خمسة وعشرون عاماً بعد 11 سبتمبر: ما هي الدروس المستفادة؟

إن عالم 2026 ليس عالم سبتمبر 2001. نعم لا تزال القوة الأميركية هائلة، ولكن لحظة الأحادية القطبية تتلاشى. لقد ظهرت مراكز جديدة للقوى العالمية.

  • بعد خمسة وعشرين عامًا، ماذا تعلّمنا؟
    بعد خمسة وعشرين عامًا، ماذا تعلّمنا؟

ربع قرن من الزمن قد مرّ على هجوم الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001م، وهو زمنٌ كافٍ لفصل التاريخ عن الهستيريا، والنتائج عن النوايا، والحقيقة عن الدعاية. كان هذا اليوم بلا شك يومًا مروعًا ومأساويًا لكثيرين حول العالم؛ فقد قُتل قرابة ثلاثة آلاف شخص في هجمات صدمت الولايات المتحدة، بل والعالم. ولكن، بعد خمسة وعشرين عامًا، لم يعد السؤال هو ما حدث في ذلك الصباح، السؤال هو: ما الذي فعلته أميركا بعد ذلك؟ ولماذا فعلته؟ وما الذي أنتجته تلك الخيارات؟ وما إذا كنا قد تعلمنا أي شيء على الإطلاق من هذا التاريخ المؤلم؟

كان من الممكن التعامل مع هجمات 11 سبتمبر كجريمة خطيرة تتطلب جهدًا دوليًا لتحديد هوية المسؤولين عنها والقبض عليهم ومحاكمتهم، وكان من الممكن أيضًا أن تثير نقاشًا جادًا داخل الولايات المتحدة حول سبب تطور مثل هذا العداء الشديد تجاهها في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي. ولكن بدلاً من ذلك، اختارت المؤسسة السياسية الأميركية مسارًا جذريًا مختلفًا.

أعلن الرئيس جورج بوش الابن بشكل علني أن الإرهابيين هاجموا أميركا لأنهم "يكرهون حرياتنا"؛ كان تفسيرًا مريحًا لأنه أعفى المؤسسات الأميركية التي تحدد السياسة الخارجية والنخب الحاكمة من أي مسؤولية. فلن تكون هناك مراجعة جادة لعقود من دعم الديكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية في العالمين العربي والإسلامي، أو للعقوبات المدمرة ضد العراق خلال فترة التسعينيات، أو للانتشار العسكري الأميركي في جميع أنحاء المنطقة، أو دعم واشنطن غير المشروط سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا للكيان الصهيوني واحتلاله وتشريده للشعب الفلسطيني لعقود من الزمن.

إذا كان هؤلاء يكرهون أميركا بسبب ما تمثله من القيم والمبادئ التي تؤمن بها، وليس بسبب أفعالها، فإن السياسة الأميركية لم تكن بحاجة إلى التغيير؛ كانوا هم الذين يجب عليهم أن يتغيروا.

هذه المقدمة لازمة لفهم الأساس الأيديولوجي والفلسفي لما أُطلق عليه "الحرب العالمية على الإرهاب". ما تلا ذلك كان حروبًا، وغزوات، واحتلالات، وتعذيبًا، وتسليمًا قسريًا للمشتبه بهم، وسجونًا سرية، ومواقع سوداء، وأبو غريب، وغوانتانامو، وبَغْرام، واغتيالات بطائرات من دون طيار، ومراقبة جماعية، وتدمير مجتمعات بأكملها.

أما في الداخل الأميركي، فقد جاء قانون "باتريوت"، وقوائم المراقبة، وقوائم منع السفر، والمخبرون، والتجسس على المساجد، والتمييز العنصري والديني، وعمليات الإيقاع والتوريط المتعمّد لآلاف المسلمين في المجتمع الأميركي، والمحاكمات القضائية الاستباقية، والتوسع الاستثنائي في جهاز الأمن القومي لملاحقة الجاليات الأميركية المسلمة.

بعد خمسة وعشرين عامًا، ماذا تعلّمنا؟

الدرس الأول: القوة العسكرية لا يمكنها حل المشكلات السياسية

بحلول الوقت الذي تفكك فيه الاتحاد السوفياتي واختفى في عام 1991م، لم تكن هناك أي دولة قادرة على تحدي التفوق العسكري الأميركي بجدية. في فجر القرن الجديد، وقفت الولايات المتحدة على قمة القوة العالمية؛ كانت واشنطن تمتلك نفوذًا هائلًا عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا ودبلوماسيًا وثقافيًا. اعتقد العديد من الاستراتيجيين الأميركيين أن البلاد دخلت في لحظة الأحادية القطبية التي يمكن أن تستمر لأجيال. بل إن العالم الأكاديمي الشهير، فرانسيس فوكوياما، أعلن بشكل مباشر "نهاية التاريخ".

