بسام الشماع لــ "الميادين الثقافية": تاريخ مصر القديمة يحتاج إلى إعادة كتابة

هل استخدام مصطلح "الفراعنة" اختزال لحضارة المصريين القدماء؟ ولماذا يدعو المؤرخ المصري بسام الشماع إلى إعادة كتابة تاريخ مصر القديمة بدلاً من الاكتفاء بإعادة تفسيره؟

غالباً ما يثير الجدل بأطروحاته حول التاريخ المصري القديم، ويدعو إلى إعادة كتابة هذا التاريخ "على نحو صحيح"، بحسب قوله، وليس فقط إعادة تفسيره. إنه المؤرخ والأثري المصري، بسام الشماع، عضو منظمة المتاحف العالمية "الآيكوم"، والمحاضر الدولي، وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية والجغرافية، الذي تحدث إلى "الميادين الثقافية" حول أزمة المصطلحات الخاصة بتاريخ مصر القديمة، والمعركة الدائرة اليوم بين تيارات ظهرت مؤخراً ووجدت لها تابعين كـ"الكيميتية" و"الأفروسنتريك"، موضحاً موقفه العلمي من مصطلح "الفراعنة"، وهنا نص الحوار.

***

نشهد موجة واسعة من الجدل حول تاريخ مصر القديمة بين من يقول إنه تعرض لتزييف، ومن يدعو إلى "تصحيحه" أو إعادة تفسيره.. فهل يحتاج تاريخ مصر القديمة فعلاً إلى مراجعة؟

  • الهرم الأحمر في دهشور
    الهرم الأحمر في دهشور

منذ أكثر من 30 عاماً بدأت العمل على مدرسة فحواها "إعادة كتابة التاريخ" وليس إعادة تفسيره، فالتاريخ المصري يحتاج إلى إعادة كتابة، ويتطلب نظرة جديدة وجريئة إلى تاريخ متراكم ومكتوب بالفعل، وبالتالي نحتاج إلى الاعتماد على مصادر علمية معتبرة، وليس "كما اتفق العلماء" أو منهج "قيل وقال"، فالعلماء ذوو الأسماء الرنانة أو المشاهير إعلامياً لا يملكون الحقيقة التاريخية ولا يصنعونها، وقد طالبت وزارة التعليم لسنوات بأن تغير بعض المعلومات الموجودة في الكتب الدراسية بمراحل التعليم المختلفة، فليس منطقياً أن نعتمد الخطأ الشائع ونترك الصحيح المهجور.

فمثلاً لو قلت إن هناك 138 هرماً في مصر فإن الجمهور سيُفاجأ بذلك، لأن الغالبية لم تسمع إلا عن أهرامات الجيزة الثلاثة الشهيرة، حتى غالبية المتخصصين لا يعرفون من هو مهندس أول هرم متكامل في التاريخ -الهرم الأحمر في دهشور الذي بناه الملك سنيفرو - رغم أن له تمثالاً في المتحف المصري بميدان التحرير في قلب القاهرة.

كذلك النطق الصحيح لاسم الملك الذي وحّد القطرين هو "نعر مر"، وليس "نارمر"، فلا يوجد حرف العين في الإنكليزية أو الفرنسية، فأين نحن من النطق المصري الصحيح للأسماء والعبارات القديمة؟ هذه مشكلة. لذا، فنحن في رحلتنا لإعادة قراءة التاريخ نحتاج إلى "جرأة العالم" ليتحمّل النقد اللاذع.

لديك اعتراض شبه دائم على اختزال وصف المصريين القدماء بـ"الفراعنة".. فما المشكلة التاريخية والدلالية لهذا المصطلح؟ وهل أثر استخدامه على وعي المصريين بتاريخهم؟

  • لوحة
    لوحة "نعر مر"

مصطلح "الفراعنة" خطأ بامتياز، فأول ملك لدينا أخذ لقب "فرعون" كان من ملوك الأسرة الــ 18، لكني دائماً أؤكد أننا لسنا فراعنة، فحين نقول إننا "فراعنة" نلغي تاريخ 17 أسرة قبل الأسرة الـ18، فأهرامات الجيزة "خوفو وخفرع ومنكورع" ليست أهرامات الفراعنة، فهذا اختزال لعبقرية الشعب المصري في بناء الأهرامات والمعمار والهندسة والحكمة والكيمياء والري والزراعة ومقياس النيل ودراسة الفلك.

منذ أكثر من 30 عاماً بدأت العمل على مدرسة فحواها "إعادة كتابة التاريخ" وليس إعادة تفسيره، فالتاريخ المصري يحتاج إلى إعادة كتابة، ويتطلب نظرة جديدة وجريئة لتاريخ متراكم ومكتوب بالفعل. 

كل هذه العبقريات المصرية تخص "المصري القديم" عموماً وليست لأسرة تاريخية بعينها، فالحاكم الفرعون ليس هو من وضع مليونين و300 ألف حجر في هرم خوفو، لكنه العامل المصري القديم والعاملة المصرية والمهندس المصري القديم، وبالتالي هذه التسمية انسحبت داخل الوجدان المصري باعتبار هؤلاء أحفاد "فرعون"، وهذه لها تبعاتها الدينية والأخلاقية مع الأسف.

إلى أي مدى أسهمت المناهج الدراسية في تقديم صورة مختزلة عن الحضارة المصرية القديمة بالتركيز على الملوك والمقابر والتحنيط وقصة فرعون، وتجاهل الإدارة والطب والهندسة والزراعة والحياة الاجتماعية؟

  • الحرفيون وصانعو الطوب في مقبرة رخمي رع
    الحرفيون وصانعو الطوب في مقبرة رخمي رع

مناهجنا كرست على مدار عشرات السنين هذا النوع من الظلم التاريخي والاجتماعي للشعب المصري، لأنها ركزت على تاريخ الحاكم وليس على تاريخ الشعب، ركزت على شكل تمثال الفرعون وجمال نحته ودقته وإبهاره، وأتساءل: من قال إن التماثيل التي نراها لحكام مصر القديمة تشبه ملامحهم فعلاً؟ 

الحقيقة أن هذه التماثيل لا تحاكي قسمات وجه الشخصية المنحوتة، فمثلاً مومياء رمسيس الثاني تبدو لشخص قصير القامة، بينما التماثيل المصنوعة له شديدة الضخامة، فالتماثيل كانت وظيفتها تفخيم الحاكم وتجميل صورته، لكن لا علاقة لها بواقع الشخصية التاريخية.

الهوية المصرية ليست قالباً جامداً، بل تراكمية، تلتقي فيها الجغرافيا بالتاريخ والتجارة والثقافة بلا تعارض. فالمصريون تبنوا اللغة العربية وجعلوها لغتهم الأم عبر الأزهر والأدب والفن والسينما، ما جعل مصر ركيزة أساسية للعالم العربي. كذلك تتمتع مصر بعمق أفريقي كبير، يسري في أراضيها النيل القادم من قلب القارة.

من ناحية أخرى، تستقي الغالبية معلوماتها من الإنترنت من دون تنقية، لدرجة أن هناك تناولاً لصورة أحد ملوك مصر القديمة وتشبيهها بملامح المطرب المصري علي الحجار! هذا الخلط والاستخفاف في تداول معلومات غير صحيحة يغري كثيرين بالتلاعب بالحضارة والتاريخ.

أكرر أن مناهجنا الدراسية تحتاج إلى تنقية وتعديل رؤية، فتنميط الحضارة المصرية القديمة في الإبهار بالتحنيط والمقابر وتماثيل الملوك ممتزجاً بالقصص الديني يجعلها في أذهان الطلاب "حضارة موت"، فيما كانت هي حضارة بناء وعلم وحياة يومية متكاملة.

إذا طُلب منك تعديل 3 أمور في طريقة تدريس تاريخ مصر القديمة، فما الذي ستغيره؟

  • مومياء رمسيس الثاني
    مومياء رمسيس الثاني

تبنيت مبادرة لتقديم مُحاضرين في الآثار من صغار السن، قدمت أكثر من 25 محاضراً منهم تحت شعار "المُحاضر الصغير"، هذه المبادرة تتبنى أطفالا، 7 أو 8 سنوات، ويمكن أن تمتد لمن هم في العشرين، يقفون إلى جواري في المحاضرات الجامعية وفي أماكن كثيرة تستضيفني كمكتبات مصر التابعة لوزارة الثقافة، لدرجة أنني ذهبت إلى ملعب كرة قدم لألقي محاضرة في الآثار، لعدم توفر مكان مناسب وقتها وكانت محاضرة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وطبعاً نتيجة هذا الجهد مع آخرين هي حدوث تغيير في المفاهيم المتداولة وفي كثير من المناهج المدرسية، لكني أحلم بتحويل المادة العلمية التاريخية من "الحفظ والتلقين" إلى "تجربة حية واستكشافية"، أولاً، بالتركيز على حياة أفراد الشعب اليومية وليس فقط على حياة الملوك، وثانياً بمحو طريقة تدريس التاريخ كـ"لُغز" وإعطاء إجابة جاهزة، وثالثاً، لا بد من إدماج التكنولوجيا بإدخال الواقع الافتراضي كجزء أساسي من الحصة الدراسية، بدلاً من قراءة نص، فلو ارتدى الطالب نظارة مزودة بتكنولوجيا حديثة تنقله افتراضياً ليتجول داخل معبد الكرنك كما كان شكله قبل 3000 عام، فهذا يُحدث تفاعلاً يحوّل التعليم إلى متعة.

