مدام دو ستايل: حكاية امرأة واجهت نابليون وغيّرت وجه الأدب الأوروبي
عُدّت واحدة من 3 قوى كبرى واجهت نابليون بعد إنكلترا وروسيا. من هي مدام دو ستايل؟
في عصر كانت أوروبا تترنّح فيه تحت وقع حوافر خيول نابليون بونابرت، كانت ثمّة امرأة واحدة ترعب الإمبراطور بسلاح لم تنفع معه مدافعه: القلم.
لم تكن جيرمين دو ستايل (1766-1817) أديبة عابرة في زمن الحروب، بل قوة أيديولوجية مستقلة بذاتها، حتى إنّ معاصرتها، فيكتورين دو شاستنيه، عدّتها واحدة من 3 قوى كبرى واجهت نابليون: إنكلترا، وروسيا، ومدام دو ستايل.
المرأة التي أرعبت نابليون بقلمها
-
جيرمين دو ستايل (1766-1817)
ولدت جيرمين دو ستايل في باريس، ابنةً لجاك نيكر، وزير مالية لويس الــ 16، ونشأت في صالون والدتها سوزان نيكر، الذي كان يستضيف نخبة من كبار مفكّري "عصر التنوير"، ومن بينهم ديدرو، وبوفون، وغريم، ومارمونتيل، وراينال. منذ طفولتها كانت تجلس بين هؤلاء المفكّرين، تنصت وتجادل، وقد لفت نضجها الفكري الأنظار وهي لم تتجاوز الــ 13 من عمرها.
كبرت دو ستايل لتصبح المرأة التي لم يستطع نابليون احتمالها، لا لأنها حملت سلاحاً، بل لأنّ قلمها كان يجرؤ على ما لا يجرؤ عليه غيرها: انتقاد السلطة وتمجيد الحرية والاستقلال الفكري، في وقت كان فيه الصمت هو الخيار الأسلم.
التقت نابليون في أواخر عام 1797، ثم اجتمعت به في مناسبات اجتماعية وسياسية، من بينها إحدى المناسبات التي أقامها وزير الخارجية، تاليران، مطلع عام 1798. وكانت في البداية تأمل أن تجد فيه الرجل القادر على تثبيت مكاسب الثورة وتحويل فرنسا نحو نظام أكثر ليبرالية، لكنها سرعان ما أدركت أنّ تصوّراتها عنه كانت بعيدة من الواقع.
وتروي المصادر أنها سألته في إحدى المناسبات بجرأة: "من هي أعظم امرأة في نظرك؟" فأجابها بفظاظة متعمّدة: "تلك التي تنجب أكبر عدد من الأطفال".
وحين اشتد الصراع بينهما، كتبت إليه محتجة على إبعادها عن باريس، وقالت له بما معناه: "أنت تمنحني شهرة قاسية، وسيكون لي سطر في تاريخك". لم تردّ دو ستايل بالكلام فحسب، بل ردّت بالكتابة، وكان هذا الردّ أشدّ وطأةً.
كانت دو ستايل تعرف ما تفعل؛ فكورين ليست مجرد شخصية، بل صورة للمرأة المبدعة التي يصطدم استقلالها وعبقريتها بالمجتمع حين ترفض أن تعيش داخل الحدود المرسومة لها.
هكذا خشي نابليون تأثيرها إلى درجة أنه، في منفاه في "سانت هيلانة"، تحدّث عن روايتها "كورين" قائلاً، وفق ما نقل عنه: "إنني أراها وأسمعها وأشعر بها في كتاباتها إلى درجة أنني أضطر إلى إلقاء الكتاب بعيداً".
وترى كاتبة سيرتها، ماريا فيرويذر، أنّ خوف نابليون منها لم يكن بلا أساس، وأنّ نشاط دو ستايل السياسي وشبكة علاقاتها الأوروبية أسهما في تشكيل الجبهة الفكرية والسياسية المناهضة له.
ذلك أنّ صالونها في باريس كان مركزاً لمعارضة متزايدة، وكانت على صلة وثيقة ببنجامين كونستانت، الذي شجّعته على اتخاذ موقف علني ضدّ تزايد سلطة بونابرت. وقد كان موقف كونستانت واحداً من حلقات صراع طويل بين دو ستايل والنظام، إلى جانب نشاطها السياسي وصلاتها بالمعارضة ومراقبة السلطات المستمرة لها، وهي عوامل تراكمت وصولاً إلى إبعادها عن باريس سنة 1803.
الروائية التي حوّلت الحب إلى سلاح
-
نابليون بونابرت
قبل أن تصير ناقدةً وفيلسوفة، كانت دو ستايل روائية تكتب عن النساء كما لم يكن مألوفاً في عصرها.
في روايتها "دلفين" (1802)، وهو عمل مكتوب على هيئة رسائل، نسجت قصة بطلة أرملة شابة تعاني قيود المجتمع والزواج والدين والطلاق، في مرحلة كانت فيها المكاسب التي حصلت عليها النساء خلال الثورة الفرنسية تتعرّض لضغط اجتماعي وسياسي محافظ متزايد.
وبعد ذلك بعامين، جاء القانون المدني النابليوني عام 1804 ليعزّز سلطة الزوج والأب ويقلّص كثيراً من الحقوق القانونية للمرأة، مع إبقائه الطلاق ولكن ضمن شروط أكثر تقييداً، وعدم مساواة واضحة بين الرجل والمرأة.
لم يكن "دلفين" عملاً أدبياً فحسب، بل تحدّياً للقواعد الاجتماعية والدينية السائدة، وللمناخ المحافظ الذي تعزّز في فرنسا بعد الكونكوردات الموقّع بين نابليون والكنيسة الكاثوليكية عام 1801.
ثم جاءت "كورين أو إيطاليا" (1807)، العمل الأشهر في مسيرة دو ستايل والأكثر تأثيراً في الأدب الأوروبي. "كورين" امرأة إيطالية استثنائية، شاعرة مرتجلة وفنانة متعددة المواهب وذات حضور فكري وفني لافت، تقع في حب اللورد الإنكليزي أوزوالد نيلفيل. لكنّ الرجل، حين تأتي اللحظة الحاسمة، يختار الامتثال للتقاليد ويتزوج أختها الإنكليزية لوسيل، الأكثر انسجاماً مع النموذج الاجتماعي التقليدي، لتموت كورين في النهاية كمداً وانكساراً.
لم تردّ دو ستايل على نابليون بالكلام فحسب، بل بالكتابة. وحين اشتد الصراع بينهما كتبت إليه محتجّة على إبعادها عن باريس: "أنت تمنحني شهرة قاسية، وسيكون لي سطر في تاريخك".
كانت دو ستايل تعرف ما تفعل، فكورين ليست مجرّد شخصية، بل صورة للمرأة المبدعة التي يصطدم استقلالها وعبقريتها بالمجتمع حين ترفض أن تعيش داخل الحدود المرسومة لها.
وكانت دو ستايل آنذاك مبعدة أصلاً عن باريس منذ عام 1803، لكنّ نجاح رواية "كورين" زاد غضب نابليون منها، فتواصلت القيود المفروضة عليها وتشدّدت مراقبة تحرّكاتها.
لكنّ نابليون لم يستطع نفي الكتاب الذي عبر الحدود وانتشر سريعاً في أوروبا ووصل إلى قرّاء في العالم الأنغلوساكسوني، مؤسساً لصورة جديدة عن المرأة والعبقرية والحرية.
المنفى: درس في تحويل الجرح إلى إبداع
-
قصر كوبيه
حين أبعدها نابليون عن باريس وضيّق عليها نطاق الحركة، ظن أنه يسكتها، لكن دو ستايل حوّلت المنفى إلى ورشة إبداع لا تنام، والبعد إلى رؤية أشمل، والألم إلى نصوص ستُقرأ بعد قرنين.