عندها، استغل المحافظون الجدد وحلفاؤهم الصهاينة أحداث 11 سبتمبر لتحويل تلك القوة الهائلة إلى مشروع إمبراطوري. غُزيت أفغانستان في عام 2001م، ثم تلاها العراق في عام 2003م على أساس ادعاءات كاذبة حول أسلحة الدمار الشامل وتلميحات تربط صدام حسين بـ 11 سبتمبر. ولكن سرعان ما توسع الهدف إلى ما هو أبعد من هزيمة تنظيم "القاعدة"؛ كانت واشنطن تريد إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لتطيح بالحكومات، وتعيد بناء المجتمعات، وتفرض نظاماً إقليمياً جديداً من خلال القوة العسكرية الأميركية، إلا أن المشروع فشل فشلًا ذريعًا.

بعد عشرين عامًا من الحرب،  غادرت الولايات المتحدة أفغانستان في أغسطس 2021م في لحظة ذل ومهانة، بينما عادت "طالبان"، الحركة ذاتها التي أزالتها من السلطة، إلى كابول. دُمِّر العراق، وقُتل مئات الآلاف، وشُرد الملايين، وأُطلق العنان للطائفية، وأصبح النظام السياسي الذي بُني تحت الاحتلال مختلًا اختلالاً شديداً.

لم يكن الخطأ الجوهري مجرد سوء تنفيذ، كان الفشل فشلًا مفاهيميًا.

لا يمكن انتزاع الشرعية السياسية وبعثها إلى الوجود من خلال القصف أو فرضها بفوهات البنادق الأجنبية، كما لا يمكن للمجتمعات أن تُهندس اجتماعيًا بواسطة جيوش أجنبية. قد يخاف الناس من القوة العسكرية الساحقة، ولكن الخوف لا يمنح الشرعية، بل إن الاحتلال حتمًا سيولد المقاومة.

ربما فازت أميركا في العديد من المواجهات العسكرية، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها السياسية الكبرى. هذه الحقيقة ربما تكون أهم درس استراتيجي في الأعوام الخمسة وعشرين الماضية.

الدرس الثاني: القوة التي لا تجد من يوازنها ترتكب أخطاء كارثية

كانت هناك نتيجة أخرى للحظة الأحادية القطبية لكنها كانت أقل وضوحًا في ذلك الوقت. تعمل القوى العظمى عادة ضمن قيود؛ يراقب المنافسون أخطاءهم، ويستغلون نقاط ضعفهم، ويتحّدون تحالفاتهم، ويستفيدون عندما تتبدد أو تتقلص مواردهم. ولكن، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يكن للولايات المتحدة منافس نظير قادر على فرض مثل هذه التكاليف أو الاستفادة من هذه الأخطاء فورًا. حينها، ثبت أن تلك الحرية كانت نقمة.

استطاعت واشنطن غزو أفغانستان، ثم العراق، وتوسيع الحرب على الإرهاب عبر عشرات الدول، وإنفاق تريليونات من الدولارات، مع بقائها القوة المهيمنة في العالم. ولكن خلق غياب الثمن الجيوسياسي الفوري وهمًا بأنه لا يوجد ثمن، إلا أنه كانت هناك أثمان كبيرة.

يقدر مشروع "تكاليف الحرب" في جامعة براون هذه التكلفة بنحو 8 تريليونات دولار. كانت هذه موارد يمكن استثمارها في مكان آخر للمصالح الأميركية. زادت الحروب من الديون الأميركية، واستهلكت الاهتمام السياسي، واستنزفت الموارد العسكرية، وشغلت الولايات المتحدة عن التركيز على التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العميقة الجارية في أماكن أخرى، ولا سيما صعود الصين. ولكن الأكثر ضررًا كان ما حدث للأسس الفلسفية التي سوّغت وبرّرت القيادة العالمية الأميركية.

خلال الحرب الباردة، بررت واشنطن قيادتها ليس فقط من خلال القوة، ولكن من خلال الأفكار والقيم التي تدّعيها لحضارتها: الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقانون الدولي، وسيادة القانون، والمؤسسات الدولية. لعقود كانت الممارسة الأميركية تتعارض مع هذه المبادئ في أماكن كثيرة حول العالم. ولكن بعد 11 سبتمبر، أصبح التناقض أكثر صعوبة في التمويه أو التجاهل.