هل ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي في تصحيح معلومات تاريخية قديمة، أم أنها أنشأت تاريخاً شعبياً جديداً يقوم على المقاطع المبتورة، والخارجة من سياقها؟

  • قاعة الأعمدة الكبرى في معبد الكرنك
    قاعة الأعمدة الكبرى في معبد الكرنك

مواقع التواصل الاجتماعي صارت خطراً على الحضارة وعلى التاريخ الصحيح، فمستخدم مواقع التواصل يروج مقالات مكتوب تحتها "منقول" من دون أن يعرف مصدرها العلمي أصلاً، وللأسف غالبيتها - إن لم يكن كلها - تتضمن معلومات مسمومة عبر نظرية "السم في العسل"، فإما تمثل تشويهاً للحضارة أو تسبب على المدى البعيد انهيارها من الداخل.

كيف تفسر صعود تيار شبابي يدافع بقوة عن "الكيميتية" والهوية المصرية؟ هل هي "صحوة" تاريخية، أم رد فعل؟

  • مشهد الزراعة في مصر القديمة
    مشهد الزراعة في مصر القديمة

تيار "الكيميتية" - من كيميت" التي تعني "السمراء" - والمنتمون إليه ضد "الأفروسنتريك"، الذين هم "السمر الأفارقة - مركزية الأفريقي".. وهنا يمكنني القول إنه يبدو التناقض واضحاً من التسميات والأهداف.. وللأسف، انتشار مثل هذه التيارات مرده ضعف الثقافة وعدم استقاء المعلومات من مصادر معتبرة.

مناهجنا الدراسية تحتاج إلى تنقية وتعديل رؤية، فتنميط الحضارة المصرية القديمة في الإبهار بالتحنيط والمقابر وتماثيل الملوك، ممتزجاً بالقصص الديني، يجعلها في أذهان الطلاب "حضارة موت"، فيما كانت هي حضارة بناء وعلم وحياة يومية متكاملة.

أنا أرفض تيار الكيميتية وأراه حركة مستفزة تلعب على الضعف والجهل وتستهدف التفرقة، فكيف نعيد تقسيم بلد بين أبيض وأسمر؟ وكيف نقسم مصر بين نوبة ودلتا؟ وأتساءل: لماذا لا يعلق المنتمي لتيار الكيميتية تمثالاً لإله الخصوبة في غرفة نومه كما فعل المصري القديم؟ لماذا لا يذهب إلى عمله مرتدياً ملابس من الكتان الأبيض الشفاف الكاشف لتفاصيل جسمه؟ لماذا لا يكتب بالهيروغليفية؟

 يجب أن لا يزايد أحد على الآخرين بزعم أنه أكثر انتماء ومحبة لحضارة مصر القديمة، وإذا كان المنتمي للكيميتية مؤمناً بأن حضارة مصر فقط على ضفاف نهر النيل، فإنه بذلك يفصل سيناء عن مصر القديمة، وهذه خيانة! إذاً، لماذا حارب المصريون على مدار السنين عن أرض سيناء باعتبارها مصرية؟ هذه فكرة صهيونية بالتأكيد.

أين ينتهي الاعتزاز بالحضارة المصرية القديمة، وأين يبدأ التعصب أو إقصاء المكونات العربية والأفريقية والقبطية والإسلامية من الهوية المصرية؟

  • حجر رشيد
    حجر رشيد

حين لا يكون الاعتزاز بالحضارة أداة لتقسيم المجتمع أو نفياً لامتداداته الأخرى، فالفخر بمصر القديمة لا يتناقض مع طبقات أخرى لتكون الحضارة عبر القبطية والإسلامية والأفريقية، ولا يمكن اعتبار هذه المراحل طارئة أو تشوه الهوية الأصلية، بل طبقات حضارية متداخلة تُغني الشخصية المصرية، لأن أي دعوة إلى قطيعة معرفية واجتماعية مع المحيط الإقليمي بذريعة "النقاء العرقي" أو "التميز الحضاري المُطلق" هي دعوى هدم، لكن الاعتزاز بالخصوصية والتاريخ والثقافة الأصيلة ضرورة، خصوصا في زمن تبث فيه حملات غربية لتأجيج الصراعات داخل المجتمع الواحد.

