النظام السياسي العربي وإعلامه يتخادمان بشكل أخوي مع المشروع الصهيوني العالمي

كأن بعض وسائل الإعلام  العربي تنقل إلينا الأخبار، والوقائع من أرضٍ غريبةٍ وبعيدةٍ؛ أيْ أنها لا تنقل تلك الأخبار عنْ أرض مقدسة وأرواح تزهق، يقدسها جميع المواطنين العرب مسلمين، ومسيحيين.

0:00
  • الإعلام العربي والمشروع الصهيوني.
    الإعلام العربي والمشروع الصهيوني.

يراقب الرأي العام العربي والعالمي باستغراب، ودهشة غريبة حجم التماهي والانسجام التام حد التطابق بين سلوك النظام العربي وممارساته اليومية؛ إعلامياً ودبلوماسياً وسياسياً، مع ما تمارسه أجهزة سلطات الكيان الإسرائيلي الصهيوني في محيط الدائرة الجغرافية التضاريسية التي تحيط بهذا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وجنوب لبنان وجنوب سوريا.

يراقب المواطن العربي الحصيف، وربما العادي بأن ذلك الجيش العرمرم من وسائل الإعلام العربي الرسمي، ينقل بأريحيةٍ كبيرةٍ كل الممارسات، والسلوكيات العنصرية، والنازية لكيان العدو الإسرائيلي، وكأن بعض وسائل الإعلام تنقل إلينا الأخبار، والوقائع من أرض غريبة وبعيدة؛ أي أنها لا تنقل تلك الأخبار عن أرض مقدسة وأرواحٍ تزهق، يقدسها جميع المواطنين العرب مسلمين، ومسيحيين، أم غيرهم ، تنقل الأخبار ساعةً فساعةً عن اقتحام مدينة القدس المقدسة، وعن اقتحام معهد قلنديا الموقع الرسمي للأمم المتحدة، وكالة "الأونروا" في الضفة الغربية الفلسطينية، وتحطيم عددٍ من رموز الاستشهاد للفلسطينيين، كما تنقل إلينا بدمٍ باردٍ مشاهد القتل اليومي وإزهاق أرواح الشهداء لأهلنا في قطاع غزة، ومدن الضفة الغربية، وجنوب لبنان وسوريا، واليمن والعراق وإيران، تنقل إلينا تلك المعلومات وكأن هؤلاء الشهداء يمثلون أرقاماً، وأعداداً تراكمهم في ( الخبرية الواحدة ) من دون اكتراثٍ لمعنى الخبر، ومدلوله.

كيان العدو الصهيوني يواصل اعتداءاته على جنوب سوريا، وتحديداً في مدنٍ وقرى جنوب سوريا، وصولاً إلى قمة جبل الشيخ، وتؤسس لمواقع أمنيةٍ وعسكريةٍ في محيط المدن والقرى السورية، ولم نسمع من ذلك النظام العربي الرسمي المتوافق مع الكيان الصهيوني سوى تلك البيانات الحنانة الرنانة المتكررة التي أصبحت محل استهجانٍ واستخفاف المواطن العربي؛ لأنها بياناتٌ، وتنديداتٌ، وعنترياتٌ إعلاميةٌ فاقدةٌ للقيمة والمحتوى، ولا تساوي ذلك الحبر الرخيص الذي كتبت به تلك البيانات الهزيلة.

وقد تابع المواطن العربي الحر من المحيط الأطلسي الهادر إلى الخليج العربي / الفارسي الثائر تلك الأخبار التي انهالت علينا في 18 آب/أغسطس 2022م ، بأن "جيش" العدو الصهيوني شن ثماني غاراتٍ مدمرةٍ على مطار "أبو الظهور" العسكري في ( جمهورية إدلب ) الحرة كما كان يسميها الإعلام العربي الرسمي، والواقع شمال غرب سوريا ما أدى إلى تحطيم مدرجاتها، ومرابض عددٍ من الطائرات الحربية، والأجهزة التابعة لهذا المطار العسكري السوري الهام جداً.

يعني هذا الخبر في ما يعنيه أن النظام السوري الجديد الذي عينته أجنحة النظام العربي الرسمي، وجمهورية تركيا، وتحديداً المملكة السعودية وإمارة قطر، وإمارة دبي الإماراتية، والمملكة الهاشمية الأردنية؛ باعتباره نظاماً جديداً موالياً، وتابعاً للمشروع الأميركي العربي- الصهيوني . ومع ذلك، كيان العدو الصهيوني ليس راضياً بشكلٍ تامٍ، ولا مطمئناً للنظام الجديد بالرغم من جميع تنازلاته عن أي موقفٍ سياسيٍ مناهضٍ للمشروع الصهيوني.

