الحرب ضد إيران.. ماذا يريدون من حزب الله؟

حزب الله مع حلفائه في إيران واليمن والعراق والشرفاء المخلصين في المنطقة والعالم هم الذين سيقررون مصير ومستقبل الصراع بين الحق والباطل وبين الغالي والرخيص وبين الوقاحة والأصالة.

  •  ماذا يريدون من حزب الله؟
    ماذا يريدون من حزب الله؟

لنفرض جدلاً أنه لولا للتحالف الصهيو - أميركي قواعد ومحطات تجسس وعملاء في معظم دول المنطقة المجاورة لإيران ولبنان واليمن وفلسطين، هل تجرأت أميركا والكيان العبري  في سياساتها العدوانية على هذه الدول،  خصوصاً بعد الثورة الإسلامية في إيران؟

ولنتذكر معاً كيف أسهم  المتواطئون مع واشنطن وحلفائها في الغرب الإمبريالي في قيام "الدولة" العبرية على أرض فلسطين التي تآمر  كثيرون عليها من الداخل والخارج وهم مازالوا كذلك وكل في موقعه من الحكام إلى أبواقهم  الإعلامية ومثقفيهم الجهلة الساقطين.

وهم جميعاً كانوا قد  رفعوا شعارات الطائفية، وأحياناً العداء القومي ضد كل من عدّه التحالف الصهيو-أميركي عدواً له فقط لأنه دافع عن القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت وستبقى إلى الأبد  محور  وأساس كل الصراعات الإقليمية، طالما أن الصهاينة اليهود لا ولن يتخلوا عن نهجهم العدائي الذي ينطلق من نصوصهم الدينية وأساطيرهم وخرافاتهم  السخيفة التي تتحدث عن دولتهم الكبرى من النيل إلى الفرات.

ومن دون العودة إلى تاريخ العداء الصهيو - أميركي لإيران وحلفائها في المنطقة، يعرف الجميع أنه لولا أن تبنّت إيران ومنذ الأيام الأولى لثورتها الإسلامية القضية الفلسطينية لكانت الآن في وضع لا تحسد عليه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً بل وبكل كرامة وشهامة وإباء ومن دون أن تسمح لأحد بإقامة أي قواعد عسكرية على أراضيها وكما فعل حكام الخليج، والذين كانوا قد حوّلوا دولهم إلى مستعمرات بل مستوطنات إمبريالية صهيونية وحتى قبل الثورة الإسلامية التي كانت حجة هؤلاء الحكام للمزيد من التواطؤ والتآمر على إيران وحلفائها في المنطقة.

وهو ما أثبتوه طيلة السنوات الماضية من خلال سياساتهم العدائية وتدخلاتهم الخطيرة قولاً وفعلاً في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبشكل مباشر أو غير مباشر في إيران التي أثبتت للجميع أنها الأكثر إسلامية وقومية عربية في تبنّيها للقضية الفلسطينية العربية.

وضحى الشعب الإيراني من أجلها بما  لم تضحِ به معظم الدول العربية والإسلامية التي تآمرت على إيران فقط لأنها أثبتت أنها على استعداد للقيام بكل شيء من أجل القضية الفلسطينية وامتداداتها الإقليمية والدولية. وكان ذلك كافياً لجنون حكام المنطقة الذين تمادوا  في عدائهم لإيران وحلفائها في المنطقة وللتغطية على تواطئهم الذي يبدو واضحاً أنه قد أوصلهم إلى نهاية النفق المظلم.

وذلك بعد أن أثبتت الأيام القليلة الماضية أنهم الخاسر الأكبر في  الحرب على إيران ولبنان، والتي لو استخلصوا الدروس الكافية منها لما كانوا في الوضع المزري الذي هم عليه الآن.

فقد أفلست دولهم وتحطمت أحلامهم وسقطت أقنعتهم التي تغطي وجه التواطؤ الجيني  ليس فقط للحكام  بل أبواقهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني القذر. وإلا هل هناك أي مبرر منطقي لهجوم هذه الأبواق بمختلف فئاتها ومستوياتها على حزب الله الذي لا يستطيع أحد ولا يحق له أن يشكك في وطنيته وانتمائه الديني والقومي والأخلاقي للدفاع عن سيادة واستقلال وعظمة لبنان؟

وهل هناك أي مبرر  منطقي وأخلاقي لفرحة هذه الأبواق وأذيالها وترحيبها بموقف الثنائي جوزيف عون - نواف سلام واستسلامهما للشروط الأميركية والجلوس على طاولة المفاوضات المباشرة مع المحتل الصهيوني الذي لم يخفِ أبداً ومنذ قيامه أطماعه التوسعية في لبنان بكل مكوناته من الدروز والمسيحيين والمسلمين بمختلف طوائفهم  التي اخترقها  الكيان العبري ووجد فيها أرضاً خصبة أنبتت  الكثير  من العملاء والخونة الرخيصين. 

والسؤال هنا كيف ولماذا يعادي البعض حزب الله وهو الذي  دافع دائماً عن لبنان وشرف وكرامة أهله من جميع المكونات التي لا يمكن لأي فرد منها أن يتهم الحزب وكوادره بأي عمل عدائي استهدفه هو شخصياً أو فئته أو طائفته وحتى إن كان البعض من أفراد هذه الطائفة أو تلك  عملاء للكيان العبري وأسياده في الغرب الإمبريالي في باريس ولندن وواشنطن.

فالتاريخ شاهد على ما ضحى به حزب الله من أجل  لبنان  وسيادته و استقلاله بل الأهم من ذلك  شرفه وكرامته التي يفتقر الكثيرون لها في الداخل والخارج،  ولأنهم جميعاً في خدمة التحالف الصهيو - أميركي المعروف بسجله الدموي ومؤامراته الخطيرة ضد كل دول وشعوب المنطقة وحتى تلك التي ركعت أمامه.