عندما يسأل أحدهم، خاصة الشباب، على مواقع التواصل: هل نحن امتداد للمصريين القدماء، أم عرب، أم أفارقة؟ كيف يمكن الإجابة عن هذا السؤال من دون وضع هذه الانتماءات في مواجهة بعضها؟

  • رأس نفرتيتي في برلين
    رأس نفرتيتي في برلين

الهوية المصرية ليست قالباً جامداً، بل تراكمية، تلتقي فيها الجغرافيا بالتاريخ والتجارة والثقافة بلا تعارض. فالهجرات التي توالت على مصر عبر العصور ذابت في الكتلة البشرية الضخمة لوادي النيل ولم تغير ملامحها الجينية، بل أضافت إليها، فالمصريون تبنوا اللغة العربية وجعلوها لغتهم الأم عبر الأزهر والأدب والفن والسينما، ما جعل مصر ركيزة أساسية للعالم العربي.

كذلك تتمتع مصر بعمق أفريقي كبير، يسري في أراضينا النيل القادم من قلب القارة، فالبُعد الأفريقي امتداد جيو- سياسي واستراتيجي لمصر، التي أسهمت في تحرير دول القارة من الاحتلال الأجنبي.

يردد أنصار "الأفروسنتريك" أن الحضارة المصرية القديمة كانت "سوداء خالصة"، وأن المصريين الحاليين ليسوا امتداداً للمصريين القدماء. ما الأدلة التي يستندون إليها، وماذا تقول الآثار والنصوص والرسوم والدراسات العلمية الحديثة عن هذه الادعاءات؟

  • بسام الشماع
    بسام الشماع

أثبت العلم عبر دراسات الحمض النووي المتكررة على المومياوات والمصريين المعاصرين أن المصريين الحاليين هم الامتداد الجيني المباشر للأجداد القدماء، لكن مثل هذه الحركات "الإعلامية" ضعيفة التأثير ولن تنال من الحقائق العلمية، فمصر تتبوأ أهم مكان جغرافياً في القارة، وطبعاً العلم لا ينتصر للأفروسينتريك، فالمركزية الأفريقية لا تدعمها أي أدلة علمية، فالحضارة المصرية شيدتها الأيدي المصرية، وهذا ثابت تاريخياً بكل الأدلة.

هل تمثل "الأفروسنتريك" خطراً حقيقياً على الوعي العالمي بتاريخ مصر، أم أن ردود الفعل الغاضبة منحتها حجماً أكبر من تأثيرها العلمي؟ وكيف يمكن مواجهة ذلك بالأدلة؟

  • بسام الشماع لــ
    بسام الشماع لــ "الميادين الثقافية": حكاية النقاء العرقي مجرد فِرية

لم تغير أي حركة تقسيم أصل التاريخ والحضارة، ولم تنجح في انقسام مجتمع على نفسه، وأريد أن أوضح أنه لا يوجد ما يسمى "نقاء عرقي" في العالم، إلا في ما ندر، لكن في العموم حكاية النقاء العرقي مجرد فِرية، فالهجرات المتتالية في كل جغرافيا ولكل البشر على مدار آلاف السنين تنفي مسألة النقاء العرقي، كما أن لدينا قضايا أهم من التفرقة والاختلاف.

لقد قابلت أمثال هؤلاء المنتمين إلى "الأفروسنتريك" في أميركا قبل 25 سنة، لم يكن اسمهم حينها "أفروسنتريك"، إذ ألقيت حينها محاضرة في متحف "دو سابل"، المخصص لتاريخ السود الأميركيين، وكان الحضور من الأميركيين من أصول أفريقية، لكن لم أجد لاحقاً من يقول إننا لم نكن "أفروسنتريك" وأصبحنا "أفروسنتريك"، هذا ليس انتماء فكرياً حقيقياً، ولا توجد إحصاءات علمية لأتباعه، وبالتالي تبقى حركات بلا جذور، وبالتالي لا مانع من طرح الأفكار، لكن في النهاية هي لا تمثل خطراً بالمعنى الحرفي.