كيف يمكن لدولة أن تعظ الآخرين حول أهمية الالتزام بمسألة حقوق الإنسان بينما تدير غوانتانامو وأبو غريب؟ كيف يمكنها الدفاع عن القانون الدولي بعد غزو العراق من دون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟

كيف يمكنها الدفاع عن السيادة بينما تدّعي الحق في غزو الدول، والإطاحة بالحكومات، وتنفيذ ضربات بطائرات من دون طيار، واغتيال الناس عبر الحدود؟

ثم جاءت غزة بعد ذلك، حيث جمع الدعم الأميركي للكيان الصهيوني في تدمير غزة بعد أكتوبر 2023م العديد من هذه التناقضات في مكان وآن واحد. سلّحت واشنطن "إسرائيل"، وموّلتها، وحمتها دبلوماسيًا، ودافعت عنها مرارًا بينما قُتل الفلسطينيون، وشُردوا، وتضوروا جوعًا، وتعرضوا لما اعتبره الكثير حول العالم حرب إبادة جماعية. ربما لم تختف لحظة الأحادية القطبية من خلال حدث واحد، لكنها تبددت على مدى ربع قرن.

وبالتأكيد إن الولايات المتحدة لا تزال قوية بشكل هائل. ولكن عالم 2026م لم يعد عالم 2001م. النظام الدولي يتحرك نحو مراكز متعددة للقوة، ولعل من المفارقات الكبرى أن العديد من خيارات وسياسات أميركا نفسها كانت قد سارعت في هذا التحول.

الدرس الثالث: الحرب على الإرهاب أنتجت الكثير مما ادّعت أنها تمنعه

للحروب عواقب تتجاوز حسابات من يشعلونها. غزو العراق دمر دولة وأنتج فراغات سياسية واجتماعية هائلة استغلتها لاحقًا الجماعات العنيفة. فقد أصبح التعذيب صورة نمطية، بينما أصبح أبو غريب  رمزًا للعصر، مثلما أصبح غوانتانامو رمزًا عالمياً آخر. كما أن ضربات الطائرات من دون طيار التي قتلت عائلات بريئة بالمئات ولدت غضبًا يتجاوز بكثير أهدافها المباشرة.

كان من المفترض أن تجعل الحرب على الإرهاب أميركا أكثر أمانًا. ولكن من خلال معاملة شعوب وتجمعات سكانية ضخمة كأعداء محتملين، وتدمير دول، ودعم حكومات استبدادية، ورفض معالجة المظالم المشروعة، خلقت خزانات جديدة من الغضب والسخط.

لا ينشأ العنف في فراغ سياسي. هذا بالطبع لا يبرر قتل الأبرياء، ولكنه ببساطة يعترف بحقيقة أساسية: إذا أراد المرء منع العنف السياسي، فعليه فهم الظروف السياسية التي يتشكل ويتطور فيها هذا العنف.

ومع ذلك، وعلى مدى خمسة وعشرين عامًا، غالبًا ما تم رفض محاولات مناقشة "الأسباب الجذرية" باعتبار ذلك تبريرًا للعنف. لقد تم الخلط بين الفهم والتبرير. ولكن لا يمكن للمرء مواجهة أي ظاهرة سياسية بذكاء من دون فهمها أولاً وكشف تعقيداتها.

الدرس الرابع: الحرب على الإرهاب أعادت تشكيل العالم الإسلامي

لم تقتصر عواقب الحرب على الإرهاب على أفغانستان والعراق؛ لعقود، كانت العديد من الحكومات في العالمين العربي والإسلامي قد حافظت على أنظمتها من خلال مزيج من القمع الداخلي والدعم الخارجي.

بعد 11 سبتمبر، أعطت لغة مكافحة الإرهاب الأنظمة الاستبدادية أدوات جديدة وشرعية جديدة، حين تم وصف المعارضين السياسيين بالمتطرفين. كما تمت مراقبة المجتمع المدني وتبرير قوانين الطوارئ في هذه المجتمعات باسم الأمن، في حين استمرت الحكومات الغربية التي تتحدث علنًا عن الديمقراطية في التعاون الوثيق مع أجهزة الأمن والاستخبارات الأكثر قمعًا في المنطقة.

ولكن تحت السطح، كان الغضب يتراكم؛ فبحلول نهاية عام 2010م، نشأ ملايين الشباب العرب في ظل حكومات لم تقدم لشعوبها الحق في مشاركة سياسية ذات معنى ولا فرص اقتصادية.

كان الفساد منتشرًا، والكرامة تُنتهك بانتظام، كما كانت الثروة متركزة في أيدي النخب الحاكمة، بينما كانت الشرطة وأجهزة الأمن تعمل بحصانة في غياب صارخ للمساءلة أو المحاسبة.

ثم جاء "الربيع العربي". لم تكن الانتفاضات من صنع الحرب على الإرهاب؛ كانت بالطبع أسبابها محلية وأعمق بكثير، ولكن نظام ما بعد 11 سبتمبر كثّف العديد من التناقضات التي أنتجتها. كما كانت هناك أيضًا سخرية تاريخية عميقة؛ لسنوات، قيل للأميركيين إن الخيار السياسي الرئيس في العالم الإسلامي كان بين الأنظمة الاستبدادية والتطرف العنيف، ثم خرج الملايين من العرب العاديين إلى الشوارع مطالبين بالكرامة والمساءلة والحرية والديمقراطية وحكومات ممثلة لشعوبها بحق. ولكن تحطّم ذلك الخيار الزائف، ولو للحظة.

فعندما هددت تلك الحركات الثورية والانتفاضات الشعبية المصالح الراسخة للنخب الحاكمة، أعقبتها الثورة المضادة. سُحقت التجربة الديمقراطية في مصر، انزلقت ليبيا إلى التشرذم، أصبحت سوريا واحدة من أعظم كوارث القرن، دُمر اليمن بالحرب، حتى في تونس انهار في النهاية الحلم الديمقراطي. لم يكن الفشل مجرد فشل لـ"الربيع العربي"، بل كان بشكل أكثر أهمية فشلًا لنظام دولي بشّر بالديمقراطية لكنه فضّل في نهاية الأمر الاستبداد الذي يمكنه التحكم فيه.

الدرس الخامس: عندما تُكسر القواعد تصعب استعادتها

ربما تكون إحدى أخطر عواقب الخمسة والعشرين عامًا الماضية هي تدمير القواعد والمعايير. فالقانون الدولي مثلاً لن يكون له معنى إذا كان يطبّق فقط على الخصوم. كذلك قضايا حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون عالمية إذا كان الحلفاء مستثنين من التطبيق. أمّا السيادة فلا يمكن أن تكون مقدسة عندما ينتهكها الخصوم، ولكنها اختيارية عندما يقوم الحلفاء أو الأصدقاء بانتهاكها.

بعد 11 سبتمبر، كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة قد تجاهلت أو تخلت عن قيود كانت الإدارات السابقة تعدها أساسية. لقد تم إضفاء الشرعية على الحروب الوقائية، وأعيد تعريف التعذيب. كما تم قبول الاحتجاز غير محدد المدة من دون محاكمة واعتباره أمراً ضرورياً أو طبيعياً.

كذلك أصبح الاغتيال خارج القضاء والقانون سياسة حكومية، وسمحت حرب الطائرات من دون طيار بوضع أشخاص على بعد آلاف الأميال على قوائم القتل. أصبحت بلدان بأكملها ساحات للقتال من دون إعلان للحرب.

كل استثناء من هذه التجاوزات خلق سابقة؛ هذا هو خطر تجاوز القيود والقوانين الصارمة، فلا يمكن ببساطة إعادة العفريت أو الجني إلى الزجاجة كما يقول المثل.

قد تعتقد قوة عظمى أن القواعد تقيّد الآخرين فقط بينما انتهاكاتها استثنائية لها، لكن في النهاية، قد تستخدم الدول الأخرى المنطق نفسه.

إذا كانت الحرب الوقائية مشروعة لدولة، فلماذا لا تكون كذلك لدولة أخرى؟ وإذا كانت التهديدات الأمنية المتخيلة تبرر مهاجمة أراضي دول أخرى، فلماذا يجب أن يباح هذا المبدأ فقط لواشنطن أو "تل أبيب"؟

وإذا كان من الممكن ببساطة تجاهل المحاكم والمؤسسات الدولية عندما تصبح قراراتها غير مريحة، فلماذا يجب على خصوم أميركا احترامها؟

لقد دفعت غزة ثمن هذا التناقض ورفعته إلى مستوى آخر. إن تدمير المعايير الدولية لا ينتج عالمًا من دون قوة، بل ينتج عالمًا تحل فيه القوة محل القانون بشكل متزايد. هذا عالم خطير للغاية، خاصة إذا كان الأمر متعلقاً باحتمالية استخدام أسلحة نووية تكتيكية.

باختصار، فبمجرد إضعاف القيود أو تجاهل القوانين التي تحكم الحروب والنزاعات ومسألة السيادة وحماية المدنيين، قد تصبح استعادة هذه القيود والقوانين لاحقًا مستحيلة. ويبلغ الخطر ذروته عندما يصل الخطاب السياسي إلى حد التلويح باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية كما هو يُلوَّح به الآن في أزمة مضيق هرمز. لذلك، فإن درس ربع القرن الماضي ليس فقط أن أميركا انتهكت القواعد وعبثت بالقوانين، بل إنها، من خلال تقويض القواعد التي ادّعت يومًا الدفاع عنها، ساعدت في خلق عالم قد لا تعود فيه تلك القواعد قادرة على حماية أحد.

الدرس السادس: الإمبراطورية في الخارج تهدد في النهاية الحريات في الداخل الأميركي

كان على الأميركيين أن يفهموا هذا الدرس قبل 11 سبتمبر بوقت طويل. الحكومة التي تدّعي صلاحيات استثنائية خارج حدودها فإنها في النهاية ستستخدم صلاحيات استثنائية في داخل بلدها. فالآلة الضخمة للدولة البوليسية التي تم إنشاؤها للمراقبة والتصنيف والتجسس والتشهير والاحتجاز ومعاقبة الأعداء الأجانب لا تبقى عادة محصورة في خارج الحدود. ولقد تعلمت الجالية المسلمة الأميركية هذا بسرعة كبيرة.

قبل 11 سبتمبر، كان للعرب والمسلمين الأميركيين حضورٌ مدني وسياسي متزايد الثقة حيث شهدت هذه التطورات بنفسي وشاركت فيها بشكل مباشر.

فخلال أواخر التسعينيات، بنينا تحالفًا وطنيًا رائعًا ضد استخدام الحكومة للأدلة السرية في محاكم الهجرة.

لقد نشطت المنظمات الإسلامية وعملت مع المدافعين عن الحريات المدنية والمحامين والكنائس والناشطين السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان وأعضاء الكونغرس والمجتمعات المختلفة في جميع أنحاء البلاد، حيث جمعت الحملة بين التنظيم الشعبي والتثقيف العام والتواصل الإعلامي والتقاضي وبناء التحالفات والمشاركة السياسية.

وفي نهاية المطاف نجحت الحملة؛ فبحلول عام 2000م، تم الإفراج عن عدد من أبرز ضحايا الأدلة السرية، كما اجتذب التشريع لحظر استخدام الأدلة السرية في محاكم الهجرة دعمًا واسعًا من الحزبين الكبيرين، حيث وافقت لجنة القضاء في مجلس النواب على قانون إلغاء الأدلة السرية في سبتمبر 2000م بتصويت ثمانية وعشرين صوتاً لصوتين.

بحلول سبتمبر 2001م، كنا نتوقع أن يعلن البيت الأبيض أخيرًا عن تغيير سياسي كبير، كان بموجبه أن يجتمع قادة الجالية الأميركية الإسلامية في واشنطن للإعلان عن إلغاء العمل بالأدلة السرية إذ كان هذا الإعلان مجدولًا في الساعة 3:05 بعد الظهر من 11 سبتمبر. وبالطبع لم يحدث ذلك في هذا اليوم المأساوي.

وبدلاً من دخول فترة جديدة من التمكين السياسي، دخل المسلمون الأميركيون في عصر من الشك والمراقبة والقمع. طوّر مكتب التحقيقات الفيدرالي والوكالات الأخرى شبكات هائلة من المخبرين. تمت مراقبة المساجد وقادة الجاليات ومنظمات الطلاب. كما تم وضع الناس على قوائم المراقبة. خافت العائلات، وامتلأت الجاليات بالشكوك تجاه أعضائها. البرامج الحكومية التي قدمت على أنها "تواصل" بين الجاليات والمؤسسات الحكومية غالبًا ما طمست التمييز بين المشاركة المجتمعية وجمع المعلومات الاستخبارية.

ولقد  قدّم عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق تيري ألبيري لاحقًا رواية داخلية استثنائية لهذه الآلة الضخمة والحملة الهائلة لقمع الجاليات المسلمة الأميركية، إذ أكدت أقواله ما كانت الجالية الأميركية المسلمة ومنظمات الحريات المدنية تقوله لسنوات من حيث تعرض الأبرياء من أبناء الجالية لحملات ظالمة وقمع شديد بسبب الدين أو العرق أو العلاقات والارتباطات أو النشاط السياسي.

إلا أنه لم يكن ينبغي للمواطنين الأميركيين أن يتخيلوا أبدًا أن هذه مجرد مشكلة للمسلمين. فالصلاحيات التي تُنشأ ضد الأقليات غير المحبوبة أو المشكوك فيها نادرًا ما تبقى محصورة في تلك الأقليات، فبسرعة شديدة ستتوسع المراقبة، وتتغوّل السلطة التنفيذية، وتزداد السرية، وتتقلص الإجراءات القانونية الواجب أتباعها إلى أن تصبح الممارسات التي كانت تُعدّ يومًا استثنائية طبيعية ومعتادة. لذلك كان الدفاع عن الحريات المدنية للمسلمين دائمًا دفاعًا عن الحريات المدنية الأميركية بشكل عام.

الدرس السابع: فلسطين لم تكن هامشية

في هذا التاريخ لعقود، حاولت واشنطن فصل السياسة الأميركية تجاه فلسطين عن الغضب الناتج عن السياسة الأميركية في الشرق العربي والإسلامي. بل أصبح من الصعب بشكل مستمر الحفاظ على هذا الوهم. كانت القضية الفلسطينية وظلت دائمًا أكثر من مجرد نزاع إقليمي؛ فهي متعلقة بالتهجير والاحتلال والاستعمار الاستيطاني والتفوق العنصري وإنكار حقوق شعب بأكمله. لأجيال، قدمت الولايات المتحدة نفسها كوسيط نزيه بينما كانت تموّل وتسلّح وتحمي وتوفّر الحصانة للكيان الصهيوني.

بعد 11 سبتمبر، أعطت الحرب على الإرهاب للكيان الصهيوني فرصة سياسية استثنائية، حيث أمكن إدراج المقاومة الفلسطينية في الفئة العالمية "للإرهاب"، بينما أعيد تغليف الاحتلال والعنف الإسرائيلي كـ"مكافحة إرهاب" فأصبح ضحايا الاحتلال هم التهديد الأمني، وأصبح المحتل المعتدي هو الضحية التي تدافع عن نفسها.

في غضون ذلك، تعمق الاحتلال، وتوسعت المستوطنات، ووُضعت غزة تحت الحصار. تعرض الفلسطينيون مرارًا لهجمات عسكرية بربرية. أصبحت الضفة الغربية مجزأة بشكل متزايد بسبب المستوطنات والحواجز والمناطق العسكرية والعنف الاستيطاني. بقيت القدس والأقصى تحت ضغط مستمر، كما ازدادت معاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وأصبحت العملية السياسية التي كان من المفترض أن تمهد للفلسطينيين طريقًا نحو الدولة أداة لإدارة الاحتلال إلى أجل غير مسمّى.

لم ينشأ السابع من أكتوبر من فراغ. قد يناقش المرء حكمة أو أساليب أو عواقب الهجوم الفلسطيني على المحتل الإسرائيلي، ولكن لا يمكن لأي تحليل جاد أن يتجاهل الظروف التي أنتجته.

عقود من الاحتلال والتهجير والحصار وتوسيع المستوطنات والسجن والإذلال وإنكار الحقوق السياسية سبقت ذلك اليوم. ثم جاءت جريمة الإبادة في غزة.

جردت الإبادة الجماعية العديد من الادعاءات التي دعمت السياسة الأميركية. بالنسبة إلى ملايين الناس حول العالم، ولا سيما الأجيال الشابة في المجتمعات الغربية، أصبح التناقض مستحيلًا تجاهله. رأوا شعبًا مسجونًا ومشردًا ومجوّعًا ومهانًا وتحت القصف بصورة مستمرة، بينما تزود الدولة الأقوى في العالم الكيان الصهيوني بالأسلحة التدميرية والغطاء السياسي والدعم الاقتصادي والحماية الدبلوماسية.

بعد خمسة وعشرين عامًا من 11 سبتمبر، تظل فلسطين مركزية لفهم الفشل الذريع لسياسة أميركا في الشرق الأوسط وتآكل ادعاء أميركا بالقيادة الأخلاقية في العالم.

الدرس الثامن: الإسلاموفوبيا لم تكن مجرد تحيز

الإسلاموفوبيا أصبحت أداة للتحكم والسيطرة لعل واحدة من أكثر العواقب ضررًا لأحداث 11 سبتمبر كانت إضفاء الطابع المؤسسي  على ظاهرة الإسلاموفوبيا.

لم يتعرض المسلمون في الولايات المتحدة لمجرد صور نمطية مسيئة، بل تطورت بنية تحتية سياسية وأمنية كاملة حول الافتراض بأن الهوية الدينية الإسلامية بحد ذاتها تشكل مشكلة أمنية محتملة.

عند النظر إلى مجتمع ما من خلال الرؤية الأمنية، يصبح السلوك العادي موضع شك. قد تجذب اللحية أو الحجاب الانتباه، أو يصبح التدين القوي علامة مفترضة على "التطرف". قد يؤدي النشاط السياسي إلى المراقبة، أو قد يولد العطاء الخيري تحقيقًا. قد يؤدي السفر إلى الخارج إلى الاستجواب، كما قد يتم التعامل مع المسجد كبيئة استخبارية. قد تتم مراقبة منظمة طلابية أو يتم تفسير الرأي السياسي حول فلسطين من خلال عدسة أمنية بدلاً من كونه خطابًا سياسيًا محميًا بالدستور والقانون.

لقد تم إرسال المخبرين إلى المساجد والمؤسسات الإسلامية. كما خضعت المؤسسات الخيرية الإسلامية للتحقيق والمراقبة أو تم تشويهها وإغلاقها. لقد اكتشف كثيرون أن أقاربهم ومعارفهم كانوا، من فرط خوفهم، يبلغون الأجهزة الأمنية عن محادثاتهم معهم. وقد يجد البعض أنفسهم غير قادرين على السفر من دون معرفة السبب أو كيفية تحدي الأدلة السرية للحكومة ضدهم. لقد تجاوزت الحكومة ومؤسساتها الأمنية محاولة اكتشاف الأنشطة الإجرامية إلى محاولات التنبؤ بها في المستقبل ومنعها، وهذه بالطبع مهمة مستحيلة من دون التورط في اتهام الكثيرين زوراً وبهتاناً.

أخافت مثل هذه السياسات الجاليات الإسلامية في أميركا، وأثبطت المشاركة السياسية للمواطنين المسلمين، وتفككت بعض العلاقات الاجتماعية داخل الأسر، كما شجعت على خلق قيادات جديدة للجالية ممتثلة للسياسات الحكومية الجائرة وتكون على استعداد لإثبات مقبوليتها من خلال الابتعاد عن القضايا التي يمكن أن تعتبر خطرًا سياسيًا.

لهذا لا ينبغي أبدًا فهم الإسلاموفوبيا كمجرد تعصب شخصي؛ لقد أصبحت أداة يمكن من خلالها ضبط السلوك السياسي وتطويعه. الدرس للجاليات الأميركية المسلمة واضح: الحقوق لا تُحمى بالخضوع. فلا أقلية في التاريخ الأميركي المعاصر صانت كرامتها أو حافظت على حقوقها بإثبات أنها ستبقى صامتة أو تظل خانعة.

الدرس التاسع: يجب على الجاليات العربية والمسلمة بناء قوتها الذاتية، لا السعي إلى القبول مقابل الخضوع

ربما هذا هو أهم درس للمسلمين الأميركيين أنفسهم. قبل 11 سبتمبر، تعلمنا من خلال النضال ضد استخدام الأدلة السرية في المحاكم أن المجتمع المنظم يمكنه تحدي  سياسات الحكومة الظالمة. تعلمنا أن المسلمين الأميركيين لم يكن عليهم الاختيار بين العزلة والاندماج؛ يمكنهم البقاء أوفياء لمبادئهم مع بناء تحالفات مع أشخاص ومؤسسات من ديانات وأعراق وأيديولوجيات وخلفيات سياسية مختلفة حول قضايا مشتركة. هذه التجربة لا تزال مفيدة.

القوة السياسية لا تعني التزلف للمسؤولين. التقاط الصور في البيت الأبيض ليس قوة. الدعوات إلى حفلات الاستقبال الحكومية أو موائد الإفطار في رمضان ليست قوة. وجود قيادات مسلمة تدافع عن سياسات حكومية كارثية تضر بالمسلمين ليس قوة بالتأكيد.

القوة تعني القدرة على تنظيم الناس حول مبادئ وقيم سامية وأهداف كبرى. تعني بناء مؤسسات تبقى بعد رحيل الأفراد. تعني تثقيف الجاليات والمجتمع الأوسع الذي تعيش فيه. تعني تطوير قادة جدد وملهمين. تعني بناء إعلام مستقل، وقدرات قانونية، وموارد فكرية وتنظيم سياسي، وصياغة تحالفات مع جاليات أخرى في المجتمع تكافح من أجل العدالة.

لقد نجحت حملتنا السابقة مطلع هذا القرن لأنها عملت في وقت واحد على مستويات عديدة: محليًا ووطنيًا، قانونيًا وسياسيًا، وعبر الإعلام ومن خلال التنظيم الشعبي المباشر وبناء التحالفات الفعالة.

هناك درس آخر لا غنى عنه: يجب على الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة ألا تقايض المبادئ مقابل التواصل مع المسؤولين أو الوصول إلى أصحاب القرار.

المشاركة السياسية قد تتطلب تسويات في التكتيكات، ولكن لا ينبغي أبدًا أن تتطلب التخلي عن القيم الأساسية أو تجاوز الخطوط الحمراء لا سيما في ما يتعلق بالقضايا الجوهرية الكبرى.

الدرس العاشر: المقاومة تتطلب الصبر والتنظيم والوضوح الأخلاقي

لقد كانت فترة ما بعد 11 سبتمبر تهدف جزئيًا إلى تخويف المسلمين ودفعهم نحو السلبية السياسية، وإن كانت قد نجحت في بعض النواحي فإنها أيضًا أنتجت جيلًا أكثر حكمة وجرأة وشجاعة.

فالشباب المسلمون الأميركيون الذين نشأوا بعد 11 سبتمبر عاشوا في ظل المراقبة المستمرة والمضايقات والملاحقة والإسلاموفوبيا وشيطنة هوياتهم، وفي أجواء الحروب الخارجية التي لا نهاية لها.

ومع ذلك، طوّر العديد منهم وعيًا سياسيًا أكثر تطورًا بكثير من الأجيال السابقة.

لقد رأينا شبابًا مسلمين يشاركون في تحالفات من أجل العدالة العرقية، وحقوق المهاجرين، والحريات المدنية، وفلسطين، والحركات المناهضة للصهيونية والرافضة للحروب، ونضالات اجتماعية وحقوقية أخرى كثيرة. كما شهدنا  تضامنًا رائعًا مع فلسطين بين الشباب اليهود والمسيحيين والأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين والطلاب ونشطاء العمال وأصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء المجتمع الأميركي.

وهنا يكمن الأمل. إن درس التاريخ ليس أن القوة لا تُقهر، بل إن القوة تبدو أنها لا تُقهر حتى يواجهها أناس منظمون مقاومون. الغضب ليس كافيًا، والمظاهرات ليست كافية، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي وحدها ليست كافية. كذلك المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات وحدها لا تحقق نتائج طويلة الأجل.

إن الحركات الاجتماعية والحملات السياسية الناجحة تتطلب رؤية واستراتيجية وتنظيمًا وقيادة وإرادة وتصميمًا وموارد وتحالفات ومثابرة والقدرة على مواصلة هذا النضال لسنوات عديدة. وكما كان ذلك صحيحًا قبل 11 سبتمبر وبعده، فإنه لا يزال ضروريًا اليوم.

بعد خمسة وعشرين عامًا ما هو، إذاً، الحكم النهائي على حقبة ما بعد 11 سبتمبر؟

لقد استجابت الولايات المتحدة ليوم واحد من العنف المروّع بإطلاق ربع قرن من الحروب والسياسات التي قتلت وشرّدت ملايين الأبرياء، وزعزعت استقرار مناطق بأكملها، وأضرّت بالحماية الدستورية في داخل مجتمعها، وجعلت المراقبة والتجسس والتعذيب ممارسات مقبولة ومعتادة، وعمّقت ثقافة الإسلاموفوبيا وممارستها، كما بدّدت كميات هائلة من ثروتها ومواردها وخسرت قدرًا هائلًا من رصيدها وسمعتها الدولية.

يقدّر مشروع "تكاليف الحرب" في جامعة براون عدد الوفيات المباشرة في مناطق حرب ما بعد 11 سبتمبر بنحو 940,000 حالة وفاة، فضلًا عن ملايين الوفيات غير المباشرة و38 مليون نازح.

إلا أن هذه السياسات أظهرت حدود التفوق العسكري، كما كشفت مخاطر الخوف عندما يتم التلاعب به من قبل النخب السياسية. لقد أظهرت أيضاً كيف يمكن التخلي عن الحقوق الدستورية والقانونية بسهولة عندما يتم تصنيف أقلية غير مرغوب بها والنظر إليها كتهديد للمجتمع. هذه السياسات الخرقاء أثبتت أيضاً أن السياسة الخارجية لا بد أن ترتد آثارها إلى الداخل في نهاية المطاف.

لكن هذه السنوات الخمس والعشرين علمت درسًا آخر كذلك؛ أنه لا نظام سياسياً دائم، ولا إمبراطورية تبقى مهيمنة إلى الأبد، وأن الشعوب المضطهدة لا تتخلى عن مطالبتها بالعدالة لمجرد أن القوات المعادية لها تبدو ذات قوة ساحقة ومتفوقة عليها.

إن عالم 2026م ليس عالم سبتمبر 2001م. نعم لا تزال القوة الأميركية هائلة، ولكن لحظة الأحادية القطبية تتلاشى. لقد ظهرت مراكز جديدة للقوى العالمية. إن مجتمعات الجنوب العالمي ترفض بشكل متزايد نظامًا تدِّعي فيه قوة واحدة الحق في تحديد أي الدول قد يتم غزوها، وأي الحكومات يمكن الإطاحة بها، وأي الشعوب يحق لها مقاومة الاحتلال، وأي حياة جديرة بالحماية والاحترام.

أما بالنسبة إلى المسلمين الأميركيين، فيجب أن يكون الخيار أيضًا أكثر وضوحًا بعد خمسة وعشرين عامًا. فلا ينبغي لهم الانسحاب من المجتمع ولا أن يتخلوا عن المبادئ مقابل قبولهم في المجتمع. يجب علينا أن نشارك، وننظم، ونثقف، ونبني تحالفات، وندافع عن الحريات المدنية، ونتحدى الظلم، ونتحدث بصدق عن ظلم وإجحاف السياسة الخارجية الأميركية، حتى لو حمل ذلك ثمنًا كبيراً. فهذا مقتضى النضالات الكبيرة.

قبل خمسة وعشرين عامًا، غيّر الخوف وغطرسة القوة أميركا. وبعد خمسة وعشرين عامًا، مهمتنا ليست مجرد تذكر ما حدث في 11 سبتمبر 2001م، إنما فهم ما تم فعله باسم ذلك اليوم.

إن أهم دروس التاريخ لا تُتعلَّم بمجرد إحياء ذكرى الماضي، وإنما عندما ترفض المجتمعات الحية تكراره.