سلطان بن فهد يستكشف "الروابط" بين الجاز والإسلام
الفنان السعودي سلطان بن فهد يستكشف "الروابط" التاريخية والفكرية بين موسيقى الجاز والإسلام في معرضه الفردي "بلو نوت".
-
سلطان بن فهد
يستكشف الفنان السعودي، سلطان بن فهد، في معرضه الفردي (بلو نوت)، "الروابط" التاريخية والفكرية بين موسيقى الجاز والإسلام، مستعيناً بأعمال تجمع الرسم الزيتي والخرز والوثائق والتسجيلات الموسيقية.
ويضمّ المعرض المستمر في "غاليري ليلى حِلر" حتى 13 أيلول/سبتمبر الجاري، عملاً بارزاً بعنوان "سوبريم"، صنع من عشرات آلاف حبات الخرز المثبتة على القماش، ويصوّر فرقة جاز تضمّ بيانو وطبولاً وآلات نفخ ووتريات.
وتظهر الآلات فوق نجوم 8 مستوحاة من رمز "ربع الحزب" المستخدم في الزخرفة الإسلامية.
وفي وسط العمل تظهر عبارة "A Love Supreme"، في إحالة إلى ألبوم عازف الساكسفون الأميركي، جون كولترين، الصادر عام 1965، والذي تأثّر، وفق دراسات موسيقية، بالأفكار الروحية والفلسفية الإسلامية.
وكان كولترين محاطاً بعدد من موسيقيي الجاز الذين اعتنقوا الإسلام، كما كانت زوجته الأولى، خوانيتا نعيمة غرابز، مسلمة.
ويتضمّن العمل أيضاً عبارة منسوبة إلى بيتي شباز، زوجة مالكوم إكس، تقول إنه "ذهب إلى مكة مسلماً أسود، وهناك أصبح مسلماً فقط". وتشير العبارة إلى التحوّل الفكري الذي شهده مالكوم إكس عقب أدائه فريضة الحج عام 1964، وابتعاده عن النزعة الانفصالية العرقية وتبنّيه رؤية أكثر شمولاً للإسلام.
وقال سلطان بن فهد إنّ فكرة المعرض بدأت خلال حديث مع أحد أصدقائه عن علاقة الجاز بالإسلام، وهو موضوع دفعه إلى البحث في الجذور الأفريقية للجاز وفي حضور الإسلام داخل المشهد الموسيقي الأميركي خلال منتصف القرن الــ 20.
وأوضح أنّ تلك المرحلة تزامنت مع تصاعد حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، حين وجد عدد من الفنانين الأميركيين السود في الإسلام قوة روحية واجتماعية تدعو إلى المساواة وتواجه العنصرية وتفوّق البيض.
ويعرض "بلو نوت" لوحات زيتية لموسيقيين اعتنقوا الإسلام، من بينهم يوسف لطيف، وآرت بلاكي، وأحمد عبد الملك. وقد أعاد بن فهد تقديم ملامحهم بأسلوب تجريدي يمنح الشخصيات حضوراً رمزياً يتجاوز الصورة الشخصية التقليدية.
كما يضمّ المعرض غرفة توثيقية تحتوي على أسطوانات لديزي غيليسبي، وآرت بلاكي، وجون كولترين، إلى جانب كتب تتناول تاريخ الجاز وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
ومن أبرز الوثائق المعروضة رسالة من 6 صفحات كتبها مالكوم إكس من السجن إلى أحد أصدقائه عام 1950. وتعدّ الرسالة من أقدم الوثائق التي أعلن فيها توجّهه إلى الإسلام، كما وقّعها للمرة الأولى باسم "مالكوم إكس"، مستخدماً حرف "إكس" رمزاً لاسم عائلته الأفريقي الذي فُقد بسبب تاريخ العبودية.
وتكشف الرسالة أيضاً عن تعلّق مالكوم إكس بموسيقى الجاز، إذ وصف الموسيقى بأنها جزء من هوية الأميركيين السود، لا ترى بالعين وإنما يمكن الشعور بها.
وقال بن فهد إنّ هدفه من المعرض هو سرد قصة فنية ومشاركة معرفة اكتشفها خلال بحثه، مؤكّداً أنه لا يسعى إلى تقديم درس تاريخي مباشر، بل إلى فتح نافذة على جانب قلّما يحظى بالاهتمام من تاريخ الجاز وعلاقته بالإيمان والهوية والنضال من أجل المساواة.
