دولار خلال 2025.
وسلّط التقرير الضوء على التكلفة المتزايدة لتغيّر المناخ والاحتباس الحراري، حيث تلعب شركات الوقود الأحفوري دوراً محورياً في تفاقم الأزمة وثمن التقاعس عن العمل المناخي، إذ لا تزال المجتمعات تتحمّل وطأة أزمة كان من الممكن تجنّبها باتخاذ إجراءات عاجلة للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة.
وبحسب التقرير الدولي فقد قتلت الأعاصير والفيضانات التي ضربت جنوب شرق آسيا هذا الخريف أكثر من 1,750 شخصاً، وتسببت في خسائر تجاوزت 25 مليار دولار، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذي غارديان" السبت الماضي.
The Guardian view on adapting to the climate crisis: it demands political honesty about extreme weather | Editorialhttps://t.co/8Lqr9BdetC
— Guardian Opinion (@theguardianfeed) December 26, 2025
تكلفة الكوارث المناخية العشر بلغت 122 مليار دولار
وحدد التقرير أكثر عشرة أحداث مناخية متطرفة تكلفةً خلال العام، والتي تأثرت بأزمة المناخ، حيث تسبب كل منها في أضرار تجاوزت مليار دولار ومن بين هذه الأحداث. وبلغ إجمالي الأضرار مجتمعةً أكثر من 122 مليار دولار.
وتستند معظم هذه التقديرات إلى الخسائر المؤمن عليها فقط، ما يعني أنّ التكاليف المالية الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك، في حين أنّ الخسائر البشرية غالباً ما تُغفل.
وتركز قائمة العشرة الأوائل على التكاليف المالية، والتي عادة ما تكون أعلى في الدول الأكثر ثراءً لأنها تمتلك قيماً عقارية أعلى ويمكنها تحمل تكاليف التأمين، فإنّ بعضاً من أكثر أحداث الطقس المتطرفة تدميراً في عام 2025 ضربت الدول الأفقر، والتي ساهمت بشكل ضئيل في التسبب في أزمة المناخ ولديها أقل الموارد للاستجابة.
In a world where you can be anything, be kind to nature.
— UN DESA (@UNDESA) December 28, 2025
From climate change to disasters, our planet is under pressure — yet nature holds the key to resilience and life itself.
Let’s act with kindness towards nature, which sustains us all: https://t.co/jxTR07Yg78 @UNEP pic.twitter.com/E58VrXVdLV
60 مليار دولار تكلفة خسائر الولايات المتحدة الأميركية
ووفق التقرير الدولي، فقد تحملت الولايات المتحدة العبء الأكبر، حيث تصدرت حرائق كاليفورنيا كأكبر كارثة منفردة، إذ بلغت خسائرها 60 مليار دولار وأودت بحياة أكثر من 400 شخص.
وجاءت في المرتبة الثانية الأعاصير والفيضانات التي ضربت جنوب شرق آسيا في تشرين الثاني/نوفمبر، متسببةً بأضرار بلغت 25 مليار دولار ومقتل أكثر من 1750 شخصاً في تايلاند وإندونيسيا وسريلانكا وفيتنام وماليزيا.
Nearly a month after Cyclone Ditwah hit Sri Lanka, over a million people still urgently need humanitarian aid as floods and landslides worsen one of the country’s worst disasters in decades.
— United Nations (@UN) December 26, 2025
See how UN agencies & partners are supporting the response. https://t.co/GAovUyjYq8
وفي المرتبة الثالثة كانت الفيضانات المدمرة في الصين التي شردت الآلاف، وتسببت بأضرار بلغت 11.7 مليار دولار، وأودت بحياة 30 شخصاً على الأقل.
ووفق التقرير الدولي لم تسلم أي قارة من الكوارث المناخية المدمرة في عام 2025، حيث شهدت كل منطقة من المناطق الست المأهولة بالسكان في العالم كارثة واحدة على الأقل.
