التاجر نيقولاي تشوكمالدين: عن فلسطين وناسها عام 1885

ما الذي كشفته مذكرات تشوكمالدين عن أحوال الحجاج الروس والتنوع الديني والحياة اليومية في فلسطين العثمانية؟

لم يحمل كلُّ من شدّ الرحال من الإمبراطورية الروسية إلى فلسطين في القرن الــ 19 همّاً روحيّاً، بل إن كثيراً من التجار قصدوها، ومنهم من حمل قلمَ كاتبٍ يدوّن ما يراه بعين الناقد، لا عين المتعبّد. 

كان نيقولاي مارتيميانوفيتش تشوكمالدين (1836-1901)، التاجر الآتي من مدينة تيومين الروسية، أحد هؤلاء الذين جمعوا بين التجارة والأدب والرحلات. فكانت رحلته إلى فلسطين ومصر في ربيع عام 1885 محطة فارقة في حياته، خلّدها بقلمه في مذكراته التي صارت وثيقة نادرة عن بلادنا في أواخر القرن الــ 19.

كان تشوكمالدين من أصول فلاحية، وينتمي إلى جماعة "ستاروأوبريادتسي" (المؤمنون القدامى)، وهي حركة دينية انشقّت عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في منتصف القرن الــ 17، رفضاً لتقريب الطقوس الروسية من اليونانية. 

وتعرّض أتباع هذه الجماعة للاضطهاد والتنكيل الشديدين من قِبل السلطتين الكنسية والسياسية. بدأ تشوكمالدين حياته كاتباً لدى عدد من التجار، ثم أسّس عمله الخاص في تجارة الصوف والشاي والجلود، وانتقل إلى موسكو، حيث أسّس "شركة تشوكمالدين وغلازونوف". 

  • الطريق من القدس إلى بيت لحم
    الطريق من القدس إلى بيت لحم

لكنّ تجارته لم تكن تمنعه من الانشغال بالأدب والنشر، إذ كان يكتب في الصحف المحلية وصحف العاصمة عن رحلاته التي شملت أوروبا والقوقاز والقرم. 

يتحوّل تشوكمالدين إلى مؤرخ ناقد وهو يختتم رحلته، متسائلاً عن صحة المواقع المقدّسة: "من ذا الذي يثبت اليوم أنّ البيت المشار إلينا هو بيت بيلاطس فعلاً، وأنّ الحجر الذي جلس عليه، أو العمود الذي رُبط به المسيح، هو ذاك الحجر وذلك العمود؟ حقّاً، لم يبق هنا حجر على حجر".

انطلق في آذار/مارس 1885 في رحلة إلى فلسطين، تاركاً لنا شهادته في كتاب "مذكرات سفر إلى فلسطين ومصر"، حيث دوّن تفاصيل عن سبل الحج الروسي إلى الأراضي المقدسة، وعن مشاهداته في يافا والقدس وبيت لحم وجبل الزيتون.

لم تكن رحلة تشوكمالدين فريدة من نوعها، فمنذ منتصف القرن الــ 19، كانت أعداد الحجاج الروس إلى فلسطين تتزايد بشكل مضطرد، لتصبح بحلول عيد الفصح ظاهرة وُصفت بأنها "غزو سنوي لجيش من الفلاحين". 

كان هؤلاء الحجاج، ومعظمهم من الفلاحين المسنّين الذين أمضوا أعمارهم في العمل وادّخروا بعض المال لزيارة الأماكن المقدسة، يقطعون مسافات طويلة برّاً وبحراً، غالباً في ظروف بالغة الصعوبة. كانوا يجمعون كسرات الخبز اليابس ليتزوّدوا بها في الطريق، وينتظرون وصولهم إلى يافا، تلك البوابة البحرية لفلسطين، حيث تبدأ رحلة الصبر والبهجة الروحية في آنٍ معاً.

يافا وميناؤها

  • على شاطئ يافا
    على شاطئ يافا

يصف تشوكمالدين وصوله إلى يافا بمشهد يحمل نكهة درامية، فهو يرى المدينة من على سطح الباخرة في "جوّ من الكآبة، كأنما يلفّ الجهة الشرقية بسديم"، والشمس تظهر "مستديرة مضيئة، لكنها خالية من الأشعة". 

ثم يذكّرنا بأن الحجاج الروس كانوا يسافرون، في الغالب، بالدرجة الثالثة، في ظروف من الاكتظاظ والصعوبة، على متن بواخر "الجمعية الروسية للملاحة والشحن البحري". لكنه سرعان ما ينتقل إلى وصف الميناء بعفوية: "ففي يافا لا يوجد ميناء منظّم، والمرفأ مكشوف للرياح التي تثير، في كثير من الأحيان، أمواجاً مرعبة على شعاب الساحل الصخرية"، إلى درجة أن القوارب التي تنقل الركاب "تغطس بين الأمواج، وتبعث في الناظرين شعوراً مزعجاً ومخيفاً". 

