"معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب": 86 دار نشر وأكثر من 400 فعالية
"معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب" يطلق دورته الجديدة ببرنامج فعّاليات واسع ومتنوّع، ويحتفي بداود عبد السيد، شخصية المعرض، تكريماً لمسيرته التي امتدّت لعقود.
منذ انطلاقه عقب افتتاح "مكتبة الإسكندرية" الحديثة عام 2002، رسّخ "معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب"، مكانته بوصفه أحد أهم الفعاليات الثقافية في مصر، وربما أبرزها في مدينة الإسكندرية، مستفيداً من خصوصية المدينة التي طالما ارتبط اسمها بالتنوع والانفتاح، ومن المكانة الرمزية والتاريخية لمكتبة الإسكندرية القديمة، التي جعلت المدينة أحد أبرز مراكز العلم والمعرفة في العالم القديم.
هكذا انطلقت الدورة الــ 21 من المعرض (6 - 20 تموز/يوليو) بمشاركة نحو 86 دار نشر ومؤسسة ثقافية وأكاديمية مصرية وعربية، بما يعكس تنوعاً كبيراً في خريطة صناعة النشر.
وتشمل المشاركة دوراً مصرية بارزة مثل "الهيئة المصرية العامة للكتاب"، و"الشروق"، و"نهضة مصر"، و"المعارف"، و"العين"، و"الكرمة"، و"المحروسة"، و"عصير الكتب"، و"صفصافة"، وغيرها، إلى جانب مؤسسات أكاديمية وثقافية مثل "مكتبة الإسكندرية"، و"المركز القومي للترجمة"، و"دار نشر الجامعة الأميركية" بالقاهرة، و"المعهد الفرنسي للآثار الشرقية".
إلى جانب دوره في دعم صناعة النشر، يقدم المعرض نموذجاً لمؤسسة ثقافية تسعى إلى ربط المعرفة بقضايا المجتمع، وإتاحة منصات للنقاش حول التحولات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم، وهو ما يمنح زواره تجربة تتجاوز اقتناء الكتب إلى المشاركة في صناعة الحوار الثقافي نفسه.
كما يحضر عدد من دور النشر العربية، من بينها "دار المتوسط"، و"الرافدين"، و"الدار العربية للعلوم ناشرون"، و"الفارابي"، إضافة إلى دور متخصصة في كتب الأطفال والتراث والعلوم الإسلامية، بما يوفر للزوار طيفاً واسعاً من الإصدارات الأدبية والفكرية والأكاديمية.
ويمنح المعرض مساحة موازية لبرنامج ثقافي كبير، إذ يقدم أكثر من 400 فعالية موزعة على عشرات الندوات والورش والعروض الفنية واللقاءات المفتوحة التي تناقش قضايا المعرفة والآداب والفنون. ويجعل هذا التنوع المعرض أقرب إلى مهرجان ثقافي متعدد التخصصات، وليس مجرد سوق لعرض الكتب وبيعها.
الأدب وصناعة الكتاب
يأتي الأدب في صدارة محاور البرنامج، من خلال سلسلة كبيرة من الندوات التي تناقش الرواية والقصة القصيرة والشعر والنقد والترجمة والكتابة الإبداعية، فضلاً عن لقاءات مفتوحة مع عدد من الروائيين والشعراء والنقاد. كما يفرد البرنامج مساحة لقضايا الكتابة نفسها، عبر ورش متخصصة، إلى جانب جلسات تناقش كتابة السيرة الذاتية، واستعادة القارئ إلى الكتاب، ومستقبل القراءة في ظل التحولات الرقمية.
احتفاء بداود عبد السيد
وتحتل السينما موقعاً محورياً في الدورة الحالية، تزامناً مع اختيار المخرج الراحل، في نهاية العام الماضي، داود عبد السيد، شخصية المعرض، تكريماً لمسيرته التي امتدت لعقود وأسهم خلالها في تقديم أعمال شكّلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.
ويمتد التكريم إلى تنظيم عرض فيلم وثائقي عنه، وندوات تناقش تجربته السينمائية، إضافة إلى عرض أحد أعماله المبكرة "وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم"، بما يمنح الجمهور فرصة لقراءة مشروعه السينمائي من زوايا نقدية وفكرية متعددة.
لا يغيب البعد المحلي عن برنامج المعرض، إذ تحضر الإسكندرية بوصفها موضوعاً ثقافياً قائماً بذاته، عبر ندوات تتناول ذاكرتها الثقافية، وعمارتها، وحضارتها القديمة، ومقاهيها ومتاجرها التاريخية، وتحولات المدينة عبر الزمن، بما يعزز حضور المدينة المضيفة، لا بوصفها مجرد مكان لإقامة المعرض، بل محوراً للنقاش الثقافي والتاريخي.
كما ينعكس هذا الاختيار على البرنامج الثقافي من خلال ندوات تناقش العلاقة بين السينما والأدب، وتحولات الصورة البصرية، والاقتباس السينمائي، ودور السينما في قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية، بمشاركة نقاد ومخرجين وأكاديميين.
التراث والهوية الثقافية
يبرز التراث بوصفه أحد أهم الخطوط العريضة للبرنامج، إذ تتوزع الفعاليات بين جلسات تناقش التراث العربي المخطوط، وسياحة التراث، والهوية الثقافية، والحفاظ على الموروث الحضاري، إلى جانب إطلاق مشروع "التراث المعزز – التراث المصري للجميع".
كما تقدم "مكتبة الإسكندرية" على مدار أيام المعرض عروضاً متكررة لأفلام ووثائقيات عن تاريخ الإسكندرية، ومكتبتها القديمة، وآثار مصر في المتاحف العالمية، فضلاً عن عروض ثلاثية الأبعاد لفيلم "توت عنخ آمون: كنوز وأسرار"، في محاولة لدمج التقنيات الحديثة بعرض التراث المصري.
الثقافة في العصر الرقمي
ويحضر البعد العلمي والتكنولوجي بقوة داخل البرنامج، من خلال جلسات تتناول تطبيقات الواقع الافتراضي في العلوم والموروث الثقافي، وتجارب الواقع الافتراضي، والذكاء الاصطناعي، ومستقبل اللغة العربية في العصر الرقمي، فضلاً عن لقاءات تناقش الشركات الناشئة، والإعلام الرقمي، ومستقبل الاتصال الجماهيري. وتعكس هذه الموضوعات سعي المعرض إلى ربط الثقافة بالتحولات التقنية، وإدماج العلوم الحديثة في النقاش الثقافي العام.
ويولي المعرض اهتماماً بقضايا الفكر والعلوم الإنسانية، من خلال ندوات تناقش التصوف في الواقع المعاصر، والتدين الرقمي وأثر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الديني، إضافة إلى لقاء مع مفتي الجمهورية، إضافة إلى جلسات تتناول التنمية، والهوية، والتحولات الاجتماعية، والأفروسنتريك، وتاريخ الإسكندرية، والعلاقة بين المكان والذاكرة.
ويعكس هذا التنوع رغبة المنظمين في فتح المجال أمام النقاش حول القضايا الفكرية الراهنة، وربطها بالسياق الثقافي المصري والعربي.
الإسكندرية في قلب البرنامج
ولا يغيب البعد المحلي عن برنامج المعرض، إذ تحضر الإسكندرية بوصفها موضوعاً ثقافياً قائماً بذاته، عبر ندوات تتناول ذاكرتها الثقافية، وعمارتها، وحضارتها القديمة، ومقاهيها ومتاجرها التاريخية، وتحولات المدينة عبر الزمن، بما يعزز حضور المدينة المضيفة ليس فقط كمكان لإقامة المعرض، وإنما بوصفها محوراً للنقاش الثقافي والتاريخي.
يخصص المعرض مساحة موازية لبرنامج ثقافي كبير، إذ يقدم أكثر من 400 فعالية موزعة على عشرات الندوات والورش والعروض الفنية واللقاءات المفتوحة التي تناقش قضايا المعرفة والآداب والفنون. ويجعل هذا التنوع المعرض أقرب إلى مهرجان ثقافي متعدد التخصصات، وليس مجرد سوق لعرض الكتب وبيعها.
ويخصص المعرض مساحة واسعة للأطفال والناشئة، من خلال برنامج متنوع يضم ورش الحكي، والرسم، والكاريكاتير، والديكوباج، وصناعة المحتوى، والتصوير بالموبايل، والكتابة الإبداعية، إلى جانب أنشطة تهدف إلى تنمية الخيال والمهارات الفنية والتقنية، وهو ما يعكس توجّهاً نحو مخاطبة مختلف الفئات العمرية وعدم الاقتصار على جمهور القرّاء التقليديين.
الشعر والفنون
ويحافظ الشعر والفنون على حضورهما داخل البرنامج، من خلال أمسيات شعرية يشارك فيها شعراء من مصر وعدد من الدول العربية، إضافة إلى حفلات موسيقية ولقاءات مع موسيقيين، مثل فعالية "عازفات من مصر"، وكذلك عروض سينيماتيكا ومركز القبة السماوية العلمي، التي تضيف بعداً بصرياً وتفاعلياً إلى تجربة الزائر. ويؤكد هذا التنوع أن البرنامج لا يخاطب جمهور القراءة وحده، بل يستهدف المهتمين بمختلف أشكال الإبداع الفني.
جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة
تشهد الدورة الحالية كذلك إعلان الفائزين بالدورة الثانية من "جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة"، التي تأتي ضمن مبادرات المكتبة الهادفة إلى تشجيع القراءة بين الشباب والأطفال.
وفي مجمله، يكشف البرنامج الثقافي للدورة الــ 21 عن توجّه واضح نحو توسيع مفهوم معرض الكتاب، بحيث يصبح مساحة تجمع الأدب والسينما والتراث والفنون والعلوم والتكنولوجيا في حوار واحد.
منذ انطلاقه عقب افتتاح "مكتبة الإسكندرية" الحديثة عام 2002، رسّخ "معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب" مكانته بوصفه أحد أهم الفعاليات الثقافية في مصر، وربما أبرزها في مدينة الإسكندرية.
وإلى جانب دوره في دعم صناعة النشر، يقدّم المعرض نموذجاً لمؤسسة ثقافية تسعى إلى ربط المعرفة بقضايا المجتمع، وإتاحة منصات للنقاش حول التحوّلات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم، وهو ما يمنح زواره تجربة تتجاوز اقتناء الكتب إلى المشاركة في صناعة الحوار الثقافي نفسه.




