بسبب تغير المناخ.. المحيط الهندي الجنوبي يفقد ملوحته بمعدل غير مسبوق

منطقة شاسعة من المحيط الهندي في نصف الكرة الأرضية الجنوبية تشهد انخفاضاً غير مسبوق في نسبة ملوحة مياهها بسبب تغير المناخ ما يخل بتوازن نظامها ويبطىء الدورة المحيطية ويؤثر على المناخ حول العالم، وفق دراسة حديثة.

  • المحيط الهندي الجنوبي يفقد ملوحته بمعدل قياسي
    تشهد منطقة شاسعة من جنوب المحيط الهندي زيادة في الملوحة بوتيرة غير مسبوقة

كشفت دراسة جديدة أنّ منطقة شاسعة من المحيط الهندي الجنوبي Southern Indian Ocean، قبالة سواحل غرب أستراليا تشهد انخفاضاً غير مسبوق في نسبة الملوحة، بمعدل متسارع في نصف الكرة الجنوبي، وفق ما ذكره موقع Scitechdaily.

المحيط الهندي الجنوبي مرتبط بنظام التيارات العالمي الذي يشبه الحزام الناقل، حيث ينقل الحرارة والملح والمياه العذبة بين أحواض المحيطات. وإضافة كميات كبيرة من المياه العذبة، وفق العلماء، يخل بتوازن الملوحة الذي يحرك هذا النظام، ما قد يبطئ الدورة المحيطية ويؤثر على المناخ حول العالم.

تأثير على الحياة البحرية

ووفق الدراسة، فإنّ انخفاض الملوحة يجعل المياه السطحية أخف وزناً، فتطفو فوق المياه المالحة الأثقل ولا تختلط بها. وهذا الأمر يمنع وصول المغذيات من الأعماق إلى السطح المشمس، ما يحرم العوالق والأعشاب البحرية - أساس السلسلة الغذائية - من غذائها. كما أنّ ضعف الاختلاط يحبس الحرارة الزائدة قرب السطح، ما يرفع حرارة المياه ويزيد الضغط على الكائنات البحرية.

وما يحدث في المحيط الهندي الجنوبي ليس مجرد تغير محلي، بل مؤشر خطير على تداعيات التغير المناخي واسعة النطاق. فانخفاض الملوحة بهذا المعدل القياسي قد يعيد تشكيل تفاعل المحيط مع الغلاف الجوي، ويعطل أنظمة المناخ العالمية، ويهدد التنوع البيولوجي في المحيطات. 

كما يحذّر العلماء من أنّ ما نراه اليوم قد يكون بداية تحولات أكبر في العقود القادمة.

اقرأ أيضاً: تغير المناخ والتلوث الكيميائي يهددان فقمات القطب الشمالي

قد يبدو ملح البحر  Sea ​​Salt أمراً عادياً، لكنه في الحقيقة عنصر حيوي لصحة الكوكب. فالملوحة تحدد كيفية تراكم مياه البحر في طبقات، وتؤثر على حركة التيارات التي تنقل الحرارة حول العالم، وتتحكم في وصول المغذيات إلى السطح حيث تبدأ معظم أشكال الحياة البحرية. لهذا، فإن أي تغير جذري في ملوحة المحيط يستدعي القلق والترقب.

ووفقاً لدراسة نشرت في مجلة Nature Climate Change، قام علماء من جامعة كولورادو بولدر بتحليل بيانات الستين عاماً الماضية، فوجدوا أنّ المساحة التي تغطيها المياه المالحة في هذه المنطقة تقلصت بنحو 30%. ويصف العلماء هذا الانخفاض في الملوحة بأنه الأسرع على الإطلاق في نصف الكرة الجنوبي.

والمثير للدهشة أنّ كمية المياه العذبة المتدفقة إلى هذه المنطقة تعادل سنوياً نحو 60% من حجم بحيرة تاهو الشهيرة. ولتقريب الصورة أكثر، يقول الباحث غنغشين تشن: "هذه الكمية من المياه العذبة تكفي لتزويد جميع سكان الولايات المتحدة بمياه الشرب لأكثر من 380 عاماً".

ما سبب هذه الظاهرة؟

النمط الطبيعي في هذه المنطقة كان يتميز بتبخر يفوق هطول الأمطار، ما يحافظ على ملوحتها العالية. لكن العلماء اكتشفوا أنّ التفسير لا يكمن في زيادة الأمطار المحلية، بل في تغيرات مناخية أوسع. فارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال الستين عاماً الماضية أدّى إلى إعادة تشكيل أنماط الرياح الرئيسية والتيارات المحيطية في المحيطين الهندي والهادئ. وهذه التغيرات تعمل على توجيه كميات متزايدة من المياه العذبة نحو المحيط الهندي الجنوبي، قادمةً من منطقة استوائية تعرف بـ"تجمع المياه العذبة الهندي-الهادئ"، حيث تكثر الأمطار ويقل التبخر.

وهذه الظاهرة تحمل مخاطر متعددة على مستوى المناخ والحياة البحرية:

أولاً: اضطراب الدورة المحيطية العالمية

المحيط الهندي الجنوبي مرتبط بنظام التيارات العالمي الذي يشبه الحزام الناقل، حيث ينقل الحرارة والملح والمياه العذبة بين أحواض المحيطات. وإضافة كميات كبيرة من المياه العذبة يخل بتوازن الملوحة الذي يحرك هذا النظام، ما قد يبطئ الدورة المحيطية ويؤثر على المناخ حول العالم.

ثانياً: تأثير على الحياة البحرية

انخفاض الملوحة يجعل المياه السطحية أخف وزناً، فتطفو فوق المياه المالحة الأثقل ولا تختلط بها. هذا يمنع وصول المغذيات من الأعماق إلى السطح المشمس، ما يحرم العوالق والأعشاب البحرية - أساس السلسلة الغذائية - من غذائها. كما أنّ ضعف الاختلاط يحبس الحرارة الزائدة قرب السطح، ما يرفع حرارة المياه ويزيد الضغط على الكائنات البحرية.

وما يحدث في المحيط الهندي الجنوبي ليس مجرد تغير محلي، بل مؤشر خطير على تداعيات التغير المناخي واسعة النطاق. فانخفاض الملوحة بهذا المعدل القياسي قد يعيد تشكيل تفاعل المحيط مع الغلاف الجوي، ويعطل أنظمة المناخ العالمية، ويهدد التنوع البيولوجي في المحيطات. 

كذلك يحذّر العلماء من أنّ ما نراه اليوم قد يكون بداية تحولات أكبر في العقود القادمة.

اقرأ أيضاً: عودة "النينيو" تهدد العالم بمستويات حرارية غير مسبوقة في 2027

اخترنا لك