أين أخطأت الولايات المتحدة الأميركية؟
لم يكن الخلل في قرار واحد، بل في نمط تفكير كامل.
-
أين أخطأت الولايات المتحدة الأميركية؟
في تحديد الخطأ السياسي أو الاستراتيجي لأي دولة عند اتخاذها قراراً ما، هناك عوامل عدة تدخل في دائرة تحديد أسباب القرار ونتيجته. وعندما يكون الحديث عن دولة بحجم الولايات المتحدة فإنه غالباً ما يتم تجاوز الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ القرار إلى النتائج المترتبة عليه، باعتبار أن التاريخ السياسي الأميركي مليء بتزوير الحقائق والدوافع.
في حربها على إيران اتخذت واشنطن من خلال إدارتَي الرئيس جو بايدن والرئيس دونالد ترامب لاحقاً، خطوات عدة وصولاً إلى الصدام العسكري المباشر. وكان واضحاً منذ اللحظات الأولى التي تلت عملية "طوفان الأقصى" في عام 2023 أن إيران بما تمثله في المنطقة من دعم لحركات المقاومة في دائرة الهدف والاستهداف، وأنها ستكون خلال مدة معينة في مواجهة مع "إسرائيل". هذا الأمر كان ضمن خطة للتصعيد التدريجي في المنطقة، عبّرت عنه واشنطن من خلال تحشيدها العسكري في الأيام الأولى التي تلت السابع من أكتوبر، وحدّدته "إسرائيل" بحديث مسؤوليها، لا سيما نتنياهو، عن تغيير "وجه الشرق الأوسط".
الخطأ الأول
في السنوات التي سبقت الحرب الأخيرة على غزة، دأبت مراكز الدراسات الأميركية والمراكز الأمنية والسياسية القريبة من مصادر القرار والمؤثرة بطبيعة الحال بالقرار الإسرائيلي، على القول إن "أذرع" إيران في المنطقة هي التي تؤمن لها الحماية، وأن إيران تحافظ على وجود نظامها من خلال "خلق" جماعات وتنظيمات مسلحة تقف سداً منيعاً أمام أي تحركٍ خارجي ضدها، باعتبار أن تلك الجماعات والتنظيمات وفق قوتها هي خطوط الدفاع الأول والثاني والثالث.
في 28 فبراير/شباط 2024، أدلت سوزان مالوني، نائبة الرئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في "Brookings Institution"، بشهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي ضمن جلسة بعنوان "جيش الظل لإيران: معالجة شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط". في شهادتها، تحدثت مالوني عن "شبكة جماعات مسلحة بنتها طهران عبر العقود كإحدى أهم أدوات القوة في ترسانة إيران"، معتبرةً أن "هذه الشبكة – التي شملت جماعات مثل حزب الله في لبنان وحماس والجماعات في العراق وأنصار الله في اليمن – تمدّ طهران بعمق استراتيجي وتوفر لها حماية غير مباشرة وتحمي قيادتها من المخاطر المباشرة، لأنها تسمح بإدارة الصراع عبر وكلاء بعيدًا عن المواجهة المباشرة داخل إيران". كما أشارت في شهادتها إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة كانت فرصة لطهران لتعزيز دور هذه الشبكة، حيث "ارتفعت هجمات الوكلاء ضد أهداف إسرائيلية وأميركية بعد ذلك التاريخ"، ما يعكس – من منظور تحليلها – كيف تستغل إيران مثل هذه الأزمات لتوسيع نفوذها الإقليمي وـ"اختبار" إرادة خصومها، بينما تعمل هذه الجماعات كـ"طبقة دفاع تعمل على منع أي هجوم مباشر على النظام الإيراني نفسه"، وتخلص في بعض جوانب تحليلها، إلى أن ذلك "جزء من استراتيجية بقاء النظام في إيران وتمنحه حماية من مخاطر غير مباشرة".
تلك التحليلات كانت تتقاطع عملياً مع تصريحات المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين في تلك الفترة، عن "التعامل مع أذرع إيران في المنطقة، وأن طهران رأس الأخطبوط الذي يجب فصله، بعد تحييد حلفائها". وبذلك، فإن الفكرة الأميركية كانت قائمة على أن ما تسميهم "وكلاء إيران" هم من يؤمّنون الدفاع عنها، ووجودهم الأساسي يتمحور حول "حماية النظام في إيران"، ما يعني ان استهدافهم وإضعافهم سيؤدي بطبيعة الحال إلى انهيار النظام في إيران، أو على أقل تقدير، سهولة الانقضاض عليه في مرحلة لاحقة.
