غزة تعيد رسم "التوجه المستقبلي" لمهرجان برلين السينمائي؟

الجهة التي تدير "مهرجان برلين السينمائي" تستعد لمناقشة "التوجه المستقبلي" للمهرجان بعد سلسلة من الأزمات، وسط تقارير تفيد بأن المديرة الأميركية للمهرجان قد تواجه الإقالة بعد سلسلة المواقف التي أطلقها الضيوف حول الإبادة في غزة.

  • عبد الله الخطيب وتقي الدين أسعد يحملان العلم الفلسطيني بعد حصولهما على جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان برلين السينمائي (أسوشيتد برس)
    عبد الله الخطيب وتقي الدين أسعد يحملان العلم الفلسطيني بعد حصولهما على جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان برلين السينمائي (أسوشيتد برس)

الجهة التي تدير "مهرجان برلين السينمائي" تستعد لعقد محادثات، وسط تقارير تفيد بأن المديرة الأميركية للمهرجان، تريشيا تتل، قد تواجه الإقالة بعد سلسلة من الخلافات المرتبطة بغزة.

وفي بيان صدر أمس الأربعاء، قال مكتب مفوض الحكومة الفيدرالية الألمانية للثقافة والإعلام، إن الاجتماع الطارئ اليوم الخميس دعي إليه لمناقشة "التوجه المستقبلي لمهرجان برلين".

وذكرت صحيفة "بيلد" أن الاجتماع قد ينتهي بإقالة تتل، المديرة الأميركية للمهرجان منذ عام 2024، بعد الجدل الذي أثارته كلمات مؤيدة لفلسطين خلال الحفل الختامي، من بينها كلمة وصفت ألمانيا بأنها "شريكة في الإبادة الجماعية".

لكن شركة "KBB"، وهي الشركة المملوكة للدولة التي تدير المهرجان، نفت التقرير، وقالت لوكالة "فرانس برس": "نعتقد أن هذا خبر كاذب".

وأصبحت حرب الإبادة في غزة نقطة احتكاك كبيرة داخل المهرجان وفي القطاع الثقافي الألماني عموماً، إذ اصطدم مشهد فني دولي متنوع بإجماع سياسي قوي مؤيد لــ "إسرائيل" لدى السلطات التي تموّل هذا القطاع.

وفي حفل توزيع الجوائز السبت الماضي في العاصمة الألمانية، حصل المخرج السوري الفلسطيني، عبد الله الخطيب، على جائزة "Perspectives" للفيلم الأول عن فيلمه الدرامي Chronicles From the Siege (يوميات/سجلات من الحصار)، وهو مجموعة مشاهد مترابطة تدور في مدينة فلسطينية غير مسماة.

وفي كلمته عند تسلم الجائزة، قال الخطيب: "كلمتي الأخيرة للحكومة الألمانية: أنتم شركاء في الإبادة الجماعية في غزة التي ترتكبها "إسرائيل". أعتقد أنكم أذكياء بما يكفي للاعتراف بهذه الحقيقة، لكنكم تختارون ألا تكترثوا."

وأضاف أن الفلسطينيين "سيتذكرون كل من وقف معنا، وسنتذكر كل من وقف ضدنا، ضد حقنا في العيش بكرامة، أو من اختار الصمت أو اختار أن يظل صامتاً".

وفي كلمة أخرى منفصلة، انتقدت المخرجة اللبنانية ماري روز أسطا "إسرائيل" أثناء تسلمها جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير عن فيلم "يوماً ما ولد" (Someday a Child).

وقالت: "في الواقع، الأطفال في غزة، وفي كل فلسطين، وفي لبنان بلدي، لا يملكون قوى خارقة تحميهم من القنابل الإسرائيلية"، في إشارة إلى خط درامي في فيلمها، مضيفة "لا ينبغي لأي طفل أن يحتاج إلى قوى خارقة كي ينجو من إبادة جماعية تمكّنها دول تمتلك حق النقض، ومن انهيار القانون الدولي."

وأفادت تقارير بأن وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، غادر القاعة أثناء كلمة الخطيب، وقال لاحقاً في بيان إنه اعتبر اتهامات المخرج "غير مقبولة".

كما أثارت تصريحات الخطيب إدانة من السفير الإسرائيلي في ألمانيا، رون بروسور. 

واتهم ألكسندر هوفمان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الخطيب بـ"إطلاق افتراءات معادية للسامية وتهديدات ضد ألمانيا".

وبحسب مصادر نقلت عنها صحيفة "بيلد"، قرر فولفرام فايمر، مفوض الثقافة، إعفاء تتل من مهامها بعد اطلاعه ليس فقط على الكلمات، بل أيضاً على صورة التقطت قبل أسبوع.

وأظهرت الصورة تتل مع فريق فيلم "Chronicles From the Siege"، وكان عدد منهم يرتدون الكوفية، بينما كان أحدهم يرفع العلم الفلسطيني.

وفي بداية مهرجان برلين، كان المنظمون قد تعرضوا لانتقادات من ناشطين بسبب عدم اتخاذ موقف واضح وصريح من حرب الإبادة في غزة. 

وفي المؤتمر الصحفي الافتتاحي، رفض المخرج المخضرم ورئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، فكرة أن على الفنانين والمؤسسات الثقافية اتخاذ مواقف سياسية علنية.

وقال فيندرز: "علينا أن نبقى خارج السياسة، لأنه إذا صنعنا أفلاماً سياسية بشكل متعمد، فإننا ندخل مجال السياسة. لكننا نمثل الوزن المقابل للسياسة، نحن نقيض السياسة. علينا أن نقوم بعمل الناس، لا عمل السياسيين."

وأدت هذه التصريحات إلى إلغاء الكاتبة الهندية، أرونداتي روي، لمشاركتها، كما أدانتها رسالة مفتوحة وقعها أكثر من 80 مشاركاً حاليين أو سابقين في برليناله، في حين دافعت عنها تتل بقوة.

وقالت تتل في ذلك الوقت: "الفنانون أحرار في ممارسة حقهم في حرية التعبير بالطريقة التي يختارونها. و يجب أن لا  يُتوقع من الفنانين التعليق على كل النقاشات الأوسع المتعلقة بممارسات المهرجان السابقة أو الحالية التي لا يملكون السيطرة عليها. كما لا يُتوقع منهم التحدث في كل قضية سياسية تُطرح عليهم، إلا إذا أرادوا ذلك."

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك