بين فقد الرموز وافتتاح المتحف الكبير.. حصاد مصر الثقافي في 2025
كيف كان العام 2025 ثقافياً في مصر؟
عام من فقد الرموز ونجوم الثقافة والفن، عام من الإنجازات الكبرى المشوبة بأزمات تتعلق بالبنى التحتية الثقافية... كان هذا عنواناً مختصراً لحصاد عام 2025 ثقافياً في مصر، التي احتفلت بافتتاح المتحف المصري الكبير رسمياً أواخر هذه السنة، فيما لا تزال جهات تقديم الخدمة الثقافية للمواطنين تعاني في ظل قرار بإغلاق 70 منشأة تابعة لــ "هيئة قصور الثقافة" الحكومية.
إنجازات
-
المتحف المصري الكبير
كان 2025 عاماً مضيئاً لقطاع الآثار المصري، فبعيداً عن الاكتشافات والترميمات العديدة، شهد الحدث الأبرز، وهو افتتاح "المتحف المصري الكبير"، في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي يضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة في مكان واحد، فضلًا عن انتخاب خالد العناني مديراً عاماً لمنظمة "اليونسكو" كإنجاز مصري وعربي غير مسبوق.
واستجابة لمطالب صنّاع السينما والمسرح، قرر وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، تعليق تنفيذ قرار زيادة رسوم المصنفات الفنية والتعامل بالرسوم السابقة، حرصاً على دعم وتطوير صناعة السينما والمسرح. كما قرر الوزير عودة "بينالي الإسكندرية" بعد توقف دام 12 عاماً، لتتحول معه مدينة الإسكندرية، العاصمة الثانية لمصر، إلى معرض فني مفتوح يشمل شوارعها ومبانيها التاريخية.
وعبر موقعها الإلكتروني، أعلنت هيئة الاستعلامات المصرية (هيئة حكومية تتبع رئاسة الجمهورية في مصر) إنجازات الثقافة المصرية خلال عام 2025، وتضمنت توقيع وزارة الثقافة عدداً من البروتوكولات، أبرزها مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية لإتاحة المحتوى الرقمي لدار الكتب والوثائق على بوابة "تراث مصر الرقمي"، ومع وكالة التعاون اليابانية "جايكا" لتطوير دار الأوبرا المصرية، ومع وزارة الثقافة والإعلام بجمهورية كرواتيا لتنفيذ برنامج ثقافي مشترك حتى 2028 يشمل تبادل الخبرات في الفنون والمكتبات والمهرجانات.
وأطلقت وزارة الثقافة، بحسب هيئة الاستعلامات، مشاريع مجتمعية عدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، منها مبادرة "أنت الحياة" التي نُفذت بـ256 فعالية، و"أنا الحياة" التي شملت مؤسسات حياة كريمة، و"البديل الآمن للعشوائيات" في 20 منطقة.
وتضمنت أنشطة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية إنجاز "ستوديو رقمنة المخطوطات" بالتعاون مع "جمعية المكنز الإسلامي" لرقمنة مجموعة المصاحف المملوكية المُدرجة في قائمة ذاكرة العالم لليونسكو.
وفي مجال التحول الرقمي، ارتفع عدد المواد التي جرت رقمنتها إلى أكثر من 3.9 ملايين لقطة، شملت الكتب النادرة، والمخطوطات، والدوريات، والخرائط، وألبومات الصور، والأسطوانات الصوتية النادرة، التي جرى تحويلها إلى صيغ رقمية.
كما جرى تطوير القاعة الرقمية لتضم أكثر من 50 ألف مصدر معلوماتي، إلى جانب ربط 28 مكتبة فرعية إلكترونياً بالمبنى الرئيسي لأول مرة، وتوفير نظام رقمي احتياطي لاستمرارية الخدمة.
من جهته، واصل "المركز القومي للترجمة" دعم التبادل الثقافي وتقديم المعرفة العالمية باللغة العربية، إذ أصدر خلال عام 2025 نحو 53 عنواناً جديداً من أبرز الكتب الفكرية والعلمية والأدبية، في مجالات مثل الفلسفة، والتاريخ، وعلم النفس، والأدب، والبيئة، والسياسة. كما احتفى المركز بعدد من الرموز الفكرية والثقافية من خلال فعاليات خاصة بشوقي جلال، ورفاعة الطهطاوي، ويحيى حقي، وذلك في سياق استعادة الأثر التنويري لمفكري النهضة.
-
واصلت الأوبرا تنفيذ المشروع الفني "100 سنة غُنا"
وفي إطار إتاحة الثقافة للجمهور بأسعار رمزية، نفّذ "البيت الفني للمسرح" مشروع "سينما الشعب" بقاعة صلاح جاهين، وقدم عروضاً سينمائية حديثة بتذكرة موحدة قيمتها 50 جنيهاً مصرياً، ما أتاح للجمهور فرصة متابعة الأعمال السينمائية بأسعار مناسبة في أجواء ثقافية.
كما نظّمت "دار الأوبرا" الدورة الــ 32 من "مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية"، التي حملت اسم الموسيقار سيد درويش، بمشاركة 115 فناناً وفنانة من 20 دولة عربية وأجنبية، وضم المهرجان 47 حفلاً موسيقياً وغنائياً بمشاركة 33 فرقة موسيقية، حضرها أكثر من 32 ألف مشاهد على مسارح القاهرة، والإسكندرية، ودمنهور، كما عُقد المؤتمر العلمي المصاحب بمشاركة 37 بحثاً موسيقياً من باحثين عرب وأجانب، ناقشوا تطور الموسيقى العربية وأثرها المجتمعي.
وفي خطوة لتوثيق مسيرة الغناء المصري والعربي، واصلت الأوبرا تنفيذ المشروع الفني "100 سنة غُنا" بالتعاون مع المطرب المصري علي الحجار، لتسجيل التحولات الاجتماعية والثقافية من خلال الموسيقى والغناء، في عمل فني توثيقي بالغ الأهمية.
أزمات وإخفاقات
-
تشير البيانات الرسمية إلى إغلاق ما لا يقل عن 70 منشأة ثقافية
تصدّرت قصور الثقافة في مصر صحيفة الأزمات لعام 2025، إذ تشير البيانات الرسمية إلى إغلاق ما لا يقل عن 70 منشأة ثقافية، بينما تعمل 120 منشأة أخرى من دون وجود مديرين أو برامج ثقافية منتظمة، ما يعكس تراجعاً في أداء واحدة من أهم أدوات العمل الثقافي العام، في ظل ميزانية لا تتجاوز 87 مليون جنيه مخصصة للأنشطة الثقافية في مشروع موازنة الدولة المصرية لعام 2025/2024، ما يحدد موقع الثقافة ضمن أولويات الإنفاق العام.
وقد ردَّت "الهيئة العامة لقصور الثقافة" في مصر ببيان توضيحي، استجابة لحالة الغضب التي اجتاحت الوسط الثقافي بعد إغلاق بيوت وقصور الثقافة المستأجرة، وأكدت الهيئة أنه: "في إطار رؤية جديدة تواكب متطلبات العصر الرقمي، كان من الضروري إعادة النظر في أوضاع المكتبات المؤجرة الضيقة، التي لا يتردد عليها جمهور، ولا تقدم خدمات فعلية"، لافتة إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى تقديم خدمة ثقافية متميزة لا يمكن تحقيقها من خلال مجموعة من المكتبات المؤجرة التي لا تتجاوز مساحة بعضها حجرة صغيرة أو قاعة محدودة وأحياناً بالشراكة مع جهات أخرى لا تليق بموقع يقدم خدمة ثقافية تواكب طموحات المواطن المصري، الذي أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من مفردات حياته، بحسب بيان الهيئة الحكومية.
وتابعت: "انطلاقاً من هذه الرؤية، جاءت قرارات اللجنة التي تم تشكيلها لتطوير الهيئة، التي أوصت بضرورة استحداث بدائل ثقافية فعالة، من بينها (المسرح المتنقل) الذي يقدم خدمات نوعية متميزة لأهالي القرى. إذ تم إدخال 14 مسرحاً متنقلاً إلى الخدمة، بينها 8 مسارح خلال عام 2025، جرى توزيعها على الأقاليم الثقافية المختلفة".
رموز راحلة
-
الفنانة سميحة أيوب
خلال عام 2025، فقدت مصر وجوهاً بارزة في عالم الثقافة والفن، كان منها محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق، الذي رحل في 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وقبله بأيام قليلة، وتحديداً في 12 كانون الأول/ديسمبر رحل الناشر محمد هاشم، الذي مثَّل حلقة مهمة في تاريخ النشر الثقافي المستقل في مصر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وفي مضمار النشر أيضاً رحل حسني سليمان، صاحب دار شرقيات، في شهر نيسان/أبريل الماضي، فيما نعاه الوسط الأدبي بعد 6 أشهر من وفاته.
وعلى مستوى الأدب والنقد، رحل محمد عبد المطلب في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو أحد أبرز رموز البلاغة وتحليل الخطاب في العالم العربي.
كذلك رحل الأديب السكندري مصطفى نصر في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، وأيضاً رحل الأديب والروائي رؤوف مسعد في 18 تشرين الأول/أكتوبر عن عمر يناهز 88 عاماً، فيما فقد الوسط الأدبي الكاتب والروائي صنع الله إبراهيم في 13 آب/أغسطس إثر إصابته بالتهاب رئوي. فيما فقد فن التمثيل في مصر عدداً من النجوم، أبرزهم الفنانة سميحة أيوب، سيدة المسرح العربي، بعد عقود من الإبداع، وكذلك الممثلة سمية الألفي.