إنه مشهد بحري مليء بالتوتر، يجعل الراكب يتذوّق "طعم ماء البحر المتناثر في رذاذ رقيق".

ما إن تطأ القدم أرض ميناء يافا حتى يبدأ الصدام مع الواقع الإداري والعمراني للشرق العثماني. يقضي تشوكمالدين ورفاقه ساعتين في معاناة مع "الجمارك التركية، والأمتعة، والمرشدين، وقد ضللنا وسط ذلك الضجيج والفوضى. كان الصراخ والتدافع لا يوصفان، بينما فاقت الفوضى كل ما رأيناه وعانيناه في القسطنطينية وإزمير". لم يكن هذا المشهد غريباً على الوافدين، الذين كانوا غالباً ما يواجهون صعوبات في الموانئ العثمانية، خاصة قبل تدخّل "الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية"، التي نظّمت، بعد بضع سنوات، عملية الحج، وأصدرت "دفاتر الحجاج" الموحّدة.

أما شوارع يافا، فيراها "ضيقة مظلمة، لا بد من السير فيها مشياً، والتصادم مع المارة، تارة مع حمار محمّل بالسلال، وتارة مع قافلة من الجمال... تشبه قطاراً يتمايل ببطء يميناً وشمالاً". 

يختتم تشوكمالدين وصفه للقدس من جبل الزيتون بنظرة تأملية في تاريخ المدينة: "إن القدس في زماننا هذا هي بقية بائسة، أو بالأحرى قرية بائسة، بُنيت على أنقاض المدينة العظيمة الأثرية نفسها. نحن الآن، أبناء القرن الــ 19، نسير فوق طبقة سميكة من الأنقاض".

ثم يغوص الكاتب في جمال الطبيعة المحيطة: "وحولنا تفوح رائحة أشجار البرتقال والخوخ المزهرة، وثمار البرتقال والليمون الناضجة تطلّ من بين الشجيرات... ورائحة أزهار الليمون المخدّرة تدغدغ حاسة الشم بلذة". 

  • غلاف مذكرات سفر تشوكمالدين إلى فلسطين ومصر المطبوع في يكاتيرينبورغ سنة 1899
    غلاف مذكرات سفر تشوكمالدين إلى فلسطين ومصر المطبوع في يكاتيرينبورغ سنة 1899

هذا التناوب بين النفور والانبهار يطبع نصوص تشوكمالدين بطابعها الخاص، فهو ينتقل من وصف "الضجيج والفقر" إلى التأمل في "النخيل العالية" و"الصبار العملاق" الذي يحرس البساتين، ويلتقط مشهداً اجتماعياً حيّاً: أصوات السوق الشرقي، و"نهيق الحمار، ورنين الأجراس الصغيرة الحزينة المعلّقة بالجمال المنطلقة في قافلة متجهة إلى القدس".

كانت الرحلة إلى القدس شاقة عبر طريق وعر، قبل افتتاح خط السكة الحديدية عام 1892. يصف تشوكمالدين خروجه من يافا في عربة تجرّها 3 خيول. ويمرّ بمناظر "البساتين المسوّرة بالصبار الشائك، والمباني القديمة ذات القباب نصف الكروية، وكأنها قدور عملاقة مقلوبة"، حيث "يمرّ الطريق المعبّد في كل مكان بين صخور، وهو وعر جدّاً"، والخيول المتعبة "بالكاد تجرّ العربة". تقطع القافلة نحو 34 كيلومتراً في 6 ساعات، وصولاً إلى محطة الرملة.

المدينة المقدسة

  • صورة بانورامية لأسوار القدس
    صورة بانورامية لأسوار القدس

عند الفجر، يرى القدس للمرة الأولى، في مشهد يختصر التناقض بين التوقّع الروحي والواقع الجغرافي: "وحولنا، حيثما امتدّ البصر، كانت الجبال والتلال عارية، جامدة، كئيبة. لا شجرة إلى جانب الطريق، ولا على الجبال، ولا في الأعماق الغائرة للوديان، ولا شجيرة. كل شيء ميت، كل شيء أجرد، رمادي، عارٍ". يذكّرنا هذا الوصف القاسي للطبيعة بشهادات حجاج آخرين تحدّثوا عن "الجبال العارية" و"الحجارة". 

لكنّ المدينة، التي يراها "كئيبة قاحلة"، تكتسب جمالها من معالمها الدينية: "الكنائس الروسية الشاهقة، والمسجد الأقصى والمآذن، حيث تبرز قباب تعلوها الصلبان والأهلة". وهنا يظهر دور الإمبراطورية الروسية في فلسطين جليّاً، فالمباني الروسية في القدس، بما فيها كاتدرائية الثالوث والمجمّع الروسي، كانت تهدف إلى إظهار الوجود الروسي وتوفير المأوى للحجاج.