لذلك، فإن استهداف حزب الله في لبنان، وتوجيه ضربات ضد العراق، وفي مرحلة لاحقة ضد اليمن، واحتلال غزة بهذا الشكل، وتوسيع دائرة ضرب جميع حلفاء إيران في المنطقة بهدف القضاء عليهم أو إضعافهم، وصولاً طبعاً إلى الحدث المركزي وهو إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، كان يسير ضمن خطة أميركية – إسرائيلية بجزء أساسي منها هدفه الوصول إلى إيران، لأن رؤيتهما (واشنطن والاحتلال) لتلك التنظيمات المسلحة كانت رؤية تقوم على أنها "جماعات" وليست "مجتمعات" وأنها تابعة لإيران تبعية "مافيوية" يعني تأمين المال والسلاح لـ"حماية الزعيم وتحقيق مصالحه"، وضربها سيفتح الطريق مشرعاً إلى طهران.
يمكن القول إن الضربات الإسرائيلية- الأميركية أضعفت وأثرت في حلفاء إيران، وقد حققت "إسرائيل" ومعها الولايات المتحدة صعوداً أو ارتقاءً في النفوذ الاستراتيجي الإقليمي. لكن هذا كله، كان خلال الحرب وليس بعد انتهائها. بشكل أدق، "الإنجازات" التي حققتها "إسرائيل" ومعها الولايات المتحدة ليست نتيجة للحرب، لأنها لم تنتهِ في الأساس، بل خلالها.
وعندما وصلت الولايات المتحدة إلى النقطة التي شعرت من خلالها أنه يمكنها شن حربٍ على إيران وإسقاط نظامها، ظهر الخطأ الاستراتيجي بشكل واضح وجلي. بأن حلفاء إيران الذين تم توجيه ضربات إليهم وضعفوا إلى حدٍّ ما استغلوا الحرب لإعادة جدولة المعركة ضد "إسرائيل" وفق أهدافٍ جديدة تعيد إليهم ما خسروه. أي أن حلفاء إيران وجدوا في صمودها وقوتها وقدرتها على صد الهجوم وتحمل تبعاته والرد عليه فرصة لدخول المعركة وتحسين وضعهم المحلي، الإقليمي، الاستراتيجي.
وأظهرت المعركة ضد إيران أن إضعاف حلفائها ليس فقط لم يضعفها، بل أيضاً لم يؤثر في حضورها الإقليمي، وقدرتها على نقل التهديد إلى خارج حدودها. ويظهر هنا، أن الكلام عن نقل التهديد إلى خارج حدودها كان تحديداً في الدول التي لا يوجد فيها حلفاء لها، وهذه بدورها نقطة تضرب الاستراتيجية الأميركية التي تقول إن طهران قادرة على تهديد الدول من خلال خلق "جماعات مسلحة" حليفة لها. وبذلك يظهر، أن إيران شكلت رافعة استراتيجية لحلفائها من خلال حربها مع الولايات المتحدة، أي أنها هي من أمنت لهم مظلة حماية تمكنهم من دخول المعركة لاستعادة مكتسبات كانوا قد خسروها ولاستغلال النتائج في سياق التفاوض الإقليمي الأشمل. وأيضاً فإن إيران حاضرة في المعركة بكل قوتها، والسؤال حول ما يمكن لحلفائها تقديمه لها يبقى تحت عنوان "ما الذي ينقصها هي الآن؟".
الخطأ الاستراتيجي الأميركي الأبرز هنا، أن واشنطن تعاملت مع إيران على أنها دولة تتطلب حماية خارجية أو يحكمها نظام لا يمكنه الصمود من دون "وكلاء" يدافعون عنه. أي أن واشنطن تعاملت مع إيران على أنها "إسرائيل". ومنذ إدارة بايدن كانت واشنطن توجه حكومة نتنياهو ضمن مسار القضاء على حلفاء إيران أولاً ومن ثم يصبح القضاء على النظام الإيراني أمراً مفروغاً منه، فجاءت عملية حزيران/يونيو الماضي لتغيّر تلك الحسابات كلياً. أما الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير فقد أكدت أن من يدافع ويؤمن مظلة لحلفاء إيران هي إيران ذاتها بقوتها الذاتية وليس العكس. وهو ما تتم ترجمته حاليًا ببند أساسي في شروط طهران للتفاوض وهو وقف الحرب على جميع الجبهات وتأمين مصالح "حلفائها الاستراتيجيين".
الخطأ الثاني
عندما يخرج دونالد ترامب كل يوم تقريباً ليقول إن مضيق هرمز لا يهم الولايات المتحدة وليس من ضمن أولوياتها، فإنه بذلك يناقض الأسس التي تقوم عليها القوة الأميركية، سواء على صعيد تمكين التحالفات أو على صعيد حضورها الدولي الأمني والجيوسياسي. فـ مضيق هرمز شريان أساسي لأحد أبرز مظاهر النفوذ الأميركي في النظام الدولي: التجارة العالمية والطاقة.
وانطلاقاً من هذا التناقض، يتضح جوهر الخطأ الثاني في المقاربة الأميركية، إذ لم يقتصر الأمر على سوء تقدير أهمية الخليج، بل امتد إلى التعامل معه كمساحة يمكن تحييدها أو التقليل من وزنها الاستراتيجي في خضم المواجهة مع إيران. هذا التصور انعكس عملياً في السياسات التي رفعت منسوب المخاطر على دول الخليج، على حساب أولويات لحظوية، مرتبطة بأمن "إسرائيل"، رغم أن هذه المنطقة تشكل ركيزة في بنية المصالح الأميركية طويلة الأمد.
وبذلك، فإن الخطأ كان في التناقض بين الخطاب الذي يقلل من أهميته، والواقع الاستراتيجي الذي يجعله في قلب التوازنات الدولية، وهو ما مهّد لتحوّل هذه الساحة من نقطة ارتكاز للاستقرار إلى ساحة اشتباك مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع.
وفي المقاربة الأميركية، كانت هناك مبالغة في تعريض منطقة الخليج ودولها لمستويات عالية من الخطر، وفق حسابات أمنية مرتبطة بمواجهة إيران وضمان أمن "إسرائيل". فعلى امتداد العقود الماضية، شكّلت دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، ركائز أساسية في بنية النظام الاقتصادي العالمي الذي تقوده واشنطن، سواء من حيث إنتاج الطاقة أو تأمين استقرار الأسواق أو احتضان البنى التحتية العسكرية الأميركية في المنطقة. وهو ما كان يجب أن يفرض على واشنطن مقاربة أكثر حذراً في أي تصعيد إقليمي واسع، خصوصاً مع إدراكها أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستجعل من هذه الدول ساحة أولى للرد، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح ووجود القواعد العسكرية.
غير أن السلوك الأميركي، منذ لحظة الانتقال إلى المواجهة المباشرة، عكس افتراضاً ضمنياً بأن هذه المنطقة يمكن تحييدها أو حمايتها ضمن حدود مقبولة، عبر أنظمة الدفاع الجوي أو عبر الردع التقليدي، من دون أن تتحول إلى ميدان حرب فعلي. هذا الافتراض سرعان ما تبيّن أنه غير دقيق، مع انتقال الضربات إلى العمق الخليجي، واستهداف منشآت حيوية وقواعد عسكرية وممرات اقتصادية حساسة، ما أدخل المنطقة في قلب الصراع بدل أن تبقى على هامشه.
ما جرى يوضح أن واشنطن تعاملت مع الخليج بوصفه فضاءً مضمون الحماية بحكم التفوق العسكري، لا بوصفه نقطة ضعف محتملة يمكن أن تنقلب إلى مصدر ضغط عليها وعلى الاقتصاد العالمي. تعريض منشآت الطاقة، والموانئ، والقواعد العسكرية في هذه الدول للضربات، لا يهدد فقط استقرار حلفاء الولايات المتحدة، بل يضرب أيضاً أسس النظام الاقتصادي الذي تسعى إلى حمايته. وبذلك، فإن الخطأ الثاني لا ينفصل عن الأول، بل يكمله، فإذا كانت واشنطن قد أخطأت في تقدير طبيعة قوة إيران وبنيتها الإقليمية، فإنها أخطأت أيضاً في تقدير ساحات ارتداد هذه القوة، وعلى رأسها الخليج، الذي تحوّل إلى ساحة اشتباك مفتوحة، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز البعد العسكري إلى الاقتصادي والاستراتيجي الأشمل.
ومن المهم الإشارة هنا، إلى أن واشنطن لم تكن تجهل حجم الكلفة المحتملة لهذا المسار، ولا طبيعة المخاطر التي قد تترتب على نقل المواجهة مع إيران إلى مستوى أكثر انكشافاً في الخليج، بل على العكس، كانت تدرك أن أي تصعيد واسع سيؤدي حكماً إلى تعريض دول مثل السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر لضربات مباشرة، بحكم موقعها الجغرافي واحتضانها للبنية العسكرية الأميركية. إلا أن الخطأ كان في المبالغة في تقدير القدرة على احتواء رد الفعل الإيراني، أو ضبط إيقاعه ضمن حدود لا تخرج عن السيطرة، أو ضمن حدود معينة.
