النظام السعودي يبحث عن نصر مستحيل في اليمن
مأزق النظام السعودي في اليمن نابع من كونه يبحث عن نصر مستحيل في اليمن، لأسباب ذاتية لها علاقة بطبيعة النظام السعودي وأسباب موضوعية لها علاقة بطرفي الصراع في اليمن.
-
مأزق النظام السعودي في اليمن نابع من كونه يبحث عن نصر مستحيل.
صدر عام 2019 كتاب "تاريخ اليمن .. مقبرة الغزاة" للباحث اليمني عبد الله بن عامر، الكتاب يستعرض تاريخ مقاومة الشعب اليمني للغزاة المُحتلَّين عبر التاريخ ابتداءً من الغزو الروماني عام (25) ق.م، وحتى جلاء آخر جندي بريطاني عن اليمن عام 1967م، والكتاب يؤكد على الطبيعة المقاومة للشعب اليمني، وأنَّ اليمن لم يُفتح لأي غاز إلاَّ ليُقبر مع أحلامه في تراب اليمن، وأنَّ اليمنيين لم يمنحوا الشرعية لأي حاكم يمني إلاَّ عبر بوابة مقاومة المُحتل وطرد الغازي، أمّا الحاكم الذي يتعايش مع المحتل ويذل للغازي فلا يمنحه الشرعية وينزعها منه إذا أخذها، كما يؤكد حقيقة أنَّ الغزاة والمُحتلين كانوا في ذروة قوتهم العسكرية بينما كان اليمنيون في قاع ضعفهم عند الغزو، وعندما هُزم الغزاة وطُرد المحتلون انقلبت الصورة فكان اليمنيون أقوى والغزاة أضعف.
هذه الحقيقة التاريخية المُستنبطة من تاريخ اليمن كمقبرة للغزاة - كما وثُقت في الكتاب - تنطبق على عدوان النظام السعودي المعاصر المتواصل على اليمن، كامتداد وأداة للعدوان الصهيوأميركي على اليمن، وذلك بالاستناد إلى تجارب التاريخ الماضي التي انتصر فيها الشعب اليمني على كل الغزاة الأجانب، وإلى مُعطيات الواقع الحاضر التي كان آخرها انتصارات اليمن الحر بجيشه ومقاوميه في الساحل الجنوبي الغربي لليمن، وهي تجارب و مُعطيات تؤكد النصر الحتمي لليمن الحر ممثلاً في حكومة صنعاء وجيشها الوطني وحركة أنصار الله ومقاومتها الحرة، وتؤكد النصر المستحيل للنظام السعودي وحلفائه في اليمن.. وكلا النصرين.. الحتمي والمستحيل نتيجة لمأزق عميق مزدوج لدى النظام وحلفائه.
مأزق النظام السعودي في اليمن نابع من كونه يبحث عن نصر مستحيل في اليمن، لأسباب ذاتية لها علاقة بطبيعة النظام السعودي وأسباب موضوعية لها علاقة بطرفي الصراع في اليمن، أمّا طبيعة النظام الحاكم في الجزيرة العربية فمنذ البداية ارتبط وجوده بالحماية الغربية التي بدأت بريطانية وانتهت أميركية فارتهنت إرادته السياسية بالمشروع الاستعماري الغربي ومصالحه في المنطقة العربية والإسلامية والقضاء على اليمن المقاوم الحُر في سياق الدور الوظيفي للنظام خدمةً لتلك المصالح. أمّا الوجه الآخر لطبيعة النظام ووظيفته فهو تقديم صورة للإسلام الآخر غير الإسلام الثوري المقاوم للاستعمار والاستبداد الذي يمثله أحرار ومقاومو الأمة في اليمن وغيرها، الإسلام الآخر الذي تكوّن من تحالف (قرني الشيطان) بعد تزاوج سلطة السيف السعودي الدموي وسطوة الدين الوهابي التكفيري.
ومأزق النظام السعودي في البحث عن نصر مستحيل في اليمن نابع من طبيعة طرفي الصراع في اليمن - الحلفاء والأعداء - أمّا الحلفاء أو (العملاء) فمأزق النظام السعودي فيهم بعدم امتلاكهم شروط النصر، وأهمها: عدم وجود قضية وطنية موحدة لهم، وعدم وجود قضية وطنية من الأساس سواء تحرير اليمن من الاستعمار الأجنبي أو من الاستبداد الداخلي أو غيرها. والمشروع الوطني غير مُحدد لديهم إنْ كان إقامة دولة يمنية موحدة في كل اليمن، أو إقامة دولة يمنية انفصالية في جنوب اليمن.
وإنْ كان إقامة دولة (إسلامية) سلفية تكفيرية، أو دولة (إسلامية) إخوانية حزبية، والقيادة الوطنية الموحدة والمستقلة غير موجودة، والموجود هو قيادات متشرذمة ومتصارعة مُتعددة الولاءات بين السعودية والإمارات، ومُتضاربة المصالح بين القبيلة والحزب والمنطقة ... وتحالف بهذه الصفات الهشّة والأسياد المُتشاكسين مكتوب عليه الهزيمة والفشل.
وبالمقابل، الجبهة اليمنية المنتصرة في اليمن الحر المقاوم الذي تمثله حكومة صنعاء وجيشها الوطني بقيادة أنصار الله ومقاوموها الأحرار، فلديهم قضية وطنية موحدة ومشروع وطني موحد عناوينهما: التحرير والوحدة والاستقلال والنهضة، ولديهم قضية عربية إسلامية واحدة عنوانها المركزي (فلسطين) كمحور وركيزة لمشروع وحدة واستقلال ونهضة الأمة، ولديهم قيادة وطنية واحدة مستقلة عن الولاءات الخارجية، مرجعيتها الشعب اليمني والمصلحة الوطنية وعمقها الإسلام والعروبة، أما الحلفاء فهم شركاء في مقاومة الاستعمار الغربي والاستكبار الأميركي والعلو الصهيوني، وهم أحرار الأمة الإسلامية وطليعتها إلى العزة والكرامة... وجبهة بهذه الصفات القوية والشركاء الموحدين مكتوب عليها النصر والنجاح.
وتأكيداً لمأزق النظام السعودي في البحث عن نصر مستحيل في اليمن لأسباب ذاتية وموضوعية نستحضر الحديث النبوي من كتاب (صحيح البخاري) مروياً عن عبد الله بن عمر نقلاً عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كرر فيه الدعاء مرتين للشام اليمن "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا"، وعندما طُلب منه الدعاء (لنجد) قال: "هناك الزلازل والفتن، وبها - أو منها - يطلع قرن الشيطان" ... وإذا لم يكن (قرن الشيطان) هو تحالف الشيخ الذي جاء بالتكفير الديني مع الأمير الذي جاء بالاستبداد السياسي ، فمن هو؟! .