اضطرابات الشتاء ومنافع الصواعق بين العلم والروايات
أضرار الصواعق معروفة وهي تتراوح بين التخريب، والتهشيم وبعض الأحيان تهديد الأرواح، لكن ماذا عن منافعها؟ علاوة على إعادتها للتوازن البيئي للجو، تغذي الصواعق الأرض بالأزوت فتزداد خصوبة الأرض.
-
مشهد من ثلوج جبال لبنان
تحمل المنخفضات الجوية، عدة معانٍ تتعلق بحجمها، وتوقيتها، وفاعليتها، وربما شاء مطلقو التسميات على المنخفضات التيمّن باسماء يتوخون منها منافع الخيرات المائية، والثلوج التي تغذي باطن الأرض بالمياه.
ميزة المنخفض ، الذي يحلّ اليوم في لبنان والمنطقة مصحوباً بالرياح، والبروق، والرعود، والصواعق،و العواصف، أنه يحلّ في 26 شباط/فبراير، وهو تاريخ بداية ما يعرف لدى المشرقيين بـ"المستقرضات".
المستقرضات مع نهاية فصل الشتاء
تتسم المستقرضات عادة، في حال نجاح توقّعاتها، بالشدة، والمطر الغزير، والرياح، وارتفاع امواج البحر، وما شابه من عناصر طبيعية قاسية تنتمي إلى فصل الشتاء، لكنها تشير بحسب ذاكرة الأجيال المتعاقبة إلى اقتراب نهاية فصل الشتاء، احتساباً شعبياً قائماً على الملاحظة التاريخية، ولا تتطابق أحكامه مع التقسيمات المناخية الأكاديمية.
نهاية فصل الشتاء، أكاديمياً، موعدها في 21 آذار/مارس من كل عام، وبداية فصل الربيع، ولذلك اتُّخذ منه رمزاً لعيد الأمومة، أغلى الأعياد على قلوب الناس.
لكن "المستقرضات" التي تشير شعبياً إلى نهاية موسم الشتاء، تقع في 7 أيام، تتوزع على آخر 3 أيام من شباط\فبراير، وأول 4 ايام من آذار/مارس.
لماذا تسمية "مستقرضات"؟
هناك رواية شعبية تشير بصورة رمزية إلى الموسم، فالمعروف عن شباط/فبراير إنه شهر قاسٍ، يمكن أن تؤدي قساوته إلى وفيات الضعفاء، والمرضى، و المتقدمين في السن.
لذلك، تحتسب المستقرضات بأنها أيام شتاء قاسية، بفاعليات عالية، وتستمر 7 أيام، لكن هذا الاحتساب كثيراً ما لا ينجح، ويعود ذلك لأسباب كثيرة، منها تغيرات المناخ، والطبيعة، والتوقيت، والتقويم المتّبع.
بمقابل التقويم الغربي، هناك التقويم الشرقي الذي يتأخر 13 يوماً، وبذلك، يحافظ الشرقيون على رواياتهم المناخية وفقاً لتقويمهم، فاليوم، بحسب احتسابهم، لا تبدأ المستقرضات، بل بعد 13 يوماً، وتنطبق على تلك التواريخ المواصفات والمعايير والقصص عينها التي تجري في التقويم الغربي.
الصواعق الكثيرة في زمن "المستقرضات"
من عناصر الطبيعة في موسم الشتاء، وخصوصاً في زمن "المستقرضات"، الصواعق الكثيرة، التي يخشى الناس منها، ومن أضرارها، وقد سجّلت ذاكرتهم، وتاريخها، الكثير من الأحداث، وتتردّد روايات عن إصابة الصواعق لأشخاص. كما إنه بات من المعروف أنه عند وقوع الصاعقة، تتعرض الأدوات الكهربائية إلى الأعطال، والأضرار الكثيرة، وتسبب خسائر للمنازل، خصوصاً في الأرياف نظراً لضعف المنازل خلافاً للمدن المكتظة بالأبنية العالية التي تٌحمى من أضرار الصاعقة.
تُعرف خطورة الصاعقة عندما يتبع صوتها الصاعق بقوة هائلة البرق مباشرة، ما يعني إن حدوثها قريب، لكنها عندما تقع على مسافات بعيدة، يصل برقها بصورة أسرع وبحسب البعد يأخذ صوتها الوقت الكافي للوصول، والسبب هو فارق السرعة بين الموجات الصوتية، والموجات الضوئية.
لكن الصواعق قد تكون مفيدة، وربما مسؤولة عن الكثير من عناصر الحياة والطبيعة، إلى درجة أن الخبراء يعتبرونها "كائنات حية"، وهي ضرورية لما تقدمه من منافع في الطبيعة!
الصواعق: أضرار وفوائد!
أضرار الصواعق معروفة وهي تتراوح بين التخريب، والتهشيم وبعض الأحيان تهديد الأرواح، لكن ماذا عن منافعها، وبحسب خبراء الكهرباء، علاوة على إعادتها للتوازن البيئي للجو، تغذي الصواعق الأرض بالأزوت فتزداد خصوبة الأرض.
إن ولادة الصاعقة هو بخار الماء المحمول بالرياح، في موجات تحمل موجة منها شحنات كهرباء سالبة (-)، وأخرى موجة موجبة (+).
تتكتل السالبة في مكان، والموجبة في مكان آخر، وإذا اقتربت الكتلتان وقد اجتمعت في كل منها شحنات بمستوىً معين، استوفتا شروط الانفجار، أو ما يعرف علميا ب Voltage Breakdown، فتقع الصاعقة، وقد تحدث الصواعق داخل غيمة واحدة، أو بين غيمة وأخرى، أو بين غيمة والأرض.
-
اضطرابات الشتاء كثيرة ومتعددة
آلية حدوث الصاعقة
تتشكل الصاعقة من تيار كهربائي هائل، وليس من مكان يمكن أن يستوعبها إلا الأرض، ويقوم مركز التحسّس في الصاعقة (يعرف بـ"الليدر")، بإعطاء إشارات إلى الأرض، ومتى تحقق من وجود أسهل المنافذ إلى الأرض، أعطى الأمر، فتقع الصاعقة.
في بعض الأحيان، تحتاج الصاعقة إلى التفرغ نظراً لإشباع حمولتها، قبل أن تجد ممرّاً سهلاً، فتضطر إلى تهشيم كل ما في طريقها وصولًا إلى الأرض.
وفي هذه الحالة يعتبر أن الصاعقة وجدت منفذاً ضعيفاً لم يستطع أن يستوعب إلا جزءاً منها، فيتشظّى الجزء الآخر، وقد يطال الجزء مكاناً يؤذيه.
وللوقاية من الصواعق، يُستخدم "الشاري" الذي يعمل على سحب تيار الصاعقة، وتسهيل مروره إلى الأرض دون إلحاق أذيّة، وللشاري أيضاً شروط من أجل صحة عمله.