فقد تسبب الجفاف في البرازيل، والأعاصير التي ضربت أستراليا وجزيرة ريونيون قبالة سواحل أفريقيا في شباط/فبراير، وحرائق الغابات الصيفية في إسبانيا والبرتغال، في تضرر جميع أنحاء العالم.
وشهدت آسيا أربعاً من أصل ست كوارث هي الأكثر تكلفة، حيث تسببت الفيضانات في الهند وباكستان بمقتل أكثر من 1860 شخصاً، وبلغت الخسائر ما يصل إلى 6 مليارات دولار، وأثرت على أكثر من 7 ملايين شخص في باكستان وحدها.
كما تسببت الأعاصير في الفلبين بأضرار تجاوزت 5 مليارات دولار، ونزوح أكثر من 1.4 مليون شخص.
ورجّحت الصحيفة أن تكون الخسائر الحقيقية أكبر بكثير، بينما تبقى الخسائر البشرية من وفيات ونزوح وفقدان مصادر الرزق خارج هذه الحسابات.
كما نقلت "ذي غارديان" عن جوانا هايغ، أستاذة الفيزياء الجوية الفخرية في كلية "إمبريال كوليدغ" في لندن، قولها إنّ "تزايد وتيرة هذه الأحداث يعود إلى الأزمة المناخية التي صنعها الإنسان".
وأضافت أنّ العالم "يدفع ثمناً متصاعداً لأزمة نعرف جيداً كيف نحلها. هذه الكوارث ليست طبيعية، بل هي نتيجة حتمية لاستمرار التوسع في الوقود الأحفوري".
Protecting mangroves is a crucial step to lower planet-warming carbon emissions. These ecosystems store up to 1,000 tonnes of carbon per hectare in their biomass and soils.
— UN Environment Programme (@UNEP) December 28, 2025
More info on the many benefits of mangroves: https://t.co/37PRrTlOrC #YearInReview pic.twitter.com/vL192feWcc
ورغم أنّ التكلفة الاقتصادية للكوارث تبدو أكبر في الدول المتقدمة بفضل القدرة على التأمين، فإنّ العبء الحقيقي في الدول النامية يبقى أشد فداحة.
وفي هذا السياق، قال محمد أدو، مدير مركز "باور شيفت أفريقيا" البحثي للمناخ والطاقة، إنه "بينما تحصي الدول الغنية التكلفة المالية للكوارث، يُحصي الملايين في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي الأرواح والمنازل والمستقبل المفقود".
وشدد على أنه "يتعين على الحكومات عام 2026 التوقف عن دفن رؤوسها في الرمال، وأن تشرع في تقديم دعم حقيقي للناس على خطوط المواجهة".
ولا تمثل قائمة العشرة الأوائل سوى جزء من الأضرار التي لحقت بالكوكب، إذ شمل التقرير عشرة أحداث مناخية متطرفة أخرى تقل خسائر كل منها عن مليار دولار، إضافة إلى أحداث أقل كلفة لم يتم إدراجها.
ورأى باتريك ووت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "كريستيان إيد"، أنّ فاتورة الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة ستواصل الارتفاع ما لم يخفض العالم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويتخلص تدريجياً من الوقود الأحفوري.
اقرأ أيضاً: ثاني أكسيد الكربون ارتفع إلى مستويات قياسية جديدة عام 2024
Pollution undermines the human right to a healthy environment.
— United Nations (@UN) December 27, 2025
It also affects other rights, including health, water and food, hitting the most vulnerable the hardest.@UNEP is calling for bold, urgent action to #BeatPollution and protect people’s rights. pic.twitter.com/dyH8I0S1QF
القارة السمراء لم تسلم من الكوارث الطبيعية
وشملت كوارثر العام 2025 الفيضانات التي اجتاحت جنوب أفريقيا. وفي نيجيريا في أيار/مايو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في نيسان/أبريل، والتي أثرت مجتمعةً على آلاف الأشخاص. وبلغ عدد الضحايا في نيجيريا وحدها 700 قتيل. كما يهدد الجفاف المستمر في إيران وغرب آسيا سكان طهران البالغ عددهم 10 ملايين نسمة باحتمالية إجلائهم بسبب أزمة المياه.
