انخفاض تاريخي لمنسوب مياه بحيرة يكشف عن جزيرة مغمورة

هذه الجزيرة الصغيرة قد ظهرت آخر مرة قبل 74 عاماً، عندما سُجّل آخر انخفاض كبير في منسوب مياه البحيرة. وقبل ذلك، ظهرت في عام 1909، خلال فترة شهدت انخفاضاً استثنائياً في مستوى المياه.

  • انخفاض منسوب مياه بحيرة زيورخ يكشف عن جزيرة مغمورة (سويس انفو)
     تحمل صخرة "شتيفنر شتاين" علامة تشير إلى مستوى المياه (سويس انفو)

كشف الانخفاض التاريخي في منسوب مياه بحيرة زيورخ عن مشهد غير مألوف: جزيرة برزت من المياه قبالة بلدة شتيفا. ففي الظروف العادية، لا يظهر في هذا الموقع سوى صخرة تُعرف باسم "شتيفنر شتاين".

فقد أدى الانخفاض التاريخي في منسوب مياه بحيرة زيورخ، الذي يبلغ حالياً 405.24 أمتار فوق مستوى سطح البحر، إلى ظهور جزيرة كانت مغمورة. تقع  على بُعد أقل بقليل من 400 متر من شاطئ شتيفا. وهي ليست كبيرة، لكنها تتسع لرسو قارب صغير وللاستمتاع بنزهة عليها.

وسجلّت أوروبا، القارة التي تشهد أسرع وتيرة ​لارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، آلاف الوفيات الزائدة عن المعدلات ​الطبيعية خلال موجة حر غير مسبوقة، معظمها بين الأشخاص الذين ⁠تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.

 ظهرت آخر مرة قبل 74 عاماً!

وكانت هذه الجزيرة الصغيرة قد ظهرت آخر مرة قبل 74 عاماً، عندما سُجّل آخر انخفاض كبير في منسوب مياه البحيرة. وقبل ذلك، ظهرت في عام 1909، خلال فترة شهدت انخفاضاً استثنائياً في مستوى المياه.

وتحمل صخرة ”شتيفنر شتاين“ علامة تشير إلى مستوى المياه آنذاك. والآن، انكشفت هذه العلامة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

كلمة "HELP" في القاع

ومن المرجح أن تظل الجزيرة مقصداً للزوار لبعض الوقت، إذ إن عودة منسوب البحيرة إلى مستواه الطبيعي لن تحدث قريباً. ولا تلوح في الأفق حالياً فترات طويلة من الأمطار.

تقع بحيرة برينز الساحرة الجمال على الحدود الفرنسية السويسرية، لكن بعد صيف شديد الحرارة بشكلٍ غير مسبوق، جفت البحيرة، والمفارقة أن السكان نقشوا كلمة "HELP" على قاعها. بسبب توقف تدفق المياه إليها من شلال جبل دوبس، الذي يبلغ ارتفاعه 27 متراً.

معاناة طويلة من الجفاف

منذ الربيع، تعاني سويسرا وأجزاء واسعة من أوروبا جفافاً استثنائياً. وبين الأول من نيسان/ أبريل و31 تموز/يوليو، سجّل نحو 20% من محطات الرصد في سويسرا أدنى مستويات للمياه خلال هذه الفترة منذ بدء القياسات، وفقًا للمكتب الفدرالي للبيئة.

وفي تموز/يوليو، طال شحّ المياه 99% من الأراضي السويسرية، بحسب تحليل لوكالة فرانس برس استناداً إلى مؤشر الجفاف الأوروبي التابع لبرنامج كوبرنيكوس. وحتى 10 آب/ أغسطس، ظل خطر الجفاف عند أعلى مستوياته في جميع أنحاء البلاد.

انخفاض في تدفقات الأنهار

وانخفضت تدفقات الأنهار إلى مستويات أدنى بكثير من الحدود الدنيا المسجّلة خلال الفترة المرجعية 1991-2020، لا سيما في الهضبة السويسرية ومنطقة جورا. وفي بازل، كان متوسط تدفق نهر الراين في تموز/ يوليو أقل حتى من مستواه في صيف 2003، وهو أشد صيف حرارة شهدته سويسرا منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عام 1864.

كما انخفضت مستويات العديد من البحيرات إلى معدلات غير معتادة في هذا الوقت من السنة. ففي 11آب/  أغسطس، بلغ منسوب بحيرة كونستانس 394.97 مترًا فوق سطح البحر، أي أقل بنحو 27 سنتيمترًا من أدنى مستوى خلال الفترة 1991-2020.

قيود على استخدام المياه

وتطال آثار الجفاف قطاعات واسعة من المجتمع. فهو يلحق أضراراً بالمحاصيل والمراعي، ويزيد الضغط على الغابات والنظم البيئية المائية، ويعرقل إنتاج الطاقة، ويقلّص كميات المياه المتاحة. وقد فرضت عدة بلديات قيوداً على استخدام المياه، من بينها حظر ري الحدائق وملء أحواض السباحة.

وكانت شركة النقل البحري قد أوقفت جميع رحلاتها في الأول من تموز/يوليو، ما أدى إلى خسارة ما بين 200 و300 راكب يومياً. وحالياً، ويقيس مدير الشركة منسوب المياه يدوياً، لأنّ محطة الرصد تقع بعيداً عن منطقة المياه المتبقية، فيما يطالب بسد جميع شقوق القاع فوراً.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المراقبين يتابعون تقلبات منسوب المياه منذ عقود، وللمرة الأولى يتوقعون أن تصبح هذه التغيرات دائمة. فبعد عام 2018 الجاف، أصبح انخفاض منسوب المياه يحدث كل عامين، وقد يتحول إلى ظاهرة سنوية في المستقبل.

ومن المتوقع هطول أمطار رعدية وزخّات متفرقة خلال النصف الثاني من آب/ أغسطس. لكن تخفيف حدة الجفاف بصورة ملموسة يتطلب أمطاراً غزيرة ومتواصلة لفترة أطول.

اقرأ أيضاً: دراسة: أوروبا قد تشهد فصولاً أكثر جفافاً في المستقبل

اخترنا لك