خلاف حول رواية أحداث 7 أكتوبر يوقف نشر كتاب عن فلسطين في "راندوم هاوس"

شملت الملاحظات التحريرية استخدام بعض المصطلحات المرتبطة بتاريخ الحركة الصهيونية والنكبة الفلسطينية عام 1948، الأمر الذي عمّق الخلاف بين الطرفين حول حدود التدخّل التحريري في النص.

انسحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأميركيتان، ألانا حديد، وجنان مطري، من اتفاق لنشر كتاب موجّه إلى اليافعين عن التاريخ الفلسطيني لدى دار "راندوم هاوس"، التابعة لمجموعة "بنغوين راندوم هاوس"، بعد خلافات تحريرية بشأن تناول أحداث 7 أكتوبر  2023، اعتبرتا أنها "أدّت إلى تغيير مضمون الكتاب" وتشويه وجهة نظرهما.

وكان من المقرر صدور الكتاب، الذي يحمل عنوان "التهجير والحكاية الفلسطينية الأميركية"، في أيلول/سبتمبر الماضي، ضمن سلسلة "السباق نحو الحقيقة" (Race to the Truth)، المخصصة لتعريف القرّاء الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 10 والــ 13 بتاريخ الجماعات المهمّشة في الولايات المتحدة.

ووقّعت الدار عقد النشر مع حديد، الناشطة وشقيقة عارضتي الأزياء بيلا وجيجي حديد، ومطري، الكاتبة والمتخصصة في الاتصال، في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. ويتناول الكتاب تاريخ فلسطين والاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية والشتات، إلى جانب تجارب عائلية للتهجير واللجوء، في محاولة لتقديم الرواية الفلسطينية إلى جمهور من القرّاء الصغار.

وبدأت الخلافات تتصاعد في حزيران/يونيو الماضي، بعدما علمت الكاتبتان بإدخال تعديلات على نسخة من الكتاب جرى تداولها تمهيداً للنشر، من دون علمهما، وفق روايتهما.

وتركّز الخلاف الأساسي على فصل يتناول عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، إذ طلبت دار النشر إدراج صياغة صريحة تعتبر "تلك الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي"، فيما اعترضت الكاتبتان على الإضافة، معتبرتين أنها "تتعارض مع تحليلهما القانوني والتاريخي للأحداث، ومع السياق الذي أرادتا تقديمه للقارئ".

كما شملت الملاحظات التحريرية استخدام بعض المصطلحات المرتبطة بتاريخ الحركة الصهيونية والنكبة الفلسطينية عام 1948، الأمر الذي عمّق الخلاف بين الطرفين حول حدود التدخّل التحريري في النص.

وقالت حديد إنّ التجربة كشفت عن "عدم استعداد الناشر" للسماح لهما بسرد التاريخ الفلسطيني وفق رؤيتهما، فيما اعتبرت مطري أنّ "التعديلات المطلوبة جعلت العمل مختلفاً عن الكتاب" الذي ألّفتاه.

في المقابل، أكدت "راندوم هاوس" أنّ المناقشات والتعديلات التحريرية "جزء معتاد من عملية النشر"، وأنّ ملاحظاتها هدفت إلى "توفير المعلومات والسياق اللازمين لجمهور صغير السن قد يتعرّف إلى القضية الفلسطينية للمرة الأولى".

وأوضحت الدار أنّ "النسخ التي وزّعت على جهات في قطاع النشر كانت أولية وغير نهائية"، وأنها أوقفت تداولها بعد اعتراض المؤلفتين، مشدّدة على أنها لم تكن لتمضي في إصدار كتاب لا توافق مؤلفتاه على صيغته النهائية.

وخلال المفاوضات، اقترحت الدار إضافة ملاحظة من الناشر تتناول أحداث 7 أكتوبر، مع رفع الفئة العمرية المستهدفة إلى 14 عاماً وما فوق، لكنّ الاقتراح لم ينجح في تسوية الخلاف. وانتهت المفاوضات بانسحاب الكاتبتين مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.

ومن المقرّر أن يصدر الكتاب عام 2027 عن دار "إنترلينك بوكس"، وهي دار نشر أميركية يملكها فلسطينيون، وافقت على تبنّي المشروع بعد انهيار الاتفاق السابق.

وامتدت تداعيات الخلاف إلى سلسلة "السباق نحو الحقيقة" نفسها، إذ أعلنت سايرا راو، إحدى مؤسِّسات المشروع، أنها لن تتابع العمل على إصدارات جديدة من السلسلة مع الناشر، معتبرة أنّ المعاملة التي تلقّاها كتّاب فلسطين اختلفت عن تلك التي حظيت بها الإصدارات السابقة.

من جهتها، أكّدت "راندوم هاوس" استمرار التزامها بنشر أعمال تقدّم وجهات النظر الفلسطينية إلى القرّاء الصغار، مشيرة إلى وجود مشاريع أخرى قيد الإعداد.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك