مخلوقون من طين
في سن الــ 57، ستصبح عيناك حزينتين، متعبتين، أرهقتهما ساعات التوقيت الصيفي، ويتضاعف فيهما الإثم وتتراكم السيئات. وفي نهاية العام، ستصبح اسماً في سجل مواليد الكبار، ثم تصبح شجرة كبيرة ذات أغصان.
-
"جزيرة الموتى"، أرنولد بوكلين، 1880
معرفة
عرفتُ، وبقدر المعرفة رأيتُ وشاهدتُ كل شيء. كان من الممكن ألّا يصدر منكِ ذلك في متعة باهرة، ولأنني لم أرغب في المضيّ في المزاح الغامض، قلت لكِ: أنتِ تبحرين ولديكِ نية سيئة ستؤدي بكِ، لا محالة، إلى الغرق. وختاماً، إليكِ هذا النبأ البالغ الأهمية: من غلا ثمنه عَدِمَ المشتري.
مخلوقون من طين
الحب لا يخضع للانتخاب الطبيعي. اسمحي لي أن أقول لكِ هذا، وأنا على علم بأنه ليس أقسى من الشعور بالذنب سوى الشعور بالندم. وقد اجتمع لي، في حضرة حبكِ، القليل من الأول، والكثير الوفير من هذا الأخير.
وإليكِ هذا الخبر، الذي هو بمثابة انحرافة استطرادية: البشر لا يحبون الشخص الكامل، لا في الخُلق ولا في الخِلقة، هم يريدونه ملطخاً بالوحل، ونسوا أنهم مخلوقون من طين.
في سن الــ 57
قالت لي العرّافة: في سن الــ 57، ستصبح أفكارك كأرواح تمشي على هيئة صبر حالم ووجع شاعر. متى تنم، تُفِق كل يوم على كابوس لا نهاية له، وكلما داويتَ جرحاً سال جرح، ويصبح كل أملك أن تعيش يوماً عادياً بسيطاً، الحياة فيه كالحياة، والموت كالموت.
في سن الــ 57، ستعود في العيد طفلاً. تفرح مثل طفل، وتحلم مثل طفل، وتخاف مثل طفل، وتشعر بالحزن مثل رجل.
في سن الــ 57، ستتمنى أن تغادر قطار الضياع الذي تفرقت طرقاته على دروب الطمع. ولن تطلب القصاص أو تسعى لدرء الظلم.
في سن الــ 57، ستصبح عيناك حزينتين، متعبتين، أرهقتهما ساعات التوقيت الصيفي، ويتضاعف فيهما الإثم وتتراكم السيئات. وفي نهاية العام، ستصبح اسماً في سجل مواليد الكبار، ثم تصبح شجرة كبيرة ذات أغصان.