التحالف الصهيو-أميركي يتمادى.. ماذا عن الآخرين؟

أياً كانت نيّات وحسابات حكّام المنطقة من العرب والمسلمين فقد بات واضحاً أنهم يريدون لشعوبهم أن يعتادوا على القتل والإجرام والمجازر  والإرهاب اليومي الذي حوّل حياة الملايين من شعوب المنطقة إلى جحيم لا يطاق.

0:00
  • ما تريده شعوب المنطقة ليس مهماً أبداً طالما أنّ حكّامها في خدمة الكيان الإٍسرائيلي.
    ما تريده شعوب المنطقة ليس مهماً أبداً طالما أنّ حكّامها في خدمة الكيان الإٍسرائيلي.

في الـ13 من تشرين الثاني/أكتوبر الماضي ألتقى عدد لا بأس به من زعماء العالم في شرم الشيخ وذلك بناءً على دعوة الرئيس ترامب الذي أعلن في 15 كانون الثاني/يناير 2026 عن  تشكيل ما يسمّى بمجلس السلام الخاصّ بغزة، وأثبت طيلة الفترة الماضية أنه في خدمة الكيان العبري.

وسبق ذلك لقاء الرئيس ترامب في نيويورك في 24 أيلول/سبتمبر مع زعماء ومسؤولين كبار من ثماني دول إسلامية وهي قطر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان ومصر والسعودية والإمارات.

وعلى الرغم من مساعي "السلام" هذه فقد استمرت "إسرائيل" في مجازرها ضدّ الشعب الفلسطيني حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن آخر إحصائياتها وقالت إنه منذ وقف إطلاق النار الذي بدأ في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى نهاية آب/أغسطس الماضي قتل الكيان الصهيوني في غزة فقط 1329 فلسطينياً وأصاب 4425 آخرين بجروح مختلفة. ومن دون أن تكون هناك أيّ إحصائيات جديدة عن مجازر الكيان المحتل في الضفة الغربية مع استمرار الاستفزازات الصهيونية في الحرم القدسي وتصريحات كلّ المسؤولين الصهاينة الذين يتسابقون فيما بينهم للحديث عن ضرورة قتل الشعب الفلسطيني برمّته.

 والسؤال ماذا فعلت الدول الثماني الحليفة لواشنطن والأعضاء في مجلس السلام  كي تقنع الرئيس ترامب كي يمنع أو يجبر حكّام "تل أبيب" على وقف عدوانهم الأجرامي ضدّ الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. وبصيغة أخرى هل يجرأ حكّام هذه الدول ومنها تركيا والسعودية وباكستان وهي في تحالف مكة للضغط على ترامب كي يلتزم بوعوده لهم خلال لقائه بهم في نيويورك وشرم الشيخ؟ 

وطالما أنّ الجواب عن هذا السؤال سيكون بكلّ بساطة "لا" فما على نتنياهو في هذه الحالة إلا أن يتمادى في إجرامه في فلسطين ولبنان واستفزازاته في سوريا وحيث "الجيش" الإسرائيلي يسرح ويمرح على أراضيها كلّ يوم.

في الوقت الذي يحتفل فيه حكّام دمشق الجدد بقرار ترامب الذي رفع اسم سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهو الذي كان قد خصص في نيسان/أبريل 2018 مكافأة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بأيّ معلومة عن أبي محمد الجولاني الذي التقى به في الرياض في 14 أيار/مايو 2025 بعد أن أصبح اسمه أحمد الشرع بعد أن منحه ترامب الشرعية على حدّ قوله.    

كما هو منح هذه الشرعية للرئيس اللبناني عندما استقبله في البيت الأبيض في 21 تموز/يوليو الماضي بعد أن وقّع الطرفان اللبناني والإسرائيلي في 26 حزيران/يونيو على ما يسمّى باتفاق الإطار الذي يحدّد أسس ومبادئ التعاون المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية بهدف نزع سلاح حزب الله.

وهو ما حظي بضوء أخضر بل وحتى دعم من معظم دول مجلس السلام الترامبي الخاصّ بغزة. ولم يكن هذا الاتفاق ولقاء عون مع الرئيس ترامب كافياً لمنع الكيان الصهيوني من الاستمرار في مجازره ضد الشعب اللبناني حيث بيّنت آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية أنّ 4335 مواطناّ لبنانيا قد استشهدوا فيما أصيب 12325 آخرين بجراح في الفترة من 2 آذار/مارس إلى الـ2 من الشهر الجاري.

في الوقت الذي يستمر فيه العدوان الإسرائيلي في قصفه اليومي للعديد من مناطق لبنان، ومن دون أن ينسحب من معظم المناطق التي احتلّها خلال الأشهر الماضية. كما هو لم ينسحب من 60% من أراضي غزة والجنوب السوري بعمق أربعين كم، وعلى حدّ قول نتنياهو الذي استفزّ حكّام دمشق الجدد عندما تفقّد قواته في المنطقة التي يبدو أنّ زعماء الدول العربية والإسلامية وهم حلفاء ترامب لم يعودوا يتذكّرونها كما هم لم يعودوا يتذكّرون الأسباب الحقيقية للعدوان الصهيو - أميركي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي وقبل ذلك في حزيران/يونيو من العام الماضي.

مع استمرار هذا العدوان اليومي على هذا البلد المسلم الذي لولاه لكانت كلّ دول المنطقة في خبر كان، وباعتراف كلّ حكّام الكيان العبري الذين يهدّدوننا جميعاً يومياً وهم يتحدّثون في حملاتهم الانتخابية عن نصوصهم التوراتية وأساطيرهم التاريخية التي يؤمنون بها، ومعهم غالبية الشعب الإسرائيلي الذي يطالب هؤلاء الحكّام بالمزيد من المجازر طالما أنّ معظم حكّام الدول العربية والإسلامية متواطئون بشكل مباشر أو غير مباشر مع التحالف الصهيو - أميركي.

وإلا لماذا هم ساكتون على مجازر التحالف في فلسطين ولبنان وإيران واستفزازاته في سوريا وبشكل "ذكي وخفي" ضدّ المقاومة في العراق وبالتنسيق مع حكومة الزيدي. مع استمرار الاستفزازات الإسرائيلية في القرن الأفريقي عبر التحالف مع حكّام أرض الصومال المتواطئين وهم على تواصل مع حكّام إثيوبيا المدعومين من "تل أبيب" والذين هدّدوا الأسبوع الماضي بإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق في محاولة ذكية منهم للتأكّد من نيّاتها في الانضمام إلى تحالف مكة الترامبي وبعد أن فشلت  منذ البداية في معالجتها لهذه الأزمة، والسبب في ذلك يعود لاتفاق الاستسلام في كامب ديفيد.

وفي جميع الحالات، وأياّ كانت نيّات وحسابات حكّام المنطقة من العرب والمسلمين فقد بات واضحاً أنهم يريدون لشعوبهم أن يعتادوا على القتل والإجرام والمجازر والإرهاب اليومي الذي حوّل حياة الملايين من شعوب المنطقة إلى جحيم لا يطاق.

وليكون الهدف الأخير من كلّ هذه المؤمرات اليومية  المعلنة منها والخفية هو أن تفقد شعوب المنطقة صبرها وأملها في الصمود والمقاومة حتى تستسلم بدناً وروحاً وعقيدةً وتعود المنطقة إلى عهد الاستعمار القديم بكلّ قواعده وعاداته وتقاليده الوحشية.

ولهذا السبب وحده كان العداء للمقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق واليمن. ولهذا السبب وحده كان العداء وما زال لإيران منذ ثورتها الاسلامية وحتى يومنا هذا. و إلا ماذا يريد التحالف الصهيو-أميركي من إيران؟ لماذا يهدّد ترامب ايران ويتوعّدها يومياً بمسحها من الخارطة وتدمير حضارتها وتجويع شعبه الذي لم يقم بأيّ عمل عدائي ضدّ أميركا أو أيّ دولة أخرى؟ ولماذا لم يلتزم ترامب ولا يلتزم بالاتفاق الذي وقّع عليه شخصياً في 17 حزيران/يونيو الماضي؟ والجواب عن كلّ هذه الأسئلة وغيرها بسيط جداً لمن يريد أن يفهم الحقيقة شريطة ألّا يكون غبياً أو متواطئاّ بعلم أو من دونه ألا وهو : 

لأنّ الكيان  العبري يريد كلّ ذلك وما تريده شعوب المنطقة ليس مهماً أبداً طالما أنّ حكّامها في خدمة هذا الكيان بعلم أو من دونه !