تقرير: العالم يتجه لتسجيل احترار بـ 2,6 درجة مئوية هذا القرن
يبحث التقرير الأممي في سيناريو يتضمن تجاوزاً طفيفاً -بأدنى قدر ممكن- لعتبة 1.5 درجة مئوية، حيث يقتصر ذروة الاحترار على ما بين 1.7 و1.8 درجة مئوية.
-
حذّر التقرير الأممي الذي صدر اليوم الأربعاء، من أن الأرض قد تسجّل احتراراً بـ2,6 درجة مئوية هذا القرن (Charlie Riedel/AP)
بالتزامن مع انعقاد مؤتمر التنوع البيولوجي (كوب17) في العاصمة الأرمينية، حيث يجتمع ممثلو حوالى 200 دولة في مسعى لإعادة مسار حماية الطبيعة إلى الطريق الصحيح،أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم بقيت عند مستويات قياسية عام 2025.
وحذّر التقرير الأممي الذي صدر اليوم الأربعاء، من أن الأرض قد تسجّل احتراراً بـ2,6 درجة مئوية هذا القرن حتى وإن أوفت الحكومات بتعهداتها المناخية الأخيرة.
Global temperature rise is on track to exceed the 1.5°C target. “We must pull out all the stops to minimize peak warming and return to 1.5°C by the end of the century,” says @UNEP chief Inger Anderson. https://t.co/uXGkH9c7Mx
— UN News (@UN_News_Centre) October 21, 2026
وفي السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لدى إطلاقه "تقرير الفجوة في الانبعاثات" إنها " ما زالت عند مستويات قياسية. والخطط المناخية الوطنية والسياسات الحالية دون المستوى المطلوب بدرجة خطيرة، وتشير إلى احترار بما بين 2,6 و2,8 درجة مئوية".
One of my greatest priorities as @UN Secretary-General has been fighting the triple planetary crisis of biodiversity loss, pollution & climate change, because I have children & grandchildren that are counting on world leaders to be leaders for nature. Let’s act with urgency for our children, for our future & for all life on Earth.
— António Guterres (@antonioguterres) October 16, 2026
توقعات درجات الحرارة لا تزال مرتفعة للغاية
ويشير التقرير الذي نشرته وكالة رويترز إلى أنه في حال استمرار السياسات الحالية، فقد يصل الاحترار العالمي إلى 2.8 درجة مئوية خلال هذا القرن، مع احتمالية استمرار ارتفاعه بعد ذلك. أما إذا تم تنفيذ جميع "المساهمات المحددة وطنياً" (NDCs) واستمرت جهود مماثلة، فسيقتصر الاحترار على 2.6 درجة مئوية.
وتُعد هذه النتائج أسوأ من توقعات العام الماضي، وذلك بسبب انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من اتفاقية باريس، بالإضافة إلى مراجعة تقديرات الانبعاثات التاريخية. ولم تُحدث "المساهمات المحددة وطنياً" الجديدة، التي قُدِّمت منذ صدور تقرير العام الماضي، سوى فارق ضئيل في هذه التوقعات.
وحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً -أي في حال تحقيق جميع "المساهمات المحددة وطنياً" إلى جانب أهداف إضافية للوصول إلى "صافي انبعاثات صفري"- فإن الاحترار العالمي سيقتصر على 2.1 درجة مئوية خلال هذا القرن.
ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة
ومن دون اتخاذ إجراءات عاجلة، سيصبح من المستحيل قريباً إبقاء ذروة الاحترار دون مستوى 1.7 إلى 1.8 درجة مئوية، إذ إن كل 5 سنوات من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالمستويات الحالية تؤدي إلى رفع ذروة الاحترار بنحو 0.1 درجة مئوية.
-
تمثال جليدي على هيئة مزارع أثناء ذوبانه تحت أشعة الشمس في روما (جوليلمو مانجاباني - رويترز )
وفي تقرير لوكالة npr تشير تقارير جديدة صادرة عن علماء في الأمم المتحدة إلى أن الدول لا تبذل جهوداً كافية لخفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، وتُعد الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من هذه المشكلة.
تقارير: الولايات المتحدة "مسبّب رئيسي" للاحتباس الحراري
ويوضح أن الولايات المتحدة تبرز كالاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهدت فيه معدلات التلوث المسبّب للاحتباس الحراري ارتفاعاً حاداً خلال العام الماضي.
