سوق الغزل في سلا: فضاء للموسيقى والثقافة

"سوق الغزل" التاريخي في المغرب يستضيف مهرجانات وأمسيات موسيقية وأنشطة تراثية، في محاولة لإعادة ربط الموقع بتاريخه وتحويله إلى مركز ثقافي واجتماعي مفتوح.

استعادت ساحة "سوق الغزل" في المدينة القديمة بسلا في المغرب جانباً من حيويتها الثقافية، من خلال أمسية موسيقية مفتوحة نظمتها جمعية "ميسترا للفنون السوسيوثقافية" بمناسبة "اليوم العالمي للموسيقى".

وقدمت فرقة موسيقية نسائية مجموعة من المعزوفات العربية والمغربية والعالمية، وسط حضور جماهيري ملأ الساحة التاريخية التي تحولت، بعد سنوات من الترميم، إلى فضاء مفتوح للعروض والأنشطة الثقافية.

وقالت رئيسة الجمعية، نزهة الركراكي، إن اختيار سوق الغزل "جاء بهدف تقريب الموسيقى من الجمهور، وخاصة الأشخاص الذين لا تسمح لهم ظروفهم بحضور العروض داخل المسارح والقاعات المغلقة".

وتعود أهمية "سوق الغزل" إلى تاريخه الممتد عبر قرون. حيث كان يستخدم لبيع الأسرى الذين كان البحارة السلاويون يجلبونهم من حملاتهم البحرية، قبل أن تنتهي هذه المرحلة عام 1808.

وتحول السوق بعد ذلك إلى مركز للتجارة والحرف، واحتضنت دكاكينه أنشطة "العدول" و"النساخ"، قبل أن يتخصص تدريجياً في بيع الصوف وتنظيفه وصباغته وغزله وتحويله إلى منسوجات تقليدية.

وفي مطلع القرن الــ 20 خصص جزء منه لعمليات البيع بالمزاد، مع إعطاء الأولوية للنساء الأرامل والمطلقات ومن لا معيل لهن لعرض منتجاتهن ومقتنياتهن.

غير أن النشاط التجاري تراجع مع مرور السنوات، قبل أن يخضع السوق لمشروع واسع للترميم ضمن برنامج تأهيل المدينة القديمة بسلا بين عامي 2019 و2023.

وشملت الأشغال إعادة رصف الأرضيات وترميم واجهات الدكاكين والمنازل، وتجديد شبكات الإنارة والخدمات، مع الحفاظ على الطابع المعماري التقليدي للمكان.

ويستضيف "سوق الغزل" اليوم مهرجانات وأمسيات موسيقية وأنشطة تراثية وجولات سياحية، في محاولة لإعادة ربط الموقع بتاريخه وتحويله إلى مركز ثقافي واجتماعي مفتوح.

اخترنا لك