4 آلاف فنان فرنسي: الذكاء الاصطناعي يسرقنا
نحو 4 آلاف فنان وفنانة في فرنسا يوقّعون على رسالة يحذّرون فيها من استغلال الذكاء الاصطناعي في "استنساخ" أصواتهم ونهب صورهم.
-
(أ ف ب)
قبل أيام قليلة من حفل جوائز "سيزار" السينمائية الفرنسية، أعلن نحو 4 آلاف من الممثلين والممثلات وصنّاع السينما في فرنسا موقفاً تصعيدياً ضد ما وصفوه بأنه استغلال غير مرخّص للذكاء الاصطناعي في "استنساخ" أصواتهم ونهب صورهم، محذّرين من أنّ ما يحدث لم يعد مجرّد تخوّفات مستقبلية، بل واقع يتوسّع بسرعة ويهدّد مستقبل المهنة.
التحرّك جاء عبر مقال رأي نشر في صحيفة فرنسية، وقّعه آلاف الفنانين بدفع من هيئة تعنى بحقوق الفنانين المؤدّين.
ويقول الموقّعون إنّ هدفهم الأساسي هو تنبيه السلطات العامّة ودفعها إلى تحديث القوانين، معتبرين أنّ التشريعات الحالية لم تعد كافية لحماية "حقّ الصورة" و"حقّ الصوت" في زمن التقنيات التوليدية.
من بين الموقّعين أسماء معروفة مثل: سوان أرلو، وفرانك دوبوسك، وإيلودي بوشيه، وجيرار جونيّو، وخوسيه غارسيا، وليا دروكر، وكارين فيار، وبيرينيس بيجو، وميمي ماتي، ولوسيان جان بابتيست.
وقال الموقّعون في نص الرسالة، بأنّ الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً في بعض الاستخدامات، لكنهم يصفون ما يحدث في قطاعهم بأنه "وحش متعدّد الرؤوس" يلتهم فرص العمل ويقوّض حقوق الأداء.
وتركّز الرسالة على تصاعد استنساخ الأصوات من دون موافقة، حيث باتت تقنيات توليد الصوت قادرة على تقليد نبرة الممثّل وإيقاعه بدقة عالية، ما يفتح الباب أمام استخدام الأداء الصوتي أو الصورة مراراً وتكراراً من دون تعويض عادل أو موافقة واضحة.
ومن أبرز التحذيرات التي وردت في الرسالة أنّ فنانين أقل شهرة يجدون أنفسهم تحت ضغط اقتصادي يجعلهم عاجزين عن رفض عقود قد تتضمّن بنوداً تسمح باستخدام أصواتهم أو صورهم لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي.
وبحسب الموقّعين، فإنّ هذا النوع من العقود يحوّل "الموافقة" إلى إجراء شكلي تفرضه الحاجة، ويخلق سوقاً جديدة تباع فيها الحقوق مرّة واحدة ثمّ تُستغلّ لاحقاً بلا سقف واضح.
وطالب الفنانون بتقنين الذكاء الاصطناعي وبإطار قانوني واضح وطموح يضمن موافقة صريحة ومحدّدة قبل أيّ استخدام للصوت أو الصورة،وحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وحقوق الأداء.
وجاء اختيار توقيت الرسالة قبيل حفل "سيزار" 2026، ما منحها زخماً إعلامياً إضافياً في أسبوع الجوائز، وزيادة الضغط على الجهات الرسمية والقطاع الفني للتعامل مع الملف كأولوية لا يمكن تأجيلها.
الجدل يتوسّع أيضاً خارج السينما. ففي الفترة نفسها ظهرت تحرّكات من ممثّلين صوتيين في فرنسا ضدّ منصات يشتبه بأنها استنسخت أصواتهم من دون موافقة، في إطار مواجهة أوسع لما يصفه العاملون في الدبلجة بأنه خطر تحويل الأصوات البشرية إلى "نماذج قابلة للبيع" تستخدم تجارياً مقابل الدفع.