كما يبيّن التقرير أن الولايات المتحدة تقاسمت مع روسيا، ضمن مجموعة العشرين (G20)، المرتبة الأولى من حيث نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى المسببة للاحتباس الحراري. ورغم أن الصين تُصدر إجمالي كميات من الغازات الدفيئة يفوق بكثير ما تصدره الولايات المتحدة سنوياً، إلا أن عدد سكان الصين يزيد بأكثر من 4 أضعاف عن عدد سكان الولايات المتحدة.
-
ذكر التقرير أن خطط المناخ المقدمة منذ العام الماضي لم تحدث أي فرق (U N)
وبشكلٍ عام، ظلّت الانبعاثات العالمية في العام الماضي عند مستويات مشابهة تقريباً لما كانت عليه في العام الذي سبقه.
وقد ارتفعت الانبعاثات في الولايات المتحدة نتيجة لزيادة الطلب على الكهرباء، فضلاً عن سياسات إدارة ترامب التي تدعم حرق الوقود الأحفوري. فقد أصدرت إدارة ترامب توجيهات لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في الولايات المتحدة بالاستمرار في العمل لفترة أطول مما كان مخططاً له، كما خففت معايير كفاءة استهلاك الوقود للمركبات، وألغت الحوافز الضريبية المخصصة لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتقول إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن هذه السياسات جعلت الولايات المتحدة حالة استثنائية فيما يتعلق بتصاعد انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتضيف أندرسن: "في الوقت الراهن، يسود نوعٌ من التخبط لدى الجميع فيما يتعلق بأمن الطاقة"، مشيرة إلى الاضطرابات العالمية في إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحروب في أوكرانيا وإيران.
وتشير إلى أنه على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية، فقد "أظهرت عدة دول أعضاء في مجموعة العشرين استمراراً في خفض الانبعاثات".
ويشمل ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي استثمر بكثافة في الأجهزة الموفرة للطاقة ومصادر الطاقة المتجددة -كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
"لم تنته الحرب على الطبيعة بعد. ما زلنا نعيش مزيجا خطيرا للأزمات العالمية الثلاث: تغير المناخ، فقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، وكلها مترابطة". الأمم المتحدة تصدر تقريرا حول التنوع البيولوجي وتدعو إلى تدابير ملموسة، "الطبيعة لن تزدهر بحسن النوايا". https://t.co/8uOzd6cohx https://t.co/UPYl0forMF
— أخبار الأمم المتحدة (@UNNewsArabic) October 15, 2026
تداعيات الانسحاب من جهود الأمم المتحدة المناخية
ووفق npr "لقد انسحبت إدارة ترامب من اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، وتعمل على إخراج الولايات المتحدة من كافة جهود الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ، بحجة أن النظام الدولي يفرض أعباءً غير عادلة على الأميركيين.
كما باتت وكالة حماية البيئة الأميركية EPA تزعم الآن أن الغازات الدفيئة لا تشكّل تهديداً لصحة الإنسان ورفاهيته، وهو ما يمثّل تراجعاً عن موقفها السابق.
ويأتي هذا التقرير الجديد، الذي تعدّه سنوياً مجموعة دولية من العلماء، قبل أقل من شهر من انطلاق محادثات المناخ العالمية في تركيا. وسيجتمع قادة العالم لمناقشة سبل تسريع الاستثمارات في الطاقة النظيفة، وكيفية تغطية تكاليف التعامل مع التغير المناخي. ولن تشارك إدارة ترامب في هذه المحادثات.
الاحترار يفض إلى وقوع كوارث واسعة النطاق
ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية) مقارنة بمستوياتها في منتصف القرن التاسع عشر. ويؤدي هذا الاحترار إلى وقوع كوارث واسعة النطاق، تتراوح بين موجات الحر القاتلة والفيضانات، وصولًا إلى عواصف أكثر شدة وحرائق غابات مدمرة.
ومع اعتبار أن قصر ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، مع عدم تجاوز هذه العتبة أو تجاوزها على نحو محدود، لم يعد ممكناً، ذكر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن احتماله الجديد، الذي يمثل "أدنى تجاوز ممكن"، يتيح فرصة تقارب 50 بالمئة لعودة درجات الحرارة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية أو أقل بحلول 2100.
وذكر التقرير أن خطط المناخ المقدمة منذ العام الماضي لم تحدث أي فرق تقريباً في توقعات الاحتباس الحراري المستقبلية، وأن العودة إلى 1.5 درجة مئوية ستعتمد على نزع الكربون على نطاق واسع، وهو أمر غير مؤكد.