انهيار أرضي يهدد تراث صقلية.. ما القصة؟

فرق الإطفاء الإيطالية في جزيرة صقلية تنجح في استعادة نحو 400 كتاب نادر من مكتبة بلدية "نيشيمي" العامة قبل سقوطها في هاوية سحيقة.

  • انهيار أرضي يهدد تراث صقلية.. ما القصة؟
     استعادة نحو 400 كتاب نادر من مكتبة بلدية "نيشيمي" العامة

نجحت فرق الإطفاء الإيطالية في جزيرة صقلية من إنجاز واحدة من أدق وأخطر عمليات الإنقاذ الثقافي في الآونة الأخيرة، حيث تمكنت من استعادة نحو 400 كتاب نادر من مكتبة بلدية "نيشيمي" العامة، قبل سقوطها في هاوية سحيقة.

وكان المبنى التاريخي قد بات يترنح على حافة جرف عميق خلّفه انهيار أرضي عنيف ضرب المنطقة في كانون الثاني/يناير الماضي. 

الانهيار الذي تسبب في انشقاق الأرض لمسافة 4 كيلومترات، ابتلع منحدراً كاملاً وترك المكتبة معلّقة في الهواء، ما جعل أي محاولة للاقتراب منها مغامرة محفوفة بالمخاطر.

المكتبة، التي بات جزء من هيكلها الخرساني معلّقاً في الهواء، تحولت إلى رمز للخطر الذي يهدد البلدة، ومع أن آلاف السكان أُجبروا على مغادرة منازلهم، ظلّت أعين السلطات مركّزة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الإرث الثقافي قبل أن يبتلعه الانهيار.

وتضم المكتبة نحو 4,000 كتاب في الأدب والتاريخ والمعرفة العامة، من بينها طبعات نادرة تعود إلى ما قبل عام 1830، تتحدث عن تاريخ صقلية، إضافة إلى كتاب ثمين من القرن الــ 16 يُعد من أبرز مقتنياتها.

وقبل بدء العملية، أجرى رجال الإطفاء دراسة دقيقة لمخططات المبنى وصوره الداخلية لتحديد مواقع الكتب النادرة، ثم لجأوا إلى حفر ثقب في جدار مبنى مجاور، ودخول المكتبة لدقائق معدودة في كل مرة، لربط خزائن الكتب وسحبها إلى الخلف بعيداً عن حافة الانهيار.

قائد فرقة الإطفاء في كالتانيسيتا، سالفاتوري كانتالي، وصف المهمة بقوله: "كان الأمر أشبه بتنفيذ عملية سطو على بنك، كان علينا التحرك بسرعة وانتزاع أكبر قدر ممكن قبل أن يتحرك المبنى".

كانتالي أوضح أن "المبنى كتلة واحدة من الخرسانة المسلحة، وإذا انهار فسيسقط دفعة واحدة"، مشيراً إلى أن العثور على روبوت مناسب قد يغيّر مسار العملية.

ورغم إنقاذ مئات الكتب، لا يزال عدد كبير منها في الطابق السفلي، وهو الأكثر عرضة للانهيار، وتبحث السلطات عن إمكانية استخدام روبوتات للوصول إلى بقية المجموعة، لكن المدينة لا تمتلك أي روبوت مناسب لهذه المهمة.

وأثارت الأزمة تعاطفاً واسعاً في الأوساط الثقافية الإيطالية، فقد وجّه عدد من الكتّاب البارزين نداءات عاجلة لإنقاذ المجموعة، بينهم الروائية ستيفانيا أوتشي، مؤلفة عائلة فلوريو في صقلية، التي قالت: "لا أعرف إن كان نداؤنا قد ساهم فعلاً في إنقاذ بعض تلك المجلدات القديمة، لكنني أحب أن أعتقد أنه كان له دور ولو بسيط".

واعتمدت فرق الإنقاذ على طائرة مسيّرة لبثّ صور جوية مباشرة، فيما ثُبّتت حساسات ليزرية على الجزء المعلّق من المبنى لرصد أي حركة طفيفة قد تشير إلى انهيار وشيك، كما راقبت أجهزة أخرى الاهتزازات وتغيّر ميلان المبنى، في محاولة لتأمين بيئة عمل آمنة قدر الإمكان.

الانهيار الأرضي الذي بدأ في 25 كانون الثاني/يناير تسبب في تشقق الطرق وانهيار مبانٍ كاملة داخل الفجوة، إضافة إلى ابتلاع جزء من الطريق العام حيث كانت سيارات متوقفة، وقد أُجلي أكثر من 1,600 شخص من المنطقة.

ويتوقع الجيولوجيون أن يتراجع خط الانهيار الأرضي بين 10 و15 متراً إضافية، ما قد يؤدي إلى سقوط مبانٍ أخرى، من بينها المكتبة، لكن المفارقة أن سقوط المبنى كتلة واحدة قد يسهل عملية استعادة الكتب المتبقية، وفق تقييم فرق الإنقاذ.

اخترنا لك