إتيان باليبار والإبادة الجماعية التي لا تُحتمل في فلسطين
في ذكراها السنوية الثالثة، كيف يقرأ باليبار عملية "طوفان الأقصى" من دون فصلها عن تاريخ الاحتلال والاستيطان؟
إتيان باليبار (Etienne Balibar)، تلميذ المفكّر الماركسي لويس ألتوسير، أستاذ فخري في جامعة باريس نانتير، وأستاذ متميّز فخري في الفرنسية والأدب المقارن في جامعة كاليفورنيا في إرفاين. وهو وجه رئيسي من وجوه الفلسفة المعاصرة. وقد انشغل، ضمن كتاباته السياسية والفلسفية، بقضايا العالم ومنها القضية الفلسطينية.
بيد أنّ ما تلا حدث "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، وعمليات القتل الإسرائيلي الممنهج للشعب الفلسطيني، دفعه بصفته "مثقفاً، وشيوعياً، ويهودياً"، لرفع الصوت عالياً في وجه ما أسماه "المذبحة" المستمرة تحت سمع العالم وبصره.
عالمية القضية الفلسطينية
-
إتيان باليبار
في العام 2004، كتب باليبار (1942) مقالاً في دورية "لو موند ديبلوماتيك" الفرنسية، بقصد تبرير دعم القضية الفلسطينية، منطلقاً من اعتبارها "ذات طابع عالمي"، ولا حياد في هذه المسألة، فالكل بحسبه، منغمسون في هذا الصراع، المتسم باختلال صارخ في توازن القوى بسبب الارتباط الوثيق بالقوة الأميركية، وزعم "إسرائيل" أنها تسعى لحماية سكانها المدنيين، في حين "أنّ الفلسطينيين هم من يكافحون حالياً من أجل بقائهم كشعب".
ومنذ حرب العام 1948، التي يقول باليبار إنّ الدول العربية أطلقتها وإنّ الإسرائيليين "استفادوا" منها للقيام بعملية تطهير عرقي، بات حجمها يتضح أكثر فأكثر، انتقلت "إسرائيل" من موقع "الدفاع" إلى موقع القوة المهيمنة. وفي العام 1967، قامت باحتلال واستيطان النسبة المتبقّية (22%) من فلسطين التاريخية، فارضة بذلك، في مخالفة للقانون الدولي، أمراً واقعاً يزداد رسوخاً ويصعب التراجع عنه.
وتتمثّل النتيجة المنطقية لهذا المسار، إما في تحويل الفلسطينيين إلى رعايا خاضعين لـ"دولة يهودية" كبرى، أو في عملية تهجير سكاني جديدة، أو في مزيج من الأمرين معاً.
يشيد باليبار بقدرة المجتمع الفلسطيني المذهلة على الصمود، لكنه يرى أنه منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، نجحت الحكومة و"الجيش" الإسرائيليان في تقويض مقوّمات هذا المجتمع، وذلك من خلال التدمير الممنهج للبنية التحتية وسبل العيش، وممارسة إرهاب دولة قاتل يستهدف المقاتلين والسكان المدنيين على حد سواء، فضلاً عن شل الإدارات، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتفتيتها. ويرى أنه ستترتّب على منع "الاستقلال" الفلسطيني عواقب وخيمة بالنسبة لــ "إسرائيل".
لكنه في المقابل، يضع فعل المقاومة موضع التساؤل، ولا سيما بعض أعمال المقاومة التي يسمّيها بـ"الإرهاب"، أي بعض الأعمال التي تصيب المدنيين، لأنّ ذلك يبرّر لــ "إسرائيل"، بحسبه، "رفع مستوى العنف الممارس ضد الشعب الفلسطيني باستمرار".
باليببار: "غزة حدث عالمي، لن يترك شيئاً على حاله في أفكارنا وفي علاقاتنا المتبادلة".
وفي زعمه "إنّ لجوء جزء من المجتمع الفلسطيني إلى العنف الإرهابي رداً على العنف الاستعماري لا يغيّر شيئاً من اختلال التوازن في الوضع القائم من منظور القانون والعدالة"، ورهانه هو على المجتمع الدولي.