كما تضمنت القائمة الثانية التي تضم عشرة أحداث بعض الأحداث الاستثنائية، مثل موجة الحر القياسية التي أدت إلى حرائق غابات في مرتفعات اسكتلندا، حيث التهمت النيران 47 ألف هكتار. وشهدت اليابان عاماً قاسياً تخللته عواصف ثلجية عاتية وموجات حر قياسية.
Not enough water.
— UNHCR, the UN Refugee Agency (@Refugees) December 24, 2025
Not enough food.
Not enough shelters.
Not enough healthcare.
Conditions for people who have fled the violence in eastern DR Congo are terrible.
We cannot turn our backs on this crisis. Please help: https://t.co/DgI9FYbuHB pic.twitter.com/vabEEM04hw
وسُجلت ظواهر مناخية متطرفة مقلقة في القارة القطبية الجنوبية ومحيطات العالم، حيث سجلت درجات حرارة قياسية للبحار، وشهد غرب أستراليا ابيضاضاً للشعاب المرجانية، مما يشكل تهديداً كبيراً للتنوع البيولوجي.
ووفق باتريك وات، الرئيس التنفيذي للمنظمة الدولية التي أصدرت التقري، فقد أظهر هذا العام مرة أخرى الواقع المرير لانهيار المناخ. فالعواصف العنيفة والفيضانات المدمرة والجفاف الممتد تقلب حياة الناس وسبل عيشهم رأساً على عقب. وتُعد المجتمعات الأشد فقراً أول المتضررين وأكثرهم تضرراً.
وأضاف وات "تُعدّ هذه الكوارث المناخية بمثابة تحذير لما ينتظرنا إذا لم نُسرّع من وتيرة التحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري". كما أنها تُؤكّد على "الحاجة المُلِحّة للتكيّف، لا سيما في بلدان الجنوب العالمي، حيث الموارد شحيحة والناس أكثر عُرضةً للصدمات المناخية".
بدورها قالت جوانا هايج، الأستاذة الفخرية لفيزياء الغلاف الجوي في جامعة "إمبريال كوليدج لندن": "يدفع العالم ثمناً باهظاً لأزمة نعرف كيف نحلّها. هذه الكوارث ليست طبيعية، بل هي نتيجة حتمية للتوسع المستمر في استخدام الوقود الأحفوري والتأخير السياسي".
وأضافت: "بينما تصل التكاليف إلى مليارات الدولارات، يقع العبء الأكبر على المجتمعات الأقل قدرة على التعافي. ما لم تتحرك الحكومات الآن لخفض الانبعاثات وتمويل تدابير التكيف، فإنّ هذه المعاناة ستستمر".
ومن جهته، قال دافيد فاراندا، مدير الأبحاث في مختبر علوم المناخ والبيئة (LSCE)، "معهد بيير سيمون لابلاس" في فرنسا: "إنّ الأحداث الموثقة في هذا التقرير ليست كوارث معزولة أو ظواهر طبيعية، بل هي نتيجة حتمية لارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، نتيجة عقود من انبعاثات الوقود الأحفوري".
وأضاف: "يُفاقم تغير المناخ الآن بشكل ملحوظ الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من حدتها وتكلفتها من حيث الخسائر في الأرواح، وتدمير سبل العيش، وتضرر الاقتصادات"، لافتاً إلى أنّ "ما نشهده في عام 2025 ليس تحذيراً من المستقبل، بل هو الواقع الحالي لانهيار المناخ".
Safeguarding people.
— World Bank Water (@WorldBankWater) December 28, 2025
Protecting the planet.
Fostering prosperity.
Climate-resilient sanitation systems are breaking the vicious cycle of the global sanitation crisis.
👉 Read the full report and explore the pathways to resilient sanitation systems: https://t.co/9rALfSNS80 pic.twitter.com/7yMUBCVOA3