السؤال البارز لتلك النظم العربية الرسمية، وتركيا بشأن غرفة العمليات العسكرية، والأمنية، والاستخبارية في العاصمة عمان للتحضير لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وصرفت على مشروع إسقاط النظام العربي السوري المعادي لكيان "إسرائيل" الصهيونية قرابة ترليوني دولارٍ، وأزيد من مائةٍ وثلاثين مليار دولارٍ. وللتذكير فحسب، إن هذه المعلومات قد صدرت على لسان الشيخ حمد بن جاسم، رئيس وزراء إمارة قطر، ووزير خارجيتها السابق، نكرر السؤال الجاد لحكام كلٍ من قطر،  والسعودية، والأردن والإمارات وتركيا، لمصلحة من أسقطتم النظام السوري العربي المقاوم للمشروع الصهيوني؟  أليست هي خدمة باهظة الثمن من الأرواح والأموال الهائلة تقدمونها لمصلحة كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وفي غير مصلحة مشروع تحرير القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لجميع المسلمين في العالم، ألستم جزءاً من هذه الأمة المسلمة، أم أنتم من طينةٍ أخرى؟ ودينكم هو الدين الإسلامي الحنيف؟ أم أن دينكم هو دينٌ آخر؟ لقدْ حيرتم - بموقفكم هذا -جميع المسلمين الأحرار من مدينة جاكرتا الأندونيسية شرقاً وحتى مدينة طنجة المغربية غرباً!

لاحظوا معي ذلك الموقف المخزي الذي اتخذه النظام العربي الرسمي من قضية فلسطين، وشعبها البطل وتحديداً ذلك العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وحصارها جواً وبحراً وبراً والذي بدأ منذ 8 أكتوبر 2023م، والمستمر حتى لحظة كتابتنا مقالتنا هذه، والذي راح ضحية العدوان الوحشي النازي أزيد من 73431 شهيداً وشهيدةً، ووصل عدد الجرحى إلى 174437 جريحاً وجريحةً، هذه البيانات صادرةٌ من القطاع الصحي بقطاع غزة نهاية شهر آب/أغسطس 2026.

ولم تكتف العصابات الصهيونية النازية بما اقترفته في قطاع غزة، بل امتدت يدها الملطخة بالدماء إلى المدن الفلسطينية في مدن جنين، ورام الله، والقدس، وبقية المدن الفلسطينية؛ لاقتطاع الأراضي الفلسطينية لبناء مغتصباتٍ جديدةٍ لقطعان المستوطنين اليهود المدعومين علناً من قبل حكومات الاحتلال الصهيوني النازي.

كذلك يتكرر الموقف المخزي، والجبان لهذا النظام العربي الرسمي العميل تجاه ما يحدث من قتلٍ للأهالي اللبنانيين في جنوب لبنان، واحتلال للأراضي الزراعية، والقمم الجبلية، ومصبات الأنهر، والجداول المائية الغزيرة، وهي ثروة لبنان الحقيقية، وكذلك تجريف الأراضي الزراعية من محاصيلها، وأشجار الزيتون التي يتجاوز عمر عددٍ منها 500 عامٍ، تم اقتلاع جزءٍ منها، ونقلها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في وضح النهار بلا حياءٍ، ولا خجلٍ ولا خوفٍ من مشاهدة هذا الفعل القبيح وهو فعل السرقة، لا خوف من الجيوش العربية، وعددها، وعتادها، وزمجرتها المعروضة كل يومٍ تقريباً في قنواتهم الإعلامية الرسمية، ولا من الحكام العرب الذين يتسابقون للظهور أمام الكاميرات، ومكبرات الصوت؛ ليسمعوا مواطنيهم، وشعوبهم خطاباتهم الرنانة، ولا خوفهم من مليارٍ ونصف مليار مسلمٍ يتوزعون على جهات الكرة الأرضية الأربع، في مشهد جارح لنفسية ووجدان جميع الأحرار في العالم، ومنهم المسلمون أجمعون!