ورغم أنّ حوادث 11 أيلول/سبتمبر 2001 قد بدّلت كثيراً في الأولويات، فرفع شعار "مكافحة الإرهاب"، كان ينذر بتوسّع نطاق "صراع الحضارات"، ما يؤدّي إلى تشويه كلّ القضايا المتعلقة بالأرض والسيادة والمواطنة، والاستعمار وإنهاء الاستعمار، والثروة والفقر، والخصومات الدينية والفوارق الثقافية، وهي القضايا التي يمثّل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني جوهرها المكثّف.
ولهذا، فإنّ من المصلحة، ولا سيما الدول التي تنتمي إلى الحيّز الجيوسياسي ذاته، السعي، ما دام في الوقت متسع، لتطبيق حلول ترتكز على حقّ الشعوب في الوجود والأمن، وعلى جبر المظالم التي لحقت بها.
التشكيك في شرعية "دولة" الاحتلال
-
غزة (رويترز)
يفصل باليبار بين دعم القضية الفلسطينية وبين التشكيك في شرعية الدولة العبرية، ففي رأيه ثمّة أمران ينتقصان من هذه الشرعية، بل ويهدّدان بالتشكيك فيها في نظر قطاع عريض من العالم.
يتعلّق الأمر الأول بتعريف "إسرائيل" بوصفها "دولة يهودية"، فهي لا تكتفي بالتوسّع المستمر على حساب الفلسطينيين فحسب، بل تفرض عليهم، داخل حدودها ذاتها، وضع مواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من حقوق كثيرة ومستبعدين من المساواة.
"غزة حدث عالمي، لن يترك شيئاً على حاله في أفكارنا وفي علاقاتنا المتبادلة. من المُفزع أن يكون لهذا التحوّل أصله وثمنه إبادة الفلسطينيين وتدمير فلسطين".
أما الأمر الثاني فيتمثّل في أنّ "شرعية"، "إسرائيل" كـ "دولة" حديثة، من الناحيتين القانونية والأخلاقية، لا يمكن أن تستند إلى أسطورة ذات أصل مقدّس، ولا إلى تحويل ما تعرّض له اليهود من إبادة على يد النظام النازي إلى "حق سيادي" يضعهم فوق قانون الأمم، ولا إلى القوة المنتصرة، بل إنها تتطلّب اعتراف الشعوب المحيطة بها، وقبل كل شيء، اعتراف الشعب الذي قاموا بتهجيره في سياق عملية استيطانية ذات طبيعة فريدة ومحدّدة للغاية.
ولهذا السبب، تحتاج "إسرائيل" إلى سيادة فلسطينية توازي سيادتها، بل وتكون مقترنة بها. ولكن إذا ما أتمّت تدمير فلسطين وشعبها، فإنّ هذا الاعتراف سيصبح مستحيلاً تماماً، ولن تغدو أبداً "دولة كغيرها من الدول".
صراع السرديات
-
وفد جنوب أفريقيا في لاهاي خلال جلسات الدعوى التي رفعتها بريتوريا ضد "إسرائيل" بشأن الإبادة في غزة عام 2024
في العام 2024 تمت دعوة باليبار إلى ندوة في جنوب أفريقيا تحت عنوان "الظروف السردية المؤدية إلى السلام في الشرق الأوسط"، في إطار سلسلة من الحوارات حول قضايا تشمل مكانة الشرق الأوسط في النظام العالمي، والاستعمار الاستيطاني، والصهيونية ومناهضة الصهيونية، والقانون الدولي، والنسوية والاغتصاب في زمن الحرب، ومبادرات السلام.
وقد عقدت الندوة في جوهانسبورغ ضمن سلسلة "African Global Dialogues" بين 18 و20 أيلول/سبتمبر عام 2024.
وقد أبدى باليبار اعتراضه على الورقة الخلفية وطريقة العرض، وعبّر عن ذلك بالقول: "لقد اختلفتُ بشدة مع الطريقة التي عُرض بها الوضع أعلاه، وكذلك مع تقييم الآراء السائدة حول الحرب الدائرة وتداعياتها على "تسوية" الصراع في فلسطين التاريخية، إذ بدا لي ذلك العرض منحازاً لتبرير وجهة النظر الإسرائيلية (وإن تجنّب الدعم الصريح لحكومة نتنياهو) ومفتقراً بشكل صارخ إلى عرض الرؤية الفلسطينية للوضع. ومع ذلك، فقد اتفقتُ (إلى حدّ بعيد) مع فكرة أنّ جنوب أفريقيا تُعدّ مكاناً مثالياً لمناقشة هذه القضية، وذلك نظراً لتاريخها من جهة، ولدورها الحاسم مؤخراً في مطالبة محكمة العدل الدولية بالبتّ في مسألة "خطر الإبادة الجماعية الوشيك" في غزة، ودعوة "الجيش" الإسرائيلي إلى الامتناع عن مواصلة عملياته (وهو ما لم يحدث قط، كما نعلم)".