يدخل القدس من باب يافا، فيواجه شوارعها الضيقة التي يصفها بالتفصيل الدقيق: "شوارعها ضيقة إلى حدّ كبير، ومظلمة. والناس الذين يدفعونك يميناً وشمالاً كثيرون. وأحجار الرصيف غير مستوية إلى درجة أنك تتعجب فقط كيف يعيش الناس هنا". 

ويمضي في وصف أحد الأزقة المسقوفة: "مظلم كالنفق... تسير على غير هدى إلى المخرج، حيث الضوء أكثر، والهواء أكثر، وتظهر ألوان الأشياء. ولا حديث عن أرصفة في شوارع القدس؛ فكل شارع، بحسب تضاريسه، هو مجرى مباشر لتصريف مياه الأمطار والطين". 

عند الفجر، يرى تشوكمالدين القدس للمرة الأولى، في مشهد يختصر التناقض بين التوقّع الروحي والواقع الجغرافي: "وحولنا، حيثما امتدّ البصر، كانت الجبال والتلال عارية، جامدة، كئيبة. لا شجرة إلى جانب الطريق، ولا على الجبال، ولا في الأعماق الغائرة للوديان، ولا شجيرة. كل شيء ميت، كل شيء أجرد، رمادي، عارٍ".

ثم يصف المشهد البشري: "وحشد مختلط من الناس من كل أنحاء العالم: تارة زاهٍ وغريب، وتارة مرتدياً ألوان شمالنا القاتمة. وتارة بعمائم بيض وأردية مخططة، يملؤون الشوارع والأزقة".

أما كنيسة القيامة، فيصفها بحسّ نقدي حاد. يدخلها فيجد نفسه أمام مشهد صادم: "إلى جانب المقدسات التي تقصدها للركوع أمامها بخشوع، ترى إلى اليسار، في كوّة عميقة داخل الكنيسة، بساطاً مفروشاً، وعليه تركيان يجلسان على الطريقة الشرقية، ويدخّنان النرجيلة بوضوح، بقصد لفت النظر إليهما". 

يلفت هذا الوجود العثماني داخل الكنيسة، متمثّلاً بالجنود الذين يحفظون النظام بين الطوائف المسيحية المتخاصمة، انتباهه، فهو يرى "صفّاً من الجنود الأتراك ببنادق محشوّة، لحفظ النظام بين المسيحيين أنفسهم من مختلف الطوائف، الذين ينظر بعضهم إلى بعض بحقد".

  • نيقولاي تشوكمالدين
    نيقولاي تشوكمالدين

ثم يضيف وصفاً لاذعاً للفوضى: "وباعة الأطعمة يتزاحمون بين المصلّين... والطواقي التركية والعمائم العربية تبرق وتخترق أرجاء الكنيسة كما لو أنها سوق. والأطفال يلعبون بينهم بضجيج وصخب. ومجموعة من المرشدين... يبدؤون عراكاً". 

يعكس هذا المشهد بدقة الصراع بين الطوائف المسيحية على الأماكن المقدسة، وهو صراع كان يحتاج إلى تدخّل السلطات العثمانية لحفظ النظام.

كما ينتقد التجارة الدينية، فيصف القسم اليوناني من الكنيسة، حيث "تجري، من دون أي ستر، عملية بيع لخدمة إحياء ذكرى الموتى، بأسعار تعسفية. ويُعطى الأشخاص البارزون والأغنياء تحية وبركة ومكاناً مريحاً على الأرائك، وتُقدّم لهم القهوة والنبيذ وباقات الزهور. أما الفقير... فلا يُستقبل إلا بعد دفع روبل، وحدة النقد الفضية القيصرية، ليوضع روبله بلا مبالاة في جيب جبّة رجل الدين الواسعة، ثم يُطرد من دون تكريم".

تجمع نصوص تشوكمالدين بين الروحانية والنقد، وبين خشوع المؤمن وعقلية رجل الأعمال العملية، وبين دهشة الرحّالة وتفاصيل الباحث الاجتماعي.

ويسجّل حواراً مع فلاح روسي بسيط من مقاطعة خاركوف، الواقعة الآن في أوكرانيا. يقول له: "نحن الروس نزور هذا المكان كل عام، حتى 100 ألف نفس، ولا يأتي أحد منا بأقل من 100 روبل. وبهذه الأموال كان يمكن أن نغطّي الكنيسة كلها ذهباً من الداخل والخارج".