هكذا لجأت إلى قصر "كوبيه" على ضفاف بحيرة جنيف في سويسرا، الذي تحوّل بفضلها من مجرد مقر إقامة إلى عاصمة فكرية بديلة.
كانت حياتها في المنفى مطاردةً حقيقية؛ فالشرطة الإمبراطورية راقبت تحرّكاتها واتصالاتها، ووصل الأمر إلى معاقبة بعض أصدقائها، ومن بينهم صديقتها المقرّبة، جولييت ريكامييه، وماتيو دو مونمورنسي، بعد استمرار صلاتهما بها وزيارتهما لها.
وفرضت عليها السلطات في مراحل مختلفة قيوداً شديدة على الحركة، كان أشهرها منعها من الاقتراب من باريس ضمن نطاق يقارب 40 فرسخاً (نحو 216 كيلو متراً)، بينما ضاقت حرية حركتها حول كوبيه في مراحل أخرى إلى نطاق محدود للغاية.
لم تكن جيرمين دو ستايل أديبة عابرة في زمن الحروب، بل قوة أيديولوجية مستقلة بذاتها، حتى إنّ معاصرتها فيكتورين دو شاستنيه عدّتها واحدة من 3 قوى كبرى واجهت نابليون: إنكلترا، وروسيا، ومدام دو ستايل.
وحين أصبح التضييق لا يحتمل، فرّت دو ستايل في رحلة هروب محفوفة بالمخاطر. خرجت من كوبيه عام 1812، وعبرت أراضي الإمبراطورية النمسوية ثم روسيا والسويد، حتى وصلت إلى إنكلترا عام 1813، حيث حظيت باستقبال لافت في الأوساط السياسية والفكرية.
هناك التقت اللورد بايرون، الذي عدّها واحدة من أعظم الكاتبات الأحياء في أوروبا. كما التقت المناهض للعبودية ويليام ويلبرفورس، وتعزّز اهتمامها بقضية إلغاء الرق وانخراطها في الدفاع عنها.
وخلال سنوات المنفى والصراع مع النظام، عملت على مذكراتها "10 سنوات من المنفى"، التي مزجت فيها السيرة الذاتية بالنقد السياسي الحاد، ووصفت إحساسها بالاختناق تحت الحكم الإمبراطوري. لكنّ العمل بقي غير مكتمل عند وفاتها، ونشر بعد رحيلها عام 1821.
لم تجعل دو ستايل من المنفى مرثيةً لما فقدت، بل جعلت منه مختبراً لأفكار ربما لم تكن باريس الخاضعة للرقابة لتسمح بولادتها.
الجريمة التي دمّرتها الشرطة الإمبراطورية
-
مشهد من كتاب "كورين أو إيطاليا"
في عام 1810، ارتكب نظام نابليون واحدة من أشهر اعتداءاته على عمل دو ستايل الفكري. ففي تشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام، تدخّلت الشرطة الإمبراطورية في المطبعة ومنعت نشر كتابها "عن ألمانيا"، وأمرت بإتلاف آلاف النسخ المطبوعة قبل أن تصل إلى القرّاء.
ووصفت دو ستايل ما حدث بمرارة، وقالت بما معناه إنّ صفحات كتابها تحوّلت بعد سحقها إلى "ورق أبيض تماماً لم يبق عليه أثر من العقل البشري".
لكنّ الكتاب نجا. احتفظت دو ستايل بنصه وواصلت العمل عليه أثناء رحلتها عبر أوروبا، وحين صدر أخيراً في لندن في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1813، بيعت الطبعة بسرعة استثنائية ونفدت خلال 3 أيام.
لم يكن كتاب "عن ألمانيا" كتاب رحلات أو توصيفاً ثقافياً عادياً، بل ثورة فكرية حقيقية في نظرة الفرنسيين إلى الثقافة الألمانية. إذ قدّمت دو ستايل إلى قرّائها عالماً أدبياً وفلسفياً كان لا يزال قليل الحضور في فرنسا، فكتبت عن غوته وشيلر وليسينغ في الأدب، وعن كانط وفيخته في الفلسفة، إلى جانب الأخوين شليغل وغيرهم من رموز الفكر الألماني.
