الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في ذمة الله.. رحل مؤسس قطر الحديثة

رحل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، الرجل الذي لٌقب بالأمير الأحمر، والذي أعزّ شعبه وجعل من إمارته دولة كبيرة عالمية، وقد ترك بصمة نهضة وسمو لن تُمحى..

0:00
  • رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
    رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

رحم الله أمير قطر الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

إنه باني نهضة قطر الشاملة... إنه المؤسس الفعلي لدولة قطر الحديثة... إنه من جعل من قطر  ذات شأن خليجي، مكانة عربية، دور إقليمي، واحترام دولي...

شكره الشهيد العظيم السيد حسن نصر الله علناً، حين وقف الأمير الراحل إلى جانب لبنان ولم يتآمر على المقاومة ولم يهن شعبها على غرار بعض حكام الغفلة العربية، وأسهم في إعمار الجنوب بعطاء وكرم.

الأمير الأحمر...

لقبّه الراحل العظيم فيدل كاسترو بالأمير الأحمر، يوم قرّر الأمير الراحل تعزيز علاقات استثنائية مع كوبا الثورة والنموذج، وتطوير روابط نوعية وجوهرية مع فنزويلا الثورة الشافيزية، وتوسيع الاتصالات مع الدول المماثلة في أميركا اللاتينية، في حقبة عصرها الذهبي في بداية الألفية الثانية وعشريتها الأولى للقرن الـ 21...

الشيخ حمد الراحل رحمه الله، أحب شعبه واحترمه... خدمه ولم يستخدمه... أعزّه ولم يهنه... حكمه ولم يتحكم به... جعل من إمارته الصغيرة جغرافياً... دولة كبيرة عالمياً... حوّل ثروات بلده الطبيعية المدفونة في عهود من سبقه، ثروة للتنمية الاقتصادية والعمرانية، وللنهضة الوجودية والإنسانية...

استثمر ثروات بلده وشعبه في التعليم والأكاديميا، في الصحة والخدمات، في تنمية المهارات واستثمارها... الأمير الراحل انفتح ثقافياً وفنياً بلا إسفاف... جعل من قطر قبلة لسياحة إنتاج واستثمار، لا سياحة دعارة وانحطاط... استثمر في الرياضة والإعلام والأبحاث والعلوم بذكائه الفطري وموهبته الشخصية.

بصمة نهضة وسموّ لن تُمحى...

للراحل ما له وما عليه كأي حاكم في الدنيا... ما له نذكره بأمانة وخير... ما عليه، هو في أمانة الله وذمة التاريخ... أياً كانت الاختلافات مع بعض السياسات والاتجاهات في حقبة النار والدم الكئيبة المريرة علينا جميعاً، ولا سيما ونحن أيضاً ارتكبنا أخطاء، فإننا لم نفقد احترامنا الأخلاقي لشخصه العزيز، ولا محبة الشيخ حمد الإنسان المحب، المتواضع بدماثة، حاضن أبنائه بتربية ما كان عليه هو، أي على قيم الأنفة بلا تكبّر، والكرامة بلا تذلّل، والعلوّ بلا استعلاء...

أحببناه رحمه الله صدقاً ووفاءً... تعاطينا معه بشفافية الخيار، ووضوح الثوابت واحترام الذات... احترم فينا حق الاختلاف والابتعاد بكرامة، بلا سادية استخبارية عربية مألوفة، حتى وإن تعاطى معنا بعض صغار القرار بجور، وبعض أذلّاء الارتزاق بإسفاف، وبعض ممتهني الاستزلام بلا شرف، وبعض موظفي النفاق بتشهير... 

الرحمة الصادقة على الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله تعالى، والعزاء لعائلته الصغرى بقيادة الأمير تميم، والمواساة لشعبه الحبيب الشهم الأبي... يرحل الأمير حمد بن خليفة رحمه الله وقد ترك بصمة نهضة وسمو لن تُمحى.