بمعنى أدق، افترضت واشنطن أن بإمكانها إدارة التصعيد وفق منطق "الضربات المحسوبة"، بحيث توجه ضربات قاسية لإيران، من دون أن يؤدي ذلك إلى انفجار شامل في ساحات تعد حيوية لها. هذا الافتراض قام على ركيزتين: الأولى، أن إيران ستتجنب توسيع دائرة الرد إلى مستوى يهدد استقرار الخليج بشكل كبير، خشية الانزلاق إلى حرب مدمرة. والثانية، أن منظومات الردع والدفاع المنتشرة في المنطقة كفيلة بتقليص أثر أي رد محتمل. غير أن ما جرى أظهر أن هاتين الركيزتين كانتا موضع تشكيك واضح، إذ إن رد الفعل الإيراني اتجه نحو توسيع ساحة الاشتباك، مستهدفاً عمق الخليج ومصالحه الحيوية، وذلك في أول ساعة بعد الضربات الأميركية.
الخطأ الاستراتيجي الأبرز في المقاربة الأميركية الحالية يتمثل في فشل واشنطن في موازنة المخاطر بشكل صحيح بين أمن "إسرائيل" من جهة والحفاظ على أمن واستقرار الخليج من جهة أخرى. فقد ركّزت السياسات الأميركية على تأمين المصالح الإسرائيلية في مواجهة إيران، معتبرةً أنها الجزء الأكبر من تأمين مصالحها. هذا صحيح، لكن واشنطن تجاهلت أيضاً أن المنطقة الأكثر أهمية لمصالحها طويلة الأمد، تتمثل في دول الخليج. بمعنى آخر، أمن الخليج لا يقل أهمية، بل ربما يفوق في أولوية الحفاظ عليه، لأنه يشكل رافعة أساسية للقدرة الأميركية على التأثير الإقليمي والدولي.
كما يرى منظّر الواقعية الهجومية المفكر الأميركي جون ميرشماير، فإن الدول في نظام فوضوي لا تملك ترف الركون إلى النوايا، بل تتحرك وفقاً للقدرات. وقد أخطأت الولايات المتحدة حين افترضت أن تجريد إيران من حلفائها سيؤدي إلى إخضاعها، في حين يشير المنطق الواقعي إلى أن التهديد الوجودي يدفع القوى الإقليمية إلى استخدام أقصى قدراتها الذاتية لإعادة فرض توازن ردع جديد، وهو ما أسهم في تحويل الخليج من منطقة نفوذ أميركي إلى ساحة استنزاف مفتوحة، فيما كان يفترض أن تكون ضمن أولويات الحماية القصوى في الاستراتيجية الأميركية، لا ضمن ساحات يمكن تعريضها للتصعيد أو اختبار حدود الصراع فيها.
صلابة إيران
في المحصلة، لم يكن الخلل في قرار واحد، بل في نمط تفكير كامل. تعاملت الولايات المتحدة مع إيران على أساس إمكانية عزلها، ومع الحرب على أساس إمكانية ضبطها، ومع الخليج على أساس إمكانية حمايته من دون كلفة عالية. غير أن الواقع أظهر أن هذه الفرضيات لا تصمد أمام تعقيد المنطقة وترابط ساحاتها.
تكشف المواجهة الجارية أن الاستراتيجية الأميركية سقطت في فخ القياس الخاطئ، فبينما ظنت واشنطن أن تفكيك شبكة الحلفاء سيؤدي حكماً إلى انكشاف طهران وهزيمتها، أثبتت الوقائع أن القوة الإيرانية ليست مجرد بناء ميكانيكي يمكن تفكيكه قطعة قطعة، بل هي منظومة عضوية تمتلك قدرة عالية على التكيف ونقل المعركة إلى مستويات غير متوقعة، وحتى إعادة إنتاج قوة حلفائها ذاتياً من قوتها (وليس العكس).
الخطأ في تقدير صلابة إيران والتهاون في حماية "أمن الخليج" وضعا الولايات المتحدة أمام استحقاق تاريخي مفصلي: فإما الانزلاق نحو حرب استنزاف إقليمية كبرى تطيح باستقرار الاقتصاد العالمي وتهدد الحضور الأميركي في المنطقة وتؤثر في التوازنات الدولية ككل، وإما القبول بتوازن قوى جديد تفرض فيه إيران ومعها "محور المقاومة" شروطها على طاولة التفاوض، ضمن رؤية جديدة للأمن الإقليمي.
إن "تغيير وجه الشرق الأوسط" الذي طمح إليه نتنياهو ودعمته واشنطن، يبدو اليوم أنه يعيد إنتاج الحضور الإيراني بصورة أكثر تجذراً، ويضع الهيمنة الأميركية في المنطقة أمام اختبارها الأخير ربما. لقد أثبتت الحرب أن من يمتلك القدرة على الصمود فوق الأرض، هو من يمتلك في النهاية القدرة على رسم حدود الخارطة السياسية الجديدة، بعيداً من أوهام "الحروب المحسوبة" أو "الانتصارات السهلة". فهل تعتاد الولايات المتحدة على النظام الجديد في المنطقة؟ كما صرّح قائد "قوة القدس" في حرس الثورة، إسماعيل قآني.