خلّفت دو ستايل وراءها تحوّلات لا تُحصى في النقد الأدبي والفكر السياسي والرواية الأوروبية وانتقال الرومانسية إلى فرنسا. فالقلم، حين يحمله العقل، وتوجّهه الجرأة، وتحرّكه الروح، قد يكون أقوى من السلطة التي تحاول إسكات صاحبه.
واستكشفت دو ستايل في كتابها ما سمته "روح الشمال"، تلك الروح الزاخرة بالخيال والعاطفة والبعد الروحي، في مقابل صرامة التقليد الكلاسيكي الفرنسي.
وبذلك، أصبح "عن ألمانيا" واحداً من النصوص المؤسسة لظهور الرومانسية في فرنسا، وأسهم بقوة في نشر مفهوم الأدب الرومانسي وترسيخه في الثقافة الفرنسية.
طبع الكتاب في إنكلترا لدى الناشر جون موراي، الذي كان أيضاً ناشراً لبايرون، وسرعان ما وجد طريقه إلى الترجمات والطبعات خارج فرنسا.
رائدة النقد التاريخي والاجتماعي للأدب
-
دعت مدام دو ستايل إلى التحرّر من الصرامة المفرطة للقواعد الكلاسيكية
في كتابها "عن الأدب في علاقته بالمؤسسات الاجتماعية" الصادر عام 1800، طرحت دو ستايل تصوّراً كان بالغ الحداثة بالنسبة إلى عصرها: الأدب ليس مجموعة قوانين ثابتة تصح في كل زمان ومكان، بل هو نتاج مجتمع وتاريخ ومؤسسات ودين وعادات وتقاليد تختلف من أمة إلى أخرى.
وكانت فكرتها قريبة مما يمكن أن نسميه اليوم شكلاً مبكراً من النسبية الثقافية، من دون أن تكون هي قد استخدمت هذا المصطلح بطبيعة الحال. إذ لا يجوز، في تصوّرها، أن يقاس أدب أمة بمعايير أمة سواها، لأنّ الأدب يتشكّل من البيئة التاريخية والثقافية التي ولد فيها.
وكانت تدعو إلى التحرر من الصرامة المفرطة للقواعد الكلاسيكية لصالح التعبير عن العاطفة الفردية والطبيعة والداخل الإنساني، فكانت واحدة من أبرز الشخصيات التي مهّدت الطريق أمام المدرسة الرومانسية الفرنسية.
وكان تأثيرها في بعض مفكّري أوروبا عميقاً. فقد وضع الشاعر والفيلسوف الإيطالي، جياكومو ليوباردي، دو ستايل، ضمن قائمة كبار المفكّرين المحدثين إلى جانب ديكارت وباسكال وروسو، وأقرّ بالدور الذي أدّته كتاباتها في تكوينه الفكري واكتشافه للفلسفة.
لم تجعل دو ستايل من المنفى مرثية لما فقدته، بل جعلت منه مختبراً لأفكار ربما لم تكن باريس الخاضعة للرقابة لتسمح بولادتها. حوّلت البعد إلى رؤية أشمل، والألم إلى نصوص ستُقرأ بعد قرنين.
وذهب الباحث، نيكولا سيربان، إلى حدّ القول إنّ أثرها في بعض جوانب الفكر الأوروبي تجاوز أثر مونتيسكيو نفسه.
وهكذا كانت دو ستايل من الرائدات في تأسيس نظرة تاريخية وتفسيرية إلى الأدب، تربط النصوص بالمجتمعات التي تنتجها، قبل أن تتحوّل هذه المقاربات لاحقاً إلى مدارس نقدية مكتملة.