وما زالت جريمة قتل اللبنانيين متواصلةً حتى هذه اللحظة، وما زال تدمير، ونسف، وتحطيم منازلهم، وقراهم، وجسور طرقاتهم، ومنشآتهم، من دون أدنى اعتبارٍ لهذا الرأي العام العالمي، وقبله العربي الذي يشاهد بحيرة كل تلك الدماء من على شاشات التلفاز العربي والأجنبي، والغريب في الأمر بأن النظام الرسمي العربي في لبنان؛ أي ( رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ) الرسميين وممثليهم من السفراء والسياسيين يتحاورون، ويتحدثون، ويتغامزون، ويتهامسون في غرفةٍ مغلقةٍ واحدةٍ، وعلى طاولةٍ خشبيةٍ منجورةٍ، ومصنوعةٍ من الساج الأفريقي الفاخر مع كيان العدو الإسرائيلي اليهودي الصهيوني، وبرعايةٍ من أميركا USA الصهيونية العالمية، وتحاوروا في واشنطن، وروما لسبع جولاتٍ متواليةٍ كانت حصيلتها حصول العدو اليهودي الصهيوني على مكاسب حقيقيةٍ من هذا الحوار غير المتكافئ بنسبة 100 % ، ونسبة حصول النظام الرسمي اللبناني الهزيل الضعيف منْ هذا الحوار على صفر % ، ولعلم القارئ العربي والإسلامي اللبيب بأن أنصار العدو اليهودي الصهيوني في لبنان هو أقل من 40 % بحسب العديد من القراءات والدراسات للرأي العام اللبناني.

ولو تمعن المشاهد العربي الحر قليلاً وهو يتابع وسائل الإعلام، والقنوات التلفزيونية للإعلام العربي الرسمي، وهو يتابع العدوان اليهودي الإسرائيلي الصهيوني على اليمن العظيم لوجد انحيازاً لافتاً مع ما يقوم به العدو من قصفٍ، وتدميرٍ، وحرقٍ للمنشآت في الموانئ والمدن اليمنية، بما فيها العاصمة صنعاء، وقتل العدو كوكبةً من الشهداء من حكومة التغيير والبناء في حكومة صنعاء بقيادة دولة الشهيد/ أحمد غالب الرهوي اليافعي، وعددٍ كبيرٍ من الوزراء، والمسؤولين اليمنيين، ولوجد تلك القنوات العربية المسمومة، وكأنها قنواتٌ إسرائيليةٌ صهيونيةٌ تبث سمومها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتتشفى بالشهداء المجاهدين والمناصرين للحق الفلسطيني بقيادة المقاومة الفلسطينية الشجاعة.

وبعد العدوان الأميركي- الإسرائيلي الصهيوني العسكري الثاني على الشعب والقيادة الروحية، والسياسية، والعسكرية، والأمنية في الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 28 شباط/ فبراير 2026م، وقتله العديد من الشهداء، والشهيدات، وعلى رأسهم الشهيد الإمام الخالد / مرشد الثورة الإيرانية / علي خامنئي "رحمه الله تعالى، وأسكنه الجنة، سيجد ذلك الرأي العربي، والمسلم العجب العجاب، والغرابة المطلقة والاستغراب فوق حد المعقول والمنطق، سيجد أن جل العدوان وأغلبه انطلق من أراضي البلدان العربية الإسلامية وتحديداً من القواعد العسكرية المنتشرة في كلٍ من أراضي المملكة السعودية، والكويت، وأبو ظبي الإماراتية ، ومملكة البحرين العظمى، وإمارة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية العربية السورية بزعامة المجاهد الإسلامي الرئيس / أبو أحمد الجولاني، ومن عددٍ من معسكرات الكرد الانفصاليين التابعين للمحور الصهيوني الأميركي- الإسرائيلي.

لكل تلك الممارسات الصادرة من سلوك، وسياسات، وإعلام تلك النظم الرسمية العميلة للمحور الصهيوني، لهذا كله سينطبق عليهم المثل العربي الفصيح ( إنها ثالثة الأثافي ) التي يرتكبها الحكام العرب الصهاينة العصاة بحق أهلنا الإيرانيين المسلمين والمحاصرين منذ عام 1979، وهي جريمةٌ مركبةٌ لن نجد لها غافراً يرتكبها النظام العربي الرجعي العميل للمخابرات الأميركية - الصهيونية بحق أمتنا العربية والإسلامية جمعاء، وبحق أرواح الشهداء، وآلام الجرحى من أهلنا في فلسطين الجريحة المقاومة، ومقاومتها الفلسطينية العسكرية والسياسية الإسلامية، والوطنية البطلة الشجاعة، وجريمة بحق شهداء محور المقاومة البطلة.