"غزة ليست إبادة جماعية محتملة، تُناقش، وتقع، وتُمنع: إنها إبادة جماعية جارية"، تُرتكب أمام أعيننا بعزم لا يتزعزع ومن دون معارضة حقيقية.
ورغم الدعوات التي وجّهت إليه لمقاطعة الندوة من عدة أطراف، وفي مقدمها الفرع الجنوب أفريقي لحركة (BDS)، التي ندذدت بها واعتبرتها أداة للدعاية الصهيونية تهدف إلى "تبييض الإبادة الجماعية"، وتقويض شرعية الملف الجنوب أفريقي أمام محكمة العدل الدولية، ما يزعزع دور هذا الملف في دعم حقوق الشعب الفلسطيني على الساحة العالمية، وأيّدت ذلك منظمات أخرى أيضاً، منها "يهود جنوب أفريقيا من أجل فلسطين".
بيد أنّ الفيلسوف الفرنسي أراد استغلال المناسبة لعرض وجهة نظره، مع وجود أكاديمي إسرائيلي معروف بدعوته القوية لطرد الفلسطينيين من بلادهم و"إتمام المهمة" التي تركتها النكبة ناقصة، فضلاً عن تأييده لفكرة أنّ على "الجيش" الإسرائيلي واجب "القضاء" على حركة "حماس" في غزة، بغض النظر عن حجم الخسائر في صفوف المدنيين.
لذا، قرّر باليبار أنّ التصرّف السليم هو حضور الندوة عبر منصة "زووم"، وتلاوة "مذكرته" ثم نشرها في صحيفة مستقلة بأسرع وقت ممكن.
المذكرة حول المذبحة الجارية في غزة
-
غزة
قبل عرض المذكرة، يعبّر باليبار عن تشاؤمه في شأن تطوّر الوضع في "فلسطين التاريخية"، ويستعيد تحليلاً سابقاً له، في 21 تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، أبدى فيه خوفه "من أن تؤدي حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة، إلى تدمير كامل للبلاد وسكانها"، وهو ما يتأكّد الآن، بعد سنوات من المذبحة التي يتضح طابعها الإبادي للعيان.
إنّ التواطؤ النشط أو السلبي للمجتمع الدولي، على الرغم من النداءات المتكررة للأمين العام للأمم المتحدة، لم يصلح شيئاً، وبداية من تواطؤ الولايات المتحدة التي تزوّد "إسرائيل" بالقنابل التي تسحق غزة، وتستخدم حق الفيتو ضد أي قرار لوقف فعلي لإطلاق النار. كما تتحمّل دول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي المسؤولية أيضاً.
يصف باليبار الوضع بـ"الفاجعة" لافتقاد شروط العيش بسلام، فالنهج الإسرائيلي قد دمّر هذه الإمكانية. والخلاص من هذا الوضع المأساوي، يتطلب في زعمه ابتكار شكل من أشكال الفدرالية.
وينقل عن حفيد أحد ضحايا مخيم أوشفيتز النازي أنه لا يقبل "بأن تستحضر دائماً ذكرى المحرقة لتبرير الاستعمار، والفصل العنصري (الأبارتهايد)، والقمع، وحتى الإبادة تحت ذريعة حماية الشعب اليهودي". ولا يكترث باليبار كثيراً لمسألة الحياد، إذ "في هذه القضية لا يوجد أحد محايد".
وهنا سنعرض باختصار أهمّ نقاط المذكرة. في ما خص 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، يصف باليبار عملية "طوفان الأقصى" بأنها: "هجوم دموي استهدف قرى ومواقع عسكرية وحفلاً موسيقياً، وتخللته عمليات قتل للمدنيين واغتصاب وأعمال عنف وخطف رهائن"، ويضعه في الوقت نفسه في سياق سنوات من القمع وعمليات الترهيب التي مارستها "إسرائيل" ضد قطاع غزة وسكانه.