هل تحتاج مصر إلى "دبلوماسية آثار" تقدم تاريخها دولياً من خلال المعارض والمتاحف والجامعات والإنتاج السينمائي والمحتوى الرقمي متعدد اللغات؟

  • بسام الشماع: لا يمكن أن نرضخ لمقولة إن الآثار المصرية
    بسام الشماع: لا يمكن أن نرضخ لمقولة إن الآثار المصرية "جزء من التراث الإنساني"

بالفعل نحتاج إلى تبني مفهوم "دبلوماسية الآثار" وتطوير أدواتها دولياً، فلا بد من حماية الهوية التاريخية لمصر وتصحيح المغالطات حيالها، وأرى أن يتم ذلك باستغلال المعارض الخارجية والمتاحف لأهداف قومية، وعبر حملات استرداد الآثار المهربة في متاحف العالم، فلا يمكن أن نرضخ لمقولة إن الآثار المصرية "جزء من التراث الإنساني"، وبالتالي هي مشاع وليست ملكاً لأحد، فهذا المصطلح الفضفاض يُضعف موقف مصر الدبلوماسي عند مطالبتها باسترداد قطعها الثمينة كحجر رشيد من بريطانيا أو رأس نفرتيتي من ألمانيا.

كذلك فإن الأعمال الفنية (سينما ودراما) شديدة الخطورة، فهي تبث معلومات مغلوطة أو تتبنى روايات مضللة حول التاريخ المصري القديم مثل دعاوى بناة الأهرامات الزائفة.

ما الدور الذي يجب أن تؤديه الجامعات والمتاحف ووزارة السياحة والمؤسسات الثقافية المصرية في إتاحة المصادر والصور والوثائق للجمهور، بدلاً من ترك الساحة للروايات المتصارعة على مواقع التواصل؟

  • بسام الشماع لــ
    بسام الشماع: الأعمال الفنية شديدة الخطورة على تاريخ مصر القديم لأنها تبث معلومات مغلوطة

لملء هذا الفراغ الداعم للصراعات، يجب على الجامعات والمتاحف ووزارة السياحة والمؤسسات الثقافية المصرية الانتقال من دور "الحارس" للمعلومة إلى الإتاحة ودور "المُبادِر"، وذلك عبر الإتاحة الرقمية، وتدشين أرشيف رقمي مجاني للوثائق والمخطوطات والصور ليكون المرجع الأول للمواطن والباحث معاً، وتحويل صالات المتاحف إلى جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد مصحوبة بشرح تاريخي دقيق وموثق بلغة مبسطة.

مصطلح "الفراعنة" خطأ بامتياز، فأول ملك لدينا أخذ لقب "فرعون" كان من ملوك الأسرة الـ18، لكني دائماً أؤكد أننا لسنا فراعنة. فحين نقول إننا "فراعنة" نلغي تاريخ 17 أسرة قبل الأسرة الـ18، فأهرامات الجيزة "خوفو وخفرع ومنكورع" ليست أهرامات الفراعنة، فهذا اختزال لعبقرية الشعب المصري في بناء الأهرامات والمعمار والهندسة والحكمة والكيمياء والري والزراعة ومقياس النيل ودراسة الفلك.

كما يجب ألا تكتفي الجامعات بنشر الأبحاث في مجلات علمية مغلقة، بل ينبغي تحويل هذه الأبحاث إلى مقاطع فيديو قصيرة، و"إنفوغرافيك"، وبودكاست يناسب جمهور وسائل التواصل الاجتماعي.

إذا كان عليك اقتراح خطوات عاجلة لحماية تاريخ مصر القديمة من التوظيف العرقي والسياسي، فما هذه الخطوات؟

  • بسام الشماع
    بسام الشماع

أولاً، منع غير المتخصص من الظهور إعلامياً للحديث عن الآثار المصرية أو التاريخ المصري القديم، لأن مثل هذا السلوك
الإعلامي يؤدي إلى كوارث، وثانياً، تصدير علماء شباب جُدد قادرين على التحدث للجمهور بأدلة علمية وعصرية لضمان نوع من الحماية للحضارة المصرية إعلامياً، وعدم جعلها "حضارة خزعبلات"، فمثلاً تدور رواية غير صحيحة بأننا كنا نعيش في وئام مع اليهود داخل مجتمعنا، ولكن هذه رواية ملفقة بدليل "فضيحة لافون" في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين الخاصة بخلية تخريب شارك فيها يهود مصريون.

اخترنا لك