إن هذا النقد للاستغلال الديني، إلى جانب وصفه التفصيلي لطقوس الطوائف المختلفة، من اليونانيين والكاثوليك والأرمن والسريان والأقباط والبروتستانت، في كنيسة القيامة، يجعل من نصّه وثيقة عن التعددية الطائفية وإدارتها في القدس العثمانية. بل إنه يتساءل عن صحة بعض الآثار المقدسة، فينقل عن أحد رجال الدين قوله: "في كنيسة القيامة مكانان مقدسان لا جدال فيهما، معترف بهما من الجميع: المكان الدقيق للقبر المقدس، والمكان الدقيق نفسه للجلجلة. أما كل ما عدا ذلك، فهو معاد إنتاجه وفق التخمين والتقليد واجتهاد المسيحيين. حتى ما يُعرف بالنعمة، أي النار التي توزّع سنويّاً... هي نار عادية". 

يضفي هذا الاعتراف الصريح، الصادر عن رجل دين، بطابع التخمين في كثير من المقدسات، مصداقية نادرة على النص.

  • غلاف كتاب
    غلاف كتاب "قصاصات عن حياتي" المطبوع في موسكو سنة 1902

يتجه تشوكمالدين إلى بيت لحم، فيصف الطريق إليها: "على طريق معبّد رديء، وهو أنسب لركوب الخيل منه للعربات. وأقرب الضواحي إلى القدس على هذا الطريق صخرية، كئيبة، مقطّعة بالوديان والتلال. كل شيء قفر. وفقط في أعماق الشعاب، يظهر بين الحين والآخر ضوء، علامة على مسكن عربي، أو كهف رعاة يحرسون قطعان غنمهم".

ويصل إلى كنيسة المهد، فيصفها بأنها "مذهلة في جمالها وروعتها"، لكنه يلاحظ الفوضى في الصلاة "غير المنتظمة، ولعب الأطفال المزعج، الذي يجري من دون عقاب"... ومن على برج الجرس، يصف تشوكمالدين المشهد الجغرافي: "شريط البحر الميت الكثيف الأزرق... ونهر الأردن، الذي يظهر كشريط أزرق بالكاد يُرى... والتل المنخفض، حيث حصلت العمادة، وفق التقليد".

الحسّ النقدي

  • جبل الزيتون
    جبل الزيتون

يختتم الكاتب وصفه للقدس من جبل الزيتون بنظرة تأملية في تاريخ المدينة: "إن القدس في زماننا هذا هي بقية بائسة، أو بالأحرى قرية بائسة، بُنيت على أنقاض المدينة العظيمة الأثرية نفسها. نحن الآن، أبناء القرن الــ 19، نسير فوق طبقة سميكة من الأنقاض".

ويتحوّل تشوكمالدين إلى مؤرخ ناقد وهو يختتم رحلته، متسائلاً عن صحة المواقع المقدسة: "من ذا الذي يثبت اليوم أن البيت المشار إلينا هو بيت بيلاطس فعلاً، وأن الحجر الذي جلس عليه، أو العمود الذي رُبط به المسيح، هو ذاك الحجر وذلك العمود؟ حقّاً، لم يبق هنا حجر على حجر".

لم تكن رحلة تشوكمالدين إلى فلسطين مجرد مذكرات حاج، بل هي وثيقة إثنوغرافية وعمرانية فريدة. إنها شهادة رجل كان، في الأساس، تاجراً ورجل أعمال، لكن عينه كانت ترى التفاصيل: الفوضى في الموانئ العثمانية، وطبيعة الشوارع الضيقة في المدن الشرقية، وحياة الأسواق، والتنوع الطائفي في كنيسة القيامة، والاقتصاد الديني، وبيع المقدسات.

إن رحلة تشوكمالدين إلى فلسطين ليست مجرد مذكرات حاج، بل هي وثيقة إثنوغرافية وعمرانية فريدة. إنها شهادة رجل كان، في الأساس، تاجراً ورجل أعمال، لكن عينه كانت ترى التفاصيل: الفوضى في الموانئ العثمانية، وطبيعة الشوارع الضيقة في المدن الشرقية، وحياة الأسواق، والتنوع الطائفي في كنيسة القيامة، والاقتصاد الديني، وبيع المقدسات.

  • تمثال تشوكمالدين في مدينة تيومين
    تمثال تشوكمالدين في مدينة تيومين

تجمع نصوصه بين الروحانية والنقد، وبين خشوع المؤمن وعقلية رجل الأعمال العملية، وبين دهشة الرحّالة وتفاصيل الباحث الاجتماعي. 

في هذه الرحلة، التي قام بها قبل تأسيس "الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية" التي نظّمت الحج، نرى الحج الروسي في صورته العفوية الأكثر فوضوية، ونرى فلسطين عشية التحولات الكبرى في نهاية القرن الــ 19، قبل نحو عقد من افتتاح سكة حديد يافا - القدس، التي غيّرت وجه السفر إلى المدينة المقدسة.

اخترنا لك