ويرفض باليبار وصف "طوفان الأقصى" بأنه "بوغروم" (pogrom)، لكنه يصفه صراحة بأنه "عمل إرهابي"، ويقول إنّ الإرهاب والمقاومة ليسا، تاريخياً، مفهومين متعارضين بالضرورة، وإن كان الأول قادراً على المس بشرعية الثانية.
وما تقوم به "دولة" الاحتلال، بحسب باليبار، هو "إنهاء العمل"، وهي عبارة ينسبها باليبار في مذكرته إلى ديفيد بن غوريون عام 1948. ويقصد بذلك، وفق تحليله، إعادة إحياء النكبة، وتوسيع مستوطنات الضفة الغربية عبر طرد الفلسطينيين وإبادتهم، وتدمير المعالم التي تشهد على تاريخهم وثقافتهم.
وفوق كلّ ذلك "خططت ونفّذت إحدى أكبر المجازر بحق المدنيين في التاريخ الحديث، والتي لا تزال مستمرة حتى هذه الساعة، ومن المستحيل عدم الحديث هنا عن إبادة جماعية". وهذا الأمر "يُحدث تغيّراً نوعياً في مستوى العنف، ما يؤثر بشكل لا رجعة فيه على إدراكنا لطبيعة هذا الصراع"، كما يقول باليبار.
"من المستحيل عدم الحديث هنا عن إبادة جماعية". وهذا الأمر "يُحدث تغيّراً نوعياً في مستوى العنف، ما يؤثر بشكل لا رجعة فيه على إدراكنا لطبيعة هذا الصراع".
وهو إذ يُقر بشرعية قيام الدولة وفق شروط محددة في العام 1948، يرى أنها لم تفِ بها، ما أفقدها هذه الشرعية، وهي:
الأول: أن يحظى استقرار المستوطنين اليهود بقبول جيرانهم عبر مفاوضات تؤدي إلى تحالف بين الشعوب، بدلاً من الاستيلاء على الأراضي التاريخية للفلسطينيين.
الثاني: أن تُبنى "إسرائيل" كدولة ديمقراطية وعلمانية تمنح حقوقاً متساوية وكرامة متساوية لجميع مواطنيها.
لكن بدلاً من ذلك، أضحت التفرقة العرقية مؤسسية، واستشرى إرهاب الدولة، ولم تتوقّف "إسرائيل" عن التملّص من القانون الدولي. ووصلت هذه العملية في عام 2018 إلى إعلان "إسرائيل"، "الدولة القومية للشعب اليهودي"، أي، في توصيف باليبار، تبنّي تعريف ذاتي عنصري يبرر الفصل العنصري ويؤسس للجرائم ضد الإنسانية.
ويصف باليبار الوضع بـ "الفاجعة" لافتقاد شروط العيش بسلام، فالنهج الإسرائيلي قد دمر هذه الإمكانية. والخلاص من هذا الوضع المأساوي، يتطلب في زعمه ابتكار شكل من أشكال الفدرالية، ورسم الطريق المؤدي إلى قبولها من كلا "الشعبين" بدعم من المجتمع الدولي وتحت رقابة مؤسساته.
ومن هذا المنظار، تبقى، في رأيه، مفاهيم "حل الدولة الواحدة" أو "حل الدولتين" صيغاً تجريدية تدور في حلقة مفرغة ما لم يُستوفِ الشرط غير القابل للتصرف لأي تسوية، كما صاغه إدوارد سعيد بعد أوسلو في العام 1993، بكل وضوح: "المساواة أو لا شيء".
التفكير في الإبادة الجماعية في غزة
-
غزة
في العام 2025، نشرت مقابلة أجراها لوكا سالزا مع باليبار تحت عنوان "التفكير في غزة"، صرّح فيها الفيلسوف الفرنسي أنّ ما سيقال يبقى قليلاً جداً "مقارنة بفظاعة الجريمة. جريمة نحن أيضاً طرف فيها، دعونا لا ننسى ذلك أبداً". ويتساءل عن قيمة "الفكر" في مواجهة الإبادة الجماعية، فــ "الإبادة الجماعية هي أحد مسمّيات هذا التطرف الذي يُقوّض العقلانية بالمعنى العادي، ويتجاوز الاستنتاج والتمثيل وتقييم الإيجابيات والسلبيات".