وعودة إلى لبنان فهل يريد أعداء حزب الله أن يتحول وطنهم إلى مستعمرة بل مستوطنة يهودية يكونون  هم فيها من المسيحيين والمسلمين والدروز  خدمها وعبيدها الذين تتحدث عنهم النصوص التوراتية  والأساطير والخرافات اليهودية التي انتعشت بعد سقوط نظام الأسد وقريباً التطبيع مع حكامها الجدد من "المسلمين الحقيقيين"، وقال ترامب إنه جاء بهم ليخدموا أجنداته الخاصة، وهي طبق الأصل عن أجندة المجرم نتنياهو.

والسؤال هنا لن يتمنى أعداء حزب الله وخاصة المسيحيين منهم للبنان أن يتحول إلى سوريا ثانية بحكامهم المعروفين  بسجلاتهم في العداء الدموي  الأعمى "للصليبيين والكفر المرتدين من العلويين والدروز بل وحتى السنة غير الحقيقيين" وإلا لما تبناهم ترامب ومن معه من حكام المنطقة والكيان العبري وبات على أبواب دمشق. 

والسؤال الأهم هو أنه في الوقت الذي بات فيه العالم برمته وخاصة في أوروبا بل وحتى أميركا يكره الكيان العبري بل وحتى اليهود،  كيف  يتمنى أعداء حزب الله للرئيس ترامب ومعه المجرم نتنياهو أن يجعل من لبنان سوريا ثانية  بحكامها الجدد الذين سيطلب منهم الثنائي المذكور التخلص من  كل نفس وطني ومهما كان انتمائه الديني والطائفي، وبالتالي القضاء على أي أمل في العيش الكريم والشريف المشترك في بلد المحبة والمودة والتعايش الأخوي الذي أثبته اللبنانيون دائماً، وعلى الرغم من تدخلات العديد من حكام المنطقة وتحريضهم المستمر لهم بحجج مصطنعة وتافهة ولكنها خطيرة.

فحزب الله لم يشكل خطراً على أي لبناني كما  لم يشكل خطراً على أي نظام عربي في المنطقة، وعلى الرغم من تآمر هذه الأنظمة على وطنه لبنان وعلى حليفه الإقليمي إيران وقبل ذلك سوريا في عهد حافظ وبشار الأسد.

وعلى  الذين يدّعون عكس ذلك أن يقولوا لنا ماذا فعل حزب الله ضد أي دولة عربية؟ وماذا فعلت سوريا في عهد عائلة الأسد بكل ما عليها من ملاحظات  ضد أي دولة عربية؟ وماذا فعلت إيران "الفارسية الشيعية" ضد الدول العربية التي لم تقدم أي شيء من أجل القضية الفلسطينية التي خانها  الكثيرون من أبناء جلدتها، كما هي الحال مع محمود عباس ومن معه من المتآمرين على صمود حماس والشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.

 ولولا هذا الصمود لكان اليهود الصهاينة  يصولون ويجولون الآن في كل شبر من هذه الجغرافيا التي سيتحول حينها  حكامها وأتباعهم من النفوس الرخيصة والدنيئة إلى سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة بعملتها القذرة  "الشيكل".

ومن ثم ماذا فعل الشعب اليمني العظيم ضد "جيرانه" السعودية  وعمان، وعلى الرغم من العدوان الخليجي عليه منذ عام 2015 ومن دون أي مبرر سوى أنه بات يشكل  خطراً على الكيان العبري وعملائه  في المنطقة التي لا يخفي اليهود أطماعهم فيها في السر والعلن.

وفي جميع الحالات، وأياً كان مستقبل السيناريوهات وهي امتداد لما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية التي يراد لها أن تستمر بالتطبيع بين الكيان العبري وكل من لبنان وسوريا، فقد بات واضحاً أن حزب الله مع حلفائه في إيران واليمن والعراق والشرفاء المخلصين في المنطقة والعالم هم الذين سيقررون ليس فقط مصير ومستقبل هذا التحالف الوطني والقومي والديني والإنساني بل مستقبل الصراع بين الحق والباطل وبين الغالي والرخيص وبين الوقاحة والأصالة.

فإما أن نعيش كلنا في أوطاننا بكل كرامة وعزة وإباء أو نقبل بالذل المفروض علينا ونتحول إلى قطيع من المستسلمين الذين سيقودهم الراعي الصهيوني اليهودي الوقح والحقير وليس هناك أوقح  وأذلّ منه إلا أولئك الذين يصفقون ويهللون له وهم في انتظاره ليس فقط في لبنان بل في كل هذه الجغرافيا.

وقد حان الآوان لشعوبها أن تثبت للجميع أن فيها ما يكفيها من عمق الأصالة الحقيقية التي أثبتها الشعب الإيراني الذي أجبر المجنون ترامب على التراجع عن تهديداته والتوسل لإيران للحضور إلى إسلام اباد، وبعد أن علم هذا الشعب العالم برمته معنى الإيمان بالوطن والتضحية من أجله بأغلى ما يملكه هذا الشعب المؤمن ليس فقط  بقضيته العادلة بل بقضايا كل الشعوب المقهورة والمظلومة والمناضلة من أجل القواسم المشتركة للإخاء والتضامن الإنساني الشريف، وبعد أن تعلّم الجميع الكثير من صمود وصبر وانتصار الشعب الإيراني وكل من معه من أشرف عباد الله وحزبه الذي لا ولن يقهر!.                                     

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.