جزيرة سانتوريني تحتفي بتاريخها الصناعي قبل السياحي
يركز المعرض على التاريخ الإنتاجي لجزيرتي سانتوريني وثيراسيا، التي حافظت على بعض خصائصها القديمة، وكيفية تشكيل هويتيهما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
-
قبل أن تغيّر السياحة الاقتصاد المحلي كان السكان يعتمدون على أسلوب حياة بسيط
يُقدّم معرض "إندستريانا"، الذي يقام في "متحف الطماطم الصناعي" في سانتوريني، لمحة عن الحياة في الجزيرة قبل ازدهار السياحة الجماعية، ويكشف عن جانب مختلف تشكّل بفضل العمّال والعلاقة الوثيقة بالأرض والبحر.
ويركز "Industriana" على التاريخ الإنتاجي لجزيرتي سانتوريني وثيراسيا التابعة لها، التي حافظت على بعض خصائصها القديمة، وكيفية تشكيل هويتيهما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما يتتبع تاريخ اقتصاد سانتوريني قبيل طفرة السياحة، عندما كانت المجتمعات المحلية تعتمد على الزراعة والتجارة البحرية والصناعات الصغيرة لكسب عيشها، في واحدة من أكثر المناظر الطبيعية جمالاً في بحر إيجة.
وبحسب القيّمين على المعرض، فقبل أن تغيّر السياحة الاقتصاد المحلي، كان السكان يعتمدون على أسلوب حياة بسيط، وعلى العزيمة وحسن التدبير.
ويقول عالم الآثار كريستوس دوماس: "لم تكن الجزيرة تضمّ أي مقهى في ستينيات القرن الماضي، ولم يكن لدى السكان المحليين الوقت لمثل هذه الكماليات. كانوا منشغلين للغاية بتطوير الإنتاج على نطاق صغير وحتى الإنتاج الصناعي لبعض السلع على الرغم من الظروف القاسية".
ويذكّر المعرض السكان المحليين والزوّار الأجانب بأن الجزيرة لم تكن دائماً وجهة سياحية مثالية، بل مكاناً صعباً للعيش، حيث كان على السكان المحليين مواجهة قسوة الطبيعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تعايش متناغم معها.
وتتضافر المواد الخام ومرافق الإنتاج والآلات وشهادات العاملين، لتشكيل سردية مميزة مدعومة بالأدلة التاريخية والقطع الأثرية المحفوظة والسجلات الحديثة، فضلاً عن المقابلات مع عمّال سابقين.
وللمرة الأولى، يُعرض التراث الصناعي لسانتوريني وثيراسيا في معرض شامل يضم وثائق تاريخية ومواد أرشيفية. كما يجسّد في جوهره قصص الأشخاص الذين عملوا وساهموا في تنمية الجزيرة، إذ تضفي رواياتهم الشخصية صوتاً لهذا الإرث الصناعي القيّم، وتربط الماضي بالحاضر وبالأجيال الجديدة.
وتم افتتاح المعرض في قرية فليخادا، التي شهدت أول مصنع في الجزيرة، أسسه ديميتريس نوميكوس في القرن الــ 19، وكان عبارة عن مطحنة دقيق. أضاف إليها لاحقاً معمل تقطير ومخبزاً ومصنعاً للمعكرونة، إلا أن أشهر مشاريعه كان إنتاج معجون الطماطم، حيث بنى أول مصنع للمعالجة في مونوليثوس.
وفي عام 1945، بنى أولاده منشأة أخرى في فليخادا استمرت حتى عام 1980. وفي عام 2014، تم تحويلها إلى مكان ثقافي يدعى "مصنع سانتوريني للفنون".
ويضم المعرض شركاء متعددين، بتنظيم مشترك من "متحف الطماطم الصناعي"، و"جمعية ثيرا للعلوم والآداب والفنون"، بالتعاون مع مبادرة "الهوية السيكلادية" التابعة لــ "متحف الفن السيكلادي".