صاحبة الصالون الأدبي الذي جذب عمالقة الفكر
-
بنجامين كونستانت
لم تكتفِ دو ستايل بالكتابة، بل أدارت فضاء فكرياً نادراً: الصالون المرتبط بقصرها في كوبيه، والذي أصبح مركز ما عرف لاحقاً بـ"مجموعة كوبيه"، وشكّل مختبراً حقيقياً للأفكار الليبرالية في قلب أوروبا الخاضعة للسيطرة النابليونية.
كان هذا الصالون أشبه بدولة فكرية صغيرة داخل أوروبا المضطربة، تناقش فيه الليبرالية الحديثة ومبادئ ثورة 1789، بعيداً من إرهاب الثورة من جهة وعن سلطوية النظام النابليوني من جهة أخرى.
كبرت دو ستايل لتصبح المرأة التي لم يستطع نابليون احتمالها، لا لأنها حملت سلاحاً، بل لأن قلمها كان يجرؤ على ما لا يجرؤ عليه غيرها: انتقاد السلطة وتمجيد الحرية والاستقلال الفكري، في وقت كان فيه الصمت هو الخيار الأسلم.
واجتمع في دائرة كوبيه عدد من أبرز عقول عصرها، وفي مقدمتهم بنجامين كونستانت، الذي جمعتها به شراكة فكرية وعاطفية عاصفة، وأوغست ويلهلم شليغل، وسيسموندي، وكارل فيكتور فون بونستيتن، وبروسبر دو بارانت، إلى جانب شبكة أوسع من الشخصيات السياسية والفكرية التي عرفتها دو ستايل في باريس وأوروبا، مثل تاليران ولافاييت وناربو.
كان قصر كوبيه يمثّل جبهة هادئة، لكنها شديدة الخطورة في نظر السلطة: جبهة الفكر في مواجهة الاستبداد. وكان نابليون يدرك أهمية شبكتها، ولهذا راقب اتصالاتها وضيّق على عدد من المقرّبين منها. ومع ذلك ظل تأثيرها الفكري يتحرّك معها عبر الحدود، في كل بلد حلت به.
الموت في يوم الحرية
-
اقتحام الباستيل عام 1789
ماتت مدام دو ستايل في 14 تموز/يوليو عام 1817 في باريس، بعد أشهر من إصابتها بسكتة دماغية في شباط/فبراير من العام نفسه خلّفت لديها آثاراً صحية خطيرة، ثم توفيت أثناء نومها.
وكان تاريخ الوفاة لافتاً. ذلك أنّ الـ14 من تموز/يوليو هو اليوم نفسه الذي يوافق ذكرى اقتحام الباستيل عام 1789، الحدث الذي أصبح رمزاً لانهيار الاستبداد القديم وبداية الثورة الفرنسية.
ولم يكن في ذلك، بطبيعة الحال، اختياراً منها، لكنه منح رحيلها مصادفة رمزية نادرة. أن تموت في اليوم الذي أصبح رمزاً للحرية التي جعلتها محور حياتها الفكرية والسياسية. بعد موتها، خلّفت دو ستايل تحوّلات لا تحصى في النقد الأدبي، والفكر السياسي، وفي الرواية الأوروبية، وفي انتقال الرومانسية إلى فرنسا.
كان صالون "قصر كوبيه" أشبه بدولة فكرية صغيرة داخل أوروبا المضطربة، تناقش فيه الليبرالية الحديثة ومبادئ ثورة 1789، بعيداً من إرهاب الثورة من جهة وعن سلطوية النظام النابليوني من جهة أخرى.
حتى إنّ الكاتبة، فرنسين دو بليسيس غراي، اختارت لسيرتها عنها عنوان "المرأة الحديثة الأولى". إذ جعلت العبارة عنواناً لسيرتها عن دو ستايل، وهو وصف لا يبدو بعيداً عن حقيقتها لمن يقرأ سيرتها. فهي امرأة أسّست قبل أوانها لكلّ ما سيأتي بعدها، مؤكدة أنّ القلم، حين يحمله العقل، وتوجّهه الجرأة، وتحرّكه الروح، لا يُهزم أبداً.