وفي رأيه "غزة ليست إبادة جماعية محتملة، تُناقش، وتقع، وتُمنع: إنها إبادة جماعية جارية، تُرتكب أمام أعيننا بعزم لا يتزعزع ومن دون معارضة حقيقية"، وفي رأيه "غزة حدث عالمي، لن يترك شيئاً على حاله في أفكارنا وفي علاقاتنا المتبادلة. من المُفزع أن يكون لهذا التحوّل أصله وثمنه إبادة الفلسطينيين وتدمير فلسطين".
ورغم ميزان القوة المختل والعنف الإسرائيلي المتفلت من أي رقابة دولية، يُبقي باليبار على هامش من التفاؤل في قوله إنه لا يوجد وضع تاريخي، حتى وإن كان يائساً أو كارثياً، مُحصّن ضد ما هو غير متوقّع.
مسؤولية النخب أمام الإبادة
في العام 2026 أعاد باليبار نشر نصوصه، التي استعنا بأغلبها في هذا المقال، في كتاب حمل عنوان "فلسطين، في مواجهة الإبادة الجماعية" (Palestine, face au génocide)، يتبعه "معاداة السامية وأشباهها" (L'antisémitisme et ses doubles)، وصدر عن دار "Éditions Divergences" في 11 أيلول/سبتمبر عام 2026.
وتقدّم دار النشر الكتاب بوصفه تفكيراً ملتزماً في عدالة القضية الفلسطينية وانعكاساتها على الإنسانية، ولا سيما منذ أن قاد "طوفان الأقصى"، بحسب تقديم الناشر، إلى "اندلاع إبادة جماعية حقيقية في غزة".
"في هذه القضية لا يوجد أحد محايد"، إذ يرى باليبار أنّ ما يجري لا يسمح بالوقوف خارج الحدث أو التعامل معه بوصفه مسألة بعيدة عن المسؤولية السياسية والأخلاقية.
وفي مقدّمة الكتاب، يخفف باليبار بعبارات قليلة وصف 7 تشرين الأول/أكتوبر بـ"الإرهابي" ليقول بضرورة "التفكير في دلالات هذا التصنيف واستخداماته"، وحدث المجزرة الجارية الهائل دفعه إلى محاولة بلورة تلك "الأفكار"، التي تمتزج فيها الأبعاد السياسية والأخلاقية والفلسفية امتزاجاً لا انفصام فيه، وعرضها للنقاش، بل وتطويرها من خلاله، فهذه الأفكار "إنما تنبع من الحدث ذاته ومن الطريقة التي استحوذ بها علينا، ذلك الحدث الذي لا يُحتمل والمتمثل في الإبادة الجماعية التي ارتُكبت أمام أعيننا (وبتواطؤ منا) في غزة".
أما ما يهمّ، في رأي باليبار، فهو ما يفرضه الحدث علينا من مسؤوليات، ولا سيما أنه قلب "موازين تفسيرنا للتاريخ، الذي نؤدّي فيه دور الفاعل والمشاهد في آن واحد".
ويرى أنّ "التفكير لا يعني التعبير عن موقف فحسب، ولكن محاولة فهمه ووضعه موضع التساؤل"، ولا بدّ من "الرهان"، كما يقول بليز باسكال، ولا بدّ من "الفهم"، بعبارة سبينوزا.
المراجع والمصادر
- Etienne Balibar, "Universalité de la cause palestinienne", Le Monde Diplomatique, Mai 2004, p 26 et 27.
- Etienne Balibar, “Mémorandum sur le génocide en cours à Gaza et ses implications concernant Israël et la Palestine”, Platforme Philosophy World Democracy".et Revue Les Temps qui restent ,septembre 20, 2024.
- penser Gaza : entretien de Luca Salza avec Étienne Balibar, revue transeuropéenne de philosophie et arts, 23 septembre 2025.
- E. Balibar, Palestine, face au génocide, (Paris, Ed. Divergences, 2026